هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أم هـل يقضـيك حقـك مدمعي
إن لـم تسـل معـه حشاشـة موجع
أو يـدعي قلبي الوفاء إذا هفا
فـي سـاعةِ الـذكرى ولـم يتصدع
أدعـوك يـا أمـي ولو أن الردى
كـانت لـه أم لقـاك لـك اسمعي
لمـا نشـدتُ الأنـس بعدك لم أجد
أثـراً لـه فحسـبتني فـي بلقـع
قــد كـان حقـاً ان أذوب تفجـاً
لـو يـدفع القدر المتاح تفجعي
ولقـد أتيـت الـدار ذات عشـيةٍ
فســمعت منهــا إنـة المتوجـع
وأجلـت طرفـي فـي جوانب روضها
فتنـــاثرت زهراتــه كــالأدمع
وتلمسـت عينـي سـناك فمـا رأى
إنســانها غيــر الظلام الأسـفع
وتـوقعت أذنـي نـداك فمـا وعت
إلا البكــاء وزفــرة المتفجـع
نــاديت يـا أمـي فهبـت نسـمةٌ
حملـت أريـج العنـبر المتضـوع
وسـألت عنـك فقيـل آثرت النوى
عـن ربعكـم لتـؤم خيـر الأربـع
أوحشـت داراً كنـت مطلـع أنسها
فـالأنس بعـدك مـاله مـن مطلـع
كيـف التفـت أرى خيالـك ماثلاً
فـأقول يـا أمـاه هـل من مرجع
وأحـس ان القلـب قـد نزعته من
صـدري يـد فيقـض حزنـي مضـجعي
فكأنمــا ذكـراك بيـن جـوانحي
نـارٌ تكـاد تشـف عنهـا أضـلعي
أمسـي وطيفـك مـا يفارق ناظري
ولطيـف صـوتك مـا يزايل مسمعي
ولقـد وقفـت أمـام رمسك باكياً
حـتى حسـبت صـفيحه يبكـي معـي
وتمثلــت عينــاي شخصـك فـوقه
يهتـش بـي ويقـول لـي لا تجـزع
حسـب الأسـى يـا أم ان جسـومنا
فـي موضـعٍ وقلوبنـا فـي موضـع
كنـا مـتى ما نمشي يمش وراءنا
حـذاراً فـوادك مشـية المتتبـع
نعـم الخفيـر لنـا فـؤادٌ ملئه
محــض الحنــو ورقـة المتخشـع
وإذا شـكونا عـاف ناظرك الكرى
وبســطت كفــي مشــفق متضــرع
كـم قلت صن يا رب ابناء الورى
للأمهـات فـأنت ارحـم مـن دعـي
ولكـم رقبـت لدى العشي إيابنا
رقبـان ملتهـب الجوانـح مولـع
فـإذا تخلفنـا جثوت على الثرى
تتضـرعين إلـى المقـام الأرفـع
أو ليـس عطـف الأم خيـر تميمـةٍ
يـوقى بهـا الأبناء سوء المرتع
قـد كـان بينـك للحنان وبيننا
ســر فـإن يخفـق فـوادك نسـمع
وإذا ســهدنا تشـعرين بسـهدنا
فتــؤرقين وإن هجعنــا تهجعـي
نبكيك بل نبكي الطهارة والهدى
يتجليــان مـن الحجـاب الأمنـع
نبكيـك بـل نبكي العفاف تزينه
ثقـةٌ بـرب العـرش لـم تـتزعزع
نبكيك بل نبكي الرصانة والتقى
صــينت بحـرزٍ مـن نهـاك ممنـع
تبكيـك ربـات الكمـال نوائحـاً
نـوح الحمـائم فـوق بان الأجرع
لـم تنسـك الـدنيا مآل المتقي
فنزعـت طـول العمـر اشرف منزع
وصـبرت تبغيـن الثـواب وإنمـا
بالصـبر تعـرف طاعـة المتـورع
مـا كـان خفض النفس منك تصنعاً
شــر الخلال تواضــع المتصــنع
للـه يومـك والثقات ذوو التقى
مـن حـول نعـشٍ بالوقـار ملفـعِ
وقفــوا ركلهــم عليــك مرحـمٌ
والنــاس بيــن مروعيـن وخشـع
لمــا رثيـت ابـي بكيتـك حيـةً
علمـاً بأنـك بعـده فـي المهيع
يأسـى الكريـم إذا توقع مصرعاً
لمحبــه كأســاه يـوم المصـرع
لـولا حنـوك مـا قضـيت شـبيبتي
فـي مـوطنٍ قال الشقاء له اربع
حــظ الأبـي الحـر مـن ابنـائه
حـظ الرميـة مـن سـهام النـزع
غـالبت نفسـي قامعـاً نزواتهـا
واقمـــت مضــطراً لئلا تجزعــي
فأضــعت آمــالي لاجلـك قانعـاً
برضـاك وهـو الـذخر غيـر مضيع
يــا أم حسـبك أن أثبـت بجنـةٍ
فيها النعيم الجم صافي المشرع
وسـقى ثـراك اللـه مـن رحماته
وبلا يســح مـع الـدموع الهمـع
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.