هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـن سـميري ومؤنسـي في الليالي
أيهـا البـدر يـا الـه الجمـال
لـــك وجـــه ينجــاب كــل ظلام
ان تبـــدي بنـــوره المتلالــي
أنــت فـي مفـرق السـماء كتـاج
وزواهــي النجــوم فيــه لآلــي
أنــت فـي صـفحة السـماء خيـال
لحبيــبي ابــدع بـه مـن خيـال
يـا سـميري اذا اعـترتني همـةم
وأنيســي فـي مظلمـات الليـالي
لـي سـؤال قـد حـار فكـري فيـه
فتلطـــف وجـــد بــرد ســؤالي
مـا لزهـر النجـوم تنظـر شـزوا
فــي البرايــا كـأعين العـذال
خافقـــات فهـــل لأمــرٍ وامــا
آنســت مــا يسـوءها مـن فعـال
ليــس للــذل والشــقاء اليهـا
مــن ســبيل أو للأذى والنكــال
هـي فـي مـأمن من الظلم والجور
وفـــي مـــأمن مـــن الاهــوال
هــي تسـري وليـس تـدري سـراها
لهـــدى كـــان ذاك أم لضـــلال
أم رأت فــي عـوالم الارض شـيئا
مــا رأتــه فـي سـالف الاجيـال
فكــأن البــدر اسـتجاب دعـائي
وبســلك مــن الضـيا أوحـى لـي
ان بنتــا تــدعى عفيفــة نفـس
وأبوهــا ســلمان بيــن الانـام
ســـكنا هــانئين أفخــم قصــر
ذا بنــاء يســمو علـى الاهـرام
تتبــاهى فــي ظـل عـرش أبيهـا
وأبوهــا فــي جـاهه المتسـامي
هـي تقضـى النهـار فـي درس علم
وهــو يقضــيه بيـن خمـر وجـام
هــي تقضـى الـدجى بنـوم هنيـئ
وهــو يقضــيه فـي هـوى وهيـام
لــم تـزل هكـذا الـى أن تقضـت
بعــد عشــر ســبع مـن الاعـوام
قـد صـفا عيشـها زمانـا قصـيرا
وليـــالي الســـرور كـــالاحلام
فاصــــيبت بحادثـــات جســـام
أنحلــــت جســـمها مـــن الآلام
ولــع الشــيخ بالقمـار فأضـحى
بعــد ذاك الــثراء فـي اعـدام
ذهــب المـال مـن يـديه جميعـا
ورمتـــه همـــومه فــي ســهام
وغــدا يســتدين شــيئا فشـيئا
وهــو يفنيـه فـي سـبيل الآثـام
مــن صــديق لــه يسـمى نجيبـا
ذا ســجايا محمـودة فـي الانـام
ولـه منصـب الرياسـة فـي البحر
بدراعــــة تشــــق الطـــوامي
نـاهز الاربعيـن فـي العمـر حتى
صــار كهلا والكهــل لا كــالغلام
بينمــا كــانت الفتــاة بهــم
اذ دهاهــا القضــا بهــم ثـان
فاجأتهــا يــد الهــوى بسـهام
راشـــها لحـــظ أغيــد فتــان
كــان يـدعى الانيـس قـائد جيـش
مـن جيـوش التخريـب لا العمـران
صــادف الحــب باتفــاق فـؤادا
خاليــا آمنــا مــن الحــدثان
دخــل الحـب قلبهـا مثلمـا قـد
دخـل الرعـب فـي فـؤاد الجبـان
وهبتــه فؤادهــا وهــو أيضــا
قــد حباهــا فــؤاد صــب عـان
وكلا العاشــقين أمســى أســيرا
وأســير الهــوى رفيــع الشـان
بينمــا كــانت العفيفـة يومـا
تتمشــى فــي ســاحة البســتان
اذ رأت حبهـــا يســير رويــدا
وهــو فــي هــاجس مـن الاشـجان
ماســكا فــي يمينـه خـوف وثـب
بفـــؤاد مــن شــدة الخفقــان
فعــدت نحــوه بغيــر اختيــار
وعـــدا نحوهــا بغيــر تــوان
ثـــم ســـار كلاهمـــا يتمنىلا
باشــتياق دوام هــذا التـداني
حســبك اللـه أزعجتـك الليـالي
بشــقاها وكنــت فــي اطمئنـان
صـــدرت لـــي ارادة بمســـيري
مــع جيشــي لملتقــى الاقــران
لقتــال العــدى وحفــظ بلادجـي
فتلقيتهــــا علــــى اذعـــان
لـم يرعنـي رعـد المـدافع يوما
مثلمـــا روع الفــراق جنــاني
فثــواني الفــراق عنـدي دهـور
ودهــور الوصــال عنــدي ثـوان
لا تخـافي فـالحب والخـوف هيهات
بقلــــب المحــــب يجتمعـــان
واعلمي ان في الغرام لنا قلبين
يحمـــــي هواهمــــا ربــــان
انمـا الله واحد والهوى العذري
مــــا بيننـــا الـــه ثـــان
عـانق العاشـقان بعضـهما بعضـا
وقـــد ودعــا عــذاب الامــاني
بينمــا الشـيخ جـالس ذات يـوم
اذ أتــاه صــديقه ذو الــوداد
جــاءه خاطابــا عفيفــة منــه
وهــي اذ ذاك فــي ضـني وسـهاد
تسـهر الليـل فـي بكـاء على من
هــي تهــواه دون كــل العبـاد
بعــد شــهر زفــت لـدار نجيـب
بارتعــاش تمشــي بغيــر رشـاد
اســتمال الفــؤاد منهـا نجيـب
بانعطـــاف منـــه وحســن وداد
رضــيت بعــد ذاك فـي خيـر زوج
وهـو أيضـا قـد نـال كـل مـراد
وهمـا فـي الهنـاء اذ فوجئا في
نكبــــات تفيــــض بالانكـــاد
فاجــأ الشـيخ عـارض مـات فيـه
وانطــوى ذكــره الــى الآبــاد
أكــبرا مــوته فشــقا جيوبــا
لبســا بعــده ثيــاب الحــداد
ونجيــب فــي ذي المصـاب تلقـى
نبــأ الــبرق منــذر بالبعـاد
جـاء أمـر مـن ناظر البحر يقضى
بســـراه الـــى أقاصــي البلاد
ودعتـــه عفيفـــة ثــم نــادت
بنـــداء يفــت قلــب الجمــاد
يـا حبيـبي مـتى اللقـاء أجبني
ومــــتى نلتقـــي بلا ميعـــاد
يـا حبيـبي مـتى اللقـاء اجبني
يـا حبيـبي الهـوى أذاب فـؤادي
ان يــوم البعــاد قطــع قلـبي
قطــع اللـه قلـب يـوم البعـاد
بعــد ذاك الــوداع سـار نجيـب
وحــدا ظعنــه مـن الـبين حـاد
وهـي عـادت لبيتهـا تسـكب الـد
مــع علــى بعــده بغيـر نفـاد
فــالخطوب الـتي تـوالت عليهـا
ألفــت بيــن طرفهــا والسـهاد
بعــد تســع مـن الشـهور تقضـت
وهــي تبكــي بصــبحها ومسـاها
تتمنـــى فيهــا لقــاء نجيــب
ونجيـــب يبغــي بهــن لقاهــا
فأتاهـــا خـــدامها ذات يــوم
بكتــاب مــع البريــد أتاهــا
أخـــذته منهــم وقــد فتحتــه
باشــتياق تظنــه مــن فتاهــا
قرأتـــه فكـــان فيــه خطــاب
مــن أنيــس بــه أطـال عناهـا
ثـم وافـى مـن بعـد شـهر أنيـس
زائرا دارهـــا يـــود لقاهــا
قــــابلته بذلـــة وانكســـار
وهــي تبــدي أعـذارها ببكاهـا
قــال خــانت عفيفــة عهـد صـب
كالــدراري وداده فــي صــفاها
لا تخــافي بمــا فعلــت عتابـا
أنــت للنفــس أنـت جـل مناهـا
واصــليني ففــي الوصـال حيـاة
لنفــوس قضــى عليهــا هواهــا
فأجــــابته قيـــدتني عهـــود
هـي فـي الشـرع محكمـات عراهـا
لســت أرضـى بـديل زوجـي خليلا
لا ومــن ألهــم النفـوس هـداها
طلبــت منــه أن يكــون أخاهـا
فــأبى أن يكــون ثــم أخاهــا
أضـمر الغـدر فـي الضـمير وولى
وهــو مـن غيظـه يعـض الشـفاها
ثــم وافـى لخـادم الـبيت سـراً
وببعــض النقــود قــد أغراهـا
قــال هــذي هديــة لـك واقضـى
حاجــة لــي عليـك سـهل قضـاها
ان هــــذا منــــوم فخــــذيه
وضــعيه فــي كأســها لشــقاها
أخـــذته تلــك الاثيمــة منــه
وهـــي تــدري بــأنه أغواهــا
ثــم راحـت لغرفـة النـوم سـرا
وهــي فـي مشـيها تجيـد خطاهـا
ورمتــه فــي كأســها ثـم ولـت
تتبــاهى بمــا جنتــه يــداها
بعـد حيـن تلـك الـبريئة جـارت
وهـي ظمـآى تطفـي لهيـب حشـاها
شـــربت كأســها وبعــد قليــل
ســقطت لا تعــي وخــارت قواهـا
فـــأتى ذلــك الاثيــم اليهــا
وقضــى مـا قضـاه منهـا سـفاها
ويـح طيـش الشـباب كـم غر شهما
فرمـــاه فــي مخزيــات عظــام
سـاقه الجهـل لارتكـاب الـدنايا
انمــا الجهــل مهلــك للانــام
بعـد تلـك الفعـال قـد هـب مما
كــان فيــه مــن نشـوة وهيـام
وتجلــت لــه الحقيقــة جهــراً
فــرأى مــا جنــى مــن الآثـام
لطـم الـوجه نادمـا وهـو يبكـي
بــدموع علــى الخــدود هـوامي
ثــم ولــى للحـرب يطلـب منهـا
محــو عــار ولـو بحـد الحسـام
بعـد حيـن قـد أصـبحت وهي حبلى
تتلظـــى بجـــذوة مــن ضــرام
ولـــــدى ســــاعة الــــولادة
جـاء الزوج اذ ذاك داخلا للمقام
فرآهـــا هنـــاك ترضـــع طفلا
ولــــدته قوابــــل الايــــام
فاستشــاط الفـؤاد منـه ونـادى
خنـت عهـدي ولـم تراعـي ذمـامي
كيــف خلــدت لـي بفعلـك عـارا
ليــس يمحـى علـى مـدى الاعـوام
فأجــابته لــم أخنــك بعهــدي
لا وربـــي ولا بطيـــف المنــام
يـا حبيـبي ما كنت خائنة العهد
ولا كنــت مومســا فــي الانــام
أنــا حقــا بــريئة غيـر انـي
لــم اصــدق نفسـي وهـذا غلامـي
ان فــي هــذه الخيانــة ســرا
مبهمـــا آه غايـــة الابهـــام
قــال هــل ممكــن أصــدق هـذا
ان هـــذا ضــرب مــن الاوهــام
ثــم آلــى أن لا يقيــم بــأرض
هــي فيهــا علــى مـدى الايـام
وانثنــى بطلـب الحـروب ليفنـي
نفــس عــز كـانت مـن الابريـاء
بينمـا الحـرب شـبَّ نـار لظاهـا
وعليهــا يحــوم طيــر الفنـاء
واذا صـــوت فـــارس مســـتغيث
وهـو ملقـى فـي سـاحة الهيجـاء
جــاءه ذلــك النجيــب لينجيـه
بحـــد الظـــبي مــن الاعــداء
فـــــرآه مخضــــبا بــــدماه
عــاجلته بــالموت كـف القضـاء
واذا ذلـــك القتيـــل أنيـــس
ذو المخـازي والفعلـة الشـنعاء
باســـطا كفــه وفيهــا كتــاب
فــــي غلاف مضـــمخ بالـــدماء
بعــدما فـض ذلـك الطـرس ألقـى
مـا جنـاه القتيـل فـي العذراء
شــارحا فيــه مـا جنتـه يـداه
مــن مخــازٍ أتــت بلا اسـتحياء
مثبتــاً عفــة العفيفــة فيــه
راجيــاً عفوهــا بيـوم اللقـاء
حينمــا لاحــت الحقيقــة جهـرا
وتبــدى مــا كـان طـي الخفـاء
اســتوى واجمــا يفكــر فيمــا
قــد قضــاه هنــاك رب السـماء
قــال هــذا جــزاء مـا فعلتـه
كــف بــاغ علـى عفـاف النسـاء
غيــر انــي وددت ان انتقــامي
بيـــدي لا بكـــف رب القضـــاء
بعد هذا قد غادر الحرب في الحا
ل يـــروم الرجـــوع للهيفــاء
وصــل الــدار بعـد سـير حـثيث
ليلاقـــي ذات الوفــا والأبــاء
فـرأى ثلـة مـن النـاس بالبـاب
وقوفـــا فـــي ضـــجة وبكــاء
سـأل النـاس مـا جـرى قيل ماتت
ربــة الطهـر والحيـا والوفـاء
بانتحــار مــاتت عفيفــة نفـس
مــن بعيــد اتهامهـا بالزنـاء
قبـل أن يفهـم المـراد انذهالاً
سـل فـي الحـال خنجـرا ذا مضاء
طعــن القلــب فيـه طعنـة صـدق
خـر منهـا ملقـى علـى الغـبراء
فبكـــاه المشـــيعون وســاروا
بالعروســين نحــو دار البقـاء
وسـدوا الجثـتين فـي وسـط لحـدٍ
حفـــروه فـــي روضـــة غنــاء
ختمــت هكــذا حيـاة العروسـين
ببــؤس مــن بعــد ذاك الهنـاء
صالح بن مهدي بن حسين ظاهر البدري.شاعر بغدادي المولد والنشأة، سامرائي الأصل، بدري العشيرة. تقلد عدة مناصب في مديرية الطابو في كربلاء والنجف والكوت وبعقوبة وقضاء الكاظمية، وكانت المجلات والجرائد النجفية تنشر له بعض القصائد، كان يعرف اللغة التركية بإتقان وقد ترجم بعض ما قاله الفيلسوف التركي محمد رضا توفيق إلى العربية، كما تعلم الفارسية، وله إلمام باللغة الفرنسية، جالس الرصافي والزهاوي وعبد الرحمن البناء وغيرهم من الأدباء وكانت تجمعهم ندوات شعرية وأدبية. ساهم الشاعر مع أخيه محمود البدري مساهمة فعلية في إنشاء أول مدرسة أهلية ذات نظام سميت بمدرسة التهذيب البدرية الأهلية.