هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بعـد خلـق الأكـوان خلقـا بـديعا
وانكشــاف الرقيـع يزهـو رفيعـا
ويــروز الجبـال مـا بينهـا الأن
هــار تنســاب جعفــرا وربيعــا
وظهـور الأزهـار قـد أحكمـت تطـر
يزهــا إصــبعٌ تجيــد الصــنيعا
رفــس اللّــه أرضــنا فغــدت دا
ئرة فــي الفضــاء دورا ســريعا
ثــم صــاغ الانسـان خلقـا سـويّا
عــاقلا ناطقــا بصــيراً ســميعا
وأراد الإلـــــه أن يــــري الآن
ســان مــا صـاغه تعـالى جميعـا
فتـــدلّى وقـــاده شـــبه جبّــا
رٍ عظيـــم يقـــود طفلا رضـــيعا
وأراه البحـــار تحكــي مروجــا
والنـدى فـي الريـاض يحكي دموعا
وألوفــا مــن الأزاهــر إن حــا
ولــت وصـفا لهـا فلـن أسـتطيعا
عنــدها طــار لبّــه وغــدا مـن
حســنها والهــا ســليبا صـريعا
وتمنّــى لــو ظـلّ بـالقرب منهـا
راتعــا كلمــا أحــبّ الرتوعــا
وانحنــى والفــواد يخفــق منـه
وجنــــى وردة وســـار هلوعـــا
ورأى اللّـــه بعــد ذا أن يــري
مخلــوقهُ منظـرا ينسـي الربيعـا
فمضــى ســائرا بــه فــي جبـال
ترهـب الطيـر مـن علاهـا الوقاعا
ثـــم قــال اجتــل الخلائق هــل
تبصــر شـيئا منهـا فهـبّ مطيعـا
وجــرى منــه رائد الطــرف لكـن
حاســـرا ردّ واســتحبّ الرجوعــا
ورأى حــوله جبــالا مــن الثلـج
اكتســت بالبيــاض لونـا نصـيعا
فمشــى نحوهــا وقـد نـال منهـا
كتلـــةً ظـــنّ أخــذها ممنوعــا
وغــدا معجبــا بملمســها الغـض
وزادتــــه بالبيـــاض ولوعـــا
ثــم قــال الرحمـن قـد حـان أن
ننـزل فالليـل جـاء يجـري سريعا
ونجــوم الســماء قــد ظهـرت أن
وارهــا فـي الظلام تحكـي شـموعا
ورآهــا المخلــوق فـاهتزّ لا بـل
ودّ لــو يرتقــي إليهــا طلوعـا
فعـــدا قـــافزاً ومـــدّ بــديه
نحوهـــا آملا شـــجيعا جزوعـــا
وانثنــى ممســكا بنجميـن مسـرو
راً بمــا نــاله شــكورا قنوعـا
ومضــى نــازلا وقـد مضـّه السـير
طـــويلا وفـــتّ منــه الضــلوعا
ثـم حـطّ النجميـن والثلـج والور
دة وامتــدّ واســتطلب الهجوعــا
وابتغي اللّه وهو ذو الفضل أن ين
ظــر مخلــوقه المطيـع الوديعـا
بالغـا منتهـى السـعادة كـي ينس
يــه فردوســه وتلــك الربوعــا
فـــرأى أن يصـــوغ هيئة لطـــف
تجمـع الظـرف والجمـال الرفيعـا
فــإذا مــا اسـتفاق مخلـوقه أب
صــر فيهــا الـذي جنـاه جميعـا
فقضـــى باجتمـــاع ذلــك طــرا
فمــن الثلـج صـاغ جسـما بـديعا
ومــن الكوكــبين عينيـن قـد أو
دعنـا السـحر والهـوى والولوعـا
ومـــن الـــوردة الأنيقــة خــدّ
قــد أتــمّ الخلاق فيـه الصـنيعا
فبـــدت آيـــة بجـــوهر حســـن
رصــــعتها يمينــــه ترصـــيعا
تلــك حـواء فتنـة الكـون أضـحى
قلـب هـذا الفـتى اليهـا نزوعـا
قسطاكي بن يوسف بن بطرس بن يوسف بن ميخائيل الحمصي.شاعر، من الكتّاب النقّاد. من أهل حلب، مولداً ووفاة. أصله من حمص، هاجر أحد جدوده (الخوري إبراهيم مسعد) إلى حلب في النصف الأول من القرن السادس عشر للميلاد، ولزمته النسبة إلى حمص كما لزمت سلالته، ومنها الآن في دمشق والقاهرة ومرسيليا وباريس ولندن، وتعلم قسطاكي في أحد كتاتيب الروم الكاثوليك ثم بمدرسة الرهبان الفرنسيسكان (نسبة إلى مار فرنسيس) ولم يمكث في هذه أكثر من 15 شهراً، وانصرف إلى التجارة. وجمع ثروة كبيرة. وقرأ علوم العربية على بعض المعلمين في أوقات فراغه. وزار مرسيليا وباريس مرات عكف في خلالها على درس اللغة الفرنسية فأحسنها، وقرأ كثيراً من أدب العربية، قال عن نفسه في رسالة بعث بها إلى الزركلي: (كان لا يطالع غير كتب الفصحاء، حتى صار يأبى قراءة كتب غيرهم أشد الإباء) وترك التجارة سنة 1905م، فأكثر من الرحلات إلى فرنسة وإنجلترة وإيطالية والقسطنطينية ومصر.وصنّف أفضل كتبه (منهل الورّاد في علم الانتقاد - ط) ثلاثة أجزاء. ونشر كثيراً من الفصول في كبريات الصحف والمجلات. وله كتاب (السحر الحلال في شعر الدلال - ط) في سيرة خاله جبرائيل الدلال، و(أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر - ط)، و(مجموع رسائل وخطب ومقالات في أغراض شتى) لم يطبع، و(ديوان شعر - خ) كبير، و(مجموع أغان) من تأليفه. وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق. وشعره تغلب عليه جودة الصنعة، وفي بعضه رقة وحلاوة.