هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دار الـوغى هـل سـقت جرعاءك الديم
فــأمرعت أم ســقاها مـن بنيـك دم
أكـرم بجرعـاء يرويهـا النجيع فلا
تنفـك ينبـت فيهـا المجـد والكـرم
وحبــذا الــدار يحميهــا غطارفـة
تعلــم الــدهر منهـم كيـف يعـتزم
واللـه لـو لـم يكـن فـي مكـة حرم
يحجــه النـاس قلنـا إنهـا الحـرم
إذا دجــت فوقهــا مـن عـثير ظلـم
تلألأ النصــر فانجــابت بـه الظلـم
نصــر لـه مـن ظـبى عثمـان ملتمـع
وفــي القلـوب مـن الاعـداء مضـطرم
للعــرب والـترك تاريـخ إذا رويـت
أخبــاره فرقــت مـن هولهـا الأمـم
تكـاد تهـوي الرواسـي كلمـا زأروا
ويهجــم المـوت فتاكـا إذا هجمـوا
مـــن كـــل اروع منــاع لحــوزته
فــي درعــه أســد فـي عزمـه ضـرم
سـاق الجيـوش عميـد القـوم تحسبها
دكــن الغمــائم إذ تزجـى فـترتكم
تطــوي الطريــق وتخفيـه بكرثتهـا
حــــتى يخيّـــل أن الأرض تلتهـــم
ظنــوا طرابلســا روضــا لنزهتهـم
ومـا دروا انهـم فـي ظنهـم أثمـوا
روض أزاهيــــره هــــام مفلفـــة
ومــاؤه مـا اسـال الصـارم الخـذم
تــدار فيــه كـؤوس المـوت مترعـة
عليهــم وصــليل الصــارم النغــم
فيــا لهــا نزهــة انسـتهم زمنـا
مضــى برومــة حيـث الغيـد تلـتئم
شــتان بيـن ربـوع لـم تـزل كنسـا
فيهـا الظبـا وربـوع دونهـا الأجـم
لـولا الـدوارع تحميهـم لمـا وطئوا
ارضــا ولا نصــبت يومـا لهـم خيـم
يـا يـوم طبروق نعم اليوم أنت فقد
كـذبت للمعشـر الطـاغين مـا زعموا
تخيـروا فاضـح الاحجـام فـانتثروا
وآثــر العــرب الإقـدام فـانتظموا
لـم ننهـزم عنـدما انهلـت قنابلهم
وحينمــا لمعـت أسـيافنا انهزمـوا
يــا يـوم درنـة كـم نـابتهم نـوب
وكــم الــم بهـم مـن بأسـنا ألـم
لــم ينثلـم لهـم سـيف ومـا برحـت
ســيوف عثمـان عنـد الضـرب تنثلـم
وحبــذا يــوم بنغـازي ونحـن كمـا
تبغــي البســالة لا وهــن ولا سـأم
لمـا اقتحمنـا العـدى ظنـت كماتهم
أن المنيــة يطمــو سـيلها العـرم
لـم تغنهـم كـثرة ضـاق الفسيح بها
لــو أن غيـر فسـيح البحـر معتصـم
إذا هــم ذكــروا ماضــيهم جبنـوا
ونحـــن نــذكر ماضــينا فنقتحــم
شـيب النواصـي يكـاد العجز يقعدهم
والخـوف يفعـل مـا لا يفعـل الهـرم
وأنـت يـا يـوم قرقـاريش لـو رقمت
انبـاء هولـك ضـاقت دونهـا الرقـم
لـو كـان فـي جيشـنا قـوم يروعهـم
صـوت المـدافع قـالوا حبـذا الصمم
يـا يـوم لبـدة كـم صـالت فوارسنا
علـى العـداة وكم أردوا وكم غنموا
حـاكت بـك الهـام أفعـالا أواخرهـا
معتلـــة فهــي بالأســياف تنجــزم
يـا ليـل خمـس لكـم القيـت من ظلم
علــى البغـاة فضـلوا فيـك سـبلهم
لــم تهــدهم لمعـات مـن صـوارمنا
بهــن كــانت حواشـي الليـل تتسـم
ولا حمتهـــم قلاع مـــن كتائبنـــا
ولا حصــون منيعــات بهـا اعتصـموا
ظنــوا وابطــال عثمــان تطـاردهم
أن القضــا هــاجم والـدهر منتقـم
ذاقـوا بيـض الظبى حمر المنون وإن
شـــككت تخــبرك الاشــلاء والرمــم
للّـــه انــور والرايــات خافقــة
والخيــل تصــهل والبتــار يحتكـم
للـــه ادهـــم والابطــال عابســة
والمـوت مـن شـفرات الـبيض يبتسـم
للــه نشــأت محفوفــا بكــل فـتى
يخـوض بحـر الـوغى والمـوج يلتطـم
للــه فتحـي شـهاب الحـرب كوكبهـا
للــه موســى وصـيد الـروع تزدحـم
للــه در علــيّ ابــن الأميـر فكـم
تكشـفت بـابن عبـد القـادر الغمـم
قـاد الكتـائب شـهبا لا كفـاء لهـا
بهـا تخـب المـذاكي الشـقر والدهم
راعــت بهجمتهـا اعـداءنا فمضـوا
والخيـر ما جهلوا والشر ما علموا
وإنّ نجـــل علـــي مثـــل والــده
قـرم همـام مـن القـوم الـذين هـم
فرعـان مـن دوحـة العلياء قد بسقا
سـيفان يـوم الـوغى أمضتهما الهمم
للّـــه آل ســنوس عنــدما صــرخوا
اللــه اكــبر إن الصــارم الحكـم
ضــحت كتــائب كانيفـا بمـا لقيـت
منهـم وقـد فـتّ فـي اعضادها الندم
بقــائد الجيـش مـن إقـدامهم خـور
وبالكتــائب مــن إلمــامهم لمــم
يغــامرون لكــي يستشــهدوا فهــم
يـرون أن المنايـا فـي الـوغى نعم
تجــري جيــادهم كيمــا تعـلّ دمـا
فلا الشــكائم تثنيهــا ولا اللجــم
تــرى السنوســيّ صــوّاما وصــارمه
فــي كــل معركـة ينضـى بهـا نهـم
ويطعـــن الطعنــة النجلاء خارقــة
قلـب المحـارب مقرونـا بهـا العدم
للــه فاطمــة لمــا اهــاب بهــا
داعـي الجهـاد فكـرّت والعـدى تجـم
مــا راعهـا جيـش كانيفـا وكـثرته
ولـــم تخــل قــط إلا أنــه نعــم
خــطّ االعفـاف علـى وضـاح جبهتهـا
المـوت أفضـل مـن ان تهتـك الحـرم
نـالت وسـام أميـر المـؤمنين جـزا
ومثــل فاطمــة تسـمو بهـا الوسـم
مهلا بنـي رومـة البـاغين واعتبروا
فــالله يعــدل والتاريــخ ينتقـم
أبالفظـــائع تبنــي أمــة شــرفا
أباعتــداء ينــال الجـاه والعظـم
لمــا غــدا جمكــم عنــا يميزكـم
جـــاءت تمزينـــا الاخلاق والشــيم
أذقتــم الـول اسـرانا ومـا برحـت
اســراكم عنــدنا ترعــى وتحــترم
وحيـــن ســامتكم خســفا طرابلــس
تخــذتم البحـر حصـنا ليـس ينهـدم
وجئتــم بغتــة بيــروت وهـي كمـا
يـدري الـورى بلـد ترعـى لـه ذمـم
فيـه التجـارة قـد فاضـت مناهلهـا
رزقــا وفيـه نعيـم العيـش يغتنـم
لا جنــد فيـه فيسـطيع الـدفاع ولا
ســور منيــع ولا حصــن لــه شــمم
لا القــت مــدافعكم فيـه قنابلهـا
كــالغيث ينهـلّ او كالنـار تحتـدم
تفجّــرت فتهــاوى الابريــاء بهـا
قتلــى وجرحــى وكــل خطبــة عمـم
فلا تـرى غيـر ثكلـى عنـد مـن فقدت
وقلبهــا ملتــظ والــدمع منســجم
وغيــر بيضــة خــدر روّعــت فنضـت
نقابهــا ومضــت يقتادهــا السـدم
وغيــر عــذراء ابـدت خيفـة واسـى
فــبين هـذين منهـا القلـب مقتسـم
كأنمــا عقــدها لمــا بكـت جزعـا
مــن لؤلـوء نـثرته العيـن منتظـم
خاطبتهــا وعظيــم الخطـب ابكمهـا
فلــم تجـب وأجـاب الـدمع والبكـم
ورب نطـــق بــه يــأتي الكلام بلا
معنـــى ورب ســـكوت كلـــه حكــم
تمشــي وقــد أوهـت الأرزاء قوتهـا
مشــي المقيّـد خـانت جسـمه القـدم
وحيــن غــادرتم بيــروت خـط لكـم
فـي صـفحة الـدهر ويـل للألى ظلموا
أبنـاء رومـة ليـس الـدردنيل سـوى
فــج الهلاك لمــن يــأتي فتقتحــم
فاجــــأتموه بأســـطول دوارعـــه
لــولا المســير لخلنـا انهـا أكـم
مــا أثــرت فـي صياصـيه قنـابلكم
إلا كمــا هـزّ متـن الشـامخ النسـم
وارتــدّ أسـطولكم مـن بعـد هجمتـه
وكـــل أعلامـــه بـــالخزي متســم
وعنــدما انحطمــت أحــدى بـوارجه
اراكـم العـدل كيـف الظلـم ينحطـم
ومــا ارعـويتم ففاجـأتم جزائرنـا
فــي الارخيــل ومــا فيهـن مغتنـم
حللتموهــا وفيهــا شــبه حــاميه
أبـدت مـن البأس ما تغلو به القيم
وأيّ عـار علـى القصـر المنيـف إذا
اتــاه لــص بســوء الفعــل متهـم
هلا انــبريتم لنــا بـرا فنفهمكـم
بالسـيف مـا لم يقله في الخطاب فم
لا تفخــروا بجــواريكم ومـا حملـت
فـإنّ فـي الفخـر للسـفاح مـا يصـم
منـا السـلام علـى أهـل الجهاد على
أُسد العرين على القوم الألى عظموا
وفـي حمـى اللـه أبطـال إذا ذكـرت
اســماؤهم صــلت الهنديــة الخـذم
هـم فـي الـوغى شـهب تنقـض محرقـة
مـن يعتـدي وهـم يـوم النـدى ديـم
قـد أقسـموا ليجيـدنّ الـدفاع كمـا
تبغـي المعـالي فلـم يحنث لهم قسم
ترنحـــت أتلات المنحنـــي طربـــا
لــذكرهم وانثنـى فـي مكـة السـلم
هيهــات أن يمكـن المطـري قضـاؤهم
حــق الثنــاء فمهلا أيهــا القلـم
واسـلم عزيـزاً أميـر المؤمنين على
عــرش بــه شـعبك المحـروس يعتصـم
وليحــب دولتــك المــولى بقــوته
نصــرا بــه بطـر العـاتين يختتـم
واهـزأ بما فعلوا هزء العظيم فيهم
أحـط مـن أن تبـالي بالذي اجترموا
وليــس فـي ان يجـوزوا حـدهم عجـب
فــرب غيـل رعـت مـن عشـبه الغنـم
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.