هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمــا فيكــم معشــرٌ عاقـلُ
فيــرأب مــا صـدعَ الجاهـلُ
امـا تنظـرون الضحايا التي
يبـل الـثرى دمهـا السـائل
كــأني بكـم تـدعون الرقـي
كمـا يـدعي الشـهرة الخامل
امعنى الرقي اغتيال البريء
اعتباطـاً وان ينجـو الغائل
وان يجعـل الدين ذنب القتي
ل وعـذراً بـه يـبرأ القاتل
وأن لا يجـــف دم الأبريـــا
ء ولا يرحـم الثاكـل الثاكل
وان لا يكـف الحليـم السـفي
ه ولا يزجـر الجاهـل العاقل
نثلتــم كنانــة احقــادكم
ليوقــع بالحابــل النابـل
فأشـــبهتم قـــاتلاً نفســه
الا قبــح الفعــل والفاعـل
إذا بلــدٌ قـل فيـه الهـدا
ة فـذاك هـو البلـد الماحل
ولـن يـدرك المبتغـى مـوطنٌ
بغيــر رجــال النهـى آهـلُ
امــا تــذكرون زمانـاً بـه
اظلكـــم الرغــد الشــامل
إذ الأمــن تخفــق رايــاته
ومــن كـل قـومٍ لهـا حامـل
إذ الــود بينكــم كـالزلا
ل صـــفاءً وكلكـــم ناهــل
إذ الخيــر يهطــل شـؤبوبه
عليكـم كمـا يهطـل الوابـل
وتلـــك الخمــائل ملتفــةٌ
يرفــه فـي ظلهـا القـائلي
وشـدو الهـزار علـى بانهـا
قـــوام الأراك بــه مــائل
جـرى المـاء فيها غزيراً له
هــديرٌ كمـا يهـدرُ البـازلُ
كـــأن أزاهيرهـــا حــوله
يتـــامى تعهـــدهم كافــل
يهــب عليهـا نسـيم الصـبا
فيشـــغله عنـــدها شــاغل
وحينــاً يغادرهــا مســرعاً
كصـــبٍّ تصــدى لــه عــاذل
وأمــا الروابـي بأشـجارها
فكالغيـد مـا بينهـا عاطـلُ
يـداعبها البحـر أنـى بـدت
غرامــاً فيردعــه الســاحل
فآونــــةً مـــوجه صـــاعدٌ
وآونــــةً مـــوجه نـــازلُ
وكنتــم مثـالاً لأهـل الـولا
ء يـواتيكم الزمـن الـدائل
لكـم مـن ملوك الورى ناصرو
ن ومـــالكم منهــم خــاذل
ولــم يــك عـادٍ ولا معتـدى
عليـــه ولا حـــادثٌ هــائلُ
وكــان الصـليب يـود الهلا
ل فمـا حـال بينهمـا حـائلُ
فمــا بـالكم قـد تنـاكرتم
ومــا فــي تنـاكركم طـائلُ
وســركم أن تــراق الــدما
ء فكلكـــم ضـــاحكٌ هــازلُ
أيطلــب لبنــان أن يسـتقل
وقــد بــذ عـاليه السـافل
وآمــاله كالــذماء الأخيـر
تضــــمنه جســــد ناحـــلُ
ولـم يـك فـي الأمـن نـد له
وإن جـال فـي قفـره الجائل
فبـــات وللخــوف أرباضــه
وللقتـل مـا تضـعن الحامـل
تـــدون لبنـــانكم جنـــةً
نعيــم الحيـاة بهـا كامـلُ
فهـل في الجنان تراق الدما
ء لكـي ينضـر الزهر الذابل
وهـل فـي الجنان يئز الرصا
ص ويعـدو وعلى الامن الخاتل
وهـل تنتضـي مرهفـات المدى
يصـول بهـا الوقـح الباهـل
وتقــترف الســفل الموبقـا
ت ويقـدح في المخلص الخابل
ويغــدر بالأبريــاْ الجبــا
ن وهيهـات أن يغـدر الباسل
ويـذكي التعصـب نـار العدا
ء ويتبــع مـن رأيـه فـائل
ويشـكو الفقيـر عتـو الغني
وينهــر أنـي مضـى السـائل
ويجحد ذو اللؤم فضل الكريم
ويحتقــر الســيد الفاضــل
وتعلـو النسـاء ظهور الرجا
ل ويعنـو لمعمـوله العامـل
ويفخــر بالــذكب الكـاذبو
ن مــتى ضـمهم مجلـس حافـل
إذا كـان ذلـك شـأن الجنـا
ن ففـي النار يغتبط الداخل
ســـراة البلاد وأعيانهـــا
لقـد صـح مـا قـاله القائل
قصـــــاراكم بــــذخ دائم
وغــــايتكم منصــــب زائل
وأمــــا البلاد وســـكانها
فلفظــان معناهمــا باطــل
وإلا فكيــف تــرون الخطــو
ب تنـــوب وكلكـــم غافــل
وتســتوطئون مهــاد الرخـا
ء وفي الربع قد نعب الحاجل
نهوضـاً نهوضـاً لـرأب الصدو
ع فلا يفقــد الأمــل الآمــل
وسـعياً إلـى حقن هذي الدما
ء ففـي ذاك خيـر لكـم عاجل
وإلا فـــــإثمكم موبـــــق
وربكـــم الحكــم العــادل
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.