هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَصــرُ الشــَبابِ تَصـَرَّمَت أَوقـاتُهُ
وَتَبَســَّمَت عَــن فَجرِهــا لَيلاتُــهُ
أَورى بِجِــدَّتِهِ المَشــيبُ فَـأَخلَقَت
أَثـــوابُهُ وَاِســتُرجِعَت عــاراتُهُ
كانَ الشَفيعَ إِلى الحِسانِ فَمُذ مَضى
أَمســَت تُعَــدُّ مَســاوِياً حَسـَناتُهُ
وَالشـَيبُ لا يُغضـى لَـهُ عَـن هَفـوَةٍ
وَأَخــو الصــِبى مَغفــورَةٌ زَلّاتُـهُ
وَلَقَـد عَلَـوتُ سـَراةَ أَشـهَبَ تُجتَوى
وَتُعــافُ عِنـدَ الغانِيـاتِ شـِياتُهُ
وَمِــنَ العَجــائِبِ أَنَّهُـنَّ أَخَـذنَني
بِــذُنوبِهِ ظُلمــاً وَهُــنَّ جُنــاتُهُ
لا يَبعَـدَن زَمَـنُ الشـَبيبَةِ وَالهَوى
مِــن ذاهِـبٍ بَقِيَـت لَنـا تَبِعـاتُهُ
زَمَـــنٌ خَلَــت أَيّــامُهُ وَعُهــودُهُ
وَتَنَكَّـــرَت أَترابُـــهُ وَلِـــداتُهُ
وَأَغَــنَّ مَجــدولِ القَــوامِ يَهُـزُّهُ
ســَكَرُ الصــِبى وَتُميلُـهُ نَشـَواتُهُ
مِــن دونِ مَنهَــلِ ثَغـرِهِ مَطـرورَةٌ
مِــن طَرفِـهِ تُحمـى بِهـا رَشـَفاتُهُ
يَلـوي مَواعيـدَ الوِصـالِ فَمـا لَهُ
صـَحَّت وَقَـد وَعَـدَ الجَفـاءَ عِـداتُهُ
إِن أَنكَـرَت أَجفـانُهُ يَـومَ النَـوى
قَتلــي فَقَـد شـَهِدَت بِـهِ وَجَنـاتُهُ
قـالوا غَـزالُ نَقـاً وَخـوطُ أَراكَةٍ
ظَلَمــوهُ أَيــنَ صـِفاتُها وَصـِفاتُهُ
هَــل لِلغَـزالِ إِذا رَنـا أَلحـاظُهُ
أَو لِلقَضـيبِ إِذا اِنثَنـى خَطَراتُـهُ
عـــاطَيتُهُ كَرُضـــابِهِ مَشـــمولَةً
طــافَت عَلــيَّ بِمِثلِهــا لَحَظـاتُهُ
فـي لَيلَـةٍ أَذكَـت عُيـونَ نُجونِهـا
فَكَأَنَّهـــا رُقَبـــاؤُهُ وَوَشـــاتُهُ
حَتّـى إِذا اِبتَسـَمَ الصـَباحُ وَدَوَّمَت
مِــن حَـولِ غِربـانِ الظَلامِ بُزاتُـهُ
وَدَعَـت بِحَـيَّ عَلـى الفَلاحِ فَخِلتُهـا
تَـدعو لِحَـيَّ عَلـى الفِـراقِ دُعاتُهُ
قَبَّلــتُ مَبســِمَهُ بِـدَمعي فَـاِلتَقى
عِنــدَ الــوَداعِ أُجـاجُهُ وَفُراتُـهُ
إِن أَرقَـصَ البَيـنُ المُشِتُّ رِكابَ مَن
أَهــوى وَغَنَّــت لِلفِــراقِ حُـداتُهُ
فَلَيَســقِيَنَّ الرَبــعَ سـَحُّ مَـدامِعي
حَتّــى تَغُــصَّ بِمائِهــا عَرَصــاتُهُ
يـا مَوقِفـاً بِالبانِ لَم تُثمِر لَنا
غَيــرَ الصـَبابَةِ وَالأَسـى شـَجَراتُهُ
لَمّــا وَقَفنــاهُ نُطــارِحُ ســُمرَهُ
بَــثَّ الجَــوى وَتُظِلُّنــا سـَمُراتُهُ
فَتَبَيَّنـا لـي رَسـمَ دارٍ مـا عَفـا
وَجــدي عَليـهِ وَقَـد عَفَـت آيـاتُهُ
هَـــل نُفِّــرَت لا نُفِّــرَت غِزلانُــهُ
أَو صـــَوَّحَت لا صـــَوَّحَت بانــاتُهُ
عَهـدي بِـهِ يَلـوي الـدُيونَ قُضاتُهُ
وَتَصــيدُ أَلبـابَ الرِجـالِ مَهـاتُهُ
فَـــاليَومَ لا جيرانُــهُ جيرانُــه
قِـــدماً وَلا فَتَيـــاتُهُ فَتَيــاتُهُ
ياحــادِيَ الأَظعــانِ فـي آثـارِكُم
قَلـــبٌ تُقَطِّعُــهُ جَــوىً حَســَراتُهُ
وَلَقَـد يُـرى بيـتُ الحَصاةِ فَما لَهُ
أَمسـَت تَـذوبُ عَلـى البِعادِ حَصاتُهُ
وَمُتَيَّــمٍ كَتَـمَ الهَـوى عَـن صـَحبِهِ
فَوَشــَت بِســِرِّ ضــُلوعِهِ زَفَراتُــهُ
صــَبٌّ إِذا ذُكِـرَ الفِـراقُ تَصـاعَدَت
أَنفاســـُهُ وَتَحـــادَرَت عَبَراتُــهُ
وَمِـنَ العَجـائِبِ أَنَّ أَنـوابَ الصِبى
بَلِيَــت فَــزادَت جِــدَّةً صــَبَواتُهُ
وَلَقَـد أَعـادَ لَـهُ الشـَبابَ قَشيبَةً
أَبــــرادُهُ مَوشـــيَّةً حَبِراتُـــهُ
بَــذلُ الخَليفَـةِ لِلنَـوالِ وَعَطفُـهُ
وَحُنُــــوُهُ مُتَتابِعـــاً وَصـــِلاتُهُ
فَســَلا وَلَــولا مــا تَغَمَّــدَهُ بِـهِ
مِـــن رَأفَــةٍ لَتَعَــذَّرَت مَســلاتُهُ
وَإِقالَــةٍ عَثَـراتِ دَهـرٍ لَـم تَكُـن
لِتُقـــالَ إِلّا عِنـــدَهُ عَثَراتُـــهُ
فَكَأَنَّمـــا عــادَت لَــهُ مُبيَضــَّةً
أَيّــــامَهُ مُســــوَدَّةً شـــَعَراتُهُ
بِيَـدي أَبـي العَبـاسِ أَورَقَ عـودُهُ
فَحَلا جَنـــاهُ وَأَينَعَــت ثَمَراتُــهُ
الناصـِرِ اِبـنِ المُستَضـيءِ وَمَن بِهِ
بُعِــثَ السـَماحُ وَأُنشـِرَت أَمـواتُهُ
طَلـقُ المُحَيّـا مـا أَمـاطَ لِثـامَهُ
فــي مَــأزِقٍ إِلّا اِنجَلَـت هَبَـواتُهُ
مُـرَدي الكُماةِ وَعاقِرُ الكَوماءِ ما
تَنفَــكُّ تَقطُــرُ مِــن دَمٍ شـَفَراتُهُ
مَلِــكٌ تُـذِلُّ الأُسـدَ فـي غاباتِهـا
وَالــبيضَ فـي أَغمادِهـا سـَطواتُهُ
أَلِفَــت صـَواهِلُهُ القَنـا فَكَأَنَّمـا
نَبَتَــت عَلــى أَعرافِهــا أَسـلاتُهُ
أَســَدٌ إِذا بَعُــدَت عَليـهِ فَريسـَةٌ
ضــَمِنَت لَــهُ إِدنائَهــا وَثَبـاتُهُ
وَإِذا شــَكَت قَصـراً مُتـونُ سـُيوفِهِ
كَفِلَــت بِــأَن سـَتُطيلُها خَطَـواتُهُ
مَحمــودَةٌ يَــومَ النَــدى آثـارُهُ
مَعروفَــةٌ يَــومَ الــوَغى كَرّاتُـهُ
يَرعـى المَمالِـكَ مِنـهُ قَلـبٌ أَصمَعٌ
تُمســي مُوَكَّلَــةً بِهــا عَزَمــاتُهُ
فَلِمُلكِــهِ رَأدَ الضــُحى تَثقيفُــهُ
وَلِرَبِّــهِ جُنــحَ الــدُجى إِخبـاتُهُ
عَزَمـــاتُ رَأيٍ لا يَفُـــلُّ صــَوابُهُ
وَغِــرارُ بَــأسٍ لا تُفَــلُّ شــَباتُهُ
فـاتَ العَواصـِفَ في السَخاءِ هُبوبُهُ
وَشـَأى الرَواسـي في النَديِّ ثَباتُهُ
لِإِبــنِ الســَبيلِ عَطـاؤُهُ وَحَبـاؤُهُ
وَلِــذي الإِســاءَةِ حِلمُـهُ وَأَنـاتُهُ
وَإِذا جَفـا الغَيـثُ البِلادَ فَأَمسَكَت
أَن تَسـتَهِلَّ عَلـى الثَـرى قَطَراتُـهُ
رَمَــقَ الســَماءَ بِطَرفِـهِ فَتَبَجَّسـَت
أَنـــوارُهُ وَتَنَزَّلَـــت بَرَكـــاتُهُ
فَاِسـتَدفِعوا مـا رابَكُـم بِـدُعائِهِ
إِنَّ الإِمـــامَ مُجابَـــةٌ دَعَــواتُهُ
فَثِقــوا بِنِيَّــةِ عَــدلِهِ فَصـَلاحُكُم
يَبــدو إِذا صــَلُحَت لَكُـم نِيّـاتُهُ
أَوضــَحتُمُ يــاءالَ عَبــاسٍ لَنــا
نَهـجَ الهُـدى حَتّـى اِنجَلَت شَبَهاتُهُ
أَيَّـدتُمُ الـدينَ الحَنيـفِ فَأَصـبَحَت
مَجموعَـــةً لِســـُيوفِكُم أَشــتاتُهُ
أَعزَزتُمــوهُ فَمــا يَليـنُ قَتـادُهُ
وَدَعَمتُمــوهُ فَمــا تَليـنُ قَنـاتُهُ
رُفِعَــت بِــبيضِ نِصـالِكُم أَعـوادُهُ
وَتَحَصـــَّنَت بِأُســـودِكُم غابــاتُهُ
أَو يَطمَــعُ الأَعـداءُ فيـهِ وَأَنتُـم
أَبطـــالُهُ وَلُيـــوثُهُ وَكُمـــاتُهُ
فَــالحَقُّ مُشــرِقَةٌ بِهِــم أَنـوارُهُ
وَالمُلــكُ مُشــرِفَةٌ بِكُـم هَضـَباتُهُ
أَلقــى الزَمـانُ إِلَيكُـمُ بِعِنـانِهِ
فَغَــدَت مُذَلَّلَــةً لَكُــم صــَهَواتُهُ
وَمَلَكتُمـــوهُ فَأَصــبَحَت مَوســومَةً
بِجَميــلِ آثــارٍ لَكُــم جَبَهــاتُهُ
أَردَيتُــمُ كِســرى وَتُبَّــعَ حِميَــرٍ
وَالمُلــكُ مَعصــوبٌ بِكُـم خَرزاتُـهُ
وَكَفــــاكُمُ شــــَرَفاً وَمُعجِـــزَةً
تَضـاؤُلُهُ لَكُـم حَتّـى هَـوَت شُرُفاتُهُ
وَالمَسـجِدُ الـبيتُ الحَـرامِ فَأَنتُمُ
جيرانُـــهُ وَقَـــديمُكُم ســاداتُهُ
طَفتُــم بِــهِ فَمَســَحتُمُ أَركــانَهُ
وَحَطيمَـــهُ فَتَأَكَّـــدَت حُرَمـــاتُهُ
وَبِكُـم سـَقى اللَـهُ البِلادَ وَأَنتُـمُ
أُمَنــاؤُهُ فــي خَلقِــهِ وَثِقــاتُهُ
وَعَلَيكُــمُ نَـزَلَ الكِتـابُ مَثانِيـاً
وَبِفَضــلِكُم نَطَقَــت لَنــا آيـاتُهُ
أَيَضـِلُّ أَو يَصـلى لَظـىً مَـن أَنتُـمُ
شــَفُعاؤُهُ وَإِلـى الصـِراطِ هُـداتُهُ
وَاللَــهِ لا وَرَدَ القِيامَـةَ ظامِيـاً
مَــن أَنتُــمُ آلَ النَبِــيِّ سـُقاتُهُ
كَلّا وَلا خـــابَ اِمـــرُؤٌ وَالاكُـــمُ
فــي كَفَّتَــي ميزانِــهِ حَســَناتُهُ
فَليَنصــُرَنَّ اللَــهُ دينــاً أَنتُـمُ
أَنصــارُهُ مِــن دونِــهِ وَحُمــاتُهُ
وَليَطــوِيَنَّ الأَرضُ مِــن أَقطارِهــا
وَلِـــواكُمُ مَنشـــورَةٌ حَـــذَباتُهُ
فَأَصــِخ أَميـرَ المُـؤمِنينَ لِشـاعِرٍ
سـارَت بِمَـدحِكَ فـي البِلادِ رُواتُـهُ
عَهــدٌ لَكُــم تَقريظُــهُ وَثَنــاؤُهُ
وَعَلَيكُــــمُ تَســـليمُهُ وَصـــَلاتُهُ
وَإِلَيــكَ مَـدحاً عَـزَّ مَطلَبُـهُ وَلـي
فـي النـاسِ وَحـدي ذُلِّلَـت كَلِماتُهُ
مَـدحاً لَكُـم خيطَـت مَلابِسـُهُه فَمـا
يَعتــامُ غَيــرَ بِيـوتِكُم أَبيـاتُهُ
آلَيــتُ لا اِمتَــدَّت يَـدي إِلّا إِلـى
مَــن تَملَأُ الأَرضَ الفَضــاءَ هِبـاتُهُ
لا أَعتَفـي غَيـرَ الخَليفَـةِ طالِبـاً
رِفـــداً كَفــاني بِــرُّهُ وَصــِلاتُهُ
هُـوَ خَيـرُ مَـن وَطَأَ الثَرى وَأَعَزُّهُم
جــاراً فَخَيـرُ المُعتَفيـنَ عُفـاتُهُ
مــا لــي وَمَــدحَ مُبَخَّـلٍ مُغبَـرَّةٍ
أَكنــــافُهُ مُحمَـــرَّةٍ ســـَنَواتُهُ
مُتَجَهِّــمٍ أَصــفَت مَكــارِمُهُ فَمــا
تَنـدى عَلـى طـولِ السـُؤالِ صَفاتُهُ
فَلَأَصــرِ فَـنَّ الشـِعرَ إِلّا عَـن فَـتىً
كَالسـَيفِ تَلمَـعُ بِالضـُحى جَفَنـاتُهُ
هِـيَ بِنـتُ فِكري وَالكَريمُ يَغارُ أَن
تُهـدى إِلـى غَيـرِ الكَريـمِ بَناتُهُ
فَاِسـلَم لِمَوتـورٍ أَبَـت أَن تُقتَضـى
عِنــدَ الزَمــانِ دُيـونُهُ وَتِراتِـهِ
ضــاقَت مَــذاهِبُهُ وَقــورِبَ خَطـوُهُ
فَكَأَنَّمــا ســُدَّت عَلَيــهِ جِهــاتُهُ
يُمسـي حَبيسـاً فـي قَـرارَةِ مَنـزِلٍ
ســـِيّانِ مَحيــاهُ بِــهِ وَمَمــاتُهُ
وَهُنــاكَ مُلــكٌ لا يَــرِثُّ جَديـدُهُ
مُمتَـــدَّةٌ لا تُنتَهـــى غايـــاتُهُ
مَنصــــوبَةٌ أَعلامُـــهُ مَحفوضـــَةٌ
أَعـــداؤُهُ مَرفوعَـــةٌ رايـــاتُهُ
وَأَطاعَـكَ الفَلَـكُ المُـدارولا جَـرَت
إِلّا بِمـــا تَختـــاتُهُ حَرَكـــاتُهُ
وَتَمَلَّــــهُ عيــــداً مُبارَكَــــةً
عَشــاياهُ عَلَيـكَ سـَعيدَةً غَـدَواتُهُ
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.