هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقــام الهـوى فـي مكمـن مترصـدا
ليصــبي خليــاً أو يضـلل ذا هـدى
يخـال الفـتى صـعب المفادة جاهلا
إذا لـم يهـم بالغيد مثنى وموحدا
تعــود أن تعنــو القلـوب لحكمـه
وهيهـات أن ينسـى الهوى ما تعودا
ومــر بـه والحـي فـي غفلـةٍ فـتى
أغـر المحيـا طـاب خنقـاً ومحتـدا
فأبــدى لــه حسـناء ظـن جبينهـا
لجينـاً يحـاكي فـوقه الشعر عسجدا
وأيقــن أن الشـمس عنـد غروبهـا
جلــت شــفقا فــي خـدها فتـوردا
لهــا عنـق لـم تحـو وجـرة مثلـه
مــتى يبــد تحســبه زلالا تجمــدا
إذا نطقــت واهــتز لـدن قوامهـا
تــرى سـاجعا فـوق الأراكـة غـردا
فلمـــا رأهــا خــال أن فــؤاده
بأهــداب هاتيــك الجفـون تقيـدا
وحيـن دنـت منـه رنـت ثـم أعرضـت
وســارت كظــبي راح يطلـب مـوردا
فـــأوقفه حســـن الصــبية ذاهلا
يقــول بروحـي بعـض حسـنك يفتـدى
وصـــار يمنــي نفســه برجوعهــا
ليهــدي إليهــا قلبـه المتوقـدا
وبعــد قليــل أقبلــت وجبينهــا
حكـى زنبقـا يعلـوه مـن عـرق ندى
فهـــم بـــإعلان الغــرام فصــده
حيــاء وكـان النطـق منـه تنهـدا
وجــازت ومــا ألــق عليـه تحيـة
ولا فــوقت نبــل الجفــون مسـددا
فمــا شـك فـي أن الفتـاة رصـينة
ممنعـــة تحيـــي الظلام تعبـــدا
فعــاد كأربــاب الغــرام مفكـرا
يــردد أشــعار المحــبين منشـدا
وحـاول أن يمحـو من القلب رسمها
فخـــاب وأحيــا ليلــه متســهدا
وجنّـت علـى هنـد الدجنـة فـانتحت
مكانــا لهـا فيـه سـرير لترقـدا
وأطبقــت الأجفــان نلتمـس الكـرى
فـألفته عـن أجفانهـا قـد تشـردا
ولمـا تمـادت فـي التخيـل أبصـرت
خيـال الفتى في مظهر اللطف قدبدا
فحـــرك مـــرآه ســواكن وجــدها
وقـالت تنـاجيه حيـاتي لـك الفدى
نظرتـك فـي هـذا النهار فقال لي
فـؤادي بهـذا تـدرك النفـس مقصدا
وأيقنـت إنـي قـد فتنتـك عنـد ما
ســمعتك مـن فـرط الجـوى متنهنـا
ولكــن تعمــدت الرزانــة حيلــة
لــتزداد نـار الحـب فيـك توقـدا
فجـزت وفـي وجهـي قطـوب ولـم اكد
أفوتــك حــتى خلـت صـبري تبـددا
يقلبـك منـي مـا بقلـبي منـك يـا
حـبيب فكـن لـي بانعطافـك منجـدا
ومــا برحــت هنـد تنـاجي خيـاله
إلـى أن بـدا شـادي الصباح مغردا
ففارقهـا طيـف الحـبيب وقـد جـرى
علــى عجـل بالشـوق منهـا مـزوّدا
وكـان الفـتى يحـبي الظلام مفكـرا
ويحمــل أعبــاء الهــوى متجلـدا
يظـن الـتي بـالجفن أصـمت فـؤاده
أبــت تتحاشــى فـي هـواه مفنـدا
ولـم يكـن يـدري أنهـا فتنـت بـه
فلا تتحاشــى فــي هــواه مفنــدا
وراح يســـلي النفــس ذات عشــية
وفي ذاك ما يجلو عن الخاطر الصدا
وإذ كـان يجتاز الطريق التقى بها
فقـــال ألا لا أســـتطيع تجلـــدا
ومــا لبثــت أن ســلمت وتبســمت
فأبصــر منثــور اللآلــي منضــدا
وأســرع فــي رد التحيــة قـائلا
رعـى اللـه وجهـا بالمحاسن مفردا
وقـد كـان مـن فـرط المسرة كالذي
أعيـدت إليه الروح من قبضة الردى
ومـا افترقـا حتى بني لهما الهوى
بنــاء علــى أس الوفــاء موطـدا
ومـرّ علـى الصـبين حـولان والجـوى
يزيــد علـى رغـم العـذول تجـددا
يراعـي الفـتى من هند شمسا منيرة
وترقــب منـه فـي الدجنـة فرقـدا
وناداهمـا داعـي الغرام ألا اعقدا
قرانـا لكيما تدفعا البعد إن عدا
فقـال الفـتى إن تسلمي كنت زوجتي
فقـــالت تنصـــر دون أن تــتردا
فقــال رجــوت المســتحيل وإننـي
لأشــهد أن اللــه أرســل أحمــدا
أجـابته إنـي لـن أزف إلـى امـرئ
لـه غيـر إيمـاني ولـو كـان سيدا
فقـال لهـا لـو كنـت صادقة الهوى
لغــادرت عيســى واتبعــت محمـدا
فقـالت لـه لـو كـان حبـك راسـخا
لمـا اخـترت إلا معبـدي لـك معبدا
أجــاب كلانــا ذو اعتصـام بـدينه
إلى ذاك قد أضحى لنا العقل مرشدا
وهيهــات أن أختــار بعـدك غـادة
فأقضــي حيــاتي ناكســا متعبـدا
أجـابته هنـد لسـت أثبت في الهوى
علـى العهـد ممـن قلبها لك أوجدا
نــذرت علـى نفسـي الـترهب رغبـة
بــأن لا أرى للحــب بعـدك مشـهدا
لقـد قـرَّب الحـبُّ الفؤادين واغتدى
لجسـمك عـن جسمي هوى الدين مبعدا
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.