هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَكَ النَهيُ بَعدَ اللَهِ في الخَلقِ وَالأَمرُ
وَفـي يَـدِكَ المَبسـوطَةِ النَفـعُ وَالضُرُّ
وَطاعَتُــكَ الإيمــانُ بِـاللَهِ وَالهُـدى
وَعِصـيانُكَ الإِلحـادِ في الدينِ وَالكُفرُ
وَلَــولاكَ مــا صــَحَّت عَقيــدَةُ مُـؤمِنٍ
تَقِــيٍّ وَلَــم يُقبَــل دُعـاءٌ وَلا نَـذرُ
مُـرِ الـدَهرَ يَفعَـل مـا تَشـاءُ فَـإِنَّهُ
بِــأَمرِكَ يَجــري فـي تَصـَرُّفِهِ الـدَهرُ
عِتـــادُكَ لِلأَعـــداءِ بيــضٌ صــَوارِمٌ
وَمُقرَبَـــةٌ جُـــردٌ وَخَطِيَّـــةٌ ســـُمرُ
وَأَنـتَ أَميـنُ اللَـهِ فينا وَوارِثُ ال
نَبِــيِّ وَمِــن أَمسـى يَحُـقُّ لَـهُ الأَمـرُ
إِمــامُ هُــدىً عَمَّــت سِياســَةُ عَـدلِهِ
فَــأَوَّلُ مَقتــولٍ بِأَســيافِهِ الفَقــرُ
يُقَصــِّرُ بــاعُ المَــدحِ دونَ صــِفاتِهِ
وَتَصـغُرُ أَن يَهـدي الثَنـاءَ لَهُ الشِعرُ
وَمَــن نَطَقَــت آيُ الكِتــابِ بِفَضــلِهِ
فَمـا حَـدُّهُ أَن يَبلُـغَ النَظـمُ وَالنَثرُ
وَكَيــفَ يُقــاسُ البَحـرُ جـوداً بِكَفِّـهِ
وَمِـن بَعـضِ مـا تَحـويهِ قَبضَتُهُ البَحرُ
وَمــا لِضـِياءِ البَـدرِ إِشـراقُ وَجهِـهِ
وَأَنّــى وَمِــن إِشـراقِهِ خُلِـقَ البَـدرِ
وَمَــن يَســتَهِلُّ القَطـرُ مِـن بَرَكـاتِهِ
عَلـى النـاسِ ظُلمٌ أَن يُقاسَ بِهِ القَطرُ
وَكَيـــفَ يُهَنّــى بِالزَمــانِ وَإِنَّمــا
تُهَنّـى بِـهِ الأَيّـامُ وَالعـامُ وَالعَصـرُ
تَغــارُ مِــنَ الأَرضِ الســَماءُ لِـوَطئِهِ
ثَـراهَ وَمِـن حَصـبائِها الأَنجُـمُ الزُهرُ
مِــنَ القَــومِ لِلأَملاكِ بِـالوَحيِ مَهبِـطٌ
عَلَيهِـم وَفـي أَبيـاتِهِم نَـزَلَ الـذِكرُ
بِمَجـــدِهِمُ ســـادَت قُرَيــشٌ وَهاشــِمٌ
وَمِـن قَبـلُ مـا سـادَت كُنانَةُ وَالنِضرُ
وَلاؤُهُــــمُ لِلمُــــذنِبينَ وَســــيلَةٌ
فَلــولاهُمُ مــا حُــطَّ عَـن مُـذنِبٍ وِزرُ
بِهِــم شــَرُفَت بَطحـاءُ مَكَّـةَ وَالصـَفا
وَزَمــزَمُ وَالبَيــتُ المُحَجَّـبُ وَالحُجـرُ
وَكَيــفَ تُجـارى فـي الفِخـارِ عِصـابَةٌ
لِآدَمَ فــي يَــومِ المَعـادِ بِهِـم فَخـرُ
وَأَنــتَ أَميــرُ المُــؤمِنينَ ذَخيــرَةٌ
لِأَعقـابِهِم طـابَت وَطـابَ بِهـا الـذِكرُ
وَلَمّــا أَبــى الأَعــداءُ إِلّا تَمَــرُّداً
أَبـى اللَـهُ إِلّا أَن يَكـونَ لَـكَ النَصرُ
وَكَــم زَجَرَتهُــم مِــن سـُطاكَ مَـواعِظٌ
فَمـا نَفَـعَ الـوَعظُ المُنَهنِـهُ وَالزَجرُ
وَغَرَّهُــمُ ســِلمُ اللَيـالي وَمـا دَرَوا
بِـأَنَّ اللَيـالي مِـن سـَجِيَّتِها الغَـدرُ
أَريتَهُــمُ مِــن سـُخطِكَ المَـوتَ جَهـرَةً
غَـداةَ اِسـتَوى في عَزمِكَ السِرُّ وَالجَهرُ
تَشــِفُّ لَهُـم وَالحـرَبُ مُلقـىً جِرانُهـا
مِـنَ الهَبَـواتِ السـودِ أَثوابُهُ الحُمرُ
أَبــى اللَــهُ إِلّا أَن يَموتـوا أَذِلَّـةً
وَفَــرّوا وَســَيّانِ المَنِيَّــةُ وَالفَــرُّ
وَلَــو صـَبَروا مـاتوا كِرامـاً أَعِـزَّةً
وَلَكِــنَّ عِنـدَ السـوءِ خـانَهُمُ الصـَبرُ
وَقَـد كـانَ خَيـراً مِـن حَياتِهِمُ الرَدى
وَأَجــدى عَلَيهِـم مِـن فِرارِهِـمُ الأَسـرُ
يَعِـــزُّ عَلــى زُرقِ الأَســِنَّةِ عَودُهــا
وَمـا نَهَلَـت مِنهُـم ذُوابِلُهـا السـُمرُ
تَحـــومُ ظِمــاءً وَالنُحــورُ كَأَنَّهــا
مَناهِــلِ وِردٍ وَالرِمــاحُ قَطــاً كُـدرُ
وَلَــو شــِئتَ حَكَّمــتَ الأَســِنَّةَ فيهُـمُ
وَبَلَّــت صـَداها الهِندُوانِيَّـةُ البُـترُ
وَلَــم تُبـقِ إِشـفاقاً عَليهِـم وَإِنَّمـا
تَبَقَّيتَهُــم حَتّــى يُميتَهُــمُ الــذُعرُ
قَــذَفتَهُمُ بِــالرُعبِ فــي كُـلِّ مَسـلَكٍ
فَكُـــلُّ ســـَبيلٍ أَمَّ رائِدُهُــم وَعــرُ
وَضــاقَت بِهِــم أَكنـافُ رَحبَـةِ مالِـكٍ
وَأَقطارُهــا فيــحٌ وَأَمواهُهــا غُـدرُ
تَروعُهُــمُ الأَحلامُ فــي ســِنَةِ الكَـرى
وَيُـذهِلُهُم خَوفاً إِذا اِستَيقَظوا الفَجرُ
كَــأَنَّ بَيــاضَ الصــُبحِ بيضـُكَ جُـرِّدَت
لَهُـم وَسـَوادُ اللَيـلِ عَسـكَرُكَ المَجـرُ
لَهُـــم زَفَــراتٌ مُحرِقــاتٌ كَأَنَّهــا
إِذا اِسـتَبرَدوا بِالماءِ مِن حَرِّها جَمرُ
طَـوَوا مَكرَهُـم تَحـتَ الظُلـوعِ خِيانَـةً
فَحــاقَ بِهِـم خُبـثُ الطَوِيَـةِ وَالمُكـرُ
نَبَـــت بِهِـــمُ أَوطــانُهُم وَتَنَكَّــرَت
وَحَــقَّ لِأَوطــانٍ بَغـى أَهلُهـا النُكـرُ
وَكــانَت بِهِـم غَنّـاءَ حالِيَـةَ الثَـرى
مَواقِــدُها ســودٌ وَأَكنافُهــا خُضــرُ
فَأَضــحَوا حَـديثاً فـي البِلادِ وَعِـبرَةً
ذَخـــائِرُهُم نَهــبٌ وَأَطلالُهُــم قَفــرُ
وَرُبَّ صــــَباحٍ لا يَعــــودُ مَســـاؤُهُ
نَعَــم وَمَســاءٍ لا يَكــونُ لَــهُ فَجـرُ
لَقَـد رَكَضـَت خَيـلُ المَنايـا فَـأَوجَفَت
بِهِــم وَلَهـا فيمَـن بَقـي مِنهُـمُ كَـرُّ
فَلَــم ينُجِهِــم قَصـرٌ مَشـَيدٌ وَلا حِمـىً
وَلَــم يُغنِهِــم مـالٌ عَتيـدٌ وَلا وَفـرُ
عَــزائِمُ مَنصــورِ الســَرايا مُؤَيَّــدٍ
أَبـى أَن يَـرى هَضـماً إِبـاءٌ لَـهُ مُـرُّ
وَهَــل يَتَعَـدّى النَصـرُ مَلكـاً شـِعارُهُ
وَوَســمُ مَـذاكيهِ غَـداةَ الـوَغى نَصـرُ
وَأَقسـِمُ لَـو عـادوا فَعـاذوا بِعَفـوِهِ
تَلَقَّتهُــمُ مِنــهُ الطَلاقَــةُ وَالبِشــرُ
فَلا يَطمَــعِ البــاغونَ فـي رَدِّ حُكمِـهِ
فَلِلَّــهِ فــي إِعــزازِ دَولَتِــهِ ســِرُّ
وَلا يَطلُبــوا عُــذراً فَليــسَ لِمُجـرِمٍ
مِـنَ اللَـهِ فـي إِتيـانِ مَعصـِيَةٍ عُـذرُ
وَلَــولا الإِمــامُ المُستَضــيءُ وَرَأيُـهُ
تَـداعَت قُـوى الإِسـلامِ وَاِنثَغَـرَ الثَغرُ
بِـهِ أَيَّـدَ اللَـهُ الخِلافَـةَ بَعـدَ مـا
تَفـاقَمَ داءُ البَغـيِ وَاِسـتَفحَلَ الشـَرُّ
فَمَـن مُبلِـغٌ تَحـتَ التُـرابِ اِبنَ هانِئٍ
وَقَـبرَ المُعِـزِّ إِن أَصـاخَ لَـهُ القَـبرُ
بِـأَنَّ الحُقـوقَ اُسـتُرجِعَت فـي زَمـانِهِ
عَلـى رَغـمِ مِـن نـاواهُ وَاِفتَتَحَت مِصرُ
وَأَنَّ اللَيـالي الـدُهمَ بِالجَورِ أَشرَقَت
عَلـى إِثرِهـا بِالعَـدلِ أَيّـامُهُ الغُـرُّ
شـــَكَرناهُ مــا أَولاهُ لا أَنَّ وُســعَنا
بِنـا بـالِغٌ مـا يَقتَضـيهِ لَـهُ الشُكرُ
وَلَكِنَّنـــا نُثنـــي عَليــهِ تَعَبُّــدا
وَإِن كـانَ عَنّـا ذا غِنـى فَبِنـا فَقـرُ
فَمــا نَبتَغـي فـي لَيلِنـا وَنَهارِنـا
مِــنَ اللَـهِ إِلّا أَن يُمَـدَّ لَـهُ العُمـرُ
وَلَمّــا أَحَلَّتنــا الأَمــاني بِبــابِهِ
تَيَقَّنــتُ أَنَّ العُســرَ يَتبَعُـهُ العُسـرُ
فَلِلشـِعرِ فـي أَبـوابِهِ اليَـومَ مَوقِـفٌ
تَـدينُ لَـهُ الشـِعرى وَيَعنو لَهُ النَسرُ
وَإِن يُمــسِ مَــدحي مُســتَقَلِّاً لِمَجــدِهِ
فَيــا رُبَّ جيــدٍ مُســتَقَلٍّ لَـهُ الـدُرُّ
عَلَيــكَ أَميــرَ المُــؤمِنينَ جَلَوتُهـا
عَـرائِسَ لَـم يَسـمَح بِمِثـلٍ لَهـا فِكـرُ
غَــرائِبُ تَســري فـي البِلادِ شـَوارِداً
يُغَنّـي بِها الحادي وَيَشدو بِها السَفرُ
ســَبَقتُ إِلَيهــا القـائِلينَ فَـوِردُهُم
نَقــائِعُ مِـن أَوشـالِها وَلِـيَ الغَمـرُ
وَإِنّـي مِـنَ الإِحسـانِ فـي القَولِ مُكثِرٌ
وَلَكِــنَّ حَظّــي مِــن فَــوائِدِهِ نَــزرُ
فَـدونَكَ أَلفاظـاً عِـذاباً هِـيَ الرُقـى
إِذا طَرَقَـت سـَمعاً وَمَعنـىً هُـوَ السِحرُ
لَهـــا رِقَّــةٌ فــي قُــوَّةٍ وَجَزالَــةٌ
هِـيَ المـاءُ مَقطـوبٌ بِسَلسـالِهِ الخَمرُ
فَمـا كُـلُّ مَـن أَهـدى لَكَ المَدحَ شاعِرٌ
وَلا كُــلُّ نَظــمٍ حيــنَ تَســمَعُهُ شـِعرُ
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.