هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تصـابى وقـد جاز عهد الصبى
ولـج بـه الوجـد فاسـتطربا
وراح يراعـي وجـوه الحسـان
ويرصــدها كوكبــاً كوكبــا
وغــازل ســلمى فقـالت لـه
أتعلـــق غانيـــةٌ أشــيبا
أأهـوى الشيوخ وهم كالهشيم
وحـولي مـن هـم كزهر الربى
أمـن بعـد سـتين عامـاً مضت
تبيـح لـك السـن أن تلعبـا
قبيــحٌ بمثلــك أن يسـتهام
وأن تســتبيه عيـون الظبـا
ولــم أر أســمج مـن يـافعٍ
جفـا الغانيـات وشـيخٍ صـبا
رأى طلعـتي الحسن فاختارها
فكـانت لـه المرتع المخصبا
ولـي مقلـةٌ مثل عين المهاة
لهــا صـارمٌ حـده مـا نبـا
إذا مــا رأى سـحرها عابـدٌ
ثنـى الطـرف خيفة أن يذنبا
وليـس يخـال الفـتى هـدبها
ســوى أنـه موصـل الكهربـا
وثغــري يفــتر عــن لؤلـؤٍ
تنضــد مــن غيـر أن يثبـا
لـه ريقـةٌ تثمـل الراشـفين
كمـا تثمـل الخمـرة الشربا
وللوجنــتين احمــرار نــدٍ
بمــا مـن رؤائهمـا أشـربا
فيوشــك يخمــر مــن لمسـه
بنـــاني فتحســـبه خضــبا
ومــن غرتـي عنـد إشـراقها
وفرعـي ترى الصبح والغيهبا
ولاح محيـــاي رأد الضـــحى
فقــالت ذكــاء لـه مرحبـا
وحـان الغـروب فقـالت أفـض
علـــي ســـناك فلا أغربــا
وهــب علــي نســيم الأصـيل
ويامــا أرق نســيم الصـبا
ولمـا تغلغـل تحـت الشـفوف
وهبــت لــه الأرج الطيبــا
فــراح يضـمخ زهـر الريـاض
بعرفـــي مفتخــراً معجبــا
ورجعـت لحـن الهـوى موهنـاً
فخلـت النجـوم مشـت موكبـا
ولاح الهلال فلمـــــــا رأى
قــوامي هــذا بـدا أحـدبا
ولمـا ابتسـمت لـبرق الدجى
وأبصــر ثغــري سـرى خلبـا
وراقصـت أهيـف غـض الشـبيب
ة يمســي ويصــبح مسـتطربا
إخــال وصــدري إلـى صـدره
فــوادي يوشــك أن يــذهبا
يدغـدغ جسـمي بـذاك البنان
فأجــذبه قصــد أن يجــذبا
وتأخــذني هــزة الكهربـاء
إذا لامـس المنكـب المنكبـا
وكـانت لنـا ليلـة بعد ذاك
نسـينا بها الشرق والمغربا
حبيبـــان وحــد جســميهما
عنــاق يعــد نعيـم الصـبى
فلـو طلـب المـاء ما بيننا
لـه مسـرباً لـم يجـد مسربا
وكـم سـهل الرقـص للراقصين
مـن الوصـل ما كان مستصعبا
فلمــا وعـى شـيخها قولهـا
تيقـــن أن لهـــا مأربــا
وأن تمنعهـــــا حيلـــــةٌ
تــذكي بهـا وجـده إن خبـا
فقابــل تمويههـا بالخـداع
وشــان المخـادع أن يكـذبا
ومــا زال يبســم إن قطبـت
دهـــاء وإن بســمت قطبــا
وقــال أصــبت فـإن الهـوى
لينكــر إلا الفـتى الأنجبـا
وأمــا الشـيوخ فلا يصـلحون
لغيــر الكلام وعقـد الحـبى
وشــرهم مـن دعـاه الغـرام
فلــبى وخيرهــم مــن أبـى
ولــولا دنـانيرهم لـم نجـد
لحســناء فـي أشـمطٍ مرغبـا
ولكنمـا المال يرضي الغضوب
ويغـري البعيـد بـأن يقربا
وأقبـــل نحوهمـــا ســائلٌ
شـديد الخصاصـة يبغي الحبا
فقـال لـه الشـيخ إني أراك
لفيــض العــوارف مسـتوجبا
وفضــلةُ مــالٍ بكـفِّ الغـبي
تمــام المــرءة أن توهبـا
وفـــرغ هميـــانه واهبــاً
لسـائله فـوق مـا اسـتوهبا
وسـلمى تخـال رنيـن النضار
نشـيداً يهيـج الهـوى مطربا
وتســـمعه أذنهــا معجمــا
فيســـمعه قلبهــا معربــا
فقـالت إذا أنـا لـم أرضـه
خســـرت وهمــي أن أكســبا
سـيغلبني الشـيخ وهو الغني
وأحـر بـذي المال أن يغلبا
وقــال وداعـاً فقـالت أقـم
فقلــبي يشــجيه ان تـذهبا
هزلـت بمـا قلتـه في الشيو
خ ولسـت أرى الهزل مستغربا
وإن تبــغ جـداً أقـل إننـي
لأهـوى الشـيوخ هـوى منصـبا
طـوال الأنـاة إذا استغضبوا
رأوا سـبة المـرء أن يغضبا
تليــن عريكتهــم للحســان
فيصـفو الغـرام لهـم مشربا
بعيـدون عمـا يظـن الوشـاة
فــإن عــابهم عـائب كـذبا
وإن رافــق الشـيخ معشـوقة
يظنــون هــذا لهــذي أبـا
وإن زارهـا ظـن مـن أهلهـا
فيــأمن مـا زار ان يثلبـا
وحسـب الشـيوخ وقار المشيب
وكـون الخضـوع لهـم موجبـا
فـدى لهـم كـل غـض الشـباب
يظـــل لغيرتـــه مغضـــبا
عشــقت وقــارك والمكرمـات
ولـم أعشـق المال والمنصبا
فقـال أمثلـي يهـوى الحسان
وادهــم شـعري بـدا اشـهبا
أمـن بعـد سـتين عامـاً مضت
تبيـح لـي السـن أن ألعبـا
ظننـــت مـــداعبتي صــبوةً
ومـن ظـن سـوءاً فقـد أذنبا
ســأبذل مــالي للبائســين
واتخــذ الزهـر لـي مـذهبا
وأسـتغفر اللـه ذنـبي فكـم
رجــاه أثيــم فمــا خيبـا
وأوهمهـــا أنـــه هـــارب
ولكنهـــا ســدت المهربــا
وضــــمته لاثمــــةً خـــده
كمــا لثمــت ظبيـة ثعلبـا
والــوت عليـه بغنـجٍ شـباه
فقبــل ثغــراً لهـا أشـنبا
ودغــدغ مــن شــغفٍ ثـديها
وحــدث عــن وجــده مسـهبا
هـي ابتغت المال وهو ابتغى
وصــالاً أبــى غيـره مطلبـا
كلا الفاسقين جرى في الخديع
ة أبعـد شـوطٍ ومـا إن كبـا
ولكنــه بـذها فـي الـدهاء
كمـا بـذت الحيـة العقربـا
شــيوخٌ يهيمـون بالغانيـات
ولا يـــأبهون لمــن أنبــا
وغيـدٌ حسـانٌ يبعـن العفـاف
بمـــالٍ تـــوهمنه مكســبا
وفــاجرة الحـي يعنـي لهـا
وفـــاجره ســـيد مجتـــبى
إذا فســد الخلـق مـن أمـةٍ
فهيهــات هيهـات ان تنجبـا
وإن ضـيع النـاس فـي مـوطنٍ
حيــاءً فلا بــد أن ينكبــا
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.