هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لسـت أنسـى عهـد ليـل قريـب
زارنــي فيــه خليــلٌ أريـب
بحســن الوصــف بحـذق عجيـب
ولــه فـي الشـعر ذوقٌ سـليم
بـات يـروي لـي غريـب السمر
فكـــأني ســـامعٌ للنـــديم
قـال لـي جـارٌ حسـودٌ غيـور
أبـدا مـن حـول ختلـى يـدور
حـرت في استعطاف هذا النفور
لــم أكـن أعلـم أن اللئيـم
حاسـدٌ لـي فهـو حيـث اسـتقر
لــذوي الفضــل عــدوّ خصـيم
فسـعى بـي عنـد قاضـي البلد
زاعمــا أنــي شـديد اللـدد
ليـس ينجـو مـن لسـاني أحـد
فــإن استحســن رأيـا قـويم
فليكــن بالسـجن أو بالسـفر
قاضـيا فللـذنب ذنـبي عظيـم
فـرأى القاضي الحكيم الرزين
أن بـثّ الحكـم قبـل اليقيـن
ليـس حزمـا مـن بصـير رصـين
فــدعاني شــأن قــاض حليـم
كـي يـرى صـحة مـا قـد هـذر
ذلـك الوغـد الحسـود الدميم
وحكــى مــا عــدّد المفـتري
مــن ذنـوب أنـا منهـا بـرى
ودعـا مـن كـان فـي المحضـر
لاسـتماعي بعـد قـول الغريـم
فاشــرأبّ الجمــع ممـن حضـر
ليرانـــي ايّ قـــرد زنيــم
قلـت يـاذا الحـاكم العـادل
قـد وشـى بـي عنـدك العـاذل
ظــنّ هــذا الحاسـد الجاهـل
حـــطّ قـــدري بعلاه زعيـــم
فــابتغى ثلـبي وكيـدي نـذر
وهـو ينـوي الشر لي من قديم
والــذي أوجــب منـه الضـغن
ليلـةٌ مـرت لنـا فـي الزمـن
مــع صـحب مـن كـرام الـوطن
أطـرأوا نـثري وشعري النظيم
ثــم قـالوا أنـت ربّ الغـرر
فصــف الجاهــل ثـم العليـم
قلــت رب الجهــل مـن يـذهب
وهــو فــي تخليطــه معجــب
أن جـــدّ النــاس إذ ينســبُ
نسـل قـردٍ هـو نعـم الحميـم
فـانظروا يـا خير أهل النظر
كيـف عـار الجهـل عـارٌ عميم
ثــم إذ كنـت أسـوق الحـديث
قـد تصـدّى لـي هـذا الخـبيث
قـــائلا هـــذا كلامٌ غـــثيث
بـاردٌ فـي جنـب قـول الحكيم
قلــت مــن ذاك ومـاذا ذكـر
قــال إنّ الفكـر منـي عقيـم
فـانبرى مـن كـان في المجلس
مــن كــرام الأصــل والأنفـس
لحســـود فاســـد المغـــرس
ورمـــوه بـــالملام الأليــم
ثــم قـالوا لا يعيـب القمـر
نبــح كلـب وهـو بـدر تميـم
عنــد هـذا شـقّ ذاك الزحـام
يــافعٌ كالغصـن غـضّ القـوام
ثـــم نــادى بفصــيح الكلام
إي ورب العـرش هـذا الرجيـم
حاســدٌ يفســد بيــن البشـر
بــل عــدوّ للنبيـل الكريـم
كنــت أهـوى ذات طـرف كحيـل
مـا لهـا بيـن الغواني مثيل
وهــي لا تختــار منـي بـديل
فوشـى بـي ذا الحسود الكظيم
فــأرتني مــن جفاهــا سـقر
بعـد ما قد كنت أرجو النعيم
بعــد هـذا قـام شـيخٌ جليـل
من ذوي القدر النبيه النبيل
قــال لا بــدع لــوغب ثقيـل
غـار مـن هـذ الغلام الوسـيم
بـل عجيـبٌ كيـف بـي قـد غدر
حاســدا حرمــة شــيخ هشـيم
ذاك أنــي زرت يومــا صـديق
هــو عنــدي بمقـام الشـقيق
فـاحتفى بـي كـالمحب الشفيق
واقتفــاه كــلّ حــرّ صــميم
كــان فــي مجلسـه المعتـبر
حرمـــة للســن أو للزعيــم
وعقيـد اللـؤّم هـذا الحسـود
كـان يرمينـي بعيـن الكنـود
فغــدا يهــزأ بيـن الشـهود
بــي كــأني فـي ضـلال أهيـم
يــوهم الأصــحاب أن الكــبر
لـم يـدع لـي غيـر لـب سقيم
وأنـــا أعجــب مــن فعلــه
وازدرا قـــدري مــن مثلــه
دون ذنــب لــي ســوى جهلـه
فرأيـت البعـد عن ذا اللئيم
خيــر مـا يفعلـه ذو الحـذر
فهــو للفضــل غريــم خصـيم
وهـــو إن قيـــل فلانٌ ريــح
قــال هــذا خــبر لـم يصـح
وتــراه لــو نفــي أو ذبـح
لا يـــرى ذلـــك رزا جســيم
مثلمــا لــو جئتـه بـالخبر
عــن غنـى أحرزتـه أو نعيـم
وإذا استرضــــيته يغضــــب
وإذا صــــــدّقته يكـــــذب
وهـــو إن أطربتـــه ينــدبُ
حــذرا مـن أن يسـرّ الكليـم
فســـرورُ الخلــق لا يغتفــر
عنــد هـذا المتعـدّي الأثيـم
عنــد ذا نـادى بـه الحـاكم
أيهـــذا الحاســد الظــالم
مـــا لمــا قــدّمته راحــم
قد قضى الشرع المنيف الكريم
قتـل مـن يـؤذي لكـي يعتـبر
إنّ فــي قتلــك أجـراً عظيـم
قسطاكي بن يوسف بن بطرس بن يوسف بن ميخائيل الحمصي.شاعر، من الكتّاب النقّاد. من أهل حلب، مولداً ووفاة. أصله من حمص، هاجر أحد جدوده (الخوري إبراهيم مسعد) إلى حلب في النصف الأول من القرن السادس عشر للميلاد، ولزمته النسبة إلى حمص كما لزمت سلالته، ومنها الآن في دمشق والقاهرة ومرسيليا وباريس ولندن، وتعلم قسطاكي في أحد كتاتيب الروم الكاثوليك ثم بمدرسة الرهبان الفرنسيسكان (نسبة إلى مار فرنسيس) ولم يمكث في هذه أكثر من 15 شهراً، وانصرف إلى التجارة. وجمع ثروة كبيرة. وقرأ علوم العربية على بعض المعلمين في أوقات فراغه. وزار مرسيليا وباريس مرات عكف في خلالها على درس اللغة الفرنسية فأحسنها، وقرأ كثيراً من أدب العربية، قال عن نفسه في رسالة بعث بها إلى الزركلي: (كان لا يطالع غير كتب الفصحاء، حتى صار يأبى قراءة كتب غيرهم أشد الإباء) وترك التجارة سنة 1905م، فأكثر من الرحلات إلى فرنسة وإنجلترة وإيطالية والقسطنطينية ومصر.وصنّف أفضل كتبه (منهل الورّاد في علم الانتقاد - ط) ثلاثة أجزاء. ونشر كثيراً من الفصول في كبريات الصحف والمجلات. وله كتاب (السحر الحلال في شعر الدلال - ط) في سيرة خاله جبرائيل الدلال، و(أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر - ط)، و(مجموع رسائل وخطب ومقالات في أغراض شتى) لم يطبع، و(ديوان شعر - خ) كبير، و(مجموع أغان) من تأليفه. وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق. وشعره تغلب عليه جودة الصنعة، وفي بعضه رقة وحلاوة.