هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أهـي الجنـة الـتي وعـد الله
بهـــا المتقيـــن أم بــاريس
وهــو ورد علــى غصــون تمشـت
أم بـــدور تنزلـــت وشـــموس
أم هـي الحـور فـي مطـارف خـز
أم غــوان بيـن الريـاض تميـس
أم هــي الظبيــات أم غاويـات
ســاحرات يغــري بهــا ابليـس
وبـروق بـالف لـون علـى الحـي
طـان تبـدو أم ضـؤها المحسـوس
وقصــــور تزينــــت بريـــاش
وحــوت كــل مـا تحـب النفـوس
مـــن طعــام ومقعــد وكتــاب
وكــؤوس تجلـى بهـا الخنـدريس
أم دكـا كين يضرب العود فيها
ويبــاع المفــروش والملبــوس
ووراء الزجــاج فـي الـف دكـا
ن الــوف المتــاع زاه نفيــس
أم تصـــاوير تلـــك تســـتلب
اللـب يعنـو لحسـنها الـبرجيس
بــل عــروض تنزهـت عـن مثـال
حاطهــا بالكمــال ذوق رئيــس
ليـس فيهـا قـول لليـت ولا فـي
صـــنعها خدعـــة ولا تـــدليس
وســـــهأم هاتيــــك أم عجلات
دون خيــل عــرض البلاد تقيــس
وسـواها تسـير فـي عـرض الشـا
رع كــالبرق أم قصــور تميــس
نـــاقلات مـــن الخلائق عشــرا
ت بــادنى الاجـور فيهـا جلـوس
وبســـاتين هــذه أم ممــر ال
حـور أم سـاحة فيهـا التعريـس
ونجــوم قــدر كبــت فـوق عـم
أم مصــابيحها عليهــا شــموس
وتــرى كيفمــا تــوجهت ظرفـا
وجمــالا تهيــم فيــه النفـوس
وجنانـا تنسـيك مـا قيل في جن
ات عـدن واليـوم تلـك القدموس
تلـك كـانت يومـا لقوم وقد اض
حـت عجـوزا واليـوم هـذي عروس
وعروشــا وأيــن بلقيـس منهـا
آيــة مــا تخيلتهــا بلقيــس
ودمــى فــوق اعمــد نصــبوها
لــو رأتهــا لطأطــأت ممفيـس
ادى تلـــــك أم ملائك حســــن
قــد تــدلت فعلقتهــا بـاريس
مـن رخـام كالعـاج والظرف فيه
منشـد مـا لـذا الجمـال مقيـس
ولأهــل العلـوم شـادوا تمـاثي
لا لاعظامهـــا تخـــر الــرؤوس
ولأرماســـهم اقـــاموا بنــاء
ســـاميا ليــس يعــتريه دروس
عبـدوا العلـم والجمال واضحوا
أمــة عنــدها الكمــال حـبيس
فـألوف مـن تحـت بـاريس تجـري
والــوف فــوق الهــواء تجـوس
وألـــوف مــن الخلائق فــي اح
يائهــا سـائرون أو هـم جلـوس
وألــوف تســعى للهــو وقصــف
والــوف لهــا الكتــاب انيـس
والــوف إلــى الكنـائس تجـري
كلمـــا دق للصــلاة النــاقوس
والـوف تجـري إلـى الرزق جريا
كــل جــري ســواه جـري هسـيس
والـوف علـى البـواخر في النه
ر كــأن مــا سـواه درب طميـس
وبيــوت التعليـم فيهـا الـوف
ولكـــل العلــوم فيهــا دروس
وبيــوت التمثيـل فيهـا قصـور
جنبهـا مـا بنـى الوجـوه خسيس
تتجلــى فيهــا الفصـاحة والأ
داب حــتى يعنــو لهـا طـاليس
والصــناعات ثـم حـازت كمـالا
بـاختراع مـا جاء فيه القاموس
وقصــور الملـوك أضـحت مجـامي
عـا وفيهـا القمـاط والنـاووس
كـل شـيء مـن أقـدم الدهر ثاو
تنجلــي للــبيب منــه طــروس
كـل علـم الماضـين قـد بان ما
صـــنعوه فلــم يصــبه طمــوس
رب قصــر قـد كـان مرتـع ظلـم
لأنـــاس علــى هواهــا تســوس
فغــدا للقضــاء والعـدل فيـه
صــارخ أنـا فـي فرنسـا رئيـس
وقصـور يلقـي على الناس فيها
خطــب العلــم كـافر أو قسـيس
فهنـا المؤمنـون ليـس لهـم فر
ق عــن الكــافرين أو تقــديس
وهنــا الحـاكمون فيهـا يهـود
ونصــــارى وشـــيعة ومجـــوس
قد سما العدل في الحقوق لديهم
وتســاوى الرئيــس والمــرؤوس
لا تبـاع العلـوم فيهـا بـاموا
ل ولكــن لهــا تبـاع النفـوس
أينمـا سـرت فـي شـوارعها صـا
ح بــك العلــم منـي التاسـيس
كــل حســن تــراه منـي وعنـي
وبـــدوني ضـــياؤها تغليـــس
ان عرشــي فيهــا لعــرش علـي
عبـــدته دون الــورى بــاريس
لا تحيــط اللغــات طـرا بوصـف
يرتـــديه جمالهــا المحســوس
شـارد اللفـظ عنـد نظمـي مطيع
ولـــدى وصــفها عصــي شــموس
كـل مـا فـي بـاريس شـعر وحسن
آيـــة فتنـــة كمــال نفيــس
كــل ابنائهـا يـذوق جمـال ال
علــم حــتى شـريرهم والخسـيس
كـل انـثى لها من العلم والفض
ل جمــال تحنـى لـديه الـرؤوس
ليس في الغاويات من لا تذوق ال
شـعر حـتى يقـال نعـم الجليـس
كـل عيـب يمحـى ببـاريق الا ال
جهــل فهـو الثنـار والتنجيـس
يتبــارون فـي العلـوم ورحنـا
نتبـــارى وعلمنــا التلــبيس
ليـس مـن راجـت الصـحائف فيهم
مثـل مـن عنـدهم يـروج الدسيس
ليـس من عظموا مقام أولي العل
م كمــن عنــدهم تعـز الفلـوس
ليـس مـن حـالف الجمـود قرونا
مثـل مـن غـادر الجمـاد يميـس
قسـمت فـي الـورى الحظوظ فبعض
فــي ســعود وبعضــهم منحــوس
وكـــذاك البلاد منهــا جحيــم
بـــذوبها وبعضـــها فـــردوس
قسطاكي بن يوسف بن بطرس بن يوسف بن ميخائيل الحمصي.شاعر، من الكتّاب النقّاد. من أهل حلب، مولداً ووفاة. أصله من حمص، هاجر أحد جدوده (الخوري إبراهيم مسعد) إلى حلب في النصف الأول من القرن السادس عشر للميلاد، ولزمته النسبة إلى حمص كما لزمت سلالته، ومنها الآن في دمشق والقاهرة ومرسيليا وباريس ولندن، وتعلم قسطاكي في أحد كتاتيب الروم الكاثوليك ثم بمدرسة الرهبان الفرنسيسكان (نسبة إلى مار فرنسيس) ولم يمكث في هذه أكثر من 15 شهراً، وانصرف إلى التجارة. وجمع ثروة كبيرة. وقرأ علوم العربية على بعض المعلمين في أوقات فراغه. وزار مرسيليا وباريس مرات عكف في خلالها على درس اللغة الفرنسية فأحسنها، وقرأ كثيراً من أدب العربية، قال عن نفسه في رسالة بعث بها إلى الزركلي: (كان لا يطالع غير كتب الفصحاء، حتى صار يأبى قراءة كتب غيرهم أشد الإباء) وترك التجارة سنة 1905م، فأكثر من الرحلات إلى فرنسة وإنجلترة وإيطالية والقسطنطينية ومصر.وصنّف أفضل كتبه (منهل الورّاد في علم الانتقاد - ط) ثلاثة أجزاء. ونشر كثيراً من الفصول في كبريات الصحف والمجلات. وله كتاب (السحر الحلال في شعر الدلال - ط) في سيرة خاله جبرائيل الدلال، و(أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر - ط)، و(مجموع رسائل وخطب ومقالات في أغراض شتى) لم يطبع، و(ديوان شعر - خ) كبير، و(مجموع أغان) من تأليفه. وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق. وشعره تغلب عليه جودة الصنعة، وفي بعضه رقة وحلاوة.