هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وجــوهٌ عليهــا للبشاشــة نـور
وســـود قلــوبٍ ملئهــن ســعير
وألســنةٌ تخفــي محاسـن لفظهـا
مســاوئ مـا تطـوى عليـه صـدور
وأخلاق شــر فــي نفــوسٍ خبيثـة
لهــا نزغــات مــا لهـن فتـور
كــذاك وجـدت النـاس إلا أقلهـم
فظنــك بالنــاس الصــلاح غـرور
خــبرتهم خمســاً وعشــرين حجـةً
ومـن يبتـل الـدهماء فهـو خبير
إذا حفزتهــم نحـو ربعـك حاجـةٌ
اتـــوك وكـــل مــادح وشــكور
فإن أدركوا الأوطار لم يبد منهم
لعينــــك إلا جاحـــدٌ وكفـــور
تملقنــي قــوم يقولــون إننـا
لأخـــدان صـــدق والتملــق زور
ولمـا تـوارت عـن عياني وجوههم
إذا ودهــم مثـل الهبـاء يطيـر
تناسـوا مواثيقـاً عقـدن فكلهـم
لــه بصــر عنـد اللقـاء حسـير
ولـم اك مخـدوعاً بهـم غير أنني
صــبرت مليــاً والكريــم صـبور
وكـم مـن رجال أقسموا إن عهدهم
حكــاه رســوخاً يــذبل وثــبير
وكـم أوقروا متن البريد رسائلاً
تضــوع منهــا للوفــاء عــبير
وبعــد قليـل بـات عهـدهم كمـا
تخــط علـى وجـه الميـاه سـطور
ومتخــذ زي العظــام إذا مشــى
بــدالك فعــم المنكـبين وقـور
تيقنـت صـدق العهـد فيـه وإنما
أزالــت يقينـي بعـد ذاك أمـور
فقلـت لنفسـي إذا بـدا متكشـفاً
عـن الغـدر إن الغـادرين كـثير
وذي لســن عــذب الكلام حــديثه
كمـا سـال مـاء في الرياض نمير
ذكـي خفيـف الـروح حلـو فكاهـة
يلــوح عليــه إذ يــراك حبـور
وثقــت بــه إذ كنــت أوقـن أه
صـــفي بــإخلادي اليــه جــدير
ويـوم تـولى لـم يجئنـي مودعـاً
وهــل للئيــم بالجميــل شـعور
وطــالب أمـرٍ قـد أشـدت بـذكره
فهــان عليـه الأمـر وهـو عسـير
وأصــبح كــثراً بيننـا نصـراؤه
ومـن قبـل لـم يعطـف عليه نصير
فقــال لقــد قلـدت نحـري منـةً
أنالــك فيهـا مـا حييـت أسـير
ومـــرت شــهورٌ فاســتحال ولاؤه
إلــى لــددٍ طـالت عليـه شـهور
وخامـل ذكـر مـا جـرى قط باسمه
لســان ولــم يحسسـه قـط ضـمير
أتـى راغبـاً فـي صـحبتي فهديته
إلــى منهــج قصـد عليـه يسـير
فلمـا رآه النـاس أو سـمعوا به
تناســى جميلـي والصـغير صـغير
ومـذموم عهـدٍ كـاذب الـود ماكر
تــراه إذا دار الزمــان يـدور
أقــام زمانــاً بيننـا فمحضـته
ولاءً لــه منــي الوفــاء خفيـر
يرينـي مـتين العهد حين يزورني
ويبــدي لــي الإخلاص حيــن أزور
ويــوم تنــاءت داره بــات وده
كمـا جـف مـن حـر السـموم غدير
ومســترفدٍ منـي اليـراع رفـدته
فقــالوا بليــغٌ بـالكلام بصـير
وصـغت لـه شـعراً فظنـوه شـاعراً
لــه أدبٌ عــذب المــذاق غزيـر
فكـان جـزائي أن مضـى غير حافظٍ
ذمامـاً وهـل يرعـى الذمام غدورُ
وكنـت كسـاقٍ أعـذب المـاء صخرةً
ومعتقـــدٍ أن الســـخام ينيــرُ
ومتســمٍ بالــدين يلبــس ثـوبه
علــى دخـلٍ والـدين منـه نفـورُ
تظــاهر بـالتقوى وملـء جنـانه
نفــاقٌ لــه مـن مقلـتيه ظهـورُ
يعـاقر بنـت الحـان سراً تديرها
أوانــس فــي ظـل الاراكـة حـورُ
لهــن مــن الآرامِ ســودُ نـواظرٍ
ومــن لمعــات الكهربـاء ثغـورُ
يضــاحكنه طـوراً ويلـوين تـارةً
عليــه وقــد ضـاءت لهـن نحـورُ
فويــلٌ لـه مـاذا يكـون جـوابه
إذا مــا أتــاه منكــرٌ ونكيـرُ
وذي طلعـةٍ شنعاء في الغدر باعه
طويـلٌ وأمـا فـي الوفـا فقصـير
جفـا من جفا واعتاض عنهم جماعةً
علـى طـرق القـوم الرعـاع تسيرُ
تـراه لـديها ضارع الجنب صاغراً
لــه ذلـةُ المطـواعِ حيـن تشـيرُ
ولا عجــبٌ فالشــكل يجـذب شـكله
وكـــل مهيــنٍ للمهيــن ظهيــرُ
ومسـتهترٍ قـد جـر تيهـاً ذيـوله
بمـا نـال مـن دنيـاه وهي غرورُ
وأنسـاه غـي النفـس عادات قومه
ونســيانها عــار عليــه كـبير
أبــاح ســفوراً للنســاء ضـلالةً
وســبةُ ربــات الحجــاب ســفورُ
وكيـف تصـون المحصـنات وقارهـا
وقــد هتكــت جهلاً لهــن ســتورُ
ومــن عجــب أن المبيـح ذمـاره
يكـابر فـي المعقـول وهـو فخورُ
وهــل رجـلٌ إلا الـذي قيـل إنـه
علـى الخفـرات المحصـنات غيـورُ
ومســتبدل وجـه الفتـاة بـوجهه
يميـــس دلالاً إذ تهـــز خصـــورُ
تـأنث إذ قـالوا الفتـاة تذكرت
ولــم يثنـه عـن مبتغـاه نكيـر
أليــس رقـي النـاس أن ذكـورهم
إنــاثٌ كمــا أن الإنــاث ذكـور
وصــاحب مـالٍ راح يزهـى بمـاله
إذا مـا مشـى خلـت الصعيد يمورُ
تــوهم جهلاً أن ذا المـال وحـده
منيـع الحمـى سامي المقام خطيرُ
وهيهـات أن يعلـى النضار لسافلٍ
مقامـاً وأن يشـأى العظيـم حقير
تعامى فلم يبصر لذي الفضل فضله
وهـل يبصـر الصـبح المنير ضرير
يضـن علـى العـافي وليـس يحضـه
علــى القــذل إلا ميسـر وفجـورُ
وذي سـيئاتٍ منـذ مـا عـد منشئاً
بــرى قلمـاً للـزور منـه صـرير
يؤلــف أسـفار الأباطيـل عـاثراً
ومـن ضـل نهـج الحـق فهـو عثورُ
لــه خطــطٌ مـا قومتهـا نزاهـةٌ
ولـم يبـدُ منهـا للحقيقـة نـور
توشــجت الأحقــاد بيــن ضـلوعه
كمـا اشـتبكت تحـت التراب جذور
ولا خيـر فـي مـن ساءَ فعلاً وفطرةً
فســاء لـه عنـد الثقـات مصـير
وغــرٍ سـقيم الفهـم يزعـم أنـه
أديــبٌ معــانيه تكــاد تنيــرُ
تصــدى لأربـاب البيـان يغيبهـم
وينجــد فــي تهجينهــم ويغـورُ
ولـو أن عنـد الناس للفضل حرمةً
لأحجــم عـن بـري اليـراع غريـر
لعمــرك مـا الأحـرار إلا فـرائسٌ
ومــا النــاس إلا أنمـر ونسـورُ
وسـيدهم فـي الشـر مثـل مسودهم
وســيان منهــم خامــلٌ وشــهيرُ
فــإن تلـتزمهم لا تفتـك مسـاءةٌ
وإن تجتنبهــم يلتزمــك ســرورُ
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.