هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أتراهـــا علقـــت ذا غــزل
فمشــت مشـي الطـروب الثمـل
أم ترى الساقي عاطاها الطلا
عللاً فـي الـروض بعـد النهـل
ليـس سـكراً أو غراماً ما بها
فهــي عـن مثلهمـا فـي شـغل
غيـر أن الجـوع قـد أسـكرها
فتهـــادت كجــوٍ فــي طلــل
توشــك النســمةُ أن تصـرعها
كلمــا مــرت بهـا فـي عجـل
ومــتى تــدن فقــد تبعـدها
مــن نحــولٍ نظــرات المقـل
ومحياهـــا علتـــه صـــفرةٌ
كاصـفرار الشـمس عنـد الطفل
بنـت عشـرين لهـا حسـن جـرى
ذكـره فـي الحـي مجرى المثل
ولهــا عيـنٌ مـتى تـرن بهـا
عـــزز المــرأة ذل الرجــل
جـال فيهـا السحر فتاناً ومن
هــدبها قيــدٌ لقلـب البطـل
نشـأت فـي منـزل لـم تـر من
والــديها فيـه غيـر الزلـل
لــم يكــن ينتــابه إلا ذوو
شــبهات فــي الضـحى والأصـل
أفســـدت عشــرتهم أخلاقهــا
فجــرت مـن لهوهـا فـي سـبل
وغـــدت خطالــةً مــا كــرةً
تلبــس الذئبـة ثـوب الحمـل
وإذا اعتــادت فتــاةٌ عـادةً
رســخت فــي نفسـها كالجبـل
واسـتطير الناس بالحرب التي
حملتهـــم كــل خطــبٍ جلــل
وأتــى الجــوع وقـد رافقـه
أغــبر المـوت سـريع النقـل
فاشــتكى والــد هنــد علـةً
نشــأت مــن جــوعه المتصـل
وقضـــى ثــم تلتــه أمهــا
بعــد أن ذاقـت أشـد العلـل
نــابت الفاقـة هنـداً فغـدت
وهــي مـن فاقتهـا فـي ملـل
وانقضـى يومـان عـانت فيهما
شــدة الجــوع وكـرب الوهـل
وتولاهـــــا دوراٌ مزعـــــجٌ
خشـــيت منــه دنــو الأجــل
فحكـت سـكرى أمالتهـا الطلا
ومضـــت هائمــةً فــي خبــل
لــم تكــن تأمــل إلا كسـرةً
إن فــي الكســرة كـل الأمـل
ورآهــا يــافعٌ غــض الصـبى
قلبـه مـن لاعـج الوجـد خلـي
فتصــــبته بشـــكلٍ بـــارعٍ
وقــوامٍ فــي اعتـدالٍ الأسـل
ودنــا يســألها عـن أمرهـا
وعلــى الـوجه دليـل الخجـل
فأجـــابت إننـــي جائعـــةٌ
فــإذا أســكنت جــوعي فسـل
بعــد يـومين بـدت فـي داره
يتثنــى عطفهــا مــن جــذل
وعليهــا الوشـي تختـال بـه
وعلـى الصـدر وفي العنق حلي
والفـــتى يحســبها نجمتــه
هبطــت ذات مســاءٍ مــن عـل
ولــه قلــبٌ عليهــا خــافقٌ
مـن جـوى مثـل اللظـى مشتعل
وقضــى الحــب بـأن يزروجـا
والهـوى في الناس أصل الخطل
وهـو مـن بيـتٍ شريف المنتمى
وهــي ممــن عرفـوا بالـدخل
مــر مــا مـر علـى عرسـهما
وهمــا فــي روض عيــشٍ خضـل
ورأت هنــد مـن القـوم فـتى
عــالي القامـة صـلب العضـل
فـــأحبته وخـــانت بعلهــا
وأبــت فيــه سـماع العـذبل
وحبتــه مـا اسـتطاعت نيلـه
مــن نضــار وغــوالي حلــل
وجـزت مـن قـد وقاهـا محسناً
ميتــة الجـوع بسـوء العمـل
وكــذا يجـزى الألـى تسـحرهم
فاتنــات مــن بنـات السـ5ل
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.