هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عنـدما النـور تـدلى كالسـجوف
ورمـــت ذراتـــه قلــب الظلام
وعـرا البـدر اكمـداد كالخسوف
ونســيم الفجـر نـادي للقيـام
نهــض الســائح يعــدو للسـفر
ونيســــان نشــــاط وجمـــال
ليـس يحكيـه سـوى عصـر الشباب
وسـهول الـدرب مـع تلـك التلال
اصـبحت مـن نبتهـا تحـت نقـاب
لـم يـدر فـي وشـيه فكـر بشـر
فجـــرى صــاحبنا دون الخبــب
حـائرا مـن حسـن هاتيك النقوش
قــال مــا هــذا أدر أم ذهـب
أم لأل نـــثرت فـــوق عـــروش
أم نجـوم أم نـدى مثـل المطـر
وهـو بينـا يقطع السهل الفسيح
قــد حكـى بحـرا تبـدت خضـرته
نفحــت ريــح بهـا ارواح شـيح
مـاج منهـا النبـت تزهو نضرته
فهـو مـوج النبـت يجلـى للبصر
وعلـى تلك الربى النور استبان
بعـد مـا ارديـة الليـل انطوت
مـذ عروس الكون بل حسن الزمان
ربـة النـور علـى العرش استوت
وغــدت تســحب أذيــال الخفـر
عنـد هـذا الأرض ضـجت بالـدعاء
لمجــالي حســنها فعــل شـكور
وغـــدت ناشـــرة نحــو العلاء
من بخار الماء ما يحكي البخور
وتلــت ازهارهــا الحمـد سـور
وهـو طـورا يرتقـي بعـض الفلل
ثـم يطـوي تـارة بعـض البطـاح
ويــرى حينـا رسـوما مـن طلـل
فتنـــاجيه بالفـــاظ فصـــاح
فيــرى فـي نفسـه بعـض الضـجر
قعــدا حـتى رأى بيـن النبـات
مثــل بــرق خــاله نـور قبـس
وتلاه صـــــيحة كالقاصــــفات
احفــل الفـارس منهـا والفـرس
اسـفرت عـن سـرب طيـر قـد نفر
وبــدا عفريــن فـي واد خصـيب
ســـاكنا بحســب مــن ســرعته
مثــل مــرآة لهـا ضـوء عجيـب
هزهــا فـي الشـمس مـن فزعتـه
ســارق مســتتر بيــن الشــجر
ورأى للشــمس فـي كبـد السـما
لفــح قيــظ لـم يخلـه ممكنـا
قــال هــذا أول العمــق فمـا
ذا يكـون الحـال في الصيف هنا
وإلــى ناحيــة النهـى انحـدر
فـإذا فـي جـانب المـاء مـبيت
قـد غـدا نـزلا لابنـاء السـبيل
قـال مـن فيـه بقـل فهـو بخيت
ثـم قـاد للطـرف يـأتم المقيل
فيـه حينـا بعـدما الجسـر عبر
حينمــا هبــت نسـيمات المسـا
وتلاشــت ســورة الحـر العظيـم
وتــردى الكــون اثـواب الاسـى
لفــراق الشـمس والبعـد أليـم
وحكــت إذ غربــت وجـه القمـر
ظهــر البــدر لـه وجـه كئيـب
مـن محـل الشـمس إبـان الشروق
فحكاهـا إذ حكنـه فـي المغيـب
كمغـــر ولـــه قلـــب خفــوق
وتلاه كــــل نجـــم إذ ســـفر
فعلــت وجــه النبــات الاخضـر
صــفرة مــن نورهــا المنعكـس
وعلـى العمـق الفسـيح المقتفر
ســاد ســلطان ســكون الغلــس
فـامتطى صـاحبنا المهـر الأغـر
وبــدا الأفــق لـه مـد البصـر
قــد حكــى روضــا بلـون ازرق
زهــره مـن كـل نجـم قـد زهـر
جــل ان ينبــت بيــن الــورق
أو يـــدانيه ذبــول أو غيــر
أو كبحـر مـذ صـفا المـاء بـه
ملأتــه الجاريــات الســابحات
ورأيــن البــدر فــي مركبــه
فتــــوارين حيـــاء مرســـلات
اثــر الغطـس رشاشـا مـن شـرر
قـال هـل هـذي مصـابيح الـدجى
أم دنـانير علـى وجـه الرقيـع
أم كــرات حيــرت أهـل الحجـى
أم دنــى دارت بــترتيب بـديع
وكــدنيانا بهــا خلــق بشــر
وهــل القـوم بهـا قـد علمـوا
أي أرض إرضــنا فـي الكائنـات
أم تــراه مثلنـا قـد رجمـوا
بوجـود الخلـق فـي ذي النيرات
وابتغـوا ان يكشفوا عما استتر
ورأى فــي اسـفل الغـور دخـان
وتلاه نبـــح كلــب مــن بعــي
وجـرت فـي الفـه ريـح المكـان
نافــح كبريتهــا نفحـا شـديد
فـدرى أن فـي قـرى الحمـام قر
بعـد هـذا قـد احـس المهر خاض
مـاء نهـر مـا لـه صـوت خريـر
فـــاجتلاه فــإذا ثــم حيــاض
جمعـت مـن ذلـك المـاء الغزير
ليــس حوليهــا نبـات أو شـجر
فـرى والبـدر فـي الأفـق اعتدل
يتخطـــى جـــدولا بعــد فلــج
وهـو مـن حيـن لحيـن لـم يـزل
يتعــدى ربــوة منــذ الدلــج
تلــك برجـا جعلـت فيمـا غيـر
ونجــاه العيـن طيـات اللكـام
قـد بـدت تحكـي ركاما من غيوم
بعضـها قـد غـاص فـي لج الظلام
ثـم بعـض كـان فـي النور يعوم
ذاك نـور البـدر أو نور السحر
وتــراءى بعــد ذا السـفح لـه
ثـــم اشـــباح رعــاة وغنــم
وصــياح الــديك قــد اعجلــه
لبلــوغ الحــان إذ كـان جـزم
ان يريـح الجسـم من بعد السهر
مـا الذي العيش عيش المرء في
بقعــة قـد جمعـت كـل الجمـال
مــن جبــال ماءهـا مـن قرقـف
ومــــروج وريــــاض ودغـــال
وإذا اشـــتى إلــى واد نفــر
ونعيجــات لــه مــن ســمنها
ولباهــا خيــر مطعــوم مقيـت
ودجاجـــات يــرى فــي كنهــا
كــل يـوم طـارف الـبيض شـتيت
وإذا مــا شــاقه اللحـم نحـر
ونباتــات لــه فــي زرعهــا
بغيــة العامـل للـري الصـريح
ولــه مـن بعـد ذا فـي قطعهـا
لـذة الآكـل ذي الجسـم الصـحيح
نــاعم البـال خليـا مـن كـدر
لا يــرى أبـان مـا سـار حسـود
يظهــر الـود علـى بغـض كميـن
أو لئيـم الطبـع مكـارا كنـود
يتحــامى شــره فــي كـل حيـن
أو عــدوا أو كــذوبا محتقــر
أو جهـولا سـاحبا ذيـل الغـرور
يحســب الـدنيا لـه قـد خلقـت
يتبــــاهى بفــــاد وفجـــور
زاعمـــا قريتــه قــد رزقــت
مـن ذكـا افكـاره علـم البشـر
أو نظـام الشـمس مملوكـا رقيق
مــا لــه شــغل ســوى خـدمته
فهـــي لا تطلــع الا إذ يفيــق
والــدراري قمــن فــي رقـدته
سـرجا تطفـا إذا الصـبح انفجر
أو كــأن الكهربــا قـد قـدحت
عــن بريـق لاح مـن ضـوء سـناه
وتمنـــى ايدســن لــو ســنحت
لســـما ارآئه فيمـــا تـــاه
خطــرات منــه مــرت بــالفكر
أو علــوم الطــب نـالت كلمـا
يتمنـــى مــن شــفاء العلــل
مـذ حباهـا مـن نـداه بعـض ما
يرتئيــه مــن مصــول الحيــل
وغــدا الســل حـديثا أو عـبر
أو كـأن الجـذب قـد أفضـى إلى
علمــه بالســر دون العـالمين
أو كــأن الكيميــا وقـف علـى
حدســه إذ حــل لغـز الأقـدمين
فأحــال الصــفر تـبرا مختـبر
أو كــأن البــدر مــن طلعتـه
قـد غـدا مكتسـبا بعـض الجمال
أو كــأن الشــمس عــن قـدرته
اصــبحت قائمــة فـي ذا الجلال
والنجـوم امتثلـت مـا قـد أمر
أيـن حـال القـانع الساكن في
وبــذاك الوصــف منــه يكنفـي
زاهدا في المال والجاه العريض
مــن حريـص سـاكن بيـن الحضـر
ولــه مــن ذا الهــوا مطلقـه
ومـــن الطيــر منــن ونــديم
ومـــن المـــاء لـــه ريقــه
ومــن الــوحش انيــس وحميــم
ومــن الاشــجار جـار قـد خفـر
ليــس مــن بــاغ ولا عـاد ولا
عــائث فــي رزقــه أنـى ذهـب
وإذا مـــا مــل احيانــا تلا
في كتاب الكون ما يولي الطربق
واغتنـى عـن كـل اصـناف البشر
عنـدما قـد ايقظـت شـمس الضحى
بطـــل الرحلــة مــن رقــدته
شــاهد السـفح رياضـا والهنـا
يخــدم القــاطن فــي وحــدته
وخريــر المــاء للهــم زجــر
فمضـــى يــذكر بيتــا زانــه
فيلسـوف الشعر في ماضي الزمان
آدم ســــن لكــــم عصـــيانه
فنـأيتم مثلـه عـن ذي الجنـان
يــا بنيــه وبكـم حـل القـدر
وجــرى ممتطيــا سـرج السـبوح
وهــو برقـى فـي إكـام وهضـاب
تــارة للعيـن تبـدو أو تلـوح
قمــة تنطــح اكنــاف السـحاب
ثــم تخفـى لا يـرى منهـا أثـر
ويـــرى أوديـــة إن شـــامها
ســيد الطيــر تــولاه الهلــع
أنبتـــت اجامهـــا أهرامهــا
وجــرى المـاء إليهـا وانـدفع
غيــر هيــاب عظيمــا فانكسـر
ثـم القـى نظـرة فـوق السـهول
فــرأى العمـق كبسـط أو رقـاع
الـــف شــكل هندســي باصــول
خطـه المحـراث فـي تلك البقاع
عــاد اقليــدس عنـه فـي حصـر
وجـرى فـي فكـره مـا قـد جـرى
مـن دم الإنسـان في تلك الوهاد
ثــم أغفــى لحظـة فيهـا سـرى
طيــف مــن طبـق أطـراف البلاد
حـاكم الشـهباء فيمـا قـد غبر
ذاك سـيف الدولة القرم المجيد
افعـم العمـق بمهـراق الـدماء
كـم لـه مـن وقعـة كـان يجيـد
وصــفها قــائد جيـش الشـعراء
متنــبي الشـرق بـل رب الغـرر
ورأى مــن خلفــه دارا يســير
بجيـــوش ملأت تلـــك الجهــات
يحسـب النصـر مع الجمع الكبير
لـم يـدر فـي فكـره ان الثبات
وصــواب الـرأي عنـوان الظفـر
ثــم كــانت لفتــة منـه إلـى
اشـمل الشـاهق مـن تلك الجبال
فــرأى رب الفتوحــات اعتلــى
قلــة فـي عسـكر صـلب النـزال
يخــدع الفــرس بتــدبير بهـر
قال ذو القرنين يا قوم اثبتوا
لا تهــــــولنّكم كــــــثرتهم
ســوف تلقــونهم قــد كبتــوا
ليـــس تغنــي عنهــم عــدتهم
لا ولا يرهـــب الا مـــن قـــدر
غــر دارا قلــة الاعــداء فـي
ذلـك المعقـل فاختـار الهجـوم
صــلف الإنســان بــدء التلــف
مســتخف الضــد مــذموم ملـوم
وفطيــر الـرأي محـروم الـوطر
مذ رأى اليونان من تلك الجبال
فيلــق الفــرس ثصـدي للصـعود
رشــــقوه بحجــــار ونبـــال
فبـدا الرعـب بهانيـك الجنـود
وفريـــق بفريـــق قــد عــثر
ثـم قـام الهـرج واشـتد الجلاد
وعلا العـج إلـى السـبع الطباق
وملا النقـع الفيـافي والنجـاد
ومجـال الـدفع بيـن الفرس ضاق
فــرأوا ادبــارهم رأس الحـذر
وتلا دارا علامــــات الفشــــل
فـــي عيــون ونفــوس خــائره
ودرى الوابـل مـن بعـد الوشـل
وعليـــه ســـتدور الـــدائره
فتـــولى هاربــا ممــا حــزر
فأقـام الويـل فـي تلك الجيوش
هـول أثـار بهـا تشـجى العيون
منظـرا قـد فرقـت منـه الوحوش
وغــدا عـارا علـى مـر القـرن
يرسـم الإنسـان فـي شـر الصـور
جثـث القتلـى علـى ذاك الصعيد
ســترت نضــرة ذيــاك النبـات
كـل ذي روح غـدا مثـل الحصـيد
وتسـاوى الكـل فـي شرع الممات
ودم المخلــوق كالمـاء انهمـر
ومضــى مــن ثــم ذاك السـائح
يــترقى فــي معاريــج الجبـل
تـــارة يشــجيه طيــر صــادح
ثـــم يســـتوقفه هــدر جمــل
أو نعيــق أو غــزال قـد نفـر
ورأى إذ كـان فـي بعـض الهضاب
غابـة قـد اشـبهت صـرحا بـديع
بســقت ادواحهـا حـتى السـحاب
وجلــت افنانهــا سـقفا رفيـع
بعقــود تــزدري عقــد الحجـر
أذلــت للشــمس فيـه بالـدخول
وأحلــت للهــوا فيـه المسـير
وبــه عيــن لهــا شـرح يطـول
وعلــى اغصــانه القمـر تطيـر
وهـي تشـدو حمـد من فاق الفكر
قــال هــذي جنــة قــد حجبـت
عـن عيـون الأنـس مـن يضع دهور
غرســـتها يــد مــولى كتبــت
قــد جعلناهـا مقامـا للطيـور
فهـي لـم تـأثم ولم تدر الضرر
أيــن مــن هـذي قصـور الأمـرا
وبيــوت النـاس فـي كـل البلاد
خيــم الشــر بهــا لمـا سـرى
كــل مكــر فــي حماهـا وفـاد
تلــك والحـق لقـد أمسـت سـقر
ليتنـي قـد كنـت عصـفورا ولـي
نصــف وكـر فـي أعـالي الشـجر
ليـس لـي غيـر اسـتماع البلبل
واشـــتقالي بلذيـــذ الثمــر
عـن سـماع الافـك أو شـيء أمـر
ورأى الشـمس إلـى الغـرب هـوت
فـاغز السـير فـي تلـك القسـم
يتملــى كــل حســن قــد حـوت
وهــو يرقــى علمـا بعـد علـم
لبلـوغ القصـد مـن هـذا السفر
فــإذا بــالبحر قـد بـان لـه
مـا لـه فـي الأرض من شبه عظيم
وباقصـــاه بــدا مــا هــاله
إذ رأى الشـمس لهـا وجـه سقيم
تسـتغيث الخلـق في دفع الخطر
ورأهــا هبطــت فــوق العيـاب
مثــل عصــفور أمـام الأفعـوان
ثـم عـج المـوت يعلـو كالهضاب
لابتلاع الشــمس فـي بضـع ثـوان
يــا لبركــان ببحـر قـد فغـر
قسطاكي بن يوسف بن بطرس بن يوسف بن ميخائيل الحمصي.شاعر، من الكتّاب النقّاد. من أهل حلب، مولداً ووفاة. أصله من حمص، هاجر أحد جدوده (الخوري إبراهيم مسعد) إلى حلب في النصف الأول من القرن السادس عشر للميلاد، ولزمته النسبة إلى حمص كما لزمت سلالته، ومنها الآن في دمشق والقاهرة ومرسيليا وباريس ولندن، وتعلم قسطاكي في أحد كتاتيب الروم الكاثوليك ثم بمدرسة الرهبان الفرنسيسكان (نسبة إلى مار فرنسيس) ولم يمكث في هذه أكثر من 15 شهراً، وانصرف إلى التجارة. وجمع ثروة كبيرة. وقرأ علوم العربية على بعض المعلمين في أوقات فراغه. وزار مرسيليا وباريس مرات عكف في خلالها على درس اللغة الفرنسية فأحسنها، وقرأ كثيراً من أدب العربية، قال عن نفسه في رسالة بعث بها إلى الزركلي: (كان لا يطالع غير كتب الفصحاء، حتى صار يأبى قراءة كتب غيرهم أشد الإباء) وترك التجارة سنة 1905م، فأكثر من الرحلات إلى فرنسة وإنجلترة وإيطالية والقسطنطينية ومصر.وصنّف أفضل كتبه (منهل الورّاد في علم الانتقاد - ط) ثلاثة أجزاء. ونشر كثيراً من الفصول في كبريات الصحف والمجلات. وله كتاب (السحر الحلال في شعر الدلال - ط) في سيرة خاله جبرائيل الدلال، و(أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر - ط)، و(مجموع رسائل وخطب ومقالات في أغراض شتى) لم يطبع، و(ديوان شعر - خ) كبير، و(مجموع أغان) من تأليفه. وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق. وشعره تغلب عليه جودة الصنعة، وفي بعضه رقة وحلاوة.