هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَكِبنــا وَفِتيـانَ صـِدقٍ ثُبينـا
طُخارِيَّـــةً قُرَّحـــاً يَغتَلينــا
عَلَينــا مِــنَ الصــينِ قَســِّيَّةٌ
عَلَونـا بِهـا وَاللُبودَ المُتونا
خَرَجنـــا شــَباباً ذَوي نَجــدَةٍ
لِنَلهـو عَلَيهـا بِضـَربِ الكُرينا
بَنـي سـادَةٍ مِـن بَنـاتِ المُلـو
كِ قَد مَلَكوا الناسَ دَهراً وَحينا
فَســارَت بِنــا رُكَّضـاً بِـالفَلا
عِجـــالاً وَنَحتَثُّهــا مُعجِلينــا
فَهُــــنَّ يُنازِعَنَنـــا شـــُزَّباً
وَنَحــنُ نُعَطِّفُهــا كَيــفَ شـينا
فَلَمّــا اِجتَمَعنــا بِمَيــدانِنا
عَلـى وَفـقِ مُفتَـرَقِ الراكِبينـا
وَقَــد ســَدَّدوا عَقـدَ أَذنابِهـا
فَمــا يَـأتَلونَ وَمـا يَأتَلينـا
وَصــِرنا فَريقَيــنِ فــي مَجمَـعٍ
فَأَحســِن بِهِــنَّ قَرينـاً قَرينـا
رَمَينــــا بِمُتَّصـــِلٍ حَرزُهـــا
تَلَـوَّنَ فـي حَرزِهـا الحارِزونـا
إِذا رَفَعوهـــا بِعـــودِ الخِلافِ
رَفَعنـا جَميعـاً إِلَيها العُيونا
فَمِــن راكِــضٍ مــائِلٍ نَحوَهــا
وَأَصــحابُهُ نَحوَهــا راكِضــونا
وَمِــن واقِــفٍ راكِــبٍ فارِهــاً
لِيَمضــي عَلَيـهِ فَريـداً مَكينـا
وَمِــن مُخطِــئٍ حيـنَ طـابَت لَـهُ
فَظَـلَّ لِمـا فـاتَ مِنهـا حَزينـا
تَــرى بَعضــَنا راكِبـاً مُـدبِراً
وَبَعضـاً إِلـى ضـَربِها مُقبِلينـا
وَمـا المُـدبِرونَ مِـنَ المُقبِلينَ
وَمـا المُقبِلـونَ مِنَ المُدبِرينا
تَخــــالُهُمُ قَصـــَدوا لِلّقـــا
ءِ وَمـا يَرتَمـونَ مـا يَطعَنونـا
يَخوضــونَ بِــالقُمرِ إِن سـَبَّقوا
وَكُــــلٌّ يَخـــالُهُمُ لاعِبينـــا
تَرانــــا نَصـــيحُ بِطَيّـــارَةٍ
أَمِنّــا قَوائِمَهــا أَن تَخونــا
إِذا مــا أَرَدنـا بِهـا مَعطِفـاً
وَجَـدنا بِهـا طَـوعَ عَطـفٍ وَلينا
تَكــادُ إِذا مــا عَطَفنــا بِـهِ
نَّ أَن يَنثَنيــنَ وَمـا يَنثَنينـا
فَلَمّــا لَعِبنــا وَطــابَت لَنـا
وَفــازَ بِأَطيَبِهــا الغالِبونـا
عَطَفنــا إِلــى مَنــزِلٍ حاضــِرٍ
كَــثيرِ اللَــذاذَةِ مُستَبشـِرينا
وَقَــد أَحكَمــوا جَمــعَ آلاتِــهِ
وَكُنّـــا بِأَحكــامِهِ الآمِرينــا
فَلَمّــا اِنتَهَينــا إِلَيـهِ وَقَـد
حَنَنّــا إِلَيــهِ جَميعـاً حَنينـا
أَقَمنــا عَلــى أَنَّهــا نِعمَــةٌ
تَقَــرُّ بِهـا أَعيُـنُ الناظِرينـا
نَكُــبُّ وَنَــبزُلُ مِثــلَ الغَــزا
لِ لَـم تَحمِـلِ الرَأسُ مِنهُ قُرونا
نُــديرُ عَلـى القَـومِ مُسـتَبذَلاً
لَهُــم بِالشــَرابِ كَفيلاً ضـَمينا
يَظَــــلُّ لِأَكؤُســــِهِم راكِعـــاً
كَـثيرَ السـُجودِ وَمـا يَركَعونـا
يُـــديرونَ أَكــؤُسَ مِــن فِضــَّةٍ
وَمــا يَفتُـرونَ وَمـا يَمتَرونـا
فَخَفَّـت عَلـى ذاكَ أَيـدي السُقاةِ
وَطـابَت بِـهِ أَنفُـسُ الشـارِبينا
وَنَحــنُ عَلــى حُســنِ آدابِنــا
نُـديرُ الكُـؤوسَ عَلَينـا يَمينـا
إِذا مــا أُمِــرَّت عَلـى أَوَّليـنَ
مِــنَ الشـارِبينَ أَتَـت آخِرينـا
فَلا هِـــيَ تَفتُــرُ مِــن مَرِّهــا
وَلا نَحـنُ مِـن شـُربِها فاتِرونـا
إِذا أَمكَنَــت بَعضـَنا لَـم يَـزَل
يُرَفِّعُهــا أَو يَصــُكُّ الجَبينــا
وَلَســنا نُــؤَخِّرُ مِــن شــُربِها
فَنَجعَــلَ مِنهـا عَلَينـا دُيونـا
نُحَيّـــا بِهــا وَنُســَقّى مَعــاً
وُنُتبِعُهـا الـوَردَ وَالياسـَمينا
وَعَيـــنُ الجَــواري يُغَنّينَنــا
بِهــا نَتَلَهّــى وَمـا يَلتَهينـا
حِسـانُ الوُجـوهِ عِظـامُ الجُسـومِ
كَغِـــزلانِ بَرِّيَّـــةٍ يَرتَعينـــا
يَكَـــدن إِذا هُـــنَّ غَنّينَنـــا
لَنــا يَلتَـوينَ وَمـا يَلتَوينـا
رَضــــينا بِهِـــنَّ لِلَـــذّاتِنا
هُنــاكَ وَهُـنَّ بِنـا قَـد رَضـينا
إِذا النــايُ جــاوَبَ أَصـواتَهُنَّ
وَأَوتـــارَهُنَّ فَرَنَّـــت رَنينــا
وَرُوِّعـــنَ بِالصــُبحِ أَبصــَرتَنا
نُفَـــدّي بِأَنفُســِنا أَجمَعينــا
فَنَحــنُ عَلـى تِلـكَ مِـن حالِنـا
كَأَنّــا سـُيوفٌ لِـذاكَ اِنتُضـينا
نُحِــــبُّ الســـَماعَ وَنَلتَـــذُّهُ
وَنَشــرَبُ مــا عِنـدَنا آمِنينـا
وَفــي تِلــكَ نُنفِــقُ أَموالَنـا
وَنَشــرَبُها أَبَــداً مـا بَقينـا
نَظَـــلُّ الشـــُهورَ وَأَيّامَهـــا
عَلـى مِثـلِ ذاكَ وَطـولَ السِنينا
وفي الأغاني للأصفهاني عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر أنه قال: رأيت نسخاً من شعر العباس بن الأحنف بخراسان، وكان عليها مكتوب: "شعر الأمير أبي الفضل العباس ".وفيه عن يموت بن المزرع أنه قال: سمعت خالي "يعني الجاحظ" يقول: لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاماً وخاطراً ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه، لأنه لا يهجو ولا يمدح ولا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعراً لزم فناً واحداً لزومه فأحسن فيه وكثر.