هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات31
دُمـوعٌ أَجـابَت داعِـيَ الحُـزنِ هُمَّعُ
تَوَصــَّلُ مِنّــا عَــن قُلـوبٍ تَقَطَّـعُ
عَفـاءٌ عَلـى الـدُنيا طَويلٌ فَإِنَّها
تُفَــرِّقُ مِـن حَيـثُ اِبتَـدَت تَتَجَمَّـعُ
تَبَــدَّلَتِ الأَشــياءُ حَتّـى لَخِلتُهـا
سـَتَثني غُروبَ الشَمسِ مِن حَيثُ تَطلَعُ
لَهـا صـَيحَةٌ فـي كُـلِّ روحٍ وَمُهجَـةٍ
وَلَيسـَت بِشـَيءٍ ما خَلا القَلبَ تُسمِعُ
أَإِدريـسُ ضـاعَ المَجـدُ بَعـدَكَ كُلُّهُ
وَرَأيُ الَّـذي يَرجـوهُ بَعـدَكَ أَضـيَعُ
وَغـودِرَ وَجـهُ العُـرفِ أَسوَدَ بَعدَما
يُـــرى وَكَـــأَنَّهُ كَعــابٌ تَصــَنَّعُ
وَأَصـــبَحَتِ الأَحـــزانُ لا لِمَبَــرَّةٍ
تُســَلِّمُ شــَزراً وَالمَعـالي تُـوَدِّعُ
وَضـَلَّ بِـكَ المُرتادُ مِن حَيثُ يَهتَدي
وَضـَرَّت بِـكَ الأَيّـامُ مِـن حَيثُ تَنفَعُ
وَأَضـحَت قَريحاتُ القُلوبِ مِنَ الجَوى
تُقــاظُ وَلَكِــنَّ المَــدامِعَ تُربَـعُ
عُيـونٌ حَفِظـنَ اللَيـلَ فيـكَ مُجَرَّماً
وَأَعطَينَـهُ الـدَمعَ الَّذي كانَ يُمنَعُ
وَقَـد كانَ يُدعى لابِسُ الصَبرِ حازِماً
فَقَـد صـارَ يُدعى حازِماً حينَ يَجزَعُ
وَقـالَت عَـزاءً لَيـسَ لِلمَـوتِ مَدفَعٌ
فَقُلــتُ وَلا لِلحُـزنِ لِلمَـوتِ مَـدفَعُ
لِإِدريــسَ يَــومٌ مــاتَزالُ لِـذِكرِهِ
دُمـــوعٌ وَإِن ســـَكَّنتَها تَتَفَــرَّعُ
وَلَمّـا نَضـا ثَـوبَ الحَياةِ وَأَوقَعَت
بِـهِ نائِبـاتُ الـدَهرِ مـا يُتَوَقَّـعُ
غَـدا لَيـسَ يَـدري كَيفَ يَصنَعُ مُعدِمٌ
دَرى دَمعُـهُ فـي خَـدِّهِ كَيـفَ يَصـنَعُ
وَمـاتَت نُفـوسُ الغـالِبِيّينَ كُلِّهِـم
وَإِلّا فَصــَبرُ الغــالِبِيّينَ أَجمَــعُ
غَـدَوا فـي زَوايـا نَعشـِهِ وَكَأَنَّما
قُرَيـشٌ قُرَيـشٌ يَـومَ مـاتَ المُجَمِّـعُ
وَلَـم أَنـسَ سَعيَ الجودِ خَلفَ سَريرِهِ
بِأَكســَفِ بــالٍ يَســتَقيمُ وَيَظلَـعُ
وَتَكــبيرُهُ خَمسـاً عَلَيـهِ مُعالِنـاً
وَإِن كـانَ تَكـبيرَ المُصـَلّينَ أَربَعُ
وَمـا كُنتُ أَدري يَعلَمُ اللَهُ قَبلَها
بِــأَنَّ النَـدى فـي أَهلِـهِ يَتَشـَيَّعُ
وَقُمنا فَقُلنا بَعدَ أَن أُفرِدَ الثَرى
بِـهِ مـا يُقـالُ في السَحابَةِ تُقلِعُ
أَلَم تَكُ تَرعانا مِنَ الدَهرِ إِن سَطا
وَتَحفَــظُ مِـن آمالِنـا مـا يُضـَيَّعُ
وَتَلبَــسُ أَخلاقــاً كِرامـاً كَأَنَّهـا
عَلى العِرضِ مِن فَرطِ الحَصانَةِ أَدرُعُ
وَتَبسـُطُ كَفّـاً فـي الحُقـوقِ كَأَنَّما
أَنامِلُهـا في البَأسِ وَالجودِ أَذرُعُ
وَتَربُـطُ جَأشـاً وَالكُمـاةُ قُلـوبُهُم
تَزَعـزَعُ خَوفـاً مِـن سـُيوفٍ تَتَزَعزَعُ
وَأُمنِيَّـةُ المُرتـادِ تُحضـِرُكَ النَدى
فَيَشــفَعُ فــي مِثـلِ المَلا فَيُشـَفَّعُ
فَـأُنطِقَ فيهـا حامِـدٌ وَهـوَ مُفحَـمٌ
وَأُفحِـمَ فيهـا حاسـِدٌ وَهـوَ مِصـقَعُ
أَلا إِنَّ فــي ظُفـرِ المَنِيَّـةِ مُهجَـةً
تَظَـلُّ لَهـا عَيـنُ العُلى وَهيَ تَدمَعُ
هِيَ النَفسُ إِن تَبكِ المَكارِمُ فَقدَها
فَمِـن بَيـنِ أَحشـاءِ المَكارِمِ تُنزَعُ
أَلا إِنَّ أَنفـاً لَـم يَعُـد وَهوَ أَجدَعٌ
لِفَقــدِكَ عِنــدَ المَكرُمـاتِ لَأَجـدَعُ
وَإِنَّ اِمـرِءاً لَـم يُمـسِ فيكَ مُفَجَّعاً
بِمَجلــودِهِ فــي عَقلِــهِ لَمُفَجَّــعُ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026