هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إضـحك إذا اغتـاب اللئيـم كريما
أو نـاوأ الوقـح السـفيه حليمـا
وإذا الوضـيع جـرى علـى غلـوائه
ليبــذ فـي سـبل الفخـار عظيمـا
وإذا ربيـــب دنـــاءةٍ وتســـفل
أمســى يخــال ذوي العلاء خصـوما
واضــحك إذا أبصـرت طـارف نعمـةٍ
يمشــي كــأن بــبردتيه زعيمــا
أو ســاقطاً زمــن المـرؤة يـدعي
شــرفاً يسـامي الفرقـدين صـميما
أو جــاهلاً ضــرب الـرواة بجهلـه
مثلاً يحـــاول أن يكــون حكيمــا
وإذا تغطـــرس خامـــلٌ متـــأخرٌ
فــأتى يــروم لنفسـه التقـديما
وإذا ادعــى المغـرور أن لمثلـه
خطـراً لـه تعنـو الجبـاه جسـيما
وإذا تظـاهر بالحصـافة مـن يـرى
بيــض الحصــى فيخــالهن نجومـا
واضــحك إذا زعـم المـرائي أنـه
حــر الضــريبة لا يخــون حميمـا
وإذا ادعــى تقـوى الإلـه منـافقٌ
ملأت مفاســـده النفــوس ســموما
أو أقسـم الوغـد الزنيم يمين ذي
شــرف وانكــر ان يكــون زنيمـا
واضـحك إذا زعموا العدالة لا تني
أبــداً تنيلــك حقــك المهضـوما
وإذا ادعـى الحكـم المحـابي أنه
مــا كـان إلا العـادل المعصـوما
وإذا تضــاهر بالنزاهــة مرتــشٍ
أمســى لأربــاب الحقــوق غريمـا
وإذا الضعيف شكا القوي إلى الألى
لا يعرفــون سـوى الضـعيف أثيمـا
واضـحك إذا بـرز الموظـف عابسـاً
ليريـــك نــابليون أو غلبومــا
يطــأ الـثرى مترفقـاً مـن تيهـه
ويـدير طرفـاً فـي الأنـام سـقيما
فــإذا رأى مــن لا مــرد لأمرهـم
لثــم الــتراب أمـامهم تعظيمـا
هــو ســيد طــوراً وطـوراً خـادمٌ
فــتراه دهــرك ظالمــاً مظلومـا
واضـحك إذا انتحـل السياسة أخرق
داجـي البصـيرة يجهـل المعلومـا
وإذا أتـى الأكـار يسـأل مـن يرى
عــن كـل شـيءٍ فـي جنيـف ورومـا
أو أخـــبرك أن اســـتقلت أمــةٌ
تــرك التضــاغن غربهـا مثلومـا
وإذا ادعــى حريــةً بعـض الـورى
وهــم العبيــد غـرائزاً وحلومـا
ألفـوا المذلـة والهوان فان ترم
لهــم حيــاة العـز كنـت ملومـا
فــاعجب لقـوم طـأوعوا أهـواءهم
فــأرتهم نــار الجحيــم نعيمـا
إن تســقهم مــاءً فراتـاً آثـروا
جهلاً علـى المـاء الفـرات حميمـا
ومـــن الغـــرائب أن كلا منهــم
بالــذل يفخــر ظاعنــاً ومقيمـا
إن الــــذي أخلاقــــه منـــادةٌ
لــن تســتطيع لعــوده تقويمــا
وأضــحك إذا هـز الجبـان مهنـداً
بيــن النســاء يخــالهن قرومـا
فـإذا اسـتطير فـواده مـن نأمـةٍ
ينصـاع وهـو يـرى الفـرار هجوما
بلسـانه يسـطو علـى أسـد الـوغى
والــذم يظهــر عجـزه المكتومـا
هلا درى أن الجبـــــان بــــذمه
بطلاً يشـــرف ذلـــك المـــذموما
مــن لا ســلاح لـديه غيـر لسـانه
فهــو الــذي يمسـي بـه مكلومـا
ومــن ابتغـى وصـم الأبـاة بسـؤةٍ
شــنعاء يقــض زمــانه موصــوما
يــا هـاجي الأبطـال لـو تلقـاهم
لــوقفت معتقــل اللسـان لطيمـا
مهمــا تقلــه وقيعــةً وتنقصــاً
يجعلـك فـي نظـر الكـرام لئيمـا
واضـحك إذا قال البخيل كفى الذي
يبغــي المثوبـة أن يـبر يتيمـا
وإذا تبجــح مــائقٌ جعـد القفـا
حســب الوجاهــة ملبسـاً وطعومـا
وإذا الفـتى الشـعرور شـبه نفسه
بـأبي فـراسٍ وهـو يغـزو الرومـا
واضـحك إذا العربـي جـاءك راطناً
يحكــي بمنطقـه الغريـب البومـا
وإذا تفرنــج مــن أبــوه وأمـه
لا يجحــدان مــن العروبـة خيمـا
متقبعــاً يلــج المجـالس تاركـاً
زيـــاً تعـــوده أبــوه قــديما
لــم يخــش لائمــةً فحــف سـباله
حفـــا فرحــت تخــاله مجــذوما
وإذا تصـابى الشـيخ غيـر محـاذرٍ
لومــــاً ولا متوقـــعٍ تأثيمـــا
وإذا تجملــت العجــوز ومـا درت
أن التجمـــل يشــبه الترميمــا
واضـحك إذا ادعـت الحيـاء صـبيةٌ
لبســت شـفوفاً مـا سـترن أديمـا
جــزت لشــرتها غــدائر شــعرها
والـوجه لـولا الشـعر كـان دميما
ومضـت تراقـص مـن تـراه أمامهـا
غـض الصـبي طلـق الجـبين وسـيما
بيــن الحضــور تضــمه ويضــمها
والطهــر بينهمــا يـبيت كليمـا
فكلاهمـــا ملـــك إذا عاشـــرته
أبصــرت شــيطاناً لــديك رجيمـا
وإذا بكيــت فإنمــا يبكـي علـى
وطــنٍ تــرى الأخلاق فيــه رميمـا
كـانت صـروح المجـد فيـه منيعـةً
أركانهــا واليــوم عـدن رسـوما
تــرك الوقــار رجــاله ونسـاؤه
إلا أقلهــــم فبــــات مضـــيما
وعــدا عليـه الـدهر لمـا قسـمت
ايــدي الدســائس اهلـه تقسـيما
الـدين قـد حمـد الـوئام وإنمـا
اقطــابه جعلـوا الحميـد ذميمـا
كــل يقــول لقــومه لا تــألفوا
مــن لـم يكـن بشـعارنا موسـوما
إن الألــى لـم يؤمنـوا إيماننـا
مــن اجلهــم خلـق الإلـه جحيمـا
ويــل لهـم جحـدوا عدالـة ربهـم
هــذا الجحــود فصــوروه ظلومـا
والخلــق كلهــم عيـال اللـه إن
تــك بالـذي قـال النـبي عليمـا
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.