هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لمــن أربــعٌ تعلــو لهـا شـرفات
وتبــدو فســاحاً حولهـا العرصـات
مـتى يرهـا الـرائي علـى حين غرةٍ
يقـــل أديــارٌ تلــك أم هضــبات
تكنفهـــا روضٌ إذا مـــا ترنمــت
صـــوادحه مـــالت لهـــا إلا ثلات
وإن جـاده الوسـمي هبـت مع الصبا
لـــه نفحـــاتٌ بعـــدها نفحــات
كــأن اللـواتي لحـن مـن زهراتـه
أوانــس أغراهــا الهــوى وقحـات
فــإن تخفهـا الأوراق تبـد كأنهـا
حســـان منيـــع حرزهــا خفــرات
منـازل ملـء العيـن والنفس حسنها
ومــا نفــع حسـنٍ مـا لـه حسـنات
ومـن عجـبٍ أن يوهمـوا الناس انها
مـــدارس علـــمٍ وهـــي متجــرات
يـبيعون فيهـا العلـم دون هـوادةٍ
وكــم ربحــت فيــه لهــم صـفقات
ألا إن قومـاً صـيروا العلـم سـلعةً
لهــم نقــمٌ للنــاس بــل نكبـات
منــا كيـد طمـاعون سـودٌ قلـوبهم
تحـــدث عنهـــم أنفـــسٌ نهمــات
يخــالون أن الفضــل وقـف عليهـم
وأنهــــم للمكرمــــات حمــــاة
وأن ضــياء العلــم لـولا جهـادهم
لأخفتــه مــن جهـل الـورى ظلمـات
وأنهـم كـي يخـدموا الوطن ابتنوا
مـــدارس فيهـــا للغــوي هــداة
أباطيـل فيهـا زخـرف القـول ظاهر
فأنفســـهم بالمـــال مفتتنـــات
ومـن أجلـه شـادوا المـدارس فخمةً
ولــولاه لــم تعقــد بهـا حلقـات
يرحــب فيهــا بــالغني إذا أتـى
وحــظ الفقيــر الشـتم واللعنـات
وهـل يسـتوي في السوق من قل ماله
ومــن صلصــلت فـي كفـه البـدرات
وهـل يـؤثر التجـار إلا أخـا غنـي
يـرى الجـاه فـي ان تكثر النفقات
وأعظــم هاتيــك المــدارس رغبـةً
عـن الخيـر مـا تتلـى به الصلوات
عهـدنا ديـار العلم من قبل مورداً
لكـــل صـــدٍ مـــن مـــائه نهلات
فحــرم ذاك المـاء إلا علـى الألـى
دنـــانيرهم كالشـــهب ملتمعــات
فلـو بات من ظمءٍ أخو الفقر مشرفاً
علـى المـوت لـم تـوهب لـه قطرات
فيا ويح أهل الفقر في الزمن الذي
بنــاةُ ديــار العلـم فيـه عتـاة
إذا طلـب العلـم الفقيـر بـدت له
ســـبيل اليـــه كلهـــا عقبــات
وإن هــو لـم يطلبـه عـاش ومـاله
مــن الحــي إلا النطـق والحركـات
ويــا ويـل شـعب لـم يـبر فقيـره
ولا ســـمعت مـــن مخلصــيه شــكة
ولــم تعــن إلا بابتــداع ضـرائب
حكـــومته مـــن بعــدها ضــربات
وأقطابهــا قــد أترفتهـم سـعادة
إذ الشــعب يشــقى والجيـاع مئات
أتجمــع أمــوال الألــوف ضـرائباً
لــترتع فــي نعمائهــا العشـرات
ويخطــر فــي الـديباج كـل موظـفٍ
ومعظــــم ســـكان البلاد عـــراة
رويـداً رويـداً باعـة العلم قبلما
تســـود مـــن تــأريخكم صــفحات
منعتـم مـن العلـم الفقيـر طماعةً
فــأنتم عليــه كالزمــان جنــاة
ورب يـــتيمٍ لــو أصــاب معلمــاً
لكــانت لــه نحـو العلـى خطـوات
أتــاكم فغضــنتم لــه جبهــاتكم
فــولى ومــن يــأسٍ لــه زفــرات
هبـوا العلـم خبزاً في زمان مجاعةٍ
أليــس لصـرعى الجـوع منـه فتـات
حـذار فكـم مـن طـامعٍ فـي مصـيره
لكــم عــبرٌ تهمـي لهـا العـبرات
وليـس امـرأ مـن همـه المال وحده
بـل المـرء مـن تـترى لـه صـدقات
كفـاكم هنـاء باعـة العلـم نيلكم
مـن المـال مـا تعلـو به الدرجات
وحســبكم أن يحســب الغــر أنكـم
ألـــو نفحـــاتٍ مخلصــون أبــاة
وحتـــام أنتــم تــدعون خســارةً
فهــل مــن خسـارٍ تعطـم الـثروات
مــوائدكم لــم تحـو غيـر تـوافهٍ
بهــا تشــهد الآصــالُ والغــدوات
ومـا عرفـت سـمن النعـاج قـدوركم
ولــم تبــد يومـاً تحتهـا جمـرات
ولا غمــرت مــن لحمهــا يـد آكـلٍ
ولا زنخـــت مــن دهنهــا جفنــات
فـآثر صـوماً طـالب العلـم عنـدكم
علــى مطعــمٍ لـم ترضـه الحشـرات
وكــم مــن غــبي بعتمـوه شـهادةً
إذا قــال لــم تفهـم لـه كلمـات
وإن خــط ســطراً أو تكلــف خطبـةً
فلا اللحــن محصــورُ ولا الهفــوات
ومـن بـاع بالمال الشهادة فالورى
عليـــه شــهودٌ بالخــداع ثقــات
وأجـــدر منكــم بالملامــة أمــةٌ
تضــام ولكــن مــا لهــا عزمـات
معــــودةٌ أن تســـتذل وتـــزدري
فترضــى ولا تنــزو بهــا غضــبات
فلـو أعرضـت عنكـم لأمسـت ديـاركم
خلاءً عليهــــا للعفـــاء ســـمات
علــى أنــه ليســت هنالــك أمـةٌ
فمـــا هـــي إلا أعظـــمٌ نخــرات
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.