هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـتى تنتهـي يا دهر هذي النوائب
فتـــدرك آمــال وتقضــي مــآرب
كفـى الناس ما يجتاحهم من مهالك
وحسـب الـثرى ما أهرقته القواضب
ثلاثــة أعــوام مضـين ومـا مضـت
لهـــن خطـــوبٌ جمـــة ومصــائب
ففـي كـل يـوم غـارةٌ تحـت نقعها
تفــانى جيــوش أو تبـاد مـواكب
وفـي الشـرق تمشـي للنزال فيالقٌ
وفـي الغـرب تـدعى للجلاد كتـائب
وفــي كــل غــورٍ للضـواري ولائمٌ
وفــي كــل نجــدٍ للنسـور مـآدب
وعنـد ضـفاف السـين تبكـي ثواكلٌ
وعنـد مصـب الريـن تأسـى نـوادبٌ
إذا زحـف الجيش اللهام انبرى له
محـاكيه فانسـدت عليـه المـذاهب
ويلتحــم الجيشــان لا ذا مــروعٌ
ولا ذاك خــوارُ العزيمــة هــائبُ
وكـل فريـقٍ يدعي النصر في الوغى
ومــا ذل مغلــوبٌ ولا عــز غـالب
فيـا لـك حرباً ماد بالكون خطبها
كـأن صـروف الـدهر فيهـا تحـارب
معاركها فيا لأرض تذكى وفي السما
وفـي البحـر مـن أهـوالهن غرائب
معــارك نـاطت بالسـحاب عجاجهـا
فــــذلك ممتـــدٌ وذا مـــتراكب
والصــبح منهـا مـا يـرد ضـياءه
كمـا خضـب المـرآة بالـدم خاضـب
ولليــل مــن بيـض السـيوف قلائدٌ
وللنجـم مـن سـمر الرمـاح ذوائب
وبالشـم منهـا مـا يكـاد يهزهـا
كمــا حركـت غصـن الأراكـة حاصـب
وبالريـح منهـا مـا يسـد مهبهـا
وبـالأفق مـا تنقـض منـه الكواكب
وبـالبحر مـا ألقـى على لجه لظىً
فأوشــك يمسـي مـاؤه وهـو ناضـب
وبالنــاس مـا لا يسـتطيع بيـانه
بليــغٌ ولا يحصــي بلايــاه حاسـب
فمهلاً جنـاة الحـرب مهلاً أمـا شفت
غليلكــم تلـك الـدماء السـوارب
أمـا اسـتل هاتيـك السخائم منكم
بكـاء اليتـامى والدموع السواكب
ألــم يكفكـم مجـد يحـف عروشـكم
ســني وهاتيـك العلـى والمراتـب
فأضـــرمتم نيرانهـــا جاهليــة
تجــوب رحـاب الأرض منهـا جـوائب
وأوردتــم مـن غيـر عطـفٍ بنيكـم
حيـاض المنايـا والمنايـا غواضب
وكـانوا كازهـار الرياض إذا همى
عليهــن هطـالٌ مـن الغيـث سـاكب
أتحمــل أعبـاء الشـعوب شـيوخها
وقـد نـابت الشـبان تلك النوائب
أأبنـاء عصـر النور لا كان عصركم
فمـا نـور هـذا العصـر إلا غياهب
تسـمونه عصـر الرقـي ومـا ارتقى
سـوى الشـر فيـه لا الخلال الأطايب
أعصــركم عصــر الرقـي وبالـدما
مشـــارقه مخضـــوبة والمغــارب
فلـو تخـذت سحب سوى الماء مشرباً
لمـا أمطـرت غير الدماء السحائب
فيــا ويـح إنسـانية شـقيت بكـم
تمزقهـــا أظفــاركم والمخــالب
تقولــون قــد عـزت بنـا بشـرية
صــدقتم فهاتيـك الـدماء كـواذب
أللشــر أم للخيــر مخترعــاتكم
وللحـرب أم للسـلم تلـك العجائب
فطـائرة فـي الجـو تعلـو كأنمـا
لهـا أبـداً عنـد النجـوم مطـالب
وتنقــض منهــا مهلكــات قـذائف
بعيــدٌ مــداها ويلهــا متقـارب
مـتى هبطـت والليل محلولك الدجى
يقـل مـن يراهـا تلـك شهب ثواقب
وغـاز مـتى يسـتروح الجيـش ريحه
تضـق برمـوس الهـالكين الجـوانب
وغواصــة كالســر فـي قلـب لجـةٍ
تراقـب مـن سـفن العدى ما تراقب
هـــي المــوت إلا أنــه متجســمٌ
وهبـات أن ينجـو مـن الموت هارب
ودبابـة فـي جوفهـا الويـل كامنٌ
تســير ولا يبــدو هنالــك راكـب
لهــا هـوجٌ عنـد المسـير كأنمـا
تقمصــها عــاتٍ مـن الجـن غاضـب
ألا فـانظروا ىثـار مـا قد جنيتم
تــروا نكبــات شــرها متعــاقب
فكـم معـدمٍ أمسى ينام على الطوى
وكــم مـن مقـل أبعـدته الأقـارب
وكــم ذي صــغارٍ نـاحلين يراهـم
يموتـون جوعـاً وهـو لهفـان ساغب
وكـم مطفـلٍ بـاعت لتطعـم طفلهـا
طهارتهــا والقلــب للــه تـائب
ومـن لـم تـذيقوه الردى بسيوفكم
فبـالجوع إن الجـوع كالسيف قاضب
فيــا قــوم هـذا عصـركم ورقيـه
فيـا حبـذا تلـك العصور الذواهب
ويـا رب إن لـم يبد لطفك بالورى
فمـا للـورى إلا المنايـا رغـائب
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.