هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وأخـتين للكـبرى من العمر سبعة
ولم تجتز الصغرى اللطيفة أربعا
تشـــبهتا بالمحصــنات تصــوّنا
فكلتاهما ألقت على الوجه برقعا
رأيتهمــا فـي نـدوة ذات بهجـة
تريـك الغواني والرجال بها معا
تلاعبتـا والبشـر فـي جبهتيهمـا
كمــاء علــى بلــورتين تجمّعـا
تخـالان أن الـدهر يهتـف قـائلا
بمـا شـئتما مـن طيباتي تتمتعا
وأنّ يـد الخلاق فـي الكون أوجدت
لأجلهمـا مـا طلـب مـرأى ومسمعا
تقــولان لولانــا لمـا لاح كـوكب
ولا صــدح القمـري يطـرب مولعـا
ولا أزهـر الـروض الأنيـق ولا سرى
نسـيم أريـج الـورد منـه تضوعا
ولـم تحملا همـا ولا ذاقتـا أسـى
ولـم تعرفـا يأسـا ولـم تتوجعا
وجاءهمــا نــاع فقـال أبوكمـا
دعتـه المنايـا وهو ناء فأسرعا
فهالهمــا ذاك المصـاب وناحتـا
نواحـا شـجى منـي الفؤاد وصدعا
وقـد رمتـا بـالبرقعين وقالتـا
أيمضـي ولا يـأتي إلينـا مودعـا
وأطلقتـا مـاء الشـؤون فلم يكن
ســوى مـدمع سـح يسـابق مـدمعا
ولـم أر فـي كـل المشاهد مشهداُ
لصـاحب قلـب كـان أشـجى وأوجعا
فأمـا الرجـال الناظرون إليهما
فكلهــم أبــدى أســى وتفجعــا
وقـالوا ألا إنـا مكـان أبيكما
حنـوا فنـأبى أن تراعـا وتجزعا
وأمـا النسـاء الناظرات إليهما
فقـد كـن فـي روض المسرات رتعا
ولـم تعـل منهـن الوجـوه كآبـة
ولا اسـتذرف الاشـفاق منهن أدمعا
بسـمن سـرورا والرجـال وجـوههم
عــوابس مــن خطـب أمـضّ وروّعـا
ودار حـــديث بينهـــنّ ســمعته
وهـا أنـذا أرويه ذكرى لمن وعى
أرى ثـوب سـلمى يا فريدة فاخرا
وأحسـن نسـجا مـن ردائك يا سعا
وثوبــك يـا أدمـاء زاه بلـونه
ولكــن ثـوبي زيـة بـات أرفعـا
ويعجبنــي ثــوب لأســماء ناصـع
وإن يك ثوبي اليوم أزهى وأنصعا
وإن مشـدا حـول خصـرك يـا نـدى
لألطــف شـكلا مـن سـواه وموضـعا
وقبّعــتي فـاقت سـواها بحسـنها
وقرطـي ثميـن بـاليواقيت رصـعا
وعقـدك يـا ربـي كعقـدي نفاسـة
فلــؤله كــالنجم تظهــر لمّعـا
وفـي معصـمي نعمى سواران ابتغي
بمثلهمــا يـا هنـد أن أتمتعـا
فهـل بعـد هـذا مـدّعٍ أن للنسـا
قلوبــا رقيقــات تـذوب تفجّعـا
وهـل قـائل إن الرجـال قلـوبهم
قسـت فهـي لا تحنو على من توجّعا
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.