هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا مـن هـو المـراد والسـلطان
ذلــت لـه الملـوك ايـن كـانوا
تواضـــعت لمجـــده الاكاســـره
تقاصــرت عــن عــزه القياصـره
احمـــد اذ بلغنـــا المــرادا
فــرج عنــا الكــرب الشــدادا
مصــليا علــى الرسـول الخـاتم
وآلــه الملــوك فــي العـوالم
وبعـــد فالملــك تــرى عقيــم
ليـــس عليـــه ملـــك يقيـــم
وكـــل ســـلطان لـــه أيـــام
قــــــدرهن الملــــــك العلام
وقــد تــولى مـن بنـي عثمانـا
عبـد المجيـد مـن سـما كيوانـا
وكــان محســنا الــى البرايـا
مجتنبــا للجــور فـي القضـايا
فمــاح اريـح عـدله فـي الملـك
وجـــل نظـــم نعتـــه بســـمك
ثــم مضــى عــن عـدة مـن ولـد
مستبشــرا لــى جنــان الخلــد
فـي غـرر الاوصاف قد فاقوا الامم
ومــن يشــابه أبــه فمـا ظلـم
وعــــن اخ عقبــــه شــــقيقا
فـي بـادىء الـرأي يـرى شـفيقا
وقــد غـوت مـن بعـده الغوغـاء
وفيهمــــا قـــد ضـــلت الاراء
الــى ان اســتقر رأيهــم علـى
اخيــه لا يبغــون عنــه حــولا
وفــي نفـوس البعـض شـيء خـافي
لــم يبــده خوفــا مــن الخلاف
فلبــــس التــــاج وبـــايعوه
علــى ســرير الملــك أجلســوه
وبعـــدما اســـتقل بـــالخلافه
وطأطــأت لــه اولـوا الشـرافه
فكـــر ســـاعيا ببــذل جهــده
ان يجعــل ابنــه ولــي عهــده
فلـــم يــوافقه علــى خيــاله
وجــــوه صــــحبه ولا رجـــاله
فـــان أمــر الملــك للقريــب
وانــــه يكــــون بـــالترتيب
والســـابقون فيـــه ســابقونا
اولئك الغـــــر المقربونــــا
فمقتضــى القــانون انــه الـى
ولـــد اخيـــه امثلا فـــأمثلا
وبعـــدهم الـــى ابنــه يــؤل
لكــــن هـــذا مـــدة يطـــول
مـــذ ظفــرت آمــاله باليــأس
ونتجــــت افكـــاره بـــالعكس
اعـرض عـن تـدبير أمـر المملكه
القـى بأيـديه لـوادي التهلكـه
وادخـــر النقـــود والامــوالا
لولــــده ولاحــــظ المــــآلا
ووضــع الكنــوز عنــد الــدول
ذخيـــرة للزمـــن المســـتقبل
يآخــذ منهــم نفعهـا كـل سـنة
وهــــذه تجــــارة لا ســـلطنة
وقــد بــدت منــه لهـم خيانـة
ومــا ينـافي العقـل والديانـة
والخلــط فـي الاقـوال والافعـال
والخبــط فــي تقلــب الاحــوال
اســتظهروا مـن فعلـه الخبـالا
واستشــعروا فــي عقلـه اختلالا
فــان كــل مــا قضـاه او نهـى
عنـه فلا يرضـى بـه اولـو النهى
فاحضــروا مــن حكمــاء الملـل
ليكشــفوا عمــا بــه مـن علـل
فحكمــــوا عليـــه بـــالجنون
وانـــه فيـــه علـــى فنـــون
وكتبـــوا فــي ذلــك المجلــه
وشــــهد الاعيــــان والأجلـــه
وشـــيخ الاســلام عليــه وقعــا
ان جـــن ذو خلافـــة فليخلعــا
فــــاجتمعوا لخلعـــه لـــديه
وهجمــــوا بجمعهــــم عليـــه
ووقـــــروه ثـــــم عــــزروه
وعـــن ســرير الملــك اخــروه
وجــردوه عــن ثيــاب السـلطنة
بكلمــــات مزعجــــات خشـــنة
وادخلـــــوه داره محبوســـــا
وصـــار مــن حيــاته مأبوســا
ولــم يكــن لــه بهــا أنيــس
الا اليعــــافير والا العيــــس
وجعلــوا الحــراس حـول الـدار
للامـــن مــن غائلــة الفــرار
وقـــد تـــولى مـــدة مقــدرة
ســـتة أعــوام تليهــا عشــرة
وقـــدموا للملـــك بالاجمـــاع
نجــل اخيــه الملــك المطــاع
الماجـــــد المــــراد للخلائق
لا زال محفوظــا مــن الطــوارق
فالبســـوه التــاج بــالتعظيم
وقلـــدوه الســـيف بــالتكريم
وعمــه مـن بعـد مـا قـد حبسـا
صــار بعينيـه الصـباح كالمسـا
بـــات كمـــا تملــك الســليم
يقـــول وهـــو مغضـــب كظيــم
ليــت وهــل ينفــع شـيئا ليـت
يــا ليــت عـزا بـوع فاشـتريت
يقــــرع ان تـــذكر الخلافـــة
ســـن ندامــة علــى الشــرافة
ضـــاقت برحبهـــا عليــه الارض
كظلمـــات فـــوق بعـــض بعــض
تحركــت فــي رأســه الصــفراء
وغلبتـــه المـــرة الســـوداء
هــاج بــه الخبــال والجنــون
والفكـــر والخيــال والظنــون
فـــاحكم الابـــواب والاقفــالا
مـــن داره ليفصــد القيغــالا
فســال منــه الــدم كـالميزاب
وطــاح مطروحــا علــى الـتراب
ان عــز ايامــا خلــت ســباتا
قـــد ارخـــوه فــذليلا ماتــا
وقيــــل ان نســـبة الجنـــون
اليــه لــم تكــن علــى يقيـن
بـل كـان ذا للخلـع منهـم حيلة
لــم يجــدوا سـواه مـن وسـيلة
ثـم سـعوا فـي القتـل بالتدبير
بزعمهــم يخفــى علــى البصـير
ليســــتقر الملـــك للمـــراد
ويظفـــروا بغايـــة المـــراد
وكــل هــذا مـن معـائب السـلف
قــد ابــدعوها وتلاهــم الخلـف
وقننوهـــا اسســـوا اساســـها
وســـننوها اوقــدوا نبراســها
فالنصـب ان كـان الـى الرعايـا
كمــا ادعـوا فـالعزل للبرايـا
والكـــل راجــع إلــى هــواهم
والامــــر تـــابع لمشـــتهاهم
ويـــل لســلطان يكــون عزلــه
ونصــبه إلــى الـورى ويـل لـه
لــو انهــم ســموه ثـم قـالوا
قـد مـات حتـف انفـه واحتـالوا
لأمنــوا مــن اغتشـاش المملكـه
ولــم تكـن نفوسـهم فـي تهلكـة
والآن لا يــــــأمنهم مـــــراد
الا اذا ابــــادهم او بـــادوا
وفــي جميــع مـا ذكرنـا عـبره
لمـــن لـــه درايـــة وخــبره
وهــــذه عاقبــــة الســـلطان
فالملــك للّــه العلــي الشـان
رب الــورى مالــك يـوم الـدين
يعـــز مــن يشــاء بــالتمكين
احمــده حمــدا علــى الــدوام
مصــليا علــى النــبي السـامي
وآلــــه معاقــــل العبــــاد
مـــن حبهــم ذخيــرة المعــاد
وبعــد مــا اســتتمت الارجـوزة
حاويــــة للحكـــم العزيـــزة
زفـــت الــى حضــرته العليــة
واهــــديت للســـدة الســـنية
فكــم اديــب ظــل فــي فــروق
مبتهـــرا بهـــا وكــم فريــق
وقبــل عرضــها علــى المــراد
بخلعــــه نـــودي فـــي البلاد
فيالهــا مــن فرحـة مـا دامـت
وقرحــة فــي قلبــه اســتقامت
وعــذرهم فــي الخلــع ان عمـه
مــن قــب لفــوته بســوء أمـه
وداســـه برجلـــه دوس الحــذا
فـــإنه بعينــه مثــل القــذى
فغلـــه فعلّـــه يـــردع عـــن
هـــوى خلافـــة بســـر وعلـــن
وبعــد خلــع عمــه أتـوا الـى
محبســــه لينصــــبوه بـــدلا
فارتــاب مــن دخــولهم عليــه
وارتــاع مــن هجــومهم لــديه
وارتعــدت مــن خــوفه فرائصـه
كــالطير اذ سـطا عليـه قانصـه
فـــــأمنوه ثــــم بــــايعوه
وآمنــــوا لــــه وشــــايعوه
واعلنـوا فـي الحـال فـي البلاد
بـــأن أمــر الملــك للمــراد
تــم سـعوا فـي بيعـة الجمهـور
ونظــم مــا اختــل مـن الامـور
امـــا مــراد فــالظنون فيــه
تراكمــــت فصـــار كالســـفيه
وكـــل يـــوم فالخبـــال زادا
لهيبـــه فــي قلبــه اتقــادا
وكلمــــا عــــالجه الطـــبيب
زاد بــه فــي قلبــه الــوجيب
ولـــم يفــد فيــه علاج نفعــا
وهـو يفيـض الـدمع شـفعا شـفعا
وبعــد يـاس منـه اجمعـوا علـى
اخيــه اعنــي الملــك المبجلا
خليفــة اللــه علــى العبــاد
وظلـــه الممـــدود فــي البلاد
رب المعـــالي وربيــب المجــد
ليـــس نظـــام فــي علاه مجــد
عبـد الحميـد خان العظيم الشان
وصـــاحب الشـــوكة والســلطان
فخلعــوا ذاك لمــا قـد عللـوا
ونصــبوا هــذا فنعــم البــدل
وامتلأ العـــــالم بالســــرور
لــدى اســتوائه علــى السـرير
وقلــــدته انجـــم الجـــوزاء
تمائمــــا تزهـــر بالبهـــاء
لاح بـــه فـــرق العلــى مكللا
مكللا لاح بـــه فـــرق العلـــى
ولـن تـرى فـي الفضـل مثله فتى
قلـد منـه الـدهر عضـبا مصـلتا
قـــد شــهدت بفضــله الحســاد
وذللـــــت لعــــزه الاســــاد
يفــوح مـن ذكـر شـذاه المحفـل
ما المسك ما المندل ما القرنفل
يســطع مـن جـبينه نـور الهـدى
مســتحوذٌ بباســه علــى العـدى
ومــن رآه قــد راى الغضــنفرا
او شــاهد الابطــال والاسـكندرا
فــي البــاس والهمـة والاحسـان
فـــاق ســـلاطين بنــي عثمــان
بــل لا تقــس بـه ملـوك حميـرا
شـتان مـا بيـن الثريـا والثرى
لقـد محـا الشرك حمى الملك فما
لنـا سواه اليوم من حامى الحمى
لـولاه لـم يبـق لـروم مـن أثـر
ولا لعثمــان بقــى سـوى الخـبر
لســـان حــاله يقــول ان مــن
يصــل الينـا يسـتعن بنـا يعـن
ان البغـــات عنــدنا تستنســر
والأتــن فــي زماننــا تسـتحمر
والجـور ولـى وبنا الظلم استتر
عـن الـورى ارخ بنـا العدل ظهر
ســلمه اللّــه الحميـد البـاري
مـــن طبــق الجنــون والادواري
ولا يصــــير ثـــالث الثلاثـــه
فيـــورث الملــك بــه رثــاثه
ومـــن يقــل ان الــذي يثنّــى
وراه تثليــــث فليـــس منـــا
محمد بن عبد الوهاب بن داود الهمذاني الكاظمي.شاعر، عالم فقيه، ولد في الكاظمية وتوفي فيها، برع في العلوم العربية والإسلامية، كان شاعراً بالعربية والفارسية، اشتهر بالتاريخ الشعري وفاق أقرانه من شعراء عصره، تقلد القضاء في الكاظمية، واشتهر بإمام الحرمين.من مؤلفاته: (فصوص اليواقيت في نصوص المواقيت)، و(عصمة الأذهان)، و(غنيمة السفر)، و(حواشي على شرح التفتازاني لتصريف الزنجاني)، و(حديقة الطلاب) منظومة في علم الصرف، و(العروة الوثقى في أصول الدين)، و(تاريخ سلاطين تركيا العثمانيين) ، وغيرها الكثير.