هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قِفوا تَعَجَبوا مِن سوءِ حالي وَمِن ضُرّي
فَمِـن زَفـرَةٍ تَرقـى وَمِـن دَمعَةٍ تَجري
وَقَـد كُنـتُ قَبـلَ اليَومِ جَلداً وَإِنَّما
أَحـالَ الهَوى ما كُنتَ تَعهَدُ مِن صَبري
رَمَتنــي يَــدُ الأَيّـامِ فيمَـن أُحِبُّـهُ
بِسـَهمِ فِـراقٍ جـاءَ مِـن حَيثُ لا أَدري
لَقَـد مَلَكَتنـي فيكُـمُ اليَـومَ حَيـرَةٌ
وَمـازلِتُ مِن قَبلِ النَوى مالِكاً أَمري
ســَأَبكي مَـدى عُمـري أَسـىً وَصـَبابَةً
بِكُـم وَقَليـلٌ إِن بَكَيـتُ لَكُـم عُمـري
وَأَذري دِمـــاءً وَحشـــَةً لِفِراقِكُــم
وَإِن أَنـا لَم أَبكِ الدِماءَ فَما عُذري
شــَكَوتُ هَــواكُم أَن رَآنِــيَ كاشــِحٌ
لَكُـم أَو عَـذولٌ بَعـدَكُم باسِمَ الثَغرِ
وَكَيـفَ أُداوي القَلـبَ عَنكُـم بِسـَلوَةٍ
وَفـي مَـذهَبي أَنَّ السـُلُوَّ أَخو الغَدرِ
جَعَلتُكُـــمُ ذُخـــري لِأَيّــامِ شــِدَّتي
وَلَـم أَدرِ أَنَّ الـدَهرَ يَسـلُبُني ذُخري
وَقـالوا اِنقَضاءُ الدَهرِ لِلحُزنِ غايَةٌ
وَحُزنِــيَ مُمتَـدٌّ لَـدَيكُم مَـعَ الـدَهرِ
لَقَـد غـادَرَ الغـادونَ بَيـنَ جَوانِحي
لَواعِــجَ أَشــجانٍ تَـرَدَّدُ فـي صـَدري
هُمُ أَسلَموا القَلبَ الخَؤونَ إِلى الأَسى
وَهُـم وَكَلـوا عَينـي بِأَدمُعِها الغُزرِ
تَــرى تَسـمَحُ الأَيّـامُ مِنهُـم بِعَـودَةٍ
فَـأُدرِكَ أَوطـاري وَأوفـي بِكُـم نُذري
وَإِنّـي لَـراضٍ أَن تَـدُلّوا عَلى الكَرى
جُفـوني عَسـى أَنَّ الخَيـالَ بِها يُسري
بِنَفسـي غَريـبُ الأَهـلِ وَالدارِ لا يَرى
لَـهُ فادِيـاً يَفـديهِ مِـن رائِعِ الأَمرِ
إِذا ذَكَــرَ الأَوطــانَ فاضـَت دُمـوعُهُ
فَأَرســَلَها فَـوقَ التَـرائِبِ وَالنَحـرِ
أَتَتهـا المَنايـا وَهيَ في ثَوبِ غِبطَةٍ
فَتَبّــاً لِمَســرورٍ بِــدُنياهُ مُغتَــرِّ
فَلَـم يُغنِهـا مـا طـافَ حَولَ خِبائِها
مِـنَ السَمهَرِيِّ اللَدنِ وَالجَحفَلِ المَجرِ
وَلَـو قـورِعَت حُمـرُ المَنايا وَسودُها
بِمُرهَفَـــةٍ بيـــضٍ وَخَطِّيَـــةٍ ســُمرِ
لَقــارَعَ عَنهـا بِالصـَوارِمِ وَالقَنـا
أَبٌ نافِــذُ السـُلطانِ مُمتَثَـلُ الأَمـرِ
لَئِن غــادَرَت قَصـرَ الخِلافَـةِ موحِشـاً
فَكـائِن لَهـا في جَنَّةِ الخُلدِ مِن قَصرِ
فَيـا قَـبرُ مـا بَيـنَ الصَراةِ وَدَجلَةٍ
إِلـى نَهرِ عيسى جادَكَ الغَيثُ مِن قَبرِ
وَصـــابَت ثَـــراكَ غُــدوَةً وَعَشــِيَّةً
غَـوادٍ مِـنَ الرِضـوانِ هامِيَـةُ القَطرِ
فَلِلَّـهِ مـا اِستودِعتَ يا قَبرُ مِن تُقىً
وَمِــن كَــرَمٍ عِـدٍّ وَمِـن نـائِلٍ غَمـرِ
ثَـوى بِـكَ مِـن لَو جاوَزَ النَجمَ قَدرُهُ
لَـزادَت بِـهِ الأَفلاكُ فَخـراً إِلـى فَخرِ
وَلـو عَلِمَـت حَصـباءُ أَرضـِكَ مَـن ثَوى
ضـَجيعاً لَها باهَت عَلى الأَنجُمِ الزُهرِ
فَيـا لَـكَ مِـن قَـبرٍ بَـرُدتَ مَضـاجِعاً
وَقَلَّبـتَ أَبنـاءَ القُلـوبِ عَلى الجَمرِ
نَمُـــرُّ عَليـــهِ خاشــِعينَ كَأَنَّنــا
مَرَرنـا عَلـى الرُكنِ المُقَبَّلِ وَالحِجرِ
لَنــا دَعــوَةٌ مِـن حَـولِهِ مُسـتَجابَةٌ
فَكُـلُّ اللَيـالي عِنـدَهُ لَيلَـةُ القَدرِ
عَلَيــكَ ســَلامُ اللَــهِ كُــلَّ عَشــِيَّةٍ
يَكُـرُّ عَلـى أَعقابِهـا مَطلَـعُ الفَجـرِ
وَعـــاداكَ جــودٌ مُكفَهِــرٌّ ســَحابُهُ
وَإِن كُنـتَ مَلآنـا مِـنَ الجودِ وَالبِشرِ
رَثَينـاكِ يـا خَيـرَ النِسـاءِ تَعَبُّـداً
وَمِثلُــكِ لا يُرثــى بِنَظــمٍ وَلا نَـثرِ
وَمَـن كـانَتِ الشـِعرى العَبـورُ مَحَلَّهُ
تَعَظَّــمَ قَــدراً أَن يُــؤَمَّنَ بِالشـِعرِ
تَحَجَّبــتِ عَـن مَـرأى العُيـونِ جَلالَـةً
وَعِـزّاً فَمِـن خِـدرٍ نُقِلـتِ إِلـى خِـدرِ
حَلَلــتِ بِمَــأنوسٍ مِــنَ الأَرضِ آهِــلٍ
إِذا حَلَّـتِ الأَجـداثُ فـي مـوحِشٍ قَفـرِ
أَنيســـُكَ فيـــهِ عِـــزَّةٌ وَشــَهادَةٌ
فَنـورٌ عَلـى نـورٍ وَأَجـرٌ عَلـى أَجـرِ
فَلا زِلـــتِ فـــي مُقَبَّـــلِ مَوضـــِعٍ
عَلَيـكِ بِمـا قَـدَّمتِ فيـهِ مِـن البِـرِّ
وَصــَبراً أَميـرَ المُـؤمِنينَ لِرُزئِهـا
وَإِن جَلَّ ذا الرُزءُ العَظيمُ عَنِ الصَبرِ
فَكَــم لِمُلـوكِ الأَرضِ لا زِلـتَ وارِثـاً
لِأَعمـارِهِم عِنـدَ النَـوائِبِ مِـن وِتـرِ
وَأَنــتَ مِـنَ القَـومِ الَّـذينَ عَليهِـمِ
تَنَزَّلَــتِ الآيـاتُ فـي مُحكَـمِ الـذُكرِ
هُـمُ أُمَنـاءُ اللَـهِ فينـا أَئِمَّـهُ ال
هُـدى وَهُـمُ أَهـلُ الشَفاعَةِ في الحَشرِ
إِذا وَرِثـوا فـي غَيـرِ ديـنٍ تَعَرَّضوا
عَـنِ الـذاهِبِ الماضي بِمُستَقبِلِ الأَجرِ
فَيــا مَلِــكَ الأَملاكِ شـَرقاً وَمَغرِبـاً
وَسـَهلاً إِلـى حَـزَنٍ وَبَـرّاً إِلـى بَحـرِ
أُعيــذُكَ مِــن هَــمٍّ تَــبيتُ لِأَجلِــهِ
عَلـى سـِعَةِ السـُلطانِ مُقتَسـَمَ الفِكرِ
فَجَــرِّد لِأَهـلِ البَغـيِ عَزمـاً مُؤَيَّـداً
وَسـَلِّط عَلـى أَرضِ العَـدُوِّ يَـدَ القَهرِ
فَإِنَّــكَ مَوعـودٌ مِـنَ اللَـهِ أَن تُـرى
عَلـى بابِـكَ الأَعـداءُ فـي حَلَقِ الأَمرِ
وَلا زِلـتَ مَنشـورَ اللِـواءِ مُظَفَّـرَ ال
كَتــائِبِ مَحفـوفَ المَـواكِبِ بِالنَصـرِ
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.