هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حــذار فليــس للنعمــى دوامُ
وليــس لهــذه الـدنيا ذمـام
وللأقـــدام إذ تجــري ســهامٌ
إذا انطلقــت تكسـرت السـهام
وكـم فـي الحادثـات لنا عظات
يقصـــر عــن بلاغتهــا الكلام
وكـم طلـع النهـار فعـز قـومٌ
وذلــوا عنــدما هبــط الظلام
وكـم مـن معشـرٍ كـانوا عظاماً
أزالــت مجــدهم نــوبٌ عظـام
نبــت بهــم القصـور مشـيداتٍ
فأمسـوا والعـراء لهـم مقـام
وكـم بـاغ شـديد الحـول أضحى
كمـا سـام الـورى خسـفاً يسام
وكـــم فشــل تقــدمه غــرورٌ
كمــا يتقـدم المـوت السـقام
حــذار فــإن للزمـن انقلابـاً
علـى العـاتي نـواز لـه جسام
لعمــرك مـا زمانـك غيـر راعٍ
ومــا هــذا الـورى إلا سـوام
فـإن واتتـه كـان بهـا رفيقاً
وإن نــدت فمنــه لهـا خطـام
سـلو الأيـام كيـف مصـير قـومٍ
مزيتهـــم عتـــو وانتقـــام
يقولــون الـوئام جليـل نفـعٍ
ولـولاهم لمـا انقطـع الـوئام
سـلوا النعمـاء هل تبقى لرهطٍ
إذا بطـروا وطـال لهـم عـرام
وليسـت تبطـر النعمـى كرامـاً
ولكــن يبطــر القـوم اللئام
ولـو شـمخت من البطر الروابي
لعــدن كمــا تقوضـت الخيـام
ولـو بطـرت برفعتهـا الدراري
رأيناهــا وليــس لهـا نظـام
ومــن يجمــح بــه بطـر وغـي
فمـن صـرف الزمـان لـه لجـام
ومــن يرهــف حسـاماً لانتقـام
يعمـــم رأســه ذاك الحســام
ومــن يــك يبتغـي إذلال قـومٍ
فـــــإن جـــــزاءه ذال ولام
ومـن يحـم الجنـاة فذاك منهم
وإن صــلى وطــال لــه صـيام
ومــن يشــفع لمجــترم غشـومٍ
فمـــا تــذريعه إلا اجــترام
ومــن يهضــم لمـن والاه حقـاً
تهضـــم حقــه مــن لا يــرام
ومـن يثـن الغـرور لـه قواماً
فمــا لأمــوره أبــداً قــوام
ومـن يطـو الضـلوع علـى فسادٍ
فمـا فـي الصـالحات لـه مرام
ومـن ينـس الجميـل يكن لئيماً
فــإن الفضـل يعرفـه الكـرام
ومـن يبـن الصـروح علـى خيالٍ
فمــا يبنيـه غـايته انهـدام
ومـن لا خيـر فيـه يكـن بغيضاً
لــذلك يشـنأ الغيـم الجهـام
ومـن يخـل الزمـان لـه غلامـاً
فمــا هـو فـي الحجـى إلا غلام
يريـه الـدهر بشـراً وابتساماً
ولا بشــر هنــاك ولا ابتســام
هـب المتغطرسـين غـدوا ملوكاً
فهــل يرجــى لـذي ملـك دوام
ألـم يـك في الورى غليوم فذاً
لــه تحنـى مـن الاقيـال هـام
علـى عـرش أنـاف علـى الثريا
وعــج أمـامه الجيـش اللهـام
وحفتـــه الصــوارم مصــلتات
وفـي شـفراتها المـوت الزؤام
فمـــا غليـــوم حللـــه حلالٌ
ومــا غليــوم حرمــه حــرام
وأوشـك أن تقـول لـه الليالي
أمانـاً أيهـا الملـك الهمـام
إذا حشـد الجيـوش رأيـت منها
غمامـــاً راح يزجيــه غمــام
يغـص بهـا الفضـاء فلو توالى
عليهـا القطر ما ابتل الرغام
ولمالــج فــي الخيلاء زهــواً
تزعــزع ذلـك الملـك الجسـام
وهـل بعـد الصـعود سـوى هبوطٍ
إذا لـم يسـلك الجـدد الانـام
أرى الإرهــاق للضـعفاء خيـراً
فلـولا القدح ما استعر الضرام
ولـولا الشـحذ لـم يقطـع حسامٌ
ولـولا العصـر لـم تكن المدام
ولـولا الـبري لـم يرقـم يراع
سـطوراً كـالعقود لهـا انتظام
ولـولا النـار لـم يسـبك نضار
ولـولا السـهد لـم يطب المنام
إذا قمـــر تحيفـــه محـــاقٌ
فــإن النقـص يعقبـه التمـام
يـدل علـى جمـال النفـس فعـل
لــه ذكـرٌ كمـا نفـح الحـزام
وتنــبئ عــن دمامتهـا مخـازٍ
كمـا ينـبي عـن الليل السحام
وإن تكــن الغــرائز فاسـدات
فـــان فســـادها داء عقــام
فلا تصــحب أخــا ملـقٍ خبيثـاً
فصـــاحب كـــل ذي ملــق يلام
ولا متلبســـاً بــالود يمســي
أخـا لـددٍ إذا اشـتد الخصـام
ولا تحفـــل بفحـــاشٍ زنيـــمٍ
فلـولا الفحـش مـا عرض الطغام
ولا تضـــع إلــى وغــدٍ جميلا
إذا أحببـــت أن يعــدوك ذام
ولا يســـتنزلنك عـــن وقــارٍ
مـــزاحٌ أو شــرابٌ أو غــرام
أرى الامـوات خيـراً مـن انـاس
لهــم خلـفٌ وليـس لهـم أمـام
يرونـك كلمـا أمنـوا اعتزاماً
ومـا لهـم إذا خـافوا اعتزام
وما إن زاحموا في المجد قوماً
وفـي اللـذات شـأنهم الزحـام
تراهــم يقــدمون وهـم قعـودٌ
ولكــن يحجمــون وهــم قيـام
وكـم بـذوا الانـام وهم سكارى
وكـم فلـوا الخطـوب وهم نيام
إذا لا ينتهـــم فهــم أســودٌ
وإن خاشـــنتهم فهــم نعــام
فلا تــزر القصــور ولا تســلم
وزر تلــك الرمـوس وقـل سـلام
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.