هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتَرضـونَ يـا أَهـلَ بَغداذَ لي
وَعَنكُـم حَـديثُ النَـدى يُسـنَدُ
بِــأَنّي أَرحَــلُ عَــن أَرضـِكُم
أَجــــوبُ البِلادَ وَأَســـتَرفِدُ
أَلا رَجُـــلٌ مِنكُـــم واحِـــدٌ
يُحَرِّكُــهُ المَجــدُ وَالســودَدُ
يُقَلِّـــدُني مِنَّـــةً يَســـتَرِقُّ
بِهــا حُــرَّ شـُكري وَيَسـتعبِدُ
وَيَغضــَبُ لــي غَضــبَةً مُــرّةً
يَعـودُ بِهـا المُصـلِحَ المُفسِدُ
لَقَــد شـانَني أَدَبـي بَينَكُـم
كَمـا شـينَ بِاللِحيَـةِ الأَمـرَدُ
أَمـا لـي مِنكُـم سـِوى شـِعرُهُ
رَقيــــقٌ وَخـــاطِرُهُ جَيِّـــدُ
يَســــــُرُّكُمُ أَن يُغَنّــــــى
بِــهِ وَيُطرِبُكُــم أَنَّـهُ يُنشـَدُ
وَأُقســـِمُ أَنَّ رَغيفــاً لَــدَيَّ
مِــن قَــولِكُمُ هَيِّــداً جَيِّــدُ
أَرى البَحـرَ مُعتَرِضـاً دونَكُـم
وَمـا لـي عَلـى سـيفِهِ مَـورِدُ
وَيَبعَــدُ خَيرُكُــمُ إِن دَنَــوتُ
عَنّـــي وَالشـــَرُّ لا يَبعَـــدُ
وَأَشهَدُ في الرَوعِ يَومَ اللِقاءِ
وَإِن قُســِمَ الفَيــءُ لا أَشـهَدُ
وَأَغــرُسُ مَــدحي فَلا أَجتَنــي
وَأَزرَعُ شــــُكري وَلا أَحصـــُدُ
أَبيـعُ ثَنـائي وَكُتبي وَلا يَمُدُّ
إِلَـــــيَّ بِرِفـــــدٍ يَــــدُ
وَيوسـِعني الـدَهرُ ظُلمـاً وَلا
أُعـــانُ عَليـــهِ وَلا أُنجَــدُ
زَمـــانٌ يُحَنِّقُنـــي صـــَرفُهُ
كَــــأَنَّ حَـــوادِثَهُ مِـــبرَدُ
أَمـا يَنتَبِـه لـي مِنكُم كَريمٌ
فَيُســعِفَني فيــهِ أَو يُســعِدُ
ســَأَحتَقِبُ الصــَبرَ مُسـتَأنِياً
لَعَــــلَّ عَـــواقِبَهُ تُحمَـــدُ
وَإِن كَسـُدَت سـوقُ مَـدحي لَكُـم
فَســوقُ الــدَفاتِرِ لا تَكســُدُ
وَأَرحَــلُ عَنكُــم إِلـى بَلـدَةٍ
بِهـا فـي الشـَدائِدِ مَن يَرفِدُ
أَحِــلُّ مَحَلّــي مِــن أَهلِهــا
بِفَضـــلٍ فيهـــا وَلا يُجحَــدُ
إِلـى بَلـدَةٍ لا تَقـومُ الخُطوبُ
بِـــالحُرِّ فيهــا وَلا تَقعَــدُ
فَمـاءُ السـَماحِ بِهـا لا يَغيضُ
وَريــحُ المَكــارِمِ لا تَركُــدُ
وَلا الأَسـَدُ الـوَردُ فيها يَموتُ
جوعــاً وَلا الكَلــبُ يَستَأسـِدُ
يُســـالِمُ أَيّامُهــا أَهلَهــا
فَســَيفُ الخُطـوبِ بِهـا مُغمَـدُ
لَحـى اللَـهُ بِغَـداذَ مِن مَوطِنٍ
بِـــهِ كُــلُّ مَكرُمَــةٍ تُفقَــدُ
هِـيَ الـدارُ لا ظِـلُّ عَيشي بِها
ظَليـــلٌ وَلا زَمَنـــي أَغيــدُ
نَســيمُ الهَــوِيِّ بِهـا بـارِدٌ
وَســوقُ القَريـضِ بِهـا أَبـرَدُ
وَأَخلاقُ ســـُكّانِها كَـــالزُلالِ
وَلَكِـــنَّ أَيـــديهِمُ جَلمَـــدُ
فَكَفُّ العَوارِفُ مَقبوضَةُ البَنانِ
وَوَجــــهُ النَـــدى أَربَـــدُ
وَســُحبُ المَكــارِمِ لا تَسـتَهِلُّ
وَنــارُ المَظــالِمِ لا تَخمَــدُ
يُــرى كُـلَّ يَـومٍ بِهـا سـِفلَةٌ
يَســودُ وَلَــمَ يَنمِــهِ سـودَدُ
يُناضــِلُ مِــن دونِــهِ وَفـرُهُ
وَيَخــذُلُهُ الأَصــلُ وَالمَحتِــدُ
وَيُعجِبُـــهُ طيـــبُ أَثــوابِهِ
وَقَــد خَبُـثَ الأَصـلُ وَالمَولِـدُ
يُبــاري المُلــوكَ وَأَفعـالُهُ
بِخِســــَّةِ آبـــائِهِ تَشـــهَدُ
وَيَعنـــى بِمُــبيَضٍّ أَثــوابِهِ
وَوَجــهُ الزَمــانِ بِـهِ أَسـوَدُ
فَبَينــا تَــراهُ عَلـى حالَـةٍ
يَـــرِقُّ لِرِقَّتِهـــا الحُســـَّدُ
إِلــى أَن تَــراهُ وَقَـد أَمَّـهُ
الـدَواةُ وَمِـن خَلفِـهِ المُسنَدُ
حَلَلــتُ بِهـا كارِهـاً لا أَحُـلُّ
إِذا النـاسُ حَلّـوا وَلا أَعقُـدُ
كَمـا حَـلَّ فـي قَبضَةِ القَرمَطِيِّ
تَحيّـــاتِهِ الحَجَــرُ اّلأَســوَدُ
كَــأَنّي لَمّـا لَزِمـتُ الجُلـوسَ
بِأَكنافِهـــا زَمِـــنٌ مُقعَــدُ
يَطــولُ المَطــالُ عَلـى ذِلَّـةٍ
وَمِثلـي عَلـى الضـَيمِ لا يَرقُدُ
وَلا لــي لِلعَــزمِ مِـن نَهضـَةٍ
يَكـونُ سـَميري بِهـا الفَرقَـدُ
يَعَــضُّ الحَســودُ بِهــا كَفَّـهُ
وَمِثلــي عَلـى مِثلِهـا يُحسـَدُ
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.