هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أشــدت بــذكري يــوم قلـت رثائيـا
فيــا لــي مرثيـا ويـا لـك راثيـا
وكنــت عظيمـا إذا وددت لـو انطـوى
عليــك الـثرى قبلـي فأرثيـك آسـيا
ولكـن أبـي عـدل الـردى أن يفـوتني
مـن الحـظ مـا قـد فاتني في حياتيا
نشــدت المنــى حيــا فعـز منالهـا
ومـــت فـــأولاني رثــاك الأمانيــا
ورفّـه مـن جسـمي فلـم يعيـه الـثرى
وأســـعدني حـــتى نســيت شــقائيا
ولــو رد تـأبين علـى الجسـم روحـه
إذا لرأونــي عنــد نعشــك جاثيــا
وأخلــدني مــا قلــت فــي فكلمـا
تـــولى زمــان بــت أرقــب آتيــا
تخـذت يـدا عنـدي بمـا قـد رثيتنـي
ومــا أنــا ممـن يجحـدون الأياديـا
فناجتــك روحــي بالرثــاء كئيبــة
ولــو ملكــت دمعــا لأجرتـه قانيـا
لئن فرقتنــا نبــوة فــي حياتنــا
لقــد أصــبحت بعـد الممـات تآخيـا
وأحسـن مـا فـي فـاجع المـوت كـونه
لمـا خـط فـي طـرس الضـغينة ماحيـا
نعتــك لهــذا النـاس مصـر وإنمـا
نعـت علـم الفضـل الـذي كـان راسيا
نعتـك كمـا تنعـى السـموات بـدرها
إذا مــا رأتـه ليلـة التـم هاويـا
نعـت شـاعر الـوحي الـذي عطلـت له
واصــبح فيهـا مهبـط الـوحي خاليـا
نعـت أدبـا فـي الأرض أسرى من الضيا
إذا صـدع الصـبح المـبين الـدياجيا
نعـت شـعر جيـل واضـح النهـج رائقا
تنضــد فــي ســمط البيــان لآليــا
رصـــينا نقــيّ المستشــف مسلســلا
كمـا سـال فـوق الفضـة الماء صافيا
يهــز الألــى يتلــونه فكــأنّ فـي
تفــــاعيله للكهربـــاء مجاريـــا
رأيتـــك تزجيـــه أفـــانين غضــة
وترســـله حينـــا قنــا ومواضــيا
وطــورا كمــا لاح الــوميض وتــارة
صــواعق يصــرعن الظلــوم عواتيــا
وروحـــك فـــي أعجـــازه وصــدوره
تجـــدد فيــه كــل يــوم معانيــا
وكنـــت مــتى يتــل الملائك أيهــم
تعــدها علـى سـمع الزمـان قوافيـا
شــوارد يهبطــن المــواطن مـن عـل
روائح فــــي آفاقهـــا وغواديـــا
قـــوارع للأســـماع ينثثــن حكمــة
أوامـــر للألبـــاب طــرا نواهيــا
نواطــق بالفصــحى ســوالب للنهــى
ضــواحك أحيانــا وحينــا بواكيــا
دوانــي مـن فهـم الأديـب فـإن يـرم
محاكــاة مبناهــا يجــدها قواصـيا
جوامـــع للفــظ الــذي راق ســبكه
حوافــل بــالمعنى البليـغ حواليـا
أمـــالت أفــانين الأراك فنونهــا
واســكنت السـحر العيـون السـواجيا
إذا ما الغواني استقبلت رونق الضحى
حسـبن الضـحى ممـا وصـفت الغوانيـا
أشـوقي هـذا النيـل بعـدك قـد جـرى
لينعــاك بحــرا بالبلاغــة طاميــا
وهــذي ريـاض النيـل لا عطـف بانهـا
يميــس ولا الشــادي يســاجل شـاديا
وهـذي ربـوع القطـر كـدن مـن الأسـى
عليــك بحــاكين الطلـول البواليـا
وتلــك ســماه تـذرف الـدمع أنجمـا
ألســت تــرى نهــر المجـرة طاغيـا
وهــــذا شـــآميّ تفيـــض شـــؤونه
وذاك عراقــــي يعــــزي يمانيـــا
كســوت عـذارى الشـعر وشـيا شـققنه
لمنعــاك حزنــا فــانثنين عواريـا
إذا مــا وردن النيــل ينقعـن غلـة
تـــذكرن شـــوقيا فعــدن صــواديا
وفيـــت لإســـماعيل ثـــم لنســـله
فكنـــت مثـــالا للمــروءة عاليــا
وأحببــت مصــر مخلصــا لا مصــانعا
وغــرت عليهــا صــادقا لا مــداجيا
وعلمـــت ذا جهــل ونبهــت غــافلا
وقـــومت منــادا وأرشــدت غاويــا
ونـوهت فـي العصـم الروائع باسمها
فمــا لبثــت أن ســنمتك المعاليـا
وعــدتك قطــب الشـعر حيـا وأعلنـت
بفضــلك وهـي اليـوم تبكيـك ثاويـا
ولــم أر فيهــا بانيـا مـا هـدمته
ولا هادمـا مـا كنـت في الشعر بانيا
وكـانت بـرود الضـاد قـد زال وشيها
فطــرزت بالإبــداع منهـا الحواشـيا
تحــداك بــالتهجين قـوم وهـل لهـم
سـبيل إلـى أن يجعلـوا الصبح داجيا
وأن يخفضـوا الجـوزاء عـن مسرتقها
مـن الأفق أو أن يجعلوا العضب نابيا
يكـــاد ضـــريح وســـدوك ترابـــه
يضــيء فيمســي للــذي ضــل هاديـا
وإن زاره الغـادي وقـد طلـة النـدى
لـدى الفجـر خـال الفجر بعدك باكيا
أطــاف بــه صــيابة القــوم خشـعا
يحيــون منــه هيكـل الشـعر سـاميا
ســتجمعنا فـي الخلـد أنضـر روضـة
تـدفق فيهـا الكـوثر العـذب جاريـا
وقـد يجمـع اللـه الشـتيتين بعـدما
يظنـــان كــل الظــن أن لا تلاقيــا
ومثلـــك بالــذكرى يعيــش لقــومه
فأيســر مـا تـدنو إذا كنـت نائيـا
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.