هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرأيـت إذ نقض الحماة ذمامها
كيـف اسـتحل الطامعون حرامها
شـقيت فلم يزل الجهاد شقاءها
وشـكت فلم يشف الطبيب سقامها
وهوت إلى الدركات من عليائها
لمـا تـولى الغاصـبون زمامها
وتحيفتهـا النائبـات فما ترى
إلا المذلــة خلفهـا وأمامهـا
تسـود فـي نظـر الأبـي كأنمـا
خلعـت عليهـا الداجيات ظلامها
ويجـر حوليهـا العفـاء ذيوله
فتظــل تـذكر بالأسـى أيامهـا
ولربمـا وقـف الغيـور حيالها
ولــدمعه وبــل يبـل رغامهـا
لبثـت ممنعـة الجـوانب حقبـةً
حـتى أتـاح لها القضا هدامها
ليـت الصـواعق دمرتها قبل أن
بـاتت تمل على الهوان مقامها
دارٌ عهـدنا العلم يرفع فوقها
علمـاً له السروات تخفض هامها
ويفيـض للصـادين فيهـا مـاءه
عـذباً يزيل من النفوس أوامها
أيــام كــانت روضــةً رواحـةً
والنشـء يجنـي وردها وخزامها
لفحـت أزاهرهـا سـموم مفاسـدٍ
فـذوت وأغشتها الخطوب غمامها
مـن مبلـغ داود ما صنعوا بها
ظلمــاً فبـاتت تشـتكي ظلامهـا
فعسـاه يبعـث نفحـةً مـن روحه
يحيـي بها بعد الممات نظامها
فقـدت بـداودَ المـدارس ركنها
ونصـيرها والمكرمـات إمامهـا
يـا أمـةً كلـم الشقاق نفوسها
طــراً فلا يشـفي الكلام كلامهـا
كم أمةٍ لم يعطها العلم الهدى
شـقيت وأوردهـا الضلال حمامها
إن كنتــم لا تمنعــون ذمـاره
أفـترتقون مـن العلى أعلامها\
قـد طـال نومكم وكيف تنال ما
تبغيـه طائفـةٌ تطيـلُ منامهـا
لـم تحمل الغبراءُ خلقاً مثلنا
يرضى الغضاضة أو يطيقُ دوامها
هـذي مرافقكـم تسـامُ وما ابى
إلا الأبــي الحـر أن يسـتامها
يتنعمـون بهـا وبيـن فئاتكـم
فئةٌ تجــوعُ ولا تنـالُ طعامهـا
ويناصــبون المصـلحين عـداوةً
كفلـت كـوامن حِقـدِهم إضرامها
لــو أن للأوقــافِ ألسـنةً إذاً
لشــكت وأسـمعت الأصـم كلامهـا
عبثـوا بكـل نفيعـةٍ من ريعها
ملأت لهـم مما استطابوا جامها
إن الــذين تعارضـت أهـواوهم
لا يبلغـون مـن الأمـور جسامها
والمحجمين عن السمو إلى العى
سـيرون مـن آمـالهم إحجامهـا
والقـانعين مـن السهام بأفوقٍ
لهـم تعـدُّ النائبـاتُ سـهامها
وإذا ألمـت نكبـةٌ يومـاً بهـم
فهـم هـم قـد سـببوا المامها
أيـن الألـى ملكـوا أزمـةَ أمةٍ
يتفــاخرون بكــونهم أعلامهـا
بـل أيـن منهـم من يود لقومه
علماً إذا التوت الأمورُ أقامها
ليســت تســودُ أمـةٌ أفرادَهـا
الا إذا وجــــدتهم خـــدامها
وإذا الحقيقـة لثمتهـا زمـرةٌ
رفعـت اكـف المخلصـين لثامها
وإذا كرام عشيرةٍ تبعوا الهدى
تجـدُ الضـلال قد استفز لئامها
وإذا أعـاظم أمةٍ نشدوا العلى
بـات التسـفل يسـتثيرُ طغامها
والنابهون إذا ابتغوا إعلاءها
خفـض الرعاع الخاملون مقامها
حســبي فخـاراً ان أروم لأمـتي
علمـاً تنال به الشعوب مرامها
ولكـم سـمعتُ مـن الملام أشـدهُ
فصــبرت كيلا أســتحق ملامهــا
ولقـد جلـوت من الفواتن غادةً
عربيــةً حســد الأراك قوامهـا
لمـا تـألق فـي الظلام جبينها
قصـرت عليـه النيـرات غرامها
نسـجت لهـا وشي البيان قريحةٌ
أبداً تدير على العقول مدامها
ان اجهـا طـربٌ ترقـرق ماؤهـا
أو هاجهـا غضـب أرتـك ضرامها
يهـوى معانيهـا الأريبُ ولفظها
والغـر ينكـر بـدءها وختامها
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.