هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـل مـا قـد أريـده في حياتي
قلــم ســالم مــن العــثرات
يسـتمد الأفكـار من عالم الصد
ق لإرشـــاد عــالم الترهــات
لا يجـاري آراء مـن يخدع النا
س علـى جهلهـم أمـور الحيـاة
فيبــث الحقـائق الغـر فيهـم
دأبــه نفعهــم مـدى الأوقـات
لا يراعـا يجـري كمـا شاءت ال
أهواء في الطرس لانتفاع الذات
مـا يـراع يزيـد في الامر شكاً
كيـــراع يحلـــل المعضـــلات
ان علا منــبر الانامــل تلقـا
ه خطيبــا يأتيـك بـالمعجزات
يصـف الحـب والتعاضـد للنـاس
لانقـــاذهم مـــن الموبقــات
مرسـلا مـن شـقيه نـورا مبينا
لينيــــر الآراء بالبينـــات
باعثـا مـن لسـانه وحـي علـم
هاتفـــا بالآبــاء والامهــات
أرشـدوا نشأكم الى طلب العلم
لينجــو مــن الزمــان الآتـي
ارضـعوهم حـب البلاد مع الدرس
تنــالوا محاســن المرضــعات
ليكونــوا رجــال علـم صـحيح
وجميلــي الاعمــال والغايـات
هنئونــي اذا رزقــت يراعــا
وفـق مـا قـد جاءت به كلماتي
يـا يراعـي كـم منـة لك عندي
غمرتنــي بالفضــل والحسـنات
قــم وسـجل لنـا سـويعا انـس
قــد تقضــت بــأطيب اللـذات
حيــث كنــا نسـقى كـؤس وداد
وصــفاء علــى ضـفاف الفـرات
وعلينــا ألقـى الهنـاء رداء
طرزتـــه أشـــعة النيـــرات
وبنــات الآداب قــد اسـكرتنا
بكــؤس مــن الهــوى مترعـات
فامتطينــا ســيارة ذات عـزم
ذللتهـا لنـا العقول الكبيره
وغـدت تقطـع الفيافي اجتيازا
بيـن كوفانهـا وبيـن الحيـره
طـــوت الارض كالســجل ولكــن
أوقفتهــا يــد هنـاك قـديره
بيــن شــيح وجعــدة وخزامـى
نبتـت فـي ريـاض تلك الجزيره
وتــرى أعيـن الشـقائق فيهـا
محـــدقاة كهالــة مســتنيره
تحســب الطــل فـوقهن دموعـا
حــائرات علــى خـدود نضـيره
فشــهدنا آثــار عــز تـداعت
وادلهمـت وقبـل كـانت منيـرة
أيـن ذاك الخورنـق الفرد ولى
واضــمحلت أركـانه المعمـوره
غرفـات السـدير أمسـت طلـولا
وهـي بـالامس بالهنـا مغمـوره
خلفتهــا يـد الزمـان الينـا
عــبراً فــي كتــابه مسـطوره
وكــأن الاحجــار منهـا حـروف
ناطقـات تتلـى لأهـل البصـيره
فوقفنـــا وكلنــا ذو لســان
نـاطق فـي تعظيـم رب السـماء
وقفلنــا نســير حـتى حللنـا
بيــن أطلال بابــل الفيحــاء
فرأينــا هنــاك مـا أبـدعته
قـدرة الفـن مـن جلال البنـاء
منظـر يـوقظ المشـاعر ما فيه
لعمـــري مـــن روعــة ورواء
فجنـان قـد علقتهـا يـد الفن
بــأوج العلــى بغيــر عنـاء
وتماثيــل عظمتهــا الاوالــي
وحباهــا البـاقون بالاعتنـاء
أتــرى هــذه الهياكـل كـانت
معبــداً للزهــاد والاتقيــاء
أم تراهـا للانـس واللهو كانت
معهــدا جامعــا لكــل هنـاء
وتـرى فـي العراء ليثا هزبرا
هــو رمــز لقــوة العظمــاء
رابضــا ربضــة بكــل هــدوء
لــم يخـف مـن صـواعق الارزاء
شـامخ الـراس هازئا بالليالي
ينظــر الكـون نظـر بـازدراء
وتــراه كالفيلســوف اذا مـا
رام حلاً لجــــوهر الاشــــياء
تلــك آثـار أمـة وهـي قـدما
سـادت الكـون بالحجا والذكاء
خلــدتها يــد الاوائل فينــا
عظــــة للآبـــاء والابنـــاء
قــائلا مفصــحا بغيــر لسـان
جـل هـادي الانام ذو الكبرياء
كـــل كـــون مــآله لــزوال
كـــل حــي مصــيره للفنــاء
ثــم سـارت بنـا هنالـك بكـر
هــي ليســت بفـارض أو عـوان
من بنات النجار تستقبل البيد
بصـــدر رحــب وعظــم جنــان
فمــن الريــح تسـتمد قواهـا
ومــن المــاء ثـم والنيـران
قوتهــا دائمـا ينـابيع تـبرٍ
هــي تقتاتهــا بغيــر تـوان
أرسـلت مـن شـجون قلـب تلظـى
نفثـــات مملـــوءة بـــدخان
فتراهـا تغلـى على الارض حقداً
وحشـــاها يجيــش كالبركــان
مـن رآهـا رأى الدواليب منها
ثابتــات مـن سـرعة الـدوران
فكــأن الازيــز أوتــار عـود
حركتهـا للانـس احـدى الحسـان
أو نشــيد مـن الغنـاء رقيـق
راح يــذكي كــوامن الاشــجان
رسـمت فـي الرمـال آيـات سحر
ثــم راحـت تنسـاب كـالافعوان
فحللنـا مـن بعـد سـير حـثيث
ورأينـــا عجـــائب الانســان
مــن مبـانٍ قـد اشـمخرت جلالا
وجمـالا أعظـم بهـا مـن مباني
قـام فـي صـدرها هنالـك قصـر
قــد تسـامى علـى ذرى كيـوان
هــو دار الخلائف الغــر قـوم
ملأوا الارض بالهــدى والامــان
يتــولى جيــل ويقفــوه جيـل
وهـو بـاق علـى مـرور الزمان
هـرم الـدهر من مرور الليالي
وهـو مـا أن يـزال في عنفوان
فتمــر الــدهور مـن جـانبيه
خاشــعات يعــثرن بالحــدثان
وتــرى منظــر الاصــيل يـروق
العين في لونه الجميل القاني
عجـزت ريشـة المصور عن تصوير
مـا فيـه مـن بـديع المعـاني
يقـف الشـاعر المفكـر مسحورا
حجـــاه مـــن منظــر فتــان
وتـرى اخـت يوشـع جنحت للغرب
تبغـــي دخـــول كــون ثــان
وكــأني قبـل المغيـب أراهـا
وقفـــت مثـــل خـــائف خجلان
خجلت من فراقها الشرق فاحمرت
حيــاء اذ ذاك ممــا تعــاني
ثـم عـادت صفراء كالورس خوفا
أن يراهـا حوت الدجى بالعيان
أيهـا الشـمس فـي سـموك هـذا
قـد رأيت القاصي معا والداني
أتــرى شــاهدت لحاظـك عصـرا
مثـل عصـر الرشـيد في الازمان
أو كعهـد المـأمون عهدا بهيا
زاهــرا بــالعلوم والعرفـان
أو كآثـار سـر مـن قـد رآهـا
فـي جميـع الاقطـار والبلـدان
ثـم رحنـا نجـدد السـير منـا
باتجـاهٍ الـى نـواحي الشـمال
فانتهينــا لنينــوى فشـهدنا
مـا شـهدناه مـن صـروح الجلال
قصــر ســنحاريب الـذي طـاول
الشـهب بعليـائه ولسـت اغالي
صــور فــي جــدرانه بـارزات
أكلمــت صـنعها أكـف الكمـال
باسقات النخيل ينظرها الراشي
بشــكل مــن ابــدع الاشــكال
فتراهـا مثـل العذارى اذا ما
يتمـــايلن فـــي بــرود دلال
وبحيــرات للميــاه الجـواري
وتــرى فــوقهن نيطـت دوالـي
وتــرى للاسـماك فيهـا رسـوبا
وركـودا فـي مائهـا السلسـال
حلقــت فوقهــا كواسـر عقبـا
ن تجلــت مــن شــاهق متعـال
جمــع الفــن كـل شـيء غريـب
مثـل ظـبي يـأوى الـى رئبـال
صـــور مثلــت حيــاة لشــعب
عربـــي ســما لأوج المعــالي
رحلـة فـي ديـار ليلـى تقضـت
وســتبقى مطبوعـة فـي خيـالي
تلــك واللــه ذكريـات عـذاب
خالــدات تبقــى مـع الاجيـال
ذكريـات كفـرق ليلـى استنارت
بضــياها الكــواكب الــدريه
بعثتهــا قريحــة مــن شــجي
لشــجي فـي أرض مصـر البهيـه
يـا طبيبـا لـداء ليلى وحسبي
بطــبيب لــه الوفــاء سـجيه
لـك عقـل سـناه يهدي الحيارى
لــك عــزم مــاضٍ بكـل قضـيه
وأحــــاديث ان رواهـــن راوٍ
خلتـه قـد جلا الكـؤوس الرويه
ونكــات قــد مازجتهـا مغـاز
هـــي حقــا كعلــتي مخفيــه
تـارة تـأتي بالصـراحة فيهـا
وأوانـاً مثـل الرمـوز الخفيه
يا طبيب العقول ما العمر الا
حركـــات ســـكونهن المنيــه
والحكيــم الـذي يخلـد ذكـرى
حســنات تتلــى الـى الابـديه
هــذه ذكريــات ليلــى بشـوق
أرســلت للطــبيب منـي هـديه
صالح بن مهدي بن حسين ظاهر البدري.شاعر بغدادي المولد والنشأة، سامرائي الأصل، بدري العشيرة. تقلد عدة مناصب في مديرية الطابو في كربلاء والنجف والكوت وبعقوبة وقضاء الكاظمية، وكانت المجلات والجرائد النجفية تنشر له بعض القصائد، كان يعرف اللغة التركية بإتقان وقد ترجم بعض ما قاله الفيلسوف التركي محمد رضا توفيق إلى العربية، كما تعلم الفارسية، وله إلمام باللغة الفرنسية، جالس الرصافي والزهاوي وعبد الرحمن البناء وغيرهم من الأدباء وكانت تجمعهم ندوات شعرية وأدبية. ساهم الشاعر مع أخيه محمود البدري مساهمة فعلية في إنشاء أول مدرسة أهلية ذات نظام سميت بمدرسة التهذيب البدرية الأهلية.