هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــد للــه بــديع مــا خلـق
عـن غيـر تمثيـل علـى شـيء سـبق
بــل ســبق الأشــياء فابتــداها
خلقـــا كمـــا أراد إذ براهــا
لـــم يتخـــذ صــاحبة ولا ولــد
ولــم يكــن جـل لـه كفـوا أحـد
ولا لـــه مـــن خلقـــه وزيـــر
ولا شـــــــريك لا ولا ظهيــــــر
ســـبحانه مـــن ملـــك جليـــل
جــل عــن التشــبيه والتمثيــل
وعــن حــدود النعــت والصــفات
والظــن والــوهم مــن الجهــات
مــن أنــه لــم تــره الأبصــار
وأنـــه لـــم تحـــوه الأقطــار
ولـــم تحـــط بعلمــه العقــول
ولا لـــــه مثــــل ولا عــــديل
لأنـــــه تبـــــارك العلـــــي
ليـــس كمثلـــه يقـــال شـــيء
فهــــو إلـــه صـــمد معبـــود
موحّـــــد معظـــــم محمـــــود
أحمـــده شــكرا علــى نعمــائه
تعــــرض المزيــــد مـــن آلائه
والحمــد للـه الـذي قـد انتجـب
محمــدا مــن خلقـه لمـا انتخـب
فخصــــه بــــالوحي والنبـــوة
وخـــــص بــــالإمرة والأخــــوة
مـن بعـده أبـا الحسـين والحسـن
فســـلم الأمــر إليــه إذ ظعــن
صــلى عليهمــا الـذي اختارهمـا
واختــار مــن بعــدهما آلهمــا
فاختصـــّم بالفضـــل والكرامــة
وجعــــل الحجــــة والإمامــــة
فيهــم فلـم تـزل عليهـم تقتصـر
حـتى انتهـت إلـى الإمام المنتظر
إلــى الـذي قـد جـاءت الروايـة
بوصـــفه والنعـــت والحكايـــة
عــن النــبي حيـن قـال المهـدي
يقــوم بعــد برهــة مــن بعـدي
أشــبه مــن ترونــه بــي خلقـا
وســـــيرة وســـــنّة وخلقــــا
فيملأ الأرض الـــتي قـــد دحيــت
عــدلا وقسـطا مثـل مـا قـد ملئت
جـورا وظلمـا ذالكـم مـن عـترتي
ســـمي باســمي وتكنــي كنيــتي
واسـم أبيـه فـاعلموا كاسـم أبي
فلـــم تــزل أمتــه فــي تعــب
مـــن انتظـــاره وقــد تســمّى
بهـــذه الأســـماء نــاس لمــا
تغلبــــوا ليجعلوهــــا حجـــة
فعـــدلوا عــن واضــح المحجــة
إذ مثلـــوا الجــوهر بالأشــباه
منهــم محمــد بــن عبــد اللـه
ابــن علــي مــن بنــي العبـاس
ذوي التعــدي الزمــرة الأنجــاس
إذ وافــق الاســم تمســى مهــدي
وهـــذه مـــن الــدواهي عنــدي
لــو كــان هـذا مثـل مـا يقـول
لكـــان كـــل أحمـــد رســـولا
هيهــات ليــس الاســم كالمســمى
والجهـــل قــد أصــمهم وأعمــى
واللـــه قـــد كفـــل للنـــبي
بالنصـــر والتمكيـــن للمهــديّ
لكــي يتــمّ النــور منــه فيـه
برغـــم مـــن أراد أن يطفيـــه
وقبـل هـذا قـال فـي ابـن خولـة
قــوم مــن الشـية كـانوا حـوله
إذ وافـــق الإســـم وإذ تكنّـــى
بمثــل مــا ذكرتـه فـي المعنـى
بــأنه المهــدي وهــو لـم يـرد
ذاك ولا ســــمعه منــــه أحـــد
وبعــده قـد قـام يبغـي الثـأرا
محمـــد فزعمـــت غـــذ ثـــارا
شـــــيعته بــــأنه مهــــديها
إذ بلغـــت مــا قــاله نبيهــا
وكـــان عبــد اللــه إذ ســماه
أبـــوه يرجـــو ذاك أو يـــراه
فلــم يــزل فــي شـدة المضـائق
حـــتى أصــابه أبــو الــدوانق
وحبــس الشــيخ أبــاه إذا مضـى
فـي السـجن فـي أنكـاله حتى قضى
وجـد ذاك الشـيخ قـد كـان الحسن
ابــن علـي ذي المعـالي والمنـن
فيــا لهــا مــن عـترة مقنولـة
لمـــا تــزل دماؤهــا مطلــوله
ولـــم تمــل شــيعتها مقهــورة
مطلوبــــة مقتولـــة مأســـورة
مــذ غــاب عنهــا نـاظر النـبي
حــتى أتاهــا اللــه بالمهــدي
فشـــيد العــز لهــا بنينانــا
وأدعــم الملــك لهــا أركانــا
ومكـــــن اللــــه لأوليــــائه
وطهــــر البلاد مـــن أعـــدائه
فلهــف نفســي ثــم لهــف نفسـي
علــى الــذين انقرضــوا بـالأمس
لــم يبلغــوا ذلـك مـن إخـواني
لكنهـــم فـــي حــوزة الجنــان
قــد بلغـوا مـن المنـى آمـالهم
أنالنــا اللــه الــذي أنـالهم
فــإذا أتانــا اللــه بالأمــان
والعـــز والنصـــرة والإمكـــان
وحلنـــا مـــن عقلــة التقيّــة
وزالــــت المحنـــة والبليّـــة
فمـــن أقـــل حقــه أن نحمــده
بمبلــغ المجهــود ثــم نعبــده
كمثـــل مـــا أحـــب مخلصــينا
لــه علـى الإذعـان منـا الـدينا
ونطلــق القـول الـذي قـد سـتره
مــن قبلنـا لخـوف بطـش الفجـرة
ونوضـــح الحجــة فــي الإمامــة
ونحمـــد اللــه علــى الســلامة
مــن اعتقــاد الغــي والنفــاق
وننظـــم القــول علــى اتســاق
فـــي ذاك مــن أولــه مستقصــا
كمثــل مــا قــد ذكــروه نصــا
مــن قــولهم وأقصــد اختصــاره
فــي هــذه القصــيدة المختـارة
فــرب قــول قــل فــي اختصــار
أنفـــع ممـــا طــال للتــذكار
ومـن يـرد قصـد الهـدى قد ينفعه
أقــل قــول فـي الصـواب يسـمعه
وقــد يزيــد الجاهـل المعانـدا
طــول احتجــاج خصــمه تباعــدا
وكـــل مــا أتــى بــه حكايــة
عـن الـذي قـد جـاء فـي الرواية
أجمعــت الأمــة فيمــا قـد عـرف
مــن قولهــا واتفقــت لا تختلـف
إن أبانـــا إذ تـــولى آدمـــا
صـــلى عليـــه ربنـــا وســلما
أوصــى إلــى شــيث فخلـى شـيئا
خليفـــة ولـــم يكــن مبعوثــا
لكنــــه وصـــيّة مـــن ولـــده
فــي كــل مــن خلّفـه مـن عـدده
فكـــان فيهــم آمــرا وناهيــا
وواعظــــا ومنـــذرا وداعيـــا
ينفـــذ فيهـــم حكمــه ويمضــي
قضــاءه فيهــم علــى مـا يقضـي
تعبــــدوا بطاعــــة الوصــــي
بعـــد انقطـــاع مــدة النــبي
وكـــان فيهـــم مـــؤمن تقـــي
وكـــــافر معانـــــد شـــــقي
فـالمؤمن الرابـح مـن قـد تابعه
والكـافر الخـاذل مـن قـد نازعه
وكــان فيمــن قــد عصـاه قـائن
ونســـله فخـــالفوا وبـــاينوا
فكفـــروا إذ خــالفوا الإمامــا
واقـــترفوا الــذنوب والآثامــا
لأنهـــم إذ خـــالفوا الوصـــيا
كــانوا كمـن قـد خـالف النبيـا
حـــتى إذا قــارب شــيث أجلــه
أقـــام فيهــم أنوشــا فجعلــه
وصـــيه خليفـــة كمثـــل مـــا
أقـــامه آدم لمـــا انصـــرما
وكـــان فيهـــم مثلــه زمانــا
ثـــم أقـــام بعـــده قينانــا
فظـــلّ فيهـــم زمنـــا طــويلا
ثــــم أقـــام بعـــد مهلا ئيلا
فلــم يـزل والقـول فيهـم نافـذ
حـــتى إذا هلــك قــام يــا رذ
مـــن بعـــده بـــأمره مقــامه
ينفـــذ فيهــم بعــده أحكــامه
حــتى إذا قــارب قــالوا وعـده
خلـــف إدريســـا وصــيا بعــده
فاختصـــه الرحمـــان بــالنبوة
مـــن بعــد أن فضــل بالوصــية
وذاك لمـــا اســـتفحل الضـــلال
وغلــــب الغــــواة والجهـــال
فبلــــغ الحجــــة والرســـالة
فكفــــروا وكــــذبوا مقـــاله
فابتهــل النــبي فيهــم وصــرخ
ثـــم أقـــام بعـــده متوشــلخ
ثــم دعـا اللـه دعـاء مـن سـمع
دعـــاؤه حيـــن دعـــاه فرفــع
وخلـــف الوصـــي فيهــم فســلك
ســبيله ثــم انتهــت إلـى لمـك
مــن بعــده الوصــية الموصـوفة
فظـــل فيهـــم مـــدة معروفــه
فكــذبوه مثــل مــا قـد كـذبوا
آبــاءه مــن قبلــه وانقلبــوا
فـي الكفـر والغـي علـى أعقابهم
وكـان قـد أوصـى إلـى نـوح بهـم
فظـــل نـــوح بعـــده يــدعوهم
وأنـــزل اللـــه عليــه فيهــم
وحيـــا فقـــام فيهــم رســولا
فكـــــذبوه زمنــــا طــــويلا
فكـــان مـــن أمرهـــم وأمــره
مــا قصــة اللــه بعقــب ذكـره
واســتخلف النــبي نــوح ســاما
مــن بعــده فــي قــومه فقامـا
ثــم انقضـى العلـم مـن العـوام
بــذكر مــن قـد قـام بعـد سـام
حـــتى تنبـــأ بعــد إبراهيــم
وذاك عنــــد أهلــــه معلـــوم
بـــذكر كـــل قـــائم بـــالأمر
مـــن حجــج اللــه بكــل عصــر
وذاك مــن مكنــون غيــب ســرهم
يمنعنــي حفظــي لـه مـن ذكرهـم
وإنمــــا أنـــاظر المخالفـــا
بقـــوله الـــذي كــون عارفــا
بــه وقــد أقــرّ مــن خالفنــا
بـــأن إبراهيـــم لمــا ظعنــا
أوصـــى فقـــال منهـــم فريــق
وصــــيّه المســـتخلف الصـــديق
يعنــون إســماعيل فيمـا سـاقوا
وقـــال قـــوم منهـــم إســحاق
وقيـــل إن يوشـــع ابــن نــون
وصـــي موســى الصــادق الأميــن
وقــد حكـى اللـه لنـا اسـتخلافه
هــارون فــي الأمــة وانصــرافه
إليـه حيـن أحـدثوا مـا أحـدثوا
وإن شــمعون علــى مــا حــدثوا
وصــي عيســى فحكـوا فيمـا رووا
وصـية الرسـل معـا حـتى انتهـوا
إلــى محمــد النــبي المصــطفى
فــاختلفوا وليــس بــالحق خفـا
ذكـــر قــوم أنــه قــد أوصــى
إلــى علــي فـي الـذي قـد نصـا
بــــأهله ومــــاله وعــــترته
وبالقيـــام بعــده فــي أمتــه
وقـــال قـــوم إنمـــا أوصــاه
بــــأهله إذ جــــاءه قضــــاه
ومــاله قــالوا علــى الكليــة
ولـــم يكــن أوصــاه بالرعيــة
وقــال قــوم نحــن لسـنا نـدري
أوصــاه أو لــم يوصــه بــالأمر
وقيــل بــل جمــع فــي وصــيته
بالــدين والكتــاب كــل أمتــه
وقــال قــوم لــم تكــن وصــية
منــه إلــى خلــق مــن البريـة
وكلهـــم تـــألفوا واجتمعـــوا
فيمـــا رووا وحــدثوا وســمعوا
بـــأنه لـــم يكـــن يـــدعيها
غيـــر علـــي أم يقــوم فيهــا
ولا ادعاهــا أحــد كــان اعتقـد
خلاف مـــا قـــال علـــي لأحـــد
يقـــــــال للزاعــــــم للخلاف
بـــأنه لــم يــوص إن النــافي
ليــس بشــاهد علـى مـا أجمعـوا
فاسـمع فـإن القـول مـا قد تسمع
فــــإن يقـــل بنيـــة قويـــة
فـــأنت مـــا أدراك بالوصـــية
قيـــل لـــه الســنة والكتــاب
وقــد يزيــل الباطــل الصــواب
أمــا ســمعت اللــه فـي كتـابه
إن كنــت تتلــوه علــى صــوابه
يــأمر فيــه النــاس بالوصـايا
عــن تركـوا خيـرا مـن العطايـا
وأنـــه شـــدد فيهــا إذ أمــر
حـتى أبـاح في الوصايا في السفر
شــــهادة الــــذمي إن دعـــاه
مــن لــم يجـد فـي وقتـه سـواه
ولــم يكــن رخــص فيمــا عــدد
فـي تركهـا إن لـم يجـد من يشهد
وقـــال فـــي وصـــية الخليــل
بنيــه مــا يـذكر فـي التنزيـل
ومـا أتـى عـن النـبي فـي الأثـر
عـن كنـت فـي السنة أمعنت النظر
مــن أنــه أبــاح ثلــث المـال
للميــت الموصــى علــى الكمـال
وقــال مــا حــق امـرئ ذي شـيء
يوصــى بـه مـن مسـلم فـي الحـي
يـــبيت ليلــتين إلا قــد كتــب
ذلــك عنــده علــى الــذي وجـب
وخلـــف النـــبي فــي المتــاع
والربـــع والســـلاح والكـــراع
مـــع ســـائر الأزواج والذريــة
مــا أوجبـوا فـي مثلـه الوصـية
ومـــاله مـــن أفضــل الأمــوال
لـو بيـع بيـع بـالنفيس الغـالي
ولــم يكــن صـلى عليـه القـادر
يــترك مــا كـان بـه قـد يـأمر
فــإن يقـل قـد كـان أوصـى حقـا
فــي مــاله الــذي لــه تبقــى
فـــأنت لـــم حكمــت بالوصــية
إلــى علــي منــك فــي القضـية
قيــل لــه مــن قبــل الإجمــاع
وذاك مــا قــد يقطــع التـداعي
لأنهـــم قـــد أجمعـــوا بــأنه
حـــاز الـــتراث بعــده وأنــه
وضـــعه موضـــعه ولـــم يقـــم
فــي ذاك خلـق يـدعي فيمـا زعـم
وصــــية ولا ادعــــى ميراثـــا
إذ حــاز دون الــوارث التراثـا
فــإن أتــى بالحجــة المخترقـة
أن الـــذي تـــرك كــان صــدقة
قيــل لــه فهــل يجـوز أن يلـي
ذلـــك فـــي مقــالكم إلا وصــي
يقـــال للقـــائل إن المرتضــى
لــم يــوص بالأمـة لمـا إن مضـى
قولــك لــم يــوص بهــا محــال
لأنـــــه لا تقبــــل الأقــــوال
فــي قـول أهـل العلـم أجمعينـا
ممــن نفــى الأشــياء أن تكونـا
لأنـــه فـــي حالـــة المعانــد
وإنمـــا يقبــل قــول الشــاهد
فيمــا يقــول إنــه قــد كانـا
ســـــــمعه أو رآه عيانــــــا
وســـترى ذلـــك فـــي كتـــابي
فيمــا تــرى مـن مقبـل الأبـواب
بمــا روى الثبــت عــن الثقـات
مـــن طــرق شــتى ومــن جهــات
مــن أنــه أوصــى بهــا فســلم
لعلــم مــن علـم مـا لـم تعلـم
إن كنــت للصــواب إذا اعــتراف
وفـــي المنـــاظرات ذا إنصــاف
وهــــذه الســــبيل والمحجـــة
فــي قــولكم إذا أردتــم حجــة
وكيـــف أطلقتــم علــى نــبيكم
مـــا لا يجــوز عنــدكم لغيكــم
مــن أنــه أوصــى بمــال وولـد
وتـــرك الأمـــة بعـــده بـــدد
بغيــــر راع بعـــده يرعاهـــا
يـــدفع عـــن بيضــتها عــداها
وينصـــف الضــعيف مــن قويهــا
ويأخـــذ الزكــاة مــن غنيهــا
ويقســم الفيــء ويجـري الصـدقة
فـي الأوجـه المعروفـة المفترقـة
مـع مـا تـرى مـن احتيـاج الأمـة
فــي غيــر مــا حـال إلـى الأئم
وأنــــه لا بـــد مـــن إمـــام
فــي قــولكم طـرا علـى التمـام
كـــأنه عنـــدك كـــان اهتمــا
بمـــاله ولـــم يكـــن مغتمــا
بعنــــت الأمـــة غـــذ خلاهـــا
تجـــول أخراهــا علــى أولاهــا
ولــم يسـر سـيرة مـن كـان عـبر
مــن النـبيين كمـا جـاء الخـبر
بـــأنهم قـــد خلفـــوا أئمــة
فـي كـل مـن قـد خلفـوا مـن أمة
فــإن زعمــت أنــه كــان فعـل
ذاك فقــد أكــذبك الــذي نــزل
عليـــه إن صــدقت ذاك المعنــى
مــن أنــه العزيــز مـا عنتنـا
عليــه مــن حــرص لــه علينــا
ورأفــــة ورحمــــة إلينــــا
فـــإن زعمـــت أنـــه أوصــانا
وخلــــف الســــنة والقرآنـــا
وكــان فــي ذاك لنــا الكفايـة
فقـــد أتيــت غايــة الزرايــة
علــى الــذين تقتــدي بهــديهم
فقـد علمـت مـا سـعوا مـن سعيهم
فــي يــوم مــات لــم يــؤخروه
حــــتى يــــواروه ويــــدفنوه
حــتى أقــاموا واليــا عليهــم
فقـــام فيهــم والنــبي فيهــم
فــانظر فـإن شـئت فكفرهـم معـا
أو فـاترك الـذي ادعيـت أجمعهـا
فــــإن أقـــرّ أنـــه أوصـــاه
فالحمـــد للـــه الــذي هــداه
وإن أبـــى بـــاهت والمنــاظرة
بــالبهت ممــن يــدعي مكــابرة
يقـــال للقـــائل لســت أعلــم
أوصــى نــبي اللـه كـان أم لـم
يـــوص تـــدبر حجــتي بقلبكــا
فـي أسـطر البـابين قبـل بابكـا
فـــإن أقـــر قبـــل الهدايــة
وإن أبـــى خوصـــم بالحكايـــة
أعنـي الـتي حكيـت فـي البـابين
مـن قبـل هـذا الباب في السطرين
وإن مضـى علـى الـذي كـان يـرى
مــن قــوله لــم أدر ذا فلا درى
وليـــس فـــي مقــاله علينــا
لــــم أدر حجـــة إذا درينـــا
وحجـــة المحتــج منــا تلزمــه
أن يطلـب العلـم الـذي لا يعلمـه
لأنـــه فـــي حالـــة الجهـــال
والجهـــل لا يجمـــل بالرجـــال
وطلــب العلــوم فــرض قـد فـرض
كـذاك جـاء فـي الحـديث إذ عـرض
يقــال للمعتقــد الــذي اعتقـد
إن النـــبي عــم بالــذي قصــد
مــن واجــب الوصــية الجميعــا
قـد قلـت فاسـمع إن تكـن سـميعا
لــو قــال كــان قــوله لزامـا
وكــــان كـــل رجـــل إمامـــا
وكـان قـد يكفـر مـن كـان اعتقد
إمامـــــة لأحــــد دون أحــــد
فـانظر فـإن رأيـت تكفيـر السلف
وكــل مــن بعــدهم ممــن خلــف
فــأنت فــي القـول بـذاك أعلـم
فـاحكم إذا شـئت بمـا قـد تحكـم
فهـــــذه مقالـــــة تخــــالف
جماعـــة الأمــة فــي المعــارف
وتشــــهد الســــنة والكتـــاب
بعيبهــــا والحــــق لا يعـــاب
لأن فيمــا جــاء فــي التنزيــل
طاعـــة أهــل الأمــر والرســول
إن كنــت تتلــوه وقـال الصـادق
فيمــا رووا واجتمعـوا وطـابقوا
واتفقــوا عليــه فــي العبـارة
لا بـــد للأمـــة مـــن إمـــارة
واجمعــوا أيضــا علـى المقـال
بـــذاك مـــع مختلــف الأقــوال
فــــإن أردت أنــــه أوصـــانا
بالســمع والطاعــة كنــت صـادق
وباتبـــاع الحـــقّ والـــتزاهق
عــن ســبل الباطــل كنـت صـادق
ولــم يكــن ضـيع إن يوصـي بنـا
وبالـــذي خلـــف ممـــا بينــا
أجمــع مــن يعــزى إلـى الإسـلام
بــــأنه لا بـــد مـــن إمـــام
يجمـــع ألفــة الجميــع منهــم
ويـــدفع الأعــداء طــرا عنهــم
وينفــــذ الحكــــام للخصـــوم
ويقمــــع الظـــالم للمظلـــوم
وهــو يقيــم الحــج والحــدودا
وينصـــب الجهـــاد والجنـــودا
ويصــــــلح الســـــبل والبلادا
ويقطــــع البـــدع والفســـادا
ويقســم الفيــء علـى المقاتلـة
والصـدقات فـي الوجـوه الكاملـة
وهـــو يقيـــم لهـــم الصــلاتا
ويقبـــض الجزيـــة والزكاتـــا
وكلمــا إليــه قــد يحتــاجوا
ولــو أضــاعوا أمــره لمـاجوا
وعطّلــــت معــــالم الأحكــــام
ونــــزل المكــــروه بالإســـلام
وأهلــــك المستضـــعف القـــوي
ولـــم يكـــن للمســـلمين فــي
وارتكـــب الفـــروج مســـتحلها
غصـــبا إذا ضـــعف عنهــا أهلا
وكــان مــن عــز إذا مــا عـزا
وشـــاء أن يبــتز شــيئا بــزا
فــــانقلبوا لـــذاك جاهليـــة
وتركـــوا الشـــرائع النبــويه
لــو كــان هــذا وأبـاه اللـه
بــل حــاط دينـه الـذي ارتضـاه
بقــــائم يقـــوم كـــل عصـــر
يعنـــي بــذاك مــن ولاة الأمــر
فلـو أطـاعوا أمرهـم فـي وقتهـم
لأكلـــوا مــن فــوقهم وتحتهــم
لكنهــــم عصــــوهمُ ونكّبـــوا
إلــــى ولاة دونهـــم تغلبـــوا
فكــان فــي ذلــك بعــض العيـث
والنقــص فــي ظــاهرهم والريـث
وأذهبــــوا دينهــــم فـــزالا
وانقلبــــوا لغيهــــم ضـــلالا
إذ خــالفوا المهيمــن العليّــا
واتخـــذوا مـــن دونــه وليــا
فـــاغتبط القليــل بــانتزاعهم
إلـــى ولاة الأمـــر واتبـــاعهم
أجمــع أصــحاب النهــى والطيـش
أن الإمــام العــدل مــن قريــش
وأنـــه لا بــد فيمــا وصــفوا
مــن نصــبه ضــرورة واختلفـوا
فـــي نعتـــه ووصــفه أفراقــا
أربعـــة وافـــترقوا افتراقــا
كـــل فريـــق قيـــل للأهـــواء
عــــدة افــــراق علـــى الآراء
يطـــول مـــا يقــوله فروعهــا
لـو قلـت مـا قـد قـاله جميعهـا
وفــي الــذي أذكـره فـي الوصـف
مــن أصــل كـل فرقـة مـاي كفـي
حــتى إذا فرغــت مــن جميعهــم
رجعــت فـي الشـيعة مـع فروعهـم
مــن بعــد أن أرد فــي مقــالي
علـــى جميـــع فـــرق الضـــلال
ثــم أعــود بعــد فــي أصـحابي
فـــأثبت الحــق علــى الصــواب
أولهــــم طائفــــة تشــــيعوا
وســوف أحكــي كيـف قـد تفرعـوا
ثــم الخــوارج الــذين خرجــوا
علــى جميـع النـاس إذ تحرجـوا
ثـــم الــذين ذكــروا بالإرجــا
قـــال بـــه جميعهــم واحتجّــا
وفرقــــة بــــانت بـــالاعتزال
تــدعى بــذاك الاســم لا تبــالي
فهــــذه الأفـــراق إذ تفرقّـــت
لـم تعـد مـا قـالت ولا مـا أصلت
فــي وصــف مــن يقـوم بالإمامـة
جميـــع مـــن وصــفه إذ رامــه
وذكـــر مــن وافقهــم معاقــدة
يطــول وهــو ليــس فيـه فـائدة
وكـان قصـدي فـي جميـع مـا ذكـر
أن أشــبع القــول بــه واختصـر
جمــاع أصــل مـا تقـول الشـيعة
فــي صــفة القــائم بالشــريعة
بـــأنه فـــي صـــفة الرســـول
وليـــس للرســـول مـــن عــديل
لكنـــــه أقــــدمهم إســــلاما
يكــون بعــد المصـطفى إن قامـا
أعلمهـــم بمـــا يــراد علمــا
وأعظـــم النــاس تقــى وحلمــا
وورعـــــا وعفــــة وســــابقة
ونيّــة فــي الصــالحات صــادقة
وأكـــثر الأمـــة فــي الجهــاد
عنــى وفــي الإنفــاق والإعــداد
أقربهـــم مـــن النــبي قربــا
وطاعـــــة لأمـــــره وحبـــــا
وأزهــد النــاس وأعلاهــم تقــى
وأحســـن النـــاس روا وخلقـــا
هـذا الـذي قـد أصـلوا في صفته
وســوف أحكــي بعـد فـي معرفتـه
عنــد فــروع قـولهم مـا ذكـروا
علــى الـذي قـد وصـفوا وخـبروا
والقــول فيــه إن تــرد تمـامه
قلـــت بــأن المصــطفى أقــامه
وكــان هــذا فيــه كيلا يشــتبه
مــن طلـب القيـام فـي ذلـك بـه
وليعلـم الماضـي ويـدري البـاقي
بـــــأنه قـــــدم لاتســــحقاق
ولـــم يكـــن يقيمــه الرســول
حـــتى أتـــى بـــأمره جبريــل
أصــل الــذي تقــوله المرجيــة
فـــي صــفة القــائم بالبريــة
وكــل مـن وافقهـا فيمـا اعتقـد
أن رســول اللــه لـم يقـم أحـد
قـــالوا ولكــن واجــب مفــروض
علــى العبــاد بعــده النهــوض
إلـــى امــرئ للأمــر يرتضــونه
مـــن أفضــل القــوم يــؤمرونه
يحكــم فيهــم بكتــاب الخــالق
ومــا أتــى عـن النـبي الصـادق
وكـل مـا لـم يـك فـي ذلك اجتهد
فيــه برايـه علـى مـا قـد وجـد
نطيعـــه إذا أطـــاع البـــاري
فــإن عصــى قمنـا علـى الإنكـار
ولــم تكــن بعـد لـه مـن طاعـة
إذا عصــى اللــه علـى الجماعـة
لأنــــــه لابــــــد للأنـــــام
مـــن قـــائم يقــوم بالأحكــام
لهـــم وفـــي قيــامه الســداد
ولــو عــداهم هلكــوا وبـادوا
وقـــالت الطائفـــة المعتزلــة
وكــل مـن وافقهـا فـي المسـألة
قــد أمــر النــبي أن يختـاروا
خليفـــــة فجعــــل الخيــــار
إليهـــم فـــي رجـــل ذي ديــن
ورع وعفـــــــــة أميــــــــن
يكـون ذا فقـه علـى مـا قـد شرط
في الدين كيما يأمنوا منه الغلط
يطيعــه قــالوا جميــع الخلــق
مــا دام يقضــي بينهــم بـالحق
فــإن عصــى اللـه تقضـت طـاعته
عنهــم وزالــت عنهــم إمــارته
وقــال مــن قــال مـن الخـوارج
لــم نــدر مـا ان مـن المخـارج
إن كــان قـد أمـر أو لـم يـأمر
ونحــن فــي ذاك أولــو بصــائر
نقيـــم فينــا واليــا نرضــاه
مـــا قــام للــه فــإن عصــاه
قمنــا عليــه فانتزعنــا أمـره
نكــــف عنـــا بأســـه وشـــرّه
فــاجتمع الكــل علــى التقريـر
بــــأنه لا بـــد مـــن أميـــر
عجبــت مـن عزلهـم مـن قـد نصـب
برأيهـــم وكـــل أمرهــم عجــب
لقـد أفـادوا القـول فيما مثلوا
إذا أقــاموا فلهــم أن يعزلـوا
وهـــم أئمـــة علــى أقــوالهم
ومــن أقـاموا فهـو مـن عمـالهم
وقـال مـن وافـق بعـض مـا انتظم
مــن قــولهم نطيعــه وإن ظلــم
فــأوجبوا طاعــة أهــل الظلــم
واللــه قــد أوعــد فيمـا سـمي
فـي وحيـه النـار جميـع مـن ركن
إليهـــم أعاذنـــا رب المنـــن
لـو سـلموا الأمـر إلـى مـن سـلم
إليـه مـا احتـاجوا إلى من يظلم
وهـــم بخلـــع أمــره وعزلتــه
أحـــق بالصــواب مــن تــوليته
لـو أنهـم مـن بعـد هـذا سـلموا
إلــى ولاة الأمــر لمــا قـدموا
يقــال للمرجــئ لمــا إن نفــى
عــن النــبي أن يكـون اسـتخلفا
كمثــل مــا قــد قيـل بالسـوية
لكــل مــن كــان نفــى الوصـية
وقــد ذكــرت ذاك أن مــن نفــى
ليــس يشــاهد علــى مــا وصـفا
فـــأنت إن كنــت جهلــت أمــرا
وقـــد أحـــاطه ســـواك خــبرا
فقـــوله يجــوز فــي المعتقــد
عليــك إذ شــهد مــا لـم تشـهد
فـإن تكـن لـم تـدر هـذا فاسـأل
أهـل النهـى والفقـه ممـن يعقـل
فـــإنه إجمـــاع كـــل النــاس
بغيـــر مـــا شــك ولا التبــاس
وإن يكــن كمــا زعمـت لـم يقـم
خليفــة مــن بعــده فـأنت لـم
زعمــت أن لا بــد مــن ذاك فـإن
قـــال لأن ذاك شــيء لــم يكــن
للنــاس بــد منــه فـي الـدهور
قيـــل لـــه فـــأنت بـــالأمور
أعلـــم فيمــا قلــت أو تقــول
أم ربـــك الخـــالق والرســـول
هـل أنـت والقـوم الـذين أمروا
بعـــد النــبي بــالأمور أبصــر
منــه ومــن خــالقهم إذ تركــا
مــن بعــده الأمــة حـتى تهلكـا
أم تـــدعي أنــك قــد أبصــرتا
مــن ذاك مــا قــد جهلاه أنتــا
فــالله والنــبي كانــا أرحمـا
بهــا وبــالأمر الســديد أعلمـا
وإن يكــن لــم يــأمر الجليــل
بـــه ولا أتـــى بـــه الرســول
وليـس فـي الفـرض ولا فـي السـنة
إمـــارة أو جبهـــا ذو المنــة
فمــا عــدا ذلــك فهــو بدعــة
فــي قـول كـل مـن تضـم الشـرعة
وقــد أتــى القــول بلا محالــة
بــــأن كــــل بدعـــة ضـــلالة
فــأنت قــد أوجبـت فيمـا تتلـو
أن الــذين أمــروا قــد ضـلوا
وضــل فــي قولــك مــن تــامرا
ممــن مضــى قبــل ومــن تـأخرا
فــأنت قــد صــرت إلـى الضـلالة
وكــــل أســــلافك والجهالــــة
إذ كنتــم قــد ابتــدعتم أمـرا
ضـــربتم فيــه الرقــاب صــبرا
إذ قـد أقمتـم مـن لـه أن يمضـي
ذلكـــــم برأيكــــم ويقضــــي
فــي المــال والفـروج والرقـاب
مـــن غيـــر ســـنة ولا كتـــاب
وإذ ذكـــرت أن فـــي الإمـــارة
صــلاح هــذا الخلــق والعمــارة
وقلــــت إن تركهــــا فســــاد
يهلـــك مـــن ســبيله العبــاد
وقلـت ذو العـرش الكريـم المفضل
تـــرك ذاك والنـــبي المرســـل
أكــذبك اللــه بمــا افــتريته
عليهمـــا فـــي ذاك وادعيتـــه
بقـــوله إذ أخـــبر العبـــادا
بـــأنه قـــد كـــره الفســادا
وكنــت قــد فرضــت فـي مقالكـا
فريضــــة أوجبتهـــا برأيكـــا
والفــرض مـن أحـدثه فيمـا ذكـر
جميــع مــن أعلمــه فقــد كفـر
ثـــم نقـــول بعــد للمعتزلــة
أتيتـــــم بحجّــــة محتملــــة
للنقــض والتكــذيب مــن جهــات
لــم نـر مـن يحكـي مـن الـروات
عــن النــبي مثــل مــا حكيتـم
أو يــدعي مثــل الــذي ادعيتـم
زعمتـــم أن النــبي قــد أمــر
جميـــع مـــن خلفــه إذا عــبر
أن ينصــبوا مــن بعــده إمامـا
برأيهــــم ينفــــذ الأحكامـــا
فليـت شـعري مـن أحـق فـي النظر
مـأمورهم بالفضـل أو مـن قد أمر
أم كيــف قــد يجتمــع العبــاد
علــى اختيــار رجـل لـو بـادوا
لـــو جعــل الخيــار للجماعــة
مـا اتفقـوا إلـى قيـام السـاعة
وكــــان هــــذا ســــبب الهلاك
والحيـــف والـــردة والإشـــراك
فكيـــف قـــام فيهـــم عـــتيق
وإنمـــــا أقـــــامه فريــــق
فــي يـوم مـات الصـادق المرجـى
وهـــو صـــريع بينهـــم مســجي
وأهـــل بيتـــه مـــن الأحــزان
فــي شــغل عنهــم وفــي أشـجان
واهتبـل الغفلـة مـن كـان افترس
ذلــك مــن أمرهــم حــتى جلــس
جلســـته ذاك بــرأي مــن عقــد
ذاك لــه ممــن لــديه قـد شـهد
مجلســـة الغاصــب فــي تغلبــه
حاســبه الرحمــان فــي منقلبـه
فــأنت قــل لـي أيهـا المكـابر
مــتى تراهــم عنـد ذا تشـاوروا
هــل شــهد الــذين ضــمت طيبـة
فضــلا عــن الـذين هـم بالغيبـة
فــإن زعمــت أنــه كــان أمــر
أن لا يلــي ذلــك إلا مــن حضــر
فــأنت قـد أقـررت فـي المعاشـر
أن عليـــا لـــم يكــن بحاضــر
ولــم يكــن شــهدهم فيمـن شـهد
مـن هاشـم علـى الـولا قيـل أحـد
ولا أتـــوا فــي ذاك بالغفــاري
أعنــــي أبــــا ذر ولا عمّـــار
ولا بســــــلمان ولا حذيفــــــة
ولا ابــن مســعود إلـى السـقيفة
ولا أتـــــاهم للـــــذي أرداوا
قــالوا الزبيــر لا ولا المقـداد
وأنـــــه تـــــأمر المــــؤمر
وهــم بجــانب ولمــا يحضــروا
حــتى إذا مــا دفنــوا الأمينـا
أتـــي بهـــم إليــه أجمعينــا
هــذا علـى القـول الـذي رويتـم
لــم أعــد فيـه نـص مـا حكيتـم
وســوف أحكــي الأمــر بالحقيقـة
مــن بعــد هــذا فـترى تصـديقه
فكيـــف جـــاز لهــم التــأمير
وهـــــؤلاء بينهـــــم حضــــور
لـم يشـهدوا ذلـك ولـم يشـاوروا
وكيـف قـاموا دونهـم فاسـتاثروا
بـالأمر والـراي وهـم فـي الحالة
أولـو النهـى والصـدق والعدالـة
فيهـــم ذوو الرحــم والقرابــة
والســـبق والجهــاد والصــحابة
والعلــم والفقــه وأهـل الـراي
والصـــــدق والهجــــرة والبلاء
لا تـــــدفعونهم وإن جحـــــدتم
عــن فضــلهم طــرا وإن كـابرتم
وقــد ســمعتم مــا رأى الأنصـار
إذ شـوروا فلـم يروا ما اختاروا
وموضــع الأنصـار مـا قـد علمـوا
فكيــف ردوا حكمهــم إذ حكمــوا
وإن ســـعدا مــن بنــي عبــادة
مـــات ولـــم يعطهـــم قيــادة
وهــو مــن الخــزرج فـي ذراهـا
وكــان فــي الأنصـار مـن أعلاهـا
لــم يقبــل الأمــر ولـم يبـايع
والقــول فــي ذلــك عنـه شـائع
فـــأين كــانت ههنــا مشــاورة
وأيــن كــانت بيهنهــم مـؤامرة
وأنــــت إن ضـــللتهم ضـــللتا
عنــــدك أو كفرتهـــم كفرتـــا
وهــم علــى قولــك قـد أحـالوا
فريضـــة عــن وجههــا فزالــوا
عنهـــا ومــن كــذب بــالفرائض
فـــي قــولكم طــرا بلا معــارض
كفرتمـــــــوه واســــــتبتموه
فـــإن أبــى التــوب قتلتمــوه
وهـــــذه عنـــــدكم فريضــــة
نقضــــتموها فغـــدت منقوضـــة
وقــولكم فــي مثلهــا إن بـدلا
مبـــــدل حـــــدودها أن يقتلا
فـــإن زعتـــم بعــدما وصــفتم
بــــأنهم تشــــاوروا كـــذبتم
وجئتـــم بعـــد بــأمر مشــتهر
أن عتيقـــا ردّهــا إلــى عمــر
بغيـر شـورى بـل أتـى الناس عنق
إليـــه يجـــأرون منــه فحنــق
وســـترى قصـــتهم فـــي بـــاب
أفــرده مــن بعــد فــي كتـابي
قــل لـي فهـل تـدفع هـذا أيضـا
أم لا تــرى هــذا عليــك نقضــا
فهــل تراهــم جعلــوا الولايــة
شــورى كمـا زعمـت فـي الحكايـة
لــو فعلــوا ذلــك بـوجه الحـق
لــم يعــدهم فيهـا ولـي الخلـق
قـل لـي ولـو كـانت كمـا زعمتـا
بينهـــم شـــورى كمــا ذكرتــا
فــاجتمعوا لهــا فلمـا يجمعـوا
علـى امـرئ مـاذا ترى أن يصنعوا
أو قــال كــل واحـد منهـم أنـا
أحـــق بـــالإمرة ممـــن ههنــا
أو قــال قــوم فهلمــوا نقـترع
وقــال قــوم نحـن لسـنا ننـتزع
ونحـن فـي الـرأي قـد اجتهـدنا
فلــم نجــد أفضــل فيكــم منـا
أو أجمعـوا أن ليـس فيهم من أحد
يصــلح للإمــرة منهــم إن قصــد
أو قـد رأى كـل امـرئ ممـن حضـر
رأيـا فمـا تـأتي ومـا الذي تذر
وهــل يكــون الأمـر فـي المقـدم
والنهــي فيمـا قـد يـرى ويعلـم
إلا لمفضـــول فصـــار الفاضـــل
يــؤمر والمفضــول وهــو جاهــل
يـــأمر بالتقـــديم والتــأخير
عليـــه والعـــزل وبالتـــأمير
لأنـــــه لا يصــــلح التقــــدم
عنـــدكم إذا قضـــوا وحكمـــوا
إلا لأهــل الفضــل مــن جميعهــم
فــالحكم فــي ذاك إلـى وضـيعهم
فهـــذه صـــفات حكــم البــاري
عنـــدكم يــا معشــر النظــاري
ثـــم نقـــول بعـــد للخــوارج
كمثـل مـا قـد قلـت فـي التحاجج
لكــل مــن زعــم عنــد الــذكر
بـــأنه لــم يــك كــان يــدري
هـل كـان أوصـى الصـادق المبعوث
وذاك فيمــــا قلتـــه مبثـــوث
وهــو مقــال الخــارجي الجـائر
علــى الــذي روي علـى التـذاكر
لأنـــــه يقــــول باســــتقامة
لــم أدر هــل أمــرت بالإمامــة
أم لا وقـــد أوجبهــا افتراضــا
فــي قــوله واعــترض اعتراضــا
قيــل لــه أليــس قــد أنبأنـا
ربـــك حيـــن أنــزل البيانــا
بـــأنه قـــد أمـــر الرســولا
بــأن يــبين للــورى التنـزيلا
فهـــل أبــان ذاك لمــا أمــره
أو كــان قــد كتمــه أو ســتره
فــإن تكــن عـن ذاك قـد نزهتـه
فــاطلب بيــانه الــذي جهلتــه
فــإن يقــل ليسـت يفـرض مفـترض
دخــل لمــا قــال هـذا إذ نقـض
مقـــاله فــي جملــة المرجيــة
والـــرد فـــي ذلــك بالســوية
عليـــه كـــالرد عليهـــم أولا
ولــــو أتــــى مكـــررا لثقلا
اختلــف الجميــع فيمـا اعتقـدا
فـي الأمـر للقـائم كيـف انعقـدا
بعـــد النــبي فــادّعت عصــابة
أن النــــبيّ خيـــر الصـــحابة
والنــاس فــي امــرئ يــؤمرونه
منهــم إذا مــا مـات يختـارونه
ولـــــم يُســــمه ولا أشــــارا
إليــه بــل قــد جعـل الخيـارا
إليهـــم فيـــه ولـــو ســـماه
لكفــــر العاصـــي إذا عصـــاه
قــالوا فمــن ذلــك لــم يسـمه
ولا أشـــــار لهــــم باســــمه
لأنــــه كـــان بهـــم شـــفيقا
أن يعــدلوا مـن بعـده الطريقـا
إذا عصــوا مـن قـد أقـام فيهـم
ووجبـــــت طــــاعته عليهــــم
لأن مـــن أقـــام فــي جمــاعته
مـــن بعـــده طــاعته كطــاعته
ففـــوض الأمــر إليهــم أجمعــه
لــن يكونـوا إن عصـوه فـي سـعة
وقــــال قــــوم لهــــم إدارة
أشـــار فيهـــم نحــوه إشــارة
يعنــون نحــو ابـن أبـي قحافـة
ليوجبــــوا بـــذلك اســـتخلافه
قـالوا فكـان صـاحبا فـي الغـار
إذ فـــر مــن جماعــة الكفــار
وكــان فــي بــدر يقــال يـومه
مــع النـبي جالسـا فـي الخيمـة
والنــاس فــي معــترك القتــال
وهـــو مــع النــبي فــي الظلال
وكــان إن أتــاه قـالوا أجلسـه
علـــى يمينـــه فعلّــى مجلســه
وعنــــدما أيقــــن بالوفـــاة
أقـــامه فـــي النــاس للصــلاة
وقــد تلـوتم فـي الـذي تتلـونه
أن زكــــاتكم بهـــا مقرونـــة
فكــــل مــــن قـــدم للصـــلاة
وجــــب أن يقــــام للزكــــاة
مــع أنــه أول مــن قــد أسـلم
فيمــا روينــاه وفيمــا نعلــم
وذكــروا مــذاهبا فــي بعضــها
طــول سـأحكيها لهـم مـع نقضـها
وقــال قــوم لــم يكــن أشــار
ولـــم يكــن أمــر أن يختــارا
لكـــن أصــحاب النــبي قــدموا
مــن بعــده وهــم بــذاك أعلـم
لأن فــــي فعلهـــم التوفيقـــا
فنصــــبوا لــــذلك الصـــديقا
واجتمعـوا عليـه فيمـا قـد سـمع
وقــد دعــا النـبي أن لا تجتمـع
أمتـــه قـــالوا علـــى ضـــلال
وقـــد أجــابه الإلــه العــالي
وقـــال أصــحابي إذا اقتــديتم
بهـــم نجــوم أيهــا اقتــديتم
بــه اهتــديتم فاقتــدينا بهـم
ووجـــب التســـليم منــا لهــم
وقـال قـوم لـم نكـن نـدري بمـا
كــان النــبي عنــد ذاك حكمــا
وكـــل مـــن قـــدمت الجماعــة
كـانت لـه قـالوا علينـا الطاعة
وقــال مــن بيــن مـا قـد قصـَّه
أخـــــبرهم بإســــمه ونصــــه
وعقـــد العقـــدة مــن ولايتــه
وأمـــر النــاس معــا بطــاعته
ولـم يكـن يعـدو الـذي قـد صنعت
مـن قبلـه الرسـل على ما اجتمعت
وســنّة اللــه علــى المســتقبل
كمــا مضــى فــي ذاك لـم تبـدل
فـــوجبت طـــاعته مـــن بعــده
علــى جميــع النـاس يـوم عقـده
يقــال للــذين قـالوا قـد جعـل
لنــا النــبي رأفـة كـي لا نضـل
بـــأن نقيـــم واليــا علينــا
مــن بعــده ولــو أقــام فينـا
مــن قــد عصــيناه إذا أشـركنا
ولـــو أضـــعنا أمــره هلكنــا
أليــــس إذ أمركــــم بنصـــبه
ثـــم امتثلـــم أمــره بحســبه
كـــان هـــو الآمــر بالتقــديم
والأمـر منكـم كـان فـي المعلـوم
كــالأمر منــه فـي الـذي نصـبتم
لأنكـــــم بـــــأمره قــــدمتم
وأنتــم فيمــا صــنعتم واســطة
وهـــذه مـــن قــولكم مغالطــة
وليــس يخلـو قـولكم فـي العيـن
ونظـــر الصـــواب مــن أمريــن
مــن أن تكــون طاعــة المقــدم
فيكــم علــى الخيــار والتحكـم
فريضــــة أم لا فـــإن زعمتـــم
بأنهـــــا فريضــــة كفرتــــم
إذا عصــيتم مــن تــرون طـاعته
فرضـــا وقــد عقــدتم إمــارته
وإن تـــروا عصـــيانة موســـعا
فقــد نقضـتم مـا جعلتـم أجمعـا
لــه وهــل كـان النـبي إذ أمـر
بــأن يقيمــوا رجلا كمــا ذكــر
رخّــص فــي عصـيانه أو قـد جعـل
طــاعته فرضـا فقولـوا مـا فعـل
فــإن تقولـوا إنـه كـان افـترض
طـــاعته فقــولكم قــد انتقــض
وإن زعمتــــم أنـــه أبـــاحكم
عصــــيانه تركتــــم صــــلاحكم
إذا أطعتــم أمــره ولــم تجــب
لــه عليكــم طاعــة فيمـا نـدب
إليــه فــي حكــم مــن الأحكـام
ولــم يكــن فــي حالــة الإمـام
ولــم تكــن أحكــامه فــي الأرض
تمضـي علـى مثـل الـذي قـد يمضي
واللــه قــد أكــد فـي إيجـابه
طاعــة أهــل الأمــر فـي كتـابه
فكيــف جــاز عنـدكم فـي شـأنهم
مــا قـد أبحتمـوه مـن عصـيانهم
واللــه فـي الكتـاب قـد قرنهـا
بطاعـــة الرســـول إذ بيّنهـــا
فقـــولكم إذا اعتــبرتم وصــفه
يغنــي عــن الــرد وردي كلفــة
وكيـــف جـــاز للـــذي قــدمتم
أن ينصــب الثــاني كمـا ذكرتـم
ولـــم يســـر بســيرة النــبي
مــن بعــده فــي رد ذاك الشـيء
إليكـــم وكيـــف جـــاز لعمــر
أن يجعـل الـراي معـا إلـى نفـر
ويجعــل الأمــر علـى مـا دبـروا
فــي رجــل منهــم إذا تخيــروا
دون جميـع النـاس هـل قـد والفا
فعــل النــبي فيكــم أو خالفـا
فــإن يكــن فعــل النـبي فرضـا
كـــان الــذي قــد فعلاه نقضــا
ويــدخل الــرد علــى المعتزلـة
عليهـم فـي نقـض بـاقي المسـألة
ثـــم نقـــول للـــذي الإشــارة
مـــن النـــبي عنـــده إمــارة
قـد قلـت فيمـا قلـت إن الغـارا
مـــن الإشــارات الــتي أشــارا
بهـا النـبي فـي الـذي قـد عرفا
نحــو أبــي بكـر لكـي يسـتخلفا
فأيّمــا عنـدك أولـى فـي النظـر
مــن الإشــارات إذا نــصّ الخـبر
مـن كـان قـد أقـامه فـي موضـعه
مضــطجعا مــن بعـده فـي مضـجعه
موطّنـــا فـــي ذاك لمـــا فعلا
بنفســـه مـــن دونــه أن يقتلا
أم مـن بكـى حزنا على ما قد فعل
فـي الغـار لمـا إن رآه قـد وجل
حــتى نهــى قـل لـي فهـل تـراه
قـد كـان فـي الحـال الـتي نهاه
عنهـا الرسـول فـي محـل العاصـي
أو فــــــــــي محلات ذوي الإخلاص
فـــإن تكـــن رأيتـــه مطيعــا
وأنـــه قـــد أحســن الصــنيعا
فكيـــف ألزمــت النــبي الآتــي
بــالحق أن ينهــى عـن الطاعـات
وإن عصــــى نــــبيه فالغـــار
شــــين لــــه وســـبة وعـــار
فــــإن زعمـــت أنـــه ســـماه
صـــاحبه اللـــه إذا ارتضـــاه
فـاقرا إذا مـا لم تحط في الوصف
بحالــة الصـاحب مـا فـي الكهـف
مـن قـول عبـد مـؤمن فـي صـحبته
لكــافر كــان طغــى فــي جنّتـه
فقــد ســمعت اللــه قــد سـماه
صــــاحبه ولــــم يكــــن والاه
وأنـــزل اللـــه علــى أمينــه
لزمـا ابتلـي بـالحزن مـن قرينه
فـي الغـار فيمـا ذكـر السكينة
فخصـــّه بالفضــل فيهــا دونــه
ولـــم يعمــه كمــا قــد عمــا
بهــا الــذين فــي حنيـن سـما
وأيــد اللــه النــبيّ إذ جــرى
ذاك عليــــه بجنـــود لا تـــرى
فهـل لـه فـي الغـار مـن وسـيلة
تجعلهــــا النصــــبه دليلـــه
وذكركـــــم قعــــوده ببــــدر
مـــع النــبي والســيوف تفــري
ثـــم رأيتـــم هـــذه فضـــيلة
لنقــــص آرائكــــم العليلـــة
كــأنكم لــم تقــرأوا القرآنـا
واللــه فــي تنزيلــه أنبأنــا
بـــأنه لا يســـتوي مــن قعــدا
غيــر أولـي الضـرر فيمـا عـددا
وكــل مــن قــد جاهـد انتصـابا
بمــــاله ونفســــه احتســـابا
وكـــان فيمـــا قلتــم لــدينه
يجلســـه النـــبي عــن يمينــه
فلــو تكــن إشــارة لــم يجلـس
غيــر أبــي بكـر بـذاك المجلـس
وكـــان إن جــاء وعنــده أحــد
فــي ذلــك المجلــس قـام وقعـد
بــل كــان مجلـس النـب إن قصـد
حيـث انتهـى المجلـس بالمرء قعد
ولــم يقــم منــه ولكــن يفــح
فيــه إذا قيــل لهــم تفسـحوا
فــإن تكــن غشــارة كـانت لـه
كــان الــذي جلــس فيــه مثلـه
فقـــد رئي فيــه مــن القعــود
مــن ســائر الحضــور والوفــود
مـا لـو أردت عـدهم لـم يحصـوا
فكيــف جــاز عنـدكم أن يقصـوا
عــن فضــل هـذا ورأى مـن رأيـه
إن أجلـــس البعــض علــى ردائه
تالفــــا فكــــان بالإشــــارة
هـــذا أحـــق منـــه بالإمــارة
ثــم ادعيتــم والكــذوب أظلـم
بـــأنه أول مـــن قـــد اســلم
فعنــــدما رويتـــم الروايـــة
فـي السـبق للوصـيّ فـي الحكايـة
بـــأنه أســـلم قبـــل يكـــبر
وذاك فــي الاثــار عنــه أشــهر
زعمتـــم بـــأنه قـــد اســلما
طفلا وذاك قبــــــــل أن يحتملا
وليــس يخلــو ذاك فـي تحصـيلكم
لـو صـح قـول الحـق فـي معقولكم
مـــن أنـــه علمـــه الإســـلاما
أو كــان قــد ألهمــه إلهامــا
وأي هـــذا كـــان كــان فيــه
فضــل يكــل القــول أن يحصــيه
إن كــان قــد ألهمــه إلهامــا
فـــالله قــد أكرمــه إكرامــا
وإن يكـــــن نــــبيه دعــــاه
لــــم يــــدعه إلا وقــــد رآه
لـــذاك أهلا وهـــو بعــد ذيــن
فــي ذاك أيضــا بيــن حــالتين
مـن بيـن أن يكـون قد كان احتلم
أو كـان قـد دعـاه مـن قبـل ولم
يـــدع صـــبيا قبلـــه ففضــله
أجـــل فــي ذلــك وهــو أهلــه
إذ كــان قــد خـص علـى الأحـوال
بــــذاك دون ســـائر الأطفـــال
وقــد رووا عــن النــبي واتفـق
أكـــثرهم بـــأنه كـــان ســبق
جميعهـــم طـــرا إلــى الإســلام
فكيــف قــال ذاك فــي الأقــوام
قـــائلهم بفضـــله إذا قامـــا
ولـــم يكـــن إســـلامه إســلاما
وقـد أسـاء عنـدكم بـل قـد كفـر
إذ كــان قــد أقـام فيكـم عمـر
علــى الـذين أسـلموا مـن قبلـه
فكيـــف قـــد ســـلمتم لفعلــه
ثــــم ادعيتـــم بالمباهتـــات
بــــــأنه قـــــدم للصـــــلاة
وأنهـــــا إشـــــارة قويــــة
عنـــد جميعكــم علــى الكليــة
ثـــم نقضــتم بعــد إذ جهلتــم
للغـــي والضـــلال مــا أصــلتم
بقـــولكم تجـــزي صــلاة المــر
مـــع كـــل فـــاجر وكــل بــر
فــــأنتم بــــذاك لا محالــــة
لــم توجبــوا لــه بهـا عدالـة
وإن يكـــن ذاك مـــن الـــدلائل
فـــإن عرمــوا غــزوة السلاســل
صــلى بــه وكــان تحــت رايتـه
يطيعـــه ذ كـــان فــي ولايتــه
فهـو أحـق منـه فـي وجـه النظـر
عنــدكم إذ صــحّ ذاك فــي الأثـر
وكـــان لمـــا قــام بالإمامــة
عنـــــدكم يـــــؤمه أســــامة
وهـــو عليـــه حـــاكم أميـــر
لـــواؤه مـــن فـــوقه منشــور
فكيــف حــتى صــار فــي مقـامه
عنـــدكم أحـــق مـــن إمـــامه
وأنتــــم جعلتــــم الإمامــــة
لنصـــــبه بزعمكــــم علامــــة
وإنمــا أقــول هـذا فـي الخـبر
عنكــم وذاك باطــل قــد انكسـر
مــن جهــة الحجــة وهــو يفسـد
مـن قبـل النقـل علـى مـا عددوا
وذاك أن الأمــــر فـــي صـــلاته
لــم يـأت غـذ أتـى علـى جهـاته
عــن النــبي أنــه عــن جهتــه
إلا بمـــا رويتــم عــن ابنتــه
وهــي مــن التهمـة فيمـا نقلـت
بحيـــث لا يثبـــت لمــا كملــت
عــداوة الوصــي قــالوا فيهــا
مــع جرهــا الأمـر إلـى أبيهـا
وقـد رويتـم عـن أبيهـا فـي فدك
بـــــأنه رد عليــــا وتــــرك
قبـــــوله لأنـــــه لزوجتــــه
يجــر فيمــا قــال فـي شـهادته
فكيـــف جــاز ذاك فــي قضــيّته
ولــم يجــز ذلــك فــي بنيّتــه
وهــي مــع الجــر إليــه أيضـا
قـــد أجمعـــت عــداوة وبغضــا
وأنتــم فـي القـول قـد أبطلتـم
شـــهادة العــدو فيمــا قلتــم
وقـــد أعانهــا علــى مقالهــا
ذلـــك قـــوم حــالهم كحالهــا
واختلفـوا فـي ذاك مـن أقـوالهم
لمــا أراد اللــه مـن إبطـالهم
فكـــان فيمـــا زعمــت حميــرا
لا جـــوزيت عــن الوصــي خيــرا
إن النـــبي عنـــد رأي العيــن
كــــان ثقيلا ليلـــة الإثنيـــن
حــــتى إذا نــــادى بـــه بلال
للفجـــر قـــال لهـــم يقـــال
لـــه أبــو بكــر بهــم يصــلي
حــــتى إذا أمكـــن أن يـــولي
أحــس بالخفــة قــالوا فاعتمـد
علــى يــدي إثنيـن منهـم فوجـد
صـــاحبه قـــام بهـــم فكبّــرا
فعنـــــدما أحســــّه تــــأخرا
وجلـــس النـــبي فــي محرابــه
أمــام مــن شــهد مــن أصـحابه
ثـــم أقـــامه علــى البصــيرة
بقربــــه يســــمعهم تكـــبيره
ومــات ذاك اليــوم عــن مقــام
عليـــه منـــا أفضـــل الســلام
وقــد حكــي عـن أنـس بـن مالـك
خلاف هــذا القــول فـي المسـالك
أن أبـــا بكــر بــذاك اليــوم
صـلى بهـم ولـم يكـن فـي القـوم
نــبيهم وقــال فــي ذاك الخـبر
فيمـا روى هـذا الحـديث ابن عمر
بـــأنه صـــلى بهـــم أيامـــا
فــاختلف القــول ومـا اسـتقاما
وأنتــم تــرون فيمــا قـد عـرف
مـن قـولكم وصـح تـرك مـا اختلف
وكلكــــم مجتمــــع ومعتقــــد
أن عليــا لــم يكــن فيمنشــهد
صـــلاته فمـــن أحـــق عنـــدكم
بالفضـل والتقـديم مـن قـد أمكم
أم الـــذي صــلى بــه الرســول
مــن دونــه فــي بيتـه فقولـوا
ولــم يكــن ذلــك بــل تــوالى
أن حميــــــرا أمــــــرت بلالا
عــن غيــر أمــره فلمــا سـمعه
قــام مــع الوصــي حــتى نزعـه
وهــو مــن الغمـة قـالوا أسـفا
يقـــول يــا صــويحبات يوســفا
وقـــام فـــي مكـــانه فصـــلى
بهــم علــى الجملــة ثــم ولـى
ولــم يســر عــن قــومه مسـيرا
حـــتى أقـــام فيهـــم أميــرا
يقيـــم فيهـــم واجــب الصــلاة
لوقتهــا المعلــوم حيــن يـأتي
فهــؤلاء فــي ســبيل مــا عــرف
أحــق ممــن شــك فيــه واختلـف
وقـــد أقـــام عمـــر صـــهيبا
فلــم يــروا ذلــك عليـه عيبـا
ولا اســـتحق عنـــدكم تقـــديما
إذ صصـــلاة كـــان قــد أقيمــا
ثـــم زعمتـــم أنـــه الصــديق
دون جميـــع النــاس والمحقــوق
بــذاك لـو قـد جـاز ذاك واتفـق
مـن كـان فـي الإسلام فيكم قد سبق
واللــه قـد أوجـب فـي التنزيـل
لكـــل مـــن آمـــن بالرســـول
ذلـــك مـــع تســمية الشــهادة
مــن غيـر مـا قيـل لهـم زيـادة
فكيــف جــاز عنــدكم أن يــدّعي
ذلـــك دون المـــؤمنين مـــدعي
ثـــم زعمتـــم لاعتقــاد الغــي
بـــــأنه خليفـــــة النــــبيِّ
وقــولكم فــي ذلــك قــد عرفـا
بــأنه لــم يــك كـان اسـتخلفا
فهــــذه حماقــــة لا تســــتتر
باطلهــا فيمــا ادعيتـم مشـتهر
وقللتــم عــن النـبي فـي الأثـر
بـــأنه قـــال عـــتيق وعمـــر
لا شـــك ســـيدا كهــول الجنــة
وذاك غيـــــر ثــــابت لأنــــه
خلاف مــا قـال الـذي قـد أرسـله
لنـــه رفـــع فيمـــا أنزلـــه
درج مـــن آمـــن ثـــم جاهــدا
علـى الـذي قـد كـان عنـه قاعدا
وأنزلـوا فـي الـدرجات العاليـة
بقـدر مـا قد أسلفوا في الخالية
ولـم يكـن لمـن ذكرتـم في الخبر
حيـن رويتـم فـي الجهـاد من أثر
هــل قتلا فــي اللـه ممـن كفـرا
مــن أحــد أو جرحــا أو اســرا
أو وقفـــا فـــي موقــف شــديد
أو بـــذلا للحــرب مــن مجهــود
بـل قـال خيـر أهلهـا ومـن سـكن
فيهـا مـن النـاس الحسين والحسن
وقـــال خيــر منهمــا أبوهمــا
فاســتوجب الفضــل بــه عليهمـا
فــإن يكــن مــا قلتمــوه حقـا
فإنمـــا كـــان قـــد اســتحقا
منزلـــة الســـبطين ثـــم جعلا
فوقهمـــا الوصــي لمــا فضــلا
وقلتـــم قــال النــبي فيهمــا
ليقتــدي الغــابر بعــدي بهمـا
فلــو يكـن قـال كمـا قـد قلتـم
لــم يجـب الفضـل الـذي أوجبتـم
وقــد رويتــم أنــه مـن اقتـدى
بواحــد مــن الصــحابة اهتــدى
فالفضـل فـي هـذا علـى مـا علما
أعظـــم ممــا قلتمــوه فيهمــا
لـــن هـــذا معـــه الهدايـــة
لــو صـح فيـه القـول والروايـة
وســوف أحكــي بعــد ذا فســاده
لأنكــــم أوجبتــــم اعتقـــاده
مـــع أن مـــا قلتمــون مجمــل
يحتمــل التأويــل وهــو يحمــل
عليــه أن يغنــي الــذي تغلبـا
أن يركـب الأمـر الـذي قـد ركبـا
فيحســن الســيرة فــي الرعيــة
لأنـــــه علـــــم بالكليـــــة
مــا قـد يكـون بعـده فـي أمتـه
فقـــاله إن قــال فــي وصــيته
وقــد رويتــم عــن علــيّ خـبرا
يشــبه هــذا أنــه قــد ذكــرا
طريقــة الثـاني فقـال إن قصـد
لقصـــدنا بمــا علمتــم فلقــد
أحســن فيكـم حيـن قـام السـيرة
وكنــت قــد أوصــيت عـن بصـيرة
بالصــفح إن قصــدت يومـا ظلمـا
وبجهـــاد مــن بــه قــد عمــا
ثـــم رويتـــم والظنــون جمــة
أن عليـــا قـــال خيــر الأمــة
بعـــد نبيهــا والظنــون جمــة
أن عليـــا قـــال خيــر الأمــة
وليــس فــي ذلــك لـو قـد قيلا
مــن قـوله مـا يـوجب التفضـيلا
عليــه إذ لـو قـال فينـا قـائل
مــا فيكـم يـا قـوم مـن يعـادل
فـي الفضـل هـذا لم يكن بما وصف
أفضــل منــه عنـد كـل مـن عـرف
ذاك وفيمــا قــد رووا وكتبـوا
إن رســـول اللــه قــال جنــدب
أصـــدق مـــن تقلــه الغــبراء
قـــولا ومـــن تظلــه الخضــراء
فهــل ترونــه علـى هـذا الخـبر
أصــدق منــه بالــذي كـان ذكـر
وقـــد يقــول قــائل إن ثلبــا
الكلـــب خيــر مــن فلان حســبا
ولــم يــرد بــذاك فضـل الكلـب
لكنــــه أراد فيمــــا ينـــبي
ذم الــــذي كـــان أراد ذمـــة
فقـــد يكـــون حيــن ذم الأمــة
فـي تركهـا مـا أوجـب اللـه لـه
قــال الـذي قـد قلتـم إن قـاله
وقلتــم قــال النــبي المرضــي
همــا وزيــراي مــن أهــل الأرض
فليــس فــي ذلـك لـو كـان ثبـت
علــى الــذي ذكرتـم مـا يلتفـت
إليــه أو يــوجب فــي الإمــارة
حقــــا لأن حالــــة الـــوزارة
أكــثر مـا تـوجب فـي المنـاظرة
الــرأي والتــدبير والمشــاورة
وكــان قــد أمــر أن يشــاورا
مــن كــان منهــم لـديه حاضـرا
وقــد روى عنـه لنـا مـن علمـه
بـــأنه كـــان يشـــاور الأمــة
وإنمــا احتجــا علــى الأنصــار
فيمــا روى النــاس مـن الأخبـار
فـــي قـــولهم وقــولهم نكيــر
يكـــون منـــا معكـــم أميـــر
بقـــولهم لهـــم فـــأنتم وزرا
ومــن قريــش قــد تكـون الأمـرا
فكــان هـذا الاسـم لمـا اعتقـدا
وصــار للأنصــار عنهــا مبعــدا
وهــو بلا شــك إذا كــان اعتقـد
لمــن ذكرنــا مبعـد فيمـن بعـد
هــذا الـذي قصـدت مـن إخبـاركم
وهـو عيـون القـول فـي اختياركم
وكــل مــا قــد قلتمـون فيهمـا
فهكــــذا يفســــد إن تفهّمـــا
ثــم نقــول للــذي كــان زعــم
أن رســول اللــه قـد مضـى ولـم
يقـــم لمـــن خلفـــه إمامـــا
يقيــم فيهــم بعــده الأحكامــا
وأنهـــم تشـــاوروا إذ فقـــدا
فلــم يــروا تركهــم كـذا سـدى
فنصـــــبوه بعــــده ضــــرورة
حجتكـــم فـــي ذلكــم مكســورة
لأنــــه لا بـــد مـــن أمريـــن
والحــق فــي وجـه مـن الـوجهين
وليــس بعــد الحـق فـي المقـال
غلا اتبــــاع الغـــي والضـــلال
فــي أن يكـون الحـق فيمـا فعلا
أو فـي الـذي قـد فعلوا فقل ولا
ترجــع عــن الحـق فـإن الصـدقا
قولــك فيــه إن قصــدت الحقــا
بـــأنهم فـــي فعلهـــم ضـــلال
وغيــــر ذا إن قلتـــه محـــال
وقــولكم إن النــبي قــد دعــا
وســـأل اللــه بــأن لا يجمعــا
مــن بعــده علــى الضـلال أمتـه
فســـمع اللـــه لــذاك دعــوته
فقــد قصــدتم وهـي لمـا تجتمـع
علـى الضـلال فـي الـذي كـان صنع
وقـد ذكـرت قبـل هـذا فـي الخبر
إنكــار مــن شــهدهم ممـن حضـر
فضــلا عـن الـذين لمـا يحضـروا
مــن ســائر الأمـة لمـا أمـروا
وقـــولكم عــن الرســول أنــه
شــبّههم لكــم علــى مــا ســنة
بــالأنجم الزهـر وقـال المقتـدي
فـي الأمـر بالواحـد منهـم مهتدي
ثــم هـم بعـد علـى مـا وصـفوا
تفرقــوا مــن بعـده واختلفـوا
فمـا تـرون فـي امـرئ يوم الجمل
أو يــوم صــفين أتـى وقـد نـزل
بينهـــم البلاء عنـــد المشــهد
بمــن يكــون كـان منهـم يقتـدي
وهــل لــه إذا اقتــدى بطائفـة
أن يقتــل الطائفــة المخالفــة
ثــم إذا بــدا لـه فـي الإقتـدا
عـاد إلـى الـتي بهـا كـان بدا
هــذا لــه علــى الحـديث جـائز
إذا هــم فــي حربهـم تحـاجزوا
فقــد أبحتــم للعبــاد قتلهــم
لمــا أردتـم أن تـبينوا فضـلهم
واتضــــح الحــــديث للـــدليل
بـــأنه ليـــس عـــن الرســـول
لأنـــه لـــم يــك كــان يــأمر
بمــا يــرى فــي غبـه التغـايُر
فــإن زعمتــم أنــه صـح الخـبر
فغيرهــم أراد فيمــا قــد ذكـر
ثـــم نقـــول للـــذي لا يــدري
بزعمـــه فــي ذاك وجــه الأمــر
وأنـــــه ســـــلم للجماعــــة
فكــل مــن قــد قــدمت أطــاعه
قولـــك فيمـــا قلــت يســتحيل
إذ لــم يكــن يــأتي لـه دليـل
لأنهــم لــم يجمعــوا لمـا قضـى
وقــد ذكــرت أمرهـم فيمـا مضـى
فــإن زعمــت أنــت أن الكـثرة
قــد عقـدوا بعـد النـبي الإمـرة
فــالله قـد بيـن فـي التنزيـل
مـــن وحيـــه فضــائل القليــل
وأنــــه ذم الكــــثير فيــــه
فـــانظر إذا جهلـــت ذا إليــه
والنـاس قـد تطـابقوا واجتمعوا
علــى اختلافهــم كمـا قـد تسـمع
بـــأنه ليـــس لقـــوم كـــثرة
فــي عــدد الرمـل تعـدوا جهـرة
عــن واجــب الحــق علـى المحـق
بجمعهــم مــن حجــة فــي الحـق
فــإن تــرى خلافهــم فــي الأمـر
فقـــد زعمــت أن أهــل الكفــر
لكـــثرة العــدد فــي المحلــة
أثبــت منــك حجــة فــي القلـة
وأن لا تقـــــول ذاك فـــــافهم
إن كنــت ممــن يقتــدي لتعلــم
أن ليــس فــي جماعــة مـن حجـة
إن عــدلوا عــن واضــح المحجـة
وإنمــــا الحجـــة بالبرهـــان
والحــق فــي الــدليل والبيـان
لمــا تــوفى اللــه جــل عبـده
إليــه واختــار لــه مـا عنـده
محمـــدا صـــلى عليـــه ربـــه
تنــازع الإمــرة قــالوا صــحبه
وهـــو مســـجّى بينهـــم طريــح
لـــم يكتنفــه عنهــم الضــريح
وأهـــل بيتـــه ومـــن تــوالى
إليهـــــم لفقــــده ثكــــالى
قـــد شــغلتهم مفجعــات فقــده
عـن الـذي قـد أبرمـوا مـن بعده
وكــان قــد أقــام فيمـن خلفـا
وصــــيه عليهــــم مســــتخلفا
وأخــذ العهــد علــى الجماعــة
منهـم علـى السـمع لـه والطاعـة
فــي غيــر مشـهد علـى مـا سـمي
وقــد روى مــا كــان يــوم خـم
جماعـــة النـــاس وســوف آتــي
بمــا حكــوه بعــد فــي صـفاتي
وكـــان لمـــا أن رأى حمـــامه
قـــاربه دعـــا لهـــم أســامة
ثــم دعــا الــذين كــان يحـذر
منهــم أبــو بكــر ومنهـم عمـر
فقــال قــد جعلــت هـذا واليـا
عليكـــم فاســـتمعوا مقاليـــا
وقــــد بعثتــــه فلا تخلفـــوا
عــن بعثـه وقـال فيمـا وصـفوا
فلعــن اللــه جميــع مــن لبـث
عــن بعثـه ممـن إليـه قـد بعـث
فعنـــدما ســار بهــم وبــرزوا
جـــاءتهم وفـــاته فــانحجزوا
عــن بعثهــم قيـل وعـن أميرهـم
وانصـــرفوا إلـــى خلال دورهــم
واهتبلـوا الفرصـة لمـا أبصروا
شـــغل الوصــيّ بــالنبيّ يكــثر
وحزنــــه عليــــه واهتمـــامه
بمـــا دهــاه منــه واغتمــامه
فقصــــدوا جماعــــة الأنصـــار
وهــم مــع الكـثرة أهـل الـدار
فــاجتمع الجميــع فــي ســقيفة
عنـــد بنـــي ســاعدة معروفــة
فجــــاءهم عــــتيق لاحتيـــاله
بــاللين واللطــف مــن مقــاله
فقــال أنتــم ثــم قــص فضـلهم
وذكــر النــاس جميعــا فعلهــم
حــــتى إذا أرضـــاهم بلفظـــه
عــاد إلــى مــراده مــن حظــه
فقــال وجــه الأمــر أن سـتخلوا
عليكــــم خليفــــة فوصــــفوا
ســعدا فقــال لا تكــون الإمــرة
إلا لـذي القربـى وأهـل الهجـرة
قـــالوا فمنكـــم رجــل ومنــا
شـــريكه فقـــال مـــا ســمعنا
بشـــركة تكــون فــي الإمــارة
لكننــــا نعطيكـــم الـــوزارة
وهــي لكــم مــن أحسـن الأمريـن
وقـــد رضـــيت أحـــد الإثنيــن
يعنــي أبــا عبيــدة أو عمــرا
وبهمـا كـان علـى القـول اجـترا
وإنمـــا حملـــه فيمـــا ذكــر
بعضـــهم علـــى قيـــامه عمــر
وكــان ذاك بينهــم أمــرا عقـد
فقصــدا إليــه ممــن قــد شـهد
فبايعــــاه جهــــرة وقــــالا
بــل أنـت خيـر مـن نـراه حـالا
وقــام منهــم أهــل قتلـى بـدر
وغيرهـــا وأهـــل حقــد الأســر
فبـــايعوا وهـــم رؤوس قــومهم
فبــايع النــاس لـه مـن يـومهم
إلا قليلا منهـــم قـــد علمـــوا
مــا كـان مـن نـبيهم فاتصـموا
وقصــــدوا إمــــامهم عليــــا
فقـــال لســتم فــاعلين شــيئا
قـالوا بلـى نفعـل قـال انطلقوا
مــن فــوركم هـذا إذا فحلقـوا
رؤوســــكم كلكــــم لتعرفـــوا
مــن بينهــم بـذلكم وانصـرفوا
إلـــيّ كيمــا أنصــب القتــالا
حـــتى يكـــون ربنـــا تعــالى
يحكـــم فيمــا بيننــا بحكمــه
ففشــلوا لمــا رأوا مــن عزمـه
ولـــم يكــن يــأتيه إلا ســبعة
واستحسـن البـاقون أخـذ البيعـة
وكنـــت قـــد ســـميتم فقــالا
لســــت أرى عليكــــم قتـــالا
لأنكـــم فـــي قلـــة قليلـــة
ليــس لكــم بجمعهــم مـن حيلـة
فجلســوا إليــه حــتى ينظـروا
مــاذا يــرى فـي أمرهـم ويـأمر
فجـــاءهم عمـــر فـــي جماعــة
إذ لــم يـروا لمـن أقـام طاعـة
حـتى أتـوا بـاب البتـول فاطمـة
وهـــي لهـــم قاليــة مصــارمة
فـــوقفت عـــن دونــه تعــذلهم
فكســـر البـــاب لهــم أولهــم
فـــاقتحموا حجابهـــا فعـــوّلت
فضــــربوا بينهــــم فأســـقطت
فســمع القــول بــذاك فابتــدر
إليهــم الزبيــر قــالوا فعـثر
فبـــدر الســيف إليهــم فكســر
وأطبقــوا علــى الزبيــر فاسـر
فخـــرج الوصـــي فـــي بــاقهم
إذ لــم يــروا دفـاعهم ينجيهـم
فــاكتنفوهم ومضــوا فــي ضــيق
حــتى أتــوا بهــم إلــى عـتيق
أكـــرم بآســـاد وليـــث غــاب
ســــارت بهـــم نوابـــح الكلاب
إلــى ابـن آوى بـل إلـى خنزيـر
أعــــزز علــــيّ ذاك م مســـير
يــا حسـرة مـن ذاك فـي فـؤادي
كالنــار يــذكي حرهـا اعتقـادي
وقتلهــــم فاطمـــة الزهـــراء
أضــرم حــر النـار فـي أحشـائي
لأن فــي المشــهور عنــد النـاس
بأنهـــا مـــاتت مــن النفــاس
وأمـــــرت أن يــــدفنوها ليلا
وأن يعمـــى قبرهـــا لكـــي لا
يحضــرها منهـم سـوى ابـن عمهـا
ورهطـــه ثـــم مضـــت بغمّهــا
صــلى عليهــا ربهـا مـن ماضـيه
وهــي عــن الأمــة غيــر راضـية
فبـــايعوا كرهــا لهــا تقيّــة
واللـــه قـــد رخـــص للبريــة
لأنــــه الــــرؤوف بالعبــــاد
فــي الكفــر للكـره بلا اعتقـاد
وقـد أتـى فيمـا روي عـن شـيعته
بـــأنه عـــاتبهم فــي بيعتــه
وهــــذه روايــــة الجماعــــة
فقـال لـم لـم توجبوا لي الطاعة
قــالوا لأنــك انفــردت بـالنظر
بغيــر رأي مــن جميـع مـن حضـر
فقـــال قــد خلعــت إذ أبيتــم
نفســي فبــايعوا إذا مـن شـئتم
فســلموا إذ قــال ذا وبــابعوا
ثــم دعـا النـاس لـه فسـارعوا
قــالوا سـمعنا عنـك قـولا قلتـه
قــال نعــم بيعتكــم لـي فلتـه
فلا تعـــودوا أبـــدا لمثلهـــا
فــأنتم فــي ســعة مـن حملهـا
فقــد أقلتكـم فقـالوا مـا نـرى
رأيــك فــي ذاك ولا الــذي تـرى
ونحــن فيمــا قلــت لا نقيلكــا
فــي أمرنــا فكيــف نســتقيلكا
قــالوا فشـد ذاك مـا كـان سـبق
واجتمــع الأمــر لــذاك واتفــق
وهــــذه حجـــة مـــن لعمـــري
لــم يــدر عنــدي أنـه لا يـدري
فســـوف أحكــي نقضــها فيعلــم
فســادها مـن نقضـها مـن يفهـم
وقــد روى فــي ذاك فيمـا ثبتـا
بـــأنه قــال لــه لمــا أتــى
بــايع فقـال إن أنـا لـم أفعـل
قـــال إذا آمرهـــم أن تقتـــل
فاشــهد اللــه علــى استضـعافه
وبـــايع الغاصـــب فــي خلافــه
خوفـا مـن القتـل وبـايع النفـر
لـه علـى الكـره لخـوف مـن حضـر
فـإن يكونـوا استضـعفوا الأمينـا
فقبلــه مــا استضــعفت هارونـا
أمـــة موســى إذ أرادوا قتلــه
فقـــد أرادت قتـــل ذاك قبلــه
وســلكوا ســبيلها فــي الفعــل
فــي الأوصـياء مثـل حـذو النعـل
بالنّعـــل والقــذّة إذ تمثلــوا
كمثــل مـا قـال النـبي المرسـل
حــتى إذا مــا انقطعــت أيـامه
وجـــاءه فيمـــا يــرى حمــامه
صــيرها مــن غيــر شـورى لعمـر
فســـمع النــاس بــذلك الخــبر
فــــأقبلوا إليـــه أجمعونـــا
يبكـــون مـــن ذاك ويحزنونـــا
وجعلــــوا فيــــه يناشـــدونه
بـــالله والقربـــى ويســألونه
ألا يــــوليهم غليظــــا فظـــا
علــى العبــاد فاستشــاط غيظـا
فقــــال بــــالله تهــــددوني
يــا أيهــا الغلمــة أقعــدوني
فأقعـــدوه ثـــم قـــال آهـــا
نعـــم أقــول إن لقيــت اللــه
وليتهــم يــا رب خيــر أهلكــا
وخيــر مــن بلــوته فـي أمركـا
فردهـــــا إليــــه للإنصــــاف
بغيــر شــورى بــل علــى الخلاف
قـــاتله اللـــه لقــد كافــاه
بفعلـــه فيـــه وقـــد جــازاه
وقـــد أحلــه الوفــا بالوعــد
فيمــا رأى وحفــظ عقــد العهـد
محلــة المغــرق فــي الخســران
نعـــوذ بـــالله مــن الخــذلان
فقـــام لمــا إن مضــى بعقــده
لــه مقــامه لهــم مــن بعــده
بغيــــر رأي منهـــم ولا رضـــى
لــه بعقــد ذلــك الــذي مضــى
حــــتى إذا أيقـــن أن وقتـــه
قــد انقضــى جعلهــا فــي سـتة
فمنهـــم الوصــي وهــو الخيــر
ومنهــــم طلحــــة والزبيــــر
وقيــل ســعد وابــن عـوف كانـا
منهـــم وكــان منهــم عثمانــا
أمـــر أن يعتقلــوا فــي بيــت
يغلقـــه عليهـــم فــي الــوقت
خمســـون مــن جماعــة الأنصــار
ويجلســـون حــوله فــي الــدار
مــع ابنــه ثلاثــة مــن دهرهـم
لينظــروا فــي شــأنهم وأمرهـم
فيمـن يلي منهم إذا ما اعتزلوا
فـإن أبـوا أن يعزموا فليقتلوا
وصـــير الصـــلاة تلــك المــدة
إلــى صــهيب بــن ســنان وحـده
وقـــال للقـــوم إن اختلفتـــم
فيمــن يلـي منكـم إذا اجتمعتـم
فــالقول مــا يقـوله ابـن عـوف
فــاجتمعوا مــن بعــده للخــوف
فاختـار عثمـان ابـن عـوف للخبر
وأخــرج البـاقين ممـن قـد حضـر
وكــان فيمــا قــد مضـى مـواخي
لـــه علــى الشــدة والــتراخي
تصــاحبا علـى الغنـى والكـثرة
فصـــيّر الأمـــر إليـــه أثــرة
وكــان قــد عاقــدة فــي وعـده
أن يجعــل الأمــر لـه مـن بعـده
فلـــم يســـر ســـيرة صــاحبيه
غــذ صـار قـالوا أمرهـا إليـه
بــل أظهــر الأثــرة للعشــيرة
وأقطـــع القطـــائع الكـــثيرة
وردّ قـالوا ابن أبي العاص الحكم
وكـان قـد أخـرج عـن حـد الحـرم
مدينــــة النــــبي إذ نفـــاه
فــــردّه عثمــــان واجتبــــاه
ولــم يكــن مــن قبلـه إذ ولـى
رد طريــــدا للنــــبي أجلـــى
وســير ابــن عبــد قيـس عـامرا
نحــو الشــآم فاســتقل ســائرا
حــــتى إذا ســــيره وأنفـــذه
نفــى أبــا ذر لــوجه الربــذة
وأقطــــع الفـــدك والعـــوالي
وخمـــس إفريقيـــة فـــي حــال
مــروان واختــص أخـاه الحارثـا
بســوق مهــروز فصــارا وارثــا
محمـــد صـــلاة ربـــي البــاعث
عليــــه منـــا دون كـــل وارث
إذ أفــردا مــن بعــده بمــاله
مــــن دون بنتـــه ودون آلـــه
وأظهــــر الأثــــرة والحميـــة
وأطعـــم الــدنيا بنــي أميــة
وإنمـــا تجــاوز النــاس لمــن
ســبقه مــن قبلــه إذ لـم يكـن
يفعــل هــذا مـن حـوى الرياسـة
بــل أحســنا فـي ذلـك السياسـة
إذ علمـــا أنهمـــا لـــو فعلا
كمثــــل مــــا فعلــــه لقتلا
وعظمــــت أفعـــاله واشـــتهرت
فـي النـاس فـي ذلـك لمـا كـثرت
فـاجتمعوا إذ انكـروا ما قد فعل
ليعزلـــوه فـــأبى أن يعـــتزل
ولــجّ فــي العصــيان والتمـادي
فـي الغـي والعيـث وفـي الفسـاد
فحاصـــروه مـــدة فلـــم يــزل
محتصــرا فــي داره حــتى قتــل
قـد أجمعـوا واتفقـوا فيمـا خلا
كمثــل مــا ذكــرت عنهــم أولا
بـــأنه لا بـــدّ مـــن إمامـــة
فــي حالـة الخـوف وفـي السـلامة
وانهـــــا لازمــــة موجوبــــة
عليهـــم فيمـــا رووا مكتوبــة
وهـي مـن الـدين علـى مـا حـدوا
ولـــي منهـــا للعبـــاد بـــد
والــدين مجمــوع علــى التفـرع
فــي الفــرض والســنة والتطـوع
وهـي علـى إجمـاعهم قـالوا معـا
ليســـت تكــون عنــدهم تطوعــا
فنبتــدي الحجــة فيمـا أصـلوا
مــن ذاك مــن قــولهم وحملــوا
بــأن نقـول مـا تـرون فـي رجـل
أحـال فرضـا عـن سـبيل مـا جعـل
نحــو امــرئ قـال الصـلاة أربـع
فـي اليـوم والليـة مـاذا يصـنع
بــه إذا أنكــر فــرض الخامسـة
أو زاد فــي الخمـس صـلاة سادسـة
أو غيــر الصــلاة عــن أوقــاته
أو حــوّل الفــروض عــن جهاتهـا
أو زاد فـي الزكـاة أو كـان نقص
مـن فرضـها الموجـوب بعد أن خلص
أو بـــدل الجهـــاد أو أحــالا
فروضــــه أو غيـــر القتـــالا
أو حــال عـن فـرض مـن الفـرائض
مكـــذّبا بـــه علــى التنــاقض
معتقــــدا بــــأن ذاك دينـــا
فمــن مقــال القــوم أجمعينــا
بـــأنه فـــي حالـــة الكفــار
إن مــات عــن ذاك علـى الاصـرار
وذلــك اعتقــادهم فــي السـنة
إذا أحالهــــا امـــرؤ كـــأنه
قــال صــلاة العيـد بعـد الظهـر
أو قبــل أن يبـدو طلـوع الفجـر
أو قبـل يـوم العيـد أو من بعده
أو حــد فــي الآذان غيــر حــده
أو حــول الميقــات عــن جهـاته
أو أخّــر الإحــرام عــن ميقـاته
أو بـــدل المناســـك المســتنة
بغيرهــــا مخالفــــا للســـنة
معتقــــدا بــــأنه المقــــال
وكــــل مــــا خـــالفه ضـــلال
ومـــات فـــي ذاك بلا انـــتزاع
مــات علـى الشـرك علـى الاجمـاع
لأن مـــن قــد خــالف الرســولا
خــالف فيمـا أجمعـوا التنـزيلا
فـــأثبت الـــذي رأى الإمـــارة
كـــانت مــن النــبي بالإشــارة
كفــر أبــي بكــر بنصــبه عمـر
وكفــره لمــا أتــى عـن الخـبر
بـــــأنه صـــــيرها لســـــتة
لمـــا رأى أن الحمـــام غتـــه
وأثبـت الـذين قـالوا فـي الخبر
بـــأنه أمرهـــم لمـــا أمـــر
بــأن يولــوا بعــده إذا قضــى
علــى الخيـار منهـم مـن يرتضـى
كفرهمـــا إذ خالفــا وابتــدعا
مــن بعــده خلاف مــا قـد صـنعا
وأوجــب الـذين قـالوا لـم يشـر
بهــا ولا أوصـى بهـم فيمـا ذكـر
ذاك عليهمـــا لمــا تعاقــدوا
عليـــه والمقــال فيــه واحــد
فهـم علـى الإجمـاع فـي اتصـافهم
قـد أوجبـوا الكفـر علـى أسلافهم
فلا يلمنــــــا لائم والاهــــــم
مــن بعــد ذا إن نحـن كفرنـاهم
يقــال للقــوم الـذين اختـاروا
علــى علــي غيــره إذ جــاروا
أليــس للفضــل قصــدتم إذ زعـم
قـــائلكم فمــن مقــالهم نعــم
لا تصــــلح الإمـــرة للمفضـــول
قيـل لهـم فالفضـل فـي المعقـول
بمــا يكــون عنــدكم فقــالوا
الفضــــل قــــد تــــوجبه خلال
أولهــا الســبق إلــى الإيمـان
والعلـــم بالســـنة والقـــرآن
وبــــالحلال فيــــه والحـــرام
والعلـــم وبالقضــاء والأحكــام
والــذب فــي الجهــاد بالإنفـاق
والنفـــس فـــي الســعة والإملاق
والزهــد والـورع ثـم استشـهدوا
لكـل مـا قـالوا علـى ما عددوا
بـــذكر آيـــات مـــن الكتــاب
تشــهد فــي ذاك علــى الإيجــاب
قلنـا لهـم فمـن حـوى مـا قلتـم
واجتمــع الفضــل الــذي عـددتم
فيـه يفـوق عنـدكم مـن قـد حـوى
بعضـا وخلـى البعـض أم همـا سوى
فلـــم يــروا تســوية الأحــوال
بــل فضــلوا الكامــل بالكمـال
وذاك مــــن أمرهــــم صــــواب
إذ كـــل حالـــة لهـــا ثــواب
لــو كــان للــدين معـا فرضـان
فقـــام بالواحــد دون الثــاني
مــــن العبــــاد قـــائم ملازم
وقــام بــالإثنين منهــم قــائم
كــان الــذي أتاهمــا للشــاهد
أفضــل ممــن قــد أتــى بواحـد
لأن مـــن قــد جــاء بالفرضــين
كلاهمــــا يســــتوجب الأجريـــن
ومـــن أتـــى بواحــد يســتاثر
بواحــد وقــد عصــى فــي الآخـر
بــتركه قلنــا لهـم فـي الرفـق
فعـــددوا جميــع أهــل الســبق
قــالوا علـي قيـل وابـن حارثـة
وابـن أبـي قحافـة فـي الثالثـة
ثــم ابــن عفــان عـداه الخيـر
وطلحــــة النـــاكث والزبيـــر
وســعد وابــن عــوف والمقــداد
وعمــر مـن بعـد مـا قـد كـادوا
أن يظهـــروا بجمعهـــم وجنــدب
وحســبوا عمــار فيمــن حسـبوا
ومنهــــم فيمـــا رووا ســـعيد
وابــــن الأرت فيهـــم معـــدود
وذكــــروا صــــهيب مــــع بلال
فــي حالــة السـبق مـع الرجـال
قلنــا فمــن كــان مـن الصـحاب
أعلمهـــم بـــالعلم والكتـــاب
قــالوا علــي وابــن كعـب مهـم
ثــم ابــن مسـعود وعـدوا فيهـم
عثمــان وابــن ثــابت وجــابرا
والشــــعري ذكــــروه آخــــرا
قلنـا فأهـل الفقه من هم قالوا
ذاك علــــي معــــه الرجــــال
كعمــــر وكـــابن مســـعود روي
وكمعــاذ قيــل فيمــا قـد حكـي
ومنهــم ســلمان فيمــا اثــروا
وحــدثوا عنهــم ومنهــم جــابر
قلنـــا فمــن يعــرف بالقضــاء
قــــــالوا علـــــي أول الملاء
ثــم أبــو بكــر وبعــده عمــر
ثـم معـاذ فـي القضـاء قـد ذكـر
ثـم ابـن مسـعود علـى ما خبروا
والشــعري فــي القضـاء ذكـروا
قلنـــا فمــن يعــرف بالجهــاد
قـــالوا علــي قاتــل الأنــداد
وعمــــه حمـــزة ثـــم جعفـــر
وذكـــروا عبيـــدة إذ ذكــروا
وذكــــروا طلحـــة والزبيـــرا
ثــم ســماكا ثــم أثنـوا خيـرا
علـى الـبرا وذكـروا ابـن مسلمة
محمــدا بالصــبر عنـد الملحمـة
وابــن أبــي وقـاص فـي الأخبـار
وابـــن عبـــادة مــن الأنصــار
قلنـــا فمــن يعــرف بالإنفــاق
فــي حالــة اليســر وفـي الإملاق
قيــل علــي وأبــو بكــر ذكــر
فــي ذاك فيمـا ذكـروا ثـم عمـر
ثــم ابــن عـوف ذكـروه إذ بـرع
قلنـا فمـن يعـد فـي حـال الورع
قيــل علــي وأبــو بكــر معــه
وعمـــر وابنـــه قـــد تبعـــه
وكــابن مســعود وكــابن الأسـود
مقــداد وابـن ياسـر فيمـن بـدي
بــــذكره وجنــــدب ووصــــفوا
سـلمان أيضاف في الذي قد عرفوا
قلنـا وأهـل الزهد قالوا قد ذكر
رواتنـــا بـــه عليـــا وعمــر
ولابـــن مظعـــون بــه عثمانــا
معــــالم وذكــــروا ســـلمانا
وذكــروا المقــداد أيضـا فيـه
وجنــــدبا واجتمعـــوا عليـــه
فلـم نجـدهم فـي الـذي قد وصفوا
أخلـوا عليـا في الذي قد عرفوا
مــن حالــة منهـا ولـم يسـتكمل
جميعهــا ســواه فيمـا قـد حصـل
مــع حالــة القرايـة المعروفـة
والصــهر والتربيــة الموصــوفة
وأنـــه فــي كــل مــا ذكرنــا
أشــهر فـي الحـال الـتي وصـفنا
فكيــف قــد جـاز بـأن يختـاروا
عليـــه إن كـــان لهــم خيــار
مــا أوضـح الهـدى لهـم وأنـوره
وأبيـــن الحـــق لمــن تــدبره
قــد مــر فيمـا مـر بـاب مشـبع
حكيــت فيـه قـولهم ومـا ادعـوا
علـــى نـــبيهم مـــن الإشــارة
نحـــو عـــتيق منــه بالإمــارة
حكيــت دعــواهم علــى كمالهــا
وجئت بالحجـــة فـــي إبطالهــا
ثــم أردت ذكـر مـا قـد احتـووا
عليــه ممــا عرفــوا ومـا رووا
ومـــا أتـــاهم عـــن النـــبي
مـــن الإشـــارات إلـــى علـــي
مــن ذاك أنــه علــى مـا سـمعا
أول مــن كـان إلـى الـدين دعـا
وأول النــــاس لــــه بســــرّه
بـــاح وأفضـــى بجميــع أمــره
وكــان فــي القــديم قـد ريـاه
ســـأل فـــي احتضـــانه أبــاه
وكـــان عنــده بحالــة الولــد
لــم يــك فــي مقـامه لـه أحـد
حــتى إذا أرســل فيهـم وانتجـب
دعــا بنــي أبيـه عبـد المطلـب
مــن بعــد أن هيـا لهـم طعامـا
برجـــل شــاة ودعــا الأقوامــا
فــأكلوا حــتى انتهــوا للوسـق
ثــم ســقاهم لبنــا فــي فــرق
فشـربوا منـه علـى مـا قـد حكوا
فــي علــل ونهــل حـتى ارتـووا
وكــان فيمــن قــد أتـاه تسـعة
كــل امــرئ يأكــل منهـم جذعـة
ويشــرب الفــرق فقــالوا سـاحر
فقــال مـن منكـم يكـون الناصـر
أجعلــه مــا عشــت لـي وزيـرا
وبعـــد مـــوتي فيكــم أميــرا
فكــــذبوا مقــــاله وقـــالوا
جميــــع مـــا تقـــوله ضـــلال
قـال علـي أنـا يـا خيـر الـورى
أنصـر فـي اللـه علـى ما قد ترى
وكـــان مـــن أحــدثهم حداثــة
وأظهـــر القــوم معــا رثاثــة
فقـــال أنـــت ســيد الجماعــة
والمســتحق بعــد مـوتي الطاعـة
فانصــرفوا يهــزون مــن مقـاله
ويعجبـــون منــه فــي أحــواله
وأقبلــوا بــالمزح فـي نـاديهم
علــى أبــي طــالب وهـو فيهـم
كـــل يقــول لــم تــؤدّ شــيئا
إن لــم تطـع مـن بعـد ذا عليـا
حـــتى إذا مــا هــم بــالفرار
مــن كيــدهم وسـار نحـو الغـار
وأذن اللــــه لـــه بـــالهجرة
أقـــــامه مقــــامه للأثــــرة
خليفـــة فـــي أهلـــه وولــده
وكـــل مــن خلفــه فــي بلــده
حـــتى إذا فـــرّ بـــه قــراره
وأمنـــت مــن بعــد خــوف داره
جــاء بهــم إليــه فــي تلطــف
يخفيهــــم مخافــــة ويختفـــي
حــتى إذا مــا كــان يـوم بـدر
قــدمه فــي الحــرب رأس الأمــر
فقتـــل اللـــه بــه أشــرافهم
وانهزمــوا وأمكنــوا أكتــافهم
ولــم يــزل لــه علــى كفـايته
صـــاحب أمـــر حربــه ورايتــه
ويقتـــل الأقـــران والأقاربـــا
ويهـــزم الجيـــوش والكتائبــا
مقـــدما فــي كــل مــا يليــه
لـــم يــك مــن مقــدم عليــه
وكـــل أصـــحاب النــبي أمــرا
عليهـــم النــبي منهــم أمــرا
خلا علـــي قيــل فــي البرايــا
فــي حالــة البعــوث والسـرايا
فـــإنه لــم يــك كــان أمــرا
عليــه منهــم قـط قـالوا بشـرا
وأنـــه قـــال علـــى الإجمــاع
للنـــاس بعـــد حجــة الــوداع
وقـــد دعـــاهم بغـــدير خـــم
فـــاجتمعوا إليــه كــي يســمّي
لهــم ولــيّ أمرهــم مــن بعـده
فحمـــد اللـــه بحـــق حمـــده
وقـــال إنــي أزمــع الــذهابا
فليبلــغ الشـاهد مـن قـد غابـا
أن عليــا حــل منــي فــافهموا
محــل هــارون علــى مــا يعلـم
مـن صاحب التوراة موسى فاسمعوا
مــا قلتــه ومــا أقــول وعـوا
ثـــم دعـــاه بينهـــم إليــه
وقـــال وهـــو رافـــع يـــديه
يـــا رب وال اليــوم مــن والاه
وعـاد يـا ذا العـرش مـن عـاداه
وقــال فيمــا جـاء فـي الأخبـار
عنــه لــه أنــت قســيم النـار
لهــا مـن العبـاد كـل مـن تـرك
أمــرك والمطيـع منهـم فهـو لـك
وقــال أنــت بعــد وقــت مـوتي
أول مظلـــوم مــن أهــل بيــتي
وأنــت بعــدي تقتــل الأفراقــا
النـــاكثين البيعــة المراقــا
والقاســـطين بعــدهم إخــوانهم
تقتلهــــم وســــترى مكـــانهم
والمـــارقين عنـــك بالكليـــة
وفيهــــم يكـــون ذو الثديّـــة
وقــال يومــا وحميــرا قائمــة
ســـوف تقــاتلين هــذا ظالمــة
وتســـمعين قبـــل أن تنقلـــبي
مــن حربــه عــوى كلاب الحــوءب
وقــال أقضــاكم علــي والقضــا
فـي غـابر الـدهر وفيمـا قد مضى
قطـــب الإمـــارة الــذي تــدور
عليـــه فـــي مــدارها الأمــور
وهــو جمــاع الفقــه والعلــوم
وموضــــع الحاجــــة للخصـــوم
وكــــان إن ســــأله أعطــــاه
حــتى إذا لــم يســأل ابتــداه
وقـال فيمـا جـاء فـي الحكايـة
فــي يــوم خيــبر سـأعطي رايـة
غـــدا فـــتى يحبـــه الجليــل
اللـــه ذو العـــزّة والرســـول
فاحتفــل النــاس إليـه إذ غـدا
وكـــان إذ ذاك علـــي أرمـــدا
وأقبلــوا فــي جمعهــم عليــه
يستشــــرفون كلهــــم إليـــه
كــــل يـــودّ أنـــه يعطاهـــا
لـــو أن نفســا بلغــت مناهــا
حـــتى إذا لـــم يــره النــبيّ
نــاداه بيــن النــاس يـا علـيّ
فبلّـــغ الـــدعاء مـــن لــديه
فجـــــاءه مغمّضـــــا عييــــه
فتفـــل النــبي قــالوا ودعــى
فزالـــت العلــة عنهمــا معــا
ثــم دعــا بالرايــة المؤيــدة
فجعلـــت فـــي يـــده وقـــوّدة
فــاقتلع البــاب مــن الجلمـود
واقتحــم الحصــن علــى اليهـود
وفتـــح اللـــه علـــى يـــديه
وصـــار أمرهـــم معـــا إليــه
وكــان فــي ذلــك مــن عجـائبه
مـا قـد يطـول القـول في مذاهبه
واختصـــّه لنفســه مــن دونهــم
أخــا غــداة كــان آخـى بينهـم
وكــان قــد أخــره حـتى اشـتكى
فقــال ي مــن بينهــم أخّرتكــا
فـــأنت فــي حــادث كــل أمــر
ســـيفي ودرعــي وأخــي وصــهري
أنـــت وصـــي والإمـــام بعــدي
تقضـــي ديــوني وتفــي بوعــدي
وأنــت فـي الموقـف يـوم العـرض
تســقي بكاســي أمـتي مـن حوضـي
وأنــت يــا علــيّ مــن أرومـتي
خلقــت مــن محــض تـراب طينـتي
ولــم نــزل قـدما علـى الأيـام
ننقـــل فــي الأصــلاب والأرحــام
حـتى إذا المـاء اسـتنمّ وانتصـب
نصــابه فــي صـلب عبـد المطلـب
قســــمه الخــــالق بالســـويّة
فصــار منــه النصــف بالكليــة
فـي صـلب عبـد اللـه وهـو مـائي
وصــار منــه النصــف بالتسـواء
إلــى أبـي طـالب كنـت أنـت لـه
وذاك قــول اللــه لا شــريك لـه
فـي المـاء إذ يقـول فيمـا تقرا
خلـــق منـــه نســـبا وصـــهرا
وقــد روى رواتنــا فيمــا ذكـر
بـــأنه جمعهـــم لمــا احتضــر
وأخـــذ العهـــد لـــه علانيــة
عليهـــم فيمـــا رووه ثانيـــة
فأيمــــا أثبــــت إن حصـــّلتم
مــن الإشــارات الـتي قـد قلتـم
أم هـــــذه وهــــذه تصــــريح
دلائل الحــــق بهــــا تلــــوح
مـع مـا أبـان اللـه من فضائله
وجــاء فــي الكتـاب مـن دلائلـه
إذ ذكــر الرســول منــبي عنــه
فقـــال يتلـــوه شـــهيد منــه
وكــان قــد قــال النــبي إنـي
أخــــبركم أن عليــــا منــــي
وذاك إذ وجّــــه نحــــو مكـــة
قـــالوا عتيقـــا وأراد تركــه
لينبـــذ العهــد معــا إليهــم
وليقـــر مـــن بــراءة عليهــم
فجـــاءه عـــن ربـــه جبريـــل
مــن بعــد أن قـد نفّـذ الرسـول
بـــأنه ليـــس يـــؤدي عنكـــا
غيــر علــي وهــو فـاعلم منكـا
فــــوجه النــــبي بالصــــديق
فأخـــذ الكتـــاب مـــن عــتيق
وســـار حـــتى بلــغ الرســالة
جميــع أهــل الكفــر والضــلالة
وأنهــم قــد فــاخروه فــافتخر
بالسـبق والجهـاد فيمـا قـد ذكر
فــافتخروا بــالبيت والســقاية
فـــأنزل الرحمــان فيــه آيــة
وكــان قــد أخــرج مـن زكـاته
فــي حالــة الركــوع مـن صـلاته
فـــأنزل اللــه ولــي النعمــة
فـــي ذاك أنـــه ولـــي الأمــة
وأنــه أتــي علــى مـا قـد روي
نبينــا يومــا يطيــر قـد شـوي
فســأل اللــه النــبي وابتهــل
إليــه أن يجلـب إليـه عـن عجـل
أحــب خلقــه إليــه فــي دعــة
بســـرعة ليأكــل الطيــر معــه
فقـــرع البــاب علــي فابتــدر
إليــه قــالوا أنـس فيمـا ذكـر
فقــال قـد أسـرى بـه فـي نـومه
يرجــو مجيــء أحــد مــن قـومه
ثــم دعــى النــبي أيضـا فرجـع
فـــردّه وعـــاد قــالوا فــدفع
فــي وجهــه البـاب فجـاء فـدخل
فـــأخبر النــبي بالــذي فعــل
فـــأنكر النـــبي ذاك فاعتــذر
إليــه قــالوا أنـس فيمـا بـدر
منــه وقــال إذ ســمت الــدعوة
رجــوت فيهــا للهـوى والشـهوة
بــأن أرى قــارع بــاب الــدار
لــذاك مــن قــومي مـن الأنصـار
ولــو ذهبــت أن أعــدّ مـا لـه
فـي الفضـل أو أحكـي لكم أفعاله
لكـــان فـــي ذاك إذا تصـــنّفا
أضـــعاف مـــا أردت أن أؤلّفــا
وإنمـــا قصـــدت فــي أخبــاري
عــن كــل شــيء قصــد الإقصــار
لأجعــل الكتــاب فــي التســهيل
غيـــر ممـــلّ قاريـــا للطــول
لمــا أتـى عـن النـبي مـا ذكـر
للنـاس فـي يـوم الغـدير واشتهر
ذاك لهـــم وصـــححوا إســـناده
تعللــــوا ليوجبـــوا فســـاده
فاعرضـــوا جهلا علـــى النـــبي
فيمــا دعــى فيــه إلـى الوصـي
فقــال بعــض القــوم قـد يسـمي
علــى لغــات العـرب ابـن العـم
مــولى فكــان مخـبرا عـن حكمـه
بــأنه ابــن العــم لابــن عمـه
قلنـا فهـل فـي ذاك فـي المقـال
عنــد جميــع النـاس مـن إشـكال
إن بنــي العــم علـى المقاربـة
كــذاك يــدعون علــى المناسـبة
حــتى ينــادي فيهــم ويجمعـوا
ليسـمعوا القول الذي لم يسمعوا
كـــأنكم للـــدفع والمكايـــدة
جعلتــــم مقــــاله لا فـــائدة
فيــه لأن كــل مــن كــان منــع
قـد كـان ذا علـم بمـا قـد سمعه
وقــال قــوم كــان مـن أسـامة
إليـــه قـــول وحكـــوا كلامــه
بــأنه قــد قــال يومــا قـولا
إن عليـــا ليـــس لــي بمــولى
فبلـــغ القـــول إلــى النــبي
فقــال مــا قــد قـال فـي علـي
قلنـا فـإن مـا ادعيتـم قـد فسد
لأنّ مــن أعتــق مــن قـد انفـرد
بعتقـــه فهـــو لـــوجه الحــق
مــولاه مــن بيــن جميـع الخلـق
فــإن زعتــم أنــه كــان كنــى
فــي قـوله ولـم يكـن كـان عنـى
بـــأنه مـــولاه فـــي حيـــاته
لكنـــه بعـــد انقضــا وفــاته
يكـــون مـــولاه فــأنتم كذبــة
لأن مـــن خلفـــه مـــن عصـــبة
فهـــم مــواليه علــى الكليــة
ليـــس لواحـــد علــى القضــية
مـن بينهـم فيمـا حكـي أن ينفرد
فــي حالــة الـولا بـه دون أحـد
ولـــو أراد ذلكـــم مــا خصــا
بـــه عليـــا دونهــم إذ نصــا
وكـان قـد يقـول فيمـا قـد ذكـر
لـو كـان مـا ادعيتـم وجه الخبر
مــن كنــت مــولاه فأهــل بيـتي
وعــترتي مــن بعــد حيـن مـوتي
هـــم مـــواليه ولكـــن قــالا
مــا لــم يــدع لقــائل مقـالا
أليــس مــولاي الــذي قـد أمسـي
فــي ملكــه أحـق بـي مـن نفسـي
ذلكـــم اللـــه وأننـــي بكــم
أحـــق بالجملــة مــن أنفســكم
وأننـــــي مــــولاكم فــــأولى
بكــم مــن الأنفــس قـالوا اهلا
لــذاك أنــت فابتــدا المقـالا
فقـــال فيـــه لهـــم أقــوالا
تــــدُلّ عنـــه أنـــه الإمـــام
مـــن بعـــده عليهمــا الســلام
إذ خــــصّ بموجبــــات فضــــله
منفــــردا دون جميـــع أهلـــه
وأكـــد الحجـــة فـــي ولايتــه
وحـــذّر العبــاد مــن عــداوته
وأمـــر النــاس معــا بنصــرته
مــن دون أهــل بيتــه وعــترته
ثــم نهــاهم بعــد عــن خـذلانه
تأكـــدا فـــي أمـــره وشــأنه
بمثـــل مـــا توكـــد الإمامــة
لمـــا أقـــامه لهـــم مقــامه
وقــال قــوم كــان هــذا لسـبب
وزعمـــوا بــأنه كــان ارتكــب
ذنبــا فقــال النـاس فـي الإعلان
أخرجــــه ذاك مــــن الإيمـــان
فكــان مــا قــال النـبي فيـه
يبطـــل مـــا تـــأوّلوا عليــه
وهـــذه مـــن أضــعف الــدعاوي
مـع أنهـا فـي الضـعف بالتسـاوي
وقـوله فيـه الـذي قـد قـام بـه
ليــس بــه مــن شــبهة فيشـتبه
لكنهــم بمــا ادعـوا مـن لبـس
كمــن تعــاطى سـتر ضـوء الشـمس
وليـــس فـــي ظــاهر مــا رووه
مــا يـوجب القـول الـذي ادعـوه
لـو كـان مـا قـالوه حقـا لاكتفى
بــأن يقــول فيــه لمــا وقفـا
إن عليــــا ثــــابت الولايـــة
والــدين إذ هــذا لــه كفايــة
ولـــم يكــن يــوجب بالحقــائق
لــــه علــــى جماعـــة الخلائق
مــا كــان قــد أوجبــه عليهـم
لنفســـه وهـــو مقيـــم فيهــم
والنــاس قــد كـانت لهـم ذنـوب
ومنهــــم البعيـــد والقريـــب
ولــم يكــن قــام النـبي بأحـد
مقــامه فيــه فهــل كــان فسـد
إســـلامهم وهـــم قيــام عنــده
إذ قــال ذاك فــي علــي وحــده
وقـــال قـــوم هــذه الحكايــة
كمثــل قــول اللـه فـي الولايـة
للمــؤمنين أنهــم فــي الفــرض
الأوليــــاء بعضــــهم لبعــــض
قــالوا نعـم قلنـا فليـس يعـدو
قــول النــبي فــي الــذي يحـد
مـن أن يكـون مثـل مـا قـد قلتم
ســـواه بالنــاس كمــا ذكرتــم
فكــان فيمــا قــال فـي ولايتـه
كواحـــد منهــم علــى حكــايته
ولـــم يكـــن فضـــله إذ خصــه
مـــن دونهـــم بفضـــله ونصــه
فكــان فيمــا تزعمــون قــائلا
تكلفـــا منـــه مقــالا بــاطلا
واللــه قـد بـراه فـي المعـروف
مــن قــوله الحـق مـن التكليـف
أو إن تكونـوا فيـه قـد أقررتـم
بـــالحق فيمــا قــاله فقلتــم
إن ولايــــة النـــبي المرضـــي
خلاف مـــا لبعضـــكم مــن بعــض
فقـــد أبـــانه بقــول منجمــل
بمثــل مــا كـان لـه ممـا ولـي
وليــس فــي الـواجب أن يسـتثنى
بقـــوله شـــيء بغيــر معنــى
وكـــل فضـــل للنـــبي وحـــده
بجملـــة القــول يصــير بعــدهُ
بمجمـــل القـــول إلـــى علــيّ
بظـــاهر الحكـــم مــن النــبي
مــا أبيــن الحــق ومــا أقلّـه
جعلنـــا اللــه جميعــا أهلــهُ
التكمــــل الراحـــة بالأئمّـــة
ويعبـــد اللــه وتنجــو الأمــة
رووا عــن الأول فيمــا قـد نسـب
رواتهـــم إليـــه أنــه خطــب
فقــال فــي غيـر مقـام البغتـة
فــي مهـل يـا قـوم كـانت فلتـة
بيعتكـــم إيـــاي وفــي شــرّها
ربــي وقــال إذ أبــان أمرهـا
مـن بعـده الثـاني كمـا قد قالا
وزاد مـــا يزيـــدها إبطـــالا
فقــال مــن عادلهــا فـي فعلـه
فــأنتم فــي ســعة مــن قتلــه
فـــأوجب القتــل عليهــم معــا
وهـو الـذي فـي عقـدها كـان سعى
وقــد رووا أن أبــا بكــر ذكـر
فـي خطبـة قـام بهـا فيمـن حضـر
فقــال فيمــا قـال قـد وليتكـم
ولســـت إذ وليتكـــم بخيركـــم
وفيكـــم واللـــه خيـــر منــي
فليبلــغ الشــاهد منكــم عنــي
وإن شــــــيطانا ليعـــــتريني
بــالمس حينــا منــه بعـد حيـن
فــإن غضــبت فهــو فــي جـواري
مثلــــث بالأشـــعار والأبشـــار
فنكّبـــــوا إذا امتلأت غضــــبا
عنّـــيَ لا تلقـــون منــي تعبــا
ونصــــــبا وإن رأيتمــــــوني
زللـــت فـــي أمـــر فقومــوني
فهـل يكـون مثـل هـذا فـي النظر
يصــلح أن يرعــى جمـالا أو بقـر
فضــلا بــأن يرعــى مــن الإسـلام
مقــــاطع القضـــاء والأحكـــام
وأن يكــــون موضـــع الرســـول
تبــا لنقــص الــرأي والعقــول
وكــان مــن أول شــيء قـد حكـم
بـه مـن الجـور الـذي فيـه ظلـم
بــأن أزال فــدكا مــن فاطمــة
بنــت رســول اللــه وهـي حاكـة
عليــه كــانت وهـو فـي يـديها
غلّتـــه يـــؤتى بهــا إليهــا
وكيلهــــا عليــــه والنــــبي
أقطعهــــا ذلـــك وهـــو حـــيّ
إذ أمــر اللــه علـى مـا أنبـا
بـــدفعه حقــوق أهــل القربــى
وقـــال إن كـــان كمــا زعمــت
مالـــك فاحضــري لمــا ادّعيــت
بيّنـــــة فأحضـــــرت عليــــا
فقــال لــو كنـا ادعينـا شـيئا
وكـان ذاك الشـيء فـي يـدي أحـد
مـا كنـت تقضـي بيننـا إذا جحـد
فقـــال تــأتي فيــه بالشــهود
قـال اسـمعوا يـا معشـر القعـود
يلزمنـــا بيــان مــا ادعينــا
ومــا ادعــاه المــدعي علينـا
ولـــم يســـونا علــى القيــاس
فــي حكمــه حيــن قضـى بالنـاس
فـــانتزع الأملاك مـــن أيــدينا
بغيـــر شـــاهد لـــه علينـــا
ونحـــن فيمــا يــدعيه نــدفعه
فلـم يجـب مـا قـال وهـو يسـمعه
وقـــال لا بـــد مـــن الشــهود
مؤكــدا فــي غيــر مــا تأكيـد
فأحضــــرت شــــهودها وردهـــم
ولـــو أصـــاب شـــبهة لحــدهم
لكنهـــم قـــد ثبتــوا وفيمــن
أتـــاه فيهــم قيــل أم أيمــن
وقـــد روي عـــن النــبي أنــه
قــال بأنهــا مــن أهـل الجنـة
فلـــم يجـــد لردهــا مــن داء
إلا بأنهــــا مــــن النســــاء
قـــالت لـــه فاطمــة البتــول
فقــد زعمــت فــي الــذي تقـول
بـــأنه مـــال أبـــي فـــإرثي
منـــه فجاءهـــا لغيـــر لبــث
بـــابنته ذات الــدخول عائشــة
فشـــهدت لـــديه وهــي طائشــة
إن النـــبي قـــال لســـت أورث
ومـــا تركـــت فيكــم لا يلبــث
حــتى يكــون بعــد مـوتي صـدقة
فــــردّ أم أيمــــن الموفقـــة
لأنهــــا امـــرأة ثـــم قبـــل
ابنتــه تبــا لــه فيمــا عمـل
وقــد أتــت عثمـان بعـد تسـأله
فعلا بهــا كــان أبوهــا يفعلـه
مــن صــلة كــان لهــا يجريهـا
ثــم أبــي عثمــان أن يعطيهـا
قــالت إذا لــم تعطنــي بشــيء
قمـــت بميراثـــي مــن النــبي
قـال لهخـا ألسـت كنـت الشـاهدة
علــى ســبيل الظلـم والمكايـدة
بـــأنه قــد قــال مــا خلفــت
صـــدقة بعـــدي وقـــد علمـــت
أنــك فيمــا كنــت قــد شــهدت
واللــه فــي ذلــك قــد كــذبت
وردهــا مــن بعــد هـذا خائبـة
فلــم تـزل عليـه قـالوا عاتبـة
وســـوف أحكــي شــأنها وشــأنه
مــن بعــد هــذا فــترى بيـانه
وذكـــروا أن أبــا بكــر أمــر
خالــد فيمــا قـد رووه واشـتهر
بــأن يصــلي الفــرض إن تقـدما
خلــف علــي فــإذا مــا ســلما
ضـــربه بالســـيف مـــن ورائه
ثــم بــدا بعــد لـه مـن رأيـه
مـن بعـد مـا قـام بهـم وأحرمـا
فقــال قــالوا قبــل أن يسـلما
يســــمعهم لا يفعلــــن خالـــد
مــا كنـت قـد أمرتـه وشـاهدوا
بـــأنه أضـــاف ضـــيفا يومــا
فافتقــــــدوا قلادة لأســــــما
فوجـدوا الضـيف عليهـا قـد جمـع
وكــان مقطــوع اليميــن فقطــع
يسـراه والقـول الـذي قـد اتفـق
عليــه قـول النـاس أن مـن سـرق
مــن بعــد مــا قطعــت يفمنـاه
فـــإنهم لــن يقطعــوا يســراه
بعـــد ذاك قيـــل مـــن يــديه
لكنهـــا تقطـــع مـــن رجليــه
والضــيف لا يقطــع قـالوا فظلـم
في الحكم في الوجهين فيه إذ حكم
وقـــال فـــي جمــع مــن الملاء
اقــول فــي الجــد لكــم بـرأي
فإجـــدث الــرأي لمــن تســبّبا
بقـــوله وصـــير الجـــد أبــا
وفعلـــه يقصـــر عنـــه وصــفي
وفــي الــذي حكيتــه مـا يكفـي
ثــم اقتفــى مـن بعـده منهـاجه
صــــاحبه فــــأكثر اعوجـــاجه
وكــان مــن أحــداثه الجليلــة
مــا قــد أعــدوه لــه فضــيلة
أن ســن جمـع النـاس فـي الصـلاة
فـي ليـل شـهر الصـوم حيـن يأتي
وكــان قــد صــلى النـبي وحـده
فيــه فهمــوا أن يصــلوا بعـده
فــدخل الحجــرة فيمــا سـمعوا
لمــا رآهــم للصــلاة اجتمعـوا
وراءه وكـــان مـــن رأي عمـــر
إحــداث مــا كرهــه لمــا عـبر
فصـــار فـــي بـــدعته كـــأنه
عنـــدهم علـــى ســبيل الســنة
فـإن أتـى شـهر الصيام اجتمعوا
وصـلوا الليـل علـى ما ابتدعوا
حــتى إذا مــا قطعـوا الصـياما
تفرقـــوا وتركـــوا القيامـــا
وبـــدلوا تهجــد الليــل وســن
كــأن ســنة القيــام لــم تكـن
وســـنة الصــلاة كــانت تجــري
عـــن النــبي ليــل كــل شــهر
بغيـــر مــا نقــص ولا ازديــاد
ولا اجتمــاع بــل علــى انفـراد
كمثــل مــا يكــون كــل نافلـة
فـي الليـل والنهـار بالمشـاكلة
فلـــم يــروا جهالــة وقســوة
صــلى عليــه اللــه فيـه أسـوة
وكــان مــن إحـداثه فيمـا فعـل
إســقاطه حــي علـى خيـر العمـل
مـــن الأذان وهــي فيــه قبلــه
واعتـــل فــي إســقاطها بعلــة
قـــال إذا مــا قيــل للجهــال
إن الصــــلاة أفضـــل الأعمـــال
تخلفـــوا عــن الجهــاد طــرا
وهجـــروا غــزو العــدو هجــرا
فقبلـــوا ذلـــك مـــن مقــاله
ونقصـــوا الأذن عـــن كمـــاله
كــأنه عنــد الـذي قـد اقتـدى
بجهلـــه وغيـــذه قــد اهتــدى
لفعــل مــا لــم يهتــد النـبي
وآفــة الــدين الهــوى والغــيّ
وإنمـــا يـــذكر فــي الكتــاب
كمــا حكــى اللــه ذوي الألبـاب
وليـــس للجهـــال مــن نهايــة
ولا لهــم فــي الشــبهات غايــة
والــدين كلــه عليهــم يشــتكل
فلـــو تتبّعـــت هــواهم لبطــل
إذا طرحــت عنهــم مــا يشــتبه
منـــه وكلـــه إذا تطــرح بــه
وإنمـــا الــواجب أن يعلمــوا
مــا جهلــوا منـه وأن يفهمـوا
ليــس علــى أن تســقط الفـرائض
وســنة اللــه لهــم إن عارضـوا
ولـم يكونـوا عارضـوا بمـا ذكر
ففتــح القـول لهـم بمـا اشـتهر
عنـــه وصـــار ذاك فــي الإعلان
أشــهر فــي النــاس مــن الأذان
فكــان لللجهــل هــو المعــارض
لســـنة النــبي وهــو النــاقض
فحســـبه مـــن خزيـــة وعـــار
خلّــده اللــه بهــا فـي النـار
وعــدد الجهــال مــن إحســانه
أن نقــل المقــام مــن مكــانه
فصــار مــن ذاك الطريــق رحبـا
ولــم يــروا ذاك عليــه ذنبــا
ولا رأوا عليـــه لمـــا نقلـــه
عــن موضــع كــان النـبي جعلـه
فــي حــده وهــو مصــلى النـاس
جعلــه اللــه لهــم مــن بــأس
وزاد فــي مــد النــبي المجـري
لنــا بــه فــرض زكــاة الفطـر
وقــدر مــا تجـري علـى الجهـات
فيـــه لنـــا فــرائض الزكــاة
فنقــــص الفــــرض وزاد فيـــه
وأدخـــل الأمــة فــي التشــبيه
إذ زاد فــي المــد وزاد أيضــا
فــي مسـجد النـبي قـالوا أرضـا
وقــال لـو أدركـت فيكـم سـالما
وليتــه الأمــر فكــان الحاكمـا
ولــم يجـد فـي النـاس للخلافـة
أهلا ســوى مــولى أبــي حذيفــة
وهــو يقــول عــن نــبي الأمـة
فيمـــا روي لا تصـــلح الأئمـــة
لا مـــن الأبـــرار مـــن قريــش
فحـــاد عـــن مقـــاله للطيــش
وفضـــل العـــرب فــي الأمــوال
إذ فــرض العطــا علـى المـوالي
والمؤمنـــون أســوة قــد ســوى
دمــاؤهم علــى الـذي قـد يـروى
قيــل رســول اللــه لــم يفضـل
بعضــا علــى بعــض وكـان يعـدل
وقـــال لـــو وليتكـــم عليــا
لـم أبـق فـي النصـح لنفسي شيئا
ولـــم تكــن علــي فيــه حجــة
ولأقــــامكم علــــى المحجــــة
قــال لــه قــوم مــن الصـحابة
فــــوله قـــال بـــه دعابـــة
فــــترك المقيــــم للعبــــاد
علـــى ســبيل الحــق والرشــاد
وصـــير الأمـــر لمــن لا يعلــم
أيهلـــك الأمــر بــه أم يســلم
ولــم يجــد عليــه مــن جنــاح
إلا الـــذي قــال مــن المــزاح
وذلـــك بالإجمــاع ليــس يجــرح
إن كـان فـي حـق علـى مـاي صـلح
وقــد روي أن النــبي لــم يـزل
يمــزح والحجــة فيمـا قـد فعـل
مــازح فيمــا قــد رووه خلقــا
ولـــم يكـــن يقـــول إلا حقــا
وقــال يومــا لابــن عبـاس وقـد
خلا بـــه لا يســمعن منــك أحــد
قـولي مـا قد دام روحي في البدن
لـولا اثنتـان فـي علـي لـم يكـن
يصـــلح منـــا أحـــد للإمـــرة
وهــو مقيــم بيننــا بالحضــرة
حداثــة مــن ســنه ولــو نصــب
لأطعــــم النـــاس لآل المطلـــب
فقـــال قــد قــدم يــوم بــدر
إلـــى صـــناديد رؤوس الكفـــر
قـــدمه الرســول وهــو يــومئذ
أصــغر ســنا منــه قيــل حينئذ
ومـــا ظننـــت أنـــه ســيجعله
فــذاك ظــن منــك قـد لا يفعلـه
فلـــم يحـــر لقـــوله جوابــا
والحــق مــن رمــى بــه أصـابا
وكـان فيمـا قـد رووا مـن جهلـه
وقــد أعــدوه لــه مــن فضــله
بـــــأنه خطبهـــــم فقــــالا
لا أوتيــــنّ بــــامرئ تغـــالي
فــي المهــر إلا نلتــه عقوبــة
وحـــد فيـــه عـــدة محســـوبة
فانتــدبت مــن النســاء قائلـة
إليـــه بالحجــة وهــي طائلــة
قــالت أتنهـى بالـذي تنهـى بـه
عمــا أبــاح اللــه فـي كتـابه
لقــد منعتنــا إذا مــن حقنــا
مـا كـان قـد أوجبـه اللـه لنـا
لقـــد نهـــى وقــدم الأعــذارا
مــن كــان أعطـى زوجـه قنطـارا
فــي ذاك أن يأخــذ منهـا شـيئا
وصــــير المـــال لهـــا هنيئا
فقـال كـل النـاس منـك يـا عمـر
أعلـم بـالحق وأعلـى فـي النظر
فقــــال للقــــوم أتســـمعوني
أجهـــــل ثــــم لا تقوّمــــوني
حـــتى تـــرد امـــرآة كلامـــي
وأنتـــــم كلكـــــم أمــــامي
وقــد قضــى فــي امـرأة تزوجـت
ثــم بنــى الــزوج بهـا فولـدت
لســـتة مضـــت مـــن الشـــهور
مــن يــوم مسـها علـى التقـدير
أن يرجموهـــا فـــأتى الوصـــي
فقـــال قـــد برأهـــا العلــي
لأنـــه قــد حــد فــي الرضــاع
حــولين فــي الكتــاب بالإجمـاع
وحــد فــي الحمــل مـع الفصـال
عـــد ثلاثيـــن علـــى الكمــال
وكــان قــد قضــى برجــم حامـل
فــي محفــل أيضـا مـن المحافـل
فـــردّه الوصـــيّ عـــن قضــائه
وعــن فسـاد منـا رأى مـن رأيـه
وقـال مـا جـاز لكـم مـن قتلهـا
فلــم يجـز مـع ذاك قتـل حملهـا
فقــال فيمـا وصـفوه فـي الخـبر
لــولا علــي لهلكــت يــا عمــر
وجـاءه الكتـاب مـن أبـي الصـعق
يــذكر فــي شــعر بــأنه ســرق
عمــــاله وأكلـــوا أعمـــالهم
وقــال لــو قاســمتهم أمـوالهم
فقاســم العمــال مـا كـان ظهـر
مــن دون مـا كـان أسـرّ واسـتتر
فــإن يكونـوا سـرقوا كمـا كتـب
فــتركه الشــطر لهـم ليـس يجـب
وإن يكــــن بغـــاهم المـــؤدي
فأخـــذه الشـــطر لهــم تعــدي
وقيــــل إن ابنــــه وزوجــــة
والهرمــزان معهــم فـي الهيجـة
مــات مــع ابنــة لــه وزوجــة
والهرمــزان معهــم فـي الهيجـة
فقتـــل الخــائن فيــه أربعــة
ولـم يمـت وكـان فـي الـدار معه
فـــأخبروا بمـــا صــنعه عمــر
فمــا نهــى عــن فعــل ولا أمـر
ثــم أتــوا مــن بعـده عثمانـا
فــــأعلموه أمــــره فاســـأنى
وقــال بــالأمس قتلتــم والــده
واليـــوم تقتلـــونه مشـــاهدة
فأهــدر الــدم وألغــى الحــدا
ولــم يقــد منــه وقــد تعــدى
وكـــانت الحجـــة لمـــا اعتلا
أعظـــم مــن إهمــاله مــا خلا
وجــاء أيضـا بالـدواهي والنكـر
وقــد ذكــرت بعضـها فيمـا غـبر
لمــا ذكـرت مـا روي فـي قتلـه
وصــفت فــي ذلــك بعــض فعلــه
وكــان أيضـا منـه فيمـا خالفـا
بـــأنه قـــد حــرق المصــاحفا
وصـــاحباه قبلـــه قــد جمعــا
ذاك فــأنكر الــذي قــد صــنعا
وقصـــر الصــلاة قــالوا بمنــى
مبتـــــدعا ورأى ذاك حســــنا
وكــان قــد خطبهــم فــي عيــد
فنفــروا قبــل انقضـا التحميـد
ملالـــة لقـــوله فيمـــا حفــظ
وقــد يمــل وعــظ مــن لا يتعـظ
والقــول إن كــان مــن اللسـان
لــم يعــد قــالا منتهــى الآذان
حــتى إذا كـان مـن القلـب وصـل
إلــى قلــوب الســامعين واتصـل
فخـــاف أن تكـــون تلــك ســبة
فجعـــل الصــلاة بعــد الخطبــة
كـــي يثبتــوا بموضــع الصــلاة
إلـى انقضـا الخطبـة فيمـا يأتي
فكـــان فــي تغييــره للســنة
أعظــم جرمــا قيــل فيمـا ظنـه
وقــد ذكــرت فــي الكتـاب أولا
إيجــابهم كفـر الـذي قـد حـولا
فريضــة أو ســنة عــن حالهــا
أو نقــص الفــروض عـن كمالهـا
وقـد وصـفت عـن عيـق فـي الفـدك
مــا كــان منــه ثـم أنـه تـرك
غلتـــه تقســـم بيـــن النــاس
ثــم بنــى الثـاني علـى الأسـاس
حــتى إذا مــا نصــبوا عثمانـا
أقطعهــــا بأســـرها مروانـــا
وأقطــع الثلــث ســليمان علــى
مـا ذكـروا حـتى إذا مـا احتملا
عبــد المليـك أمرهـا أقطـع مـا
كــان بــه فــي يــديه فأطعمـا
تصــفا ســليمان ونصــفا آخــرا
عبـد العزيـز ثـم لمـا اسـتاثرا
بهــا ســليمان أضــاف مـا قـدر
عليــه منهـا إذ ولـى إلـى عمـر
وكــان فـي يـديه حـتى اسـتخلفا
فـــرده فـــي أهلــه إذ عرفــا
ظلــم الــذي أزالــه ومـا صـنع
وكــان قــد أظهــر نســكا وورع
وهـــو إذا عـــد بنـــو أميــة
أحســـنهم كــان إلــى الرعيــة
وكــان فــي التمثيــل والبيـان
كالرجــل الأعــور فــي العميـان
رد علـى النـاس الـذي كان انتزع
منهـم علـى الظلم وما كان اقتطع
وكلهـــم شـــكروه ومـــا تــرك
حــتى إذا رد العــوالي والفـدك
قـــام عليــه قــومه فــأنكروا
ذاك ولامــــه لــــه فـــأكثروا
وأعظمــوا إنكــاره علـى السـلف
وحــــذروه غـــب ذاك فانصـــرف
فكــــان يغتـــل لكـــل عـــام
ســــتة آلاف علــــى التمــــام
منهــا ويعطـي مثلهـا مـن مـاله
ويرســـل المــال علــى كمــاله
فيفــرق الــزائد منــه والثمـن
فــي ولـد الحسـين طـرا والحسـن
لعلمــــه بأنهــــا مقتطعــــة
مـــن أمهــم مغصــوبة منتزعــة
وقــد أعــد ذلــك بعـض الشـيعة
فضــلا لــه ولــم يـروا تضـييعه
واجــب حــق اللــه فـي الإمامـة
وهـــي لعمــري أعظــم الظلامــة
وإنمـــا يشـــبهه فيمــا فعــل
لــص اصــاب مــال قــوم فجعــل
يعطيهــم الشــيء اليســير منـه
فانتشـــر الفضــل لــذاك عنــه
حــتى إذا مـا مـات عـادت دولـة
بينهــــم مباحــــة مأكولــــة
حــتى إذا صــارت إلـى المفتـون
أعنــي الــذي لقــب بالمــأمون
أراد أن يجعلهـــــا لأهلهــــا
ثــم بــدا بعـد لـه فـي أكلهـا
فلـم يطـب نفسـا لهـم ممـا ملـك
إلا بـــردّه العـــوالي والفــدك
مــن بعـد أن جمـع مـن قـد سـمّي
بــالفقه فــي زمــانه والعلــم
فـاجتمعوا مـن بعـد أن تشـاوروا
فــي أمرهــا وقايسـوا ونـاظروا
فأجبوهــا قيــل فــي المحاكمـة
مــن بعـد أن تنـاظروا لفاطمـة
وحكمــــوا بأنهــــا مظلومـــة
وأبطلـــوا الحكومــة القديمــة
فصــح فــي الحكــم علــى يـديه
ظلـــم أبـــي بكـــر وصــاحبيه
وجـــورهم علــى اتفــاق الأمــة
فــي ذاك واللــه ولــي النعمـة
وقــد رووا عــن النــبي قــولا
بـــأن كـــل مــن ولــي فــولى
أحـــدهم يعلـــم فيمــن ملكــه
أفضـــل منـــه فيهـــم فــتركه
واســتعمل الأدنــى فــذاك خـائن
للـــه فـــي عبــاده المبــائن
ولــم يكونــوا اسـتعملوا عليـا
ولــم يكــن كــان تــولى شـيئا
فــي كــل مــا تغلــب الثلاثــة
حــتى انقضــت سـنوهم الملتاثـة
وفضــله فـي النـاس مـا لا ينكـر
ولا بـــه عنهـــم خفــا فينشــر
فهــم بــتركهم لــه قـد خـانوا
كمــا رووا وإن يكونــوا كـانوا
دعـــوة للأعمــال فــي أيــامهم
فلـــم يجــب فــذاك لاجــترامهم
لأه لـــو كـــان يرضــى أمرهــم
أعــانهم فيــه علــى مـا سـرهم
وكــان منهــم فـي اختلاف الحكـم
والجــور فــي أيــامهم والظلـم
مـا قـد يطـول ذكـره لـوق دذ كر
وذاك فــي الأخبـار عنهـم مشـتهر
وإنمــــا قصــــدت للتخفيـــف
فجئت بالمشــــهور والمعــــروف
لمــا انقضـى عثمـان واسـتراحوا
منــه تـداعى النـاس ثـم راحـوا
إلـــى علـــي بعـــده جميعـــا
قــد جمعــوا الشـريف والوضـيعا
كلهـــم عليــه قــد تجمعونــا
وأبصـروا العيـب الذي قد صنعوا
إذ قـدموا عليـه فيمـا قـد مضـى
فمـــال عنهــم وتــولى معرضــا
لعلمـــه بــأنهم لــن يقبلــوا
مـن أمـره الحـق كمـا لم يفعلوا
وأنــــه مـــن ذاك لا يرضـــيهم
فــي أخــذه منهـم ومـا يعطيهـم
إلا الخــروج عــن طريــق عــدله
كمثـل مـا قـد عـودوا مـن قبلـه
حــتى إذا مــا أطبقــوا عليـه
واعــترفوا بمــا جنــوا إليـه
عــاتبهم فــي فعلهـم فـأعتبوا
وسـألوا التوبـة فيمـا ارتكبـوا
وبــذلوا أنفســهم فــي طــاعته
لكــل مــا يريــد مــن إمـارته
فقبــل الأمـر علـى مـا أظهـروا
وأشـهد اللـه علـى مـا أضـمروا
فــأظهروا الســمع لـه والطاعـة
وبــــايعوه بيعـــة الجماعـــة
فلـــم يجـــد لــدفعها مرامــا
إذ أظهــــروا طـــاعه فقامـــا
والحـــق فـــي محملـــه ثقيــل
وأهلــــه إن ذكــــروا قليـــل
فانتصـــب الأمــر علــى نصــابه
ورد نصــل الســيف فــي قرابــه
واعتــدل الــدين علــى منهـاجه
وثقّفــــت جــــوانب اعوجـــاجه
إذ قــام بــالأمر ولــي النــاس
وإذ بنــى البــاني علـى الأسـاس
لمــا أراد اللــه رشــد الخلـق
وســـلموا الحـــق لأهــل الحــق
وبـــايعوا الوصـــيّ طائعينـــا
وأقبلــــوا عليـــه راغبينـــا
وقـــام بـــالأمر قيــام مثلــه
فـــي عـــدله ودينـــه وفضــله
رد الــذي أعطــى مــن القطـائع
ظلمــا لــذي القربـى وللصـنائع
وعــــزل العمـــال بالخيانـــة
واســـتعمل الراعيـــن للأمانــة
حـتى إذا أصـلح مـا قـد أفسدوا
وجمــع المـال الـذي قـد بـددوا
أمـــر مـــن يقســـم بالســوية
ذلـــك فيهـــم قيــل بالكليــة
فجــــاءهم طلحــــة والزبيـــر
وليــس فــي أهــل النفـاق خيـر
كلاهمـــا مـــع ابنـــه لعلمــه
بـــأنه يأخـــذ فـــوق ســـهمه
وصــار فيمــا دفعــوا إليهمــا
كمثــل مــا صـار إلـى إبينهمـا
فــــأنكرا ذاك وقـــالا عـــدنا
نأخــذ مــا يأخــذ مــن ولـدنا
قـــالوا بـــذاك أمــر الإمــام
قــالا فقومــوا نحــوه فقــاموا
ليعلمـــوا ذلـــك مــن مقــاله
وكــان فــي إصــلاح بعــض مـاله
فـي ضـيعة قـد قـام فـي تشـميره
يعمــل فيهــا قيــل مـع أجيـره
فســـلّما عليـــه ثـــم قـــالا
إعـــدل بنـــا نلتمـــس الظلالا
قــال نعــم ومــال نحــو الظـل
قــالا لــه جئنــا ونحــن نـدلي
بقربنـــا وبالعنـــا والهجــرة
نبغـي الـذي كـان لنـا مـن أثرة
فلــم نــر الأثــرة بــل سـوينا
مــع ســائر النـاس ومـع بنينـا
وكــان مــن قبلــك فيمـا تعلـم
يوثرنــا بالقســم حيــن يقســم
قــال أحــق مــن جعلنــا قـدوة
مــن جعـل الرحمـان فينـا أسـوة
نبينــا ولــم يكــن فـي قسـمته
يــوثر بــل عــدل بيــن أمتــه
فمــن تعــدّى فعلــه مــن كانـا
جـــار علـــى أمتـــه وخانـــا
ومـــا ذكرتمــاه ممــا جئتمــا
بــه مـن القربـى ومـا أدليتمـا
بـــه مــن الــذب عــن الإســلام
وســـابق الهجــرة فــي الأنــام
فهـــل لـــذي ســـابقة بحـــال
مــن الــذي عــددتما كمــا لـي
قــالا معـاذ اللـه قـال فاعلمـا
بـــأنني لســـت أرى أن أســهما
فـــوق الـــذي يســهمه أجيــري
هـــذا مــن القليــل والكــثير
قــالا لـه فـأذن لنـا أن نعتمـر
قــال اذهبـا فأنتمـا ممـن ذكـر
أمرهمــا لــي قبـل فـي الزمـان
وليــــس للعمــــرة تــــذهبان
ثــم تلا فــي النكــث والثــواب
علـى الوفـا مـا جـاء في الكتاب
فخرجـــا نحـــو طريـــق مكـــة
وفارقــــاه واســــتحلا تركـــه
ونكثـــــا بيعتــــه وكانــــا
فيمــن علــى عثمـان قـد أعانـا
فـــأنكرا ذلـــك لمـــا قامــا
وأظهـــرا فـــي دمـــه قيامــا
وكــان فيمــن ســره مــا لحقـه
أيضــا حميــرا ومضــت منطلقــة
للحـــج لمــا إن رأتــه حصــرا
شــماتة بــه لمــا كــان جــرى
بينهمــا فيمــا مضـى ممـا سـلف
ذكــرى لهــا ثــم أتتهـا بسـرف
خلافـــة الوصـــيّ لمـــا عرفــت
ذلـــك للبغـــض لــه فانصــرفت
وكـــان قـــد شــاوره الرســول
إذ رميـــت وقـــال مــا تقــول
قـــال النـــبي عـــالم خــبير
وفـــي النســاء غيرهــا كــثير
فاعتقـــدت بغضــته لمــا ذكــر
واتضــح القــول بــذاك واشـتهر
أعنــي الــذي قــال علـي فيهـا
مــع ميلهــا عليـه مـع أبيهـا
وخــاف أيضــاً منـه قـوم كـانوا
مـع مـن مضـى من قبله قد خانوا
فهربـــوا فمنهــم ابــن منيــة
وكــان ذا مــال كــثير القنيـة
وكــان عــاملا لهـم علـى اليمـن
وخـان فيمـن خـان منهـم وافتتـن
وكــان صــهرا للزبيــر زوجتــه
بنــت الزبيــر فــانتهت حميتـه
إن سـار قـالوا مع أبيها وانقلب
وكــان أيضــا صــهره أبـو لهـب
وهـو الـذي أتـى حميـرا بالجمـل
وكــان قــد جهــز قـالوا وحمـل
تســعين فارســا علــى الكمــال
فــي حربهــا مـن جنـدها الضـلال
ومنهـــم ابـــن عــامر للأثــرة
ولاه عثمـــان يقـــال البصـــرة
وكــان فيمــن خــص مــن رجـاله
وهـو علـى مـا ذكـروا ابـن خاله
فخــاف فيمـا خـافه قبـل الطلـب
وســــاءه أمـــر عـــلّ فهـــرب
ومنهــــم فيمـــا روي مـــروان
وقــد ذكــرت مــا أتــى عثمـان
إليــه مــن إقطـاعه فـي الحيـف
مــع رده أيضــا أبــاه المنفـي
فـــاجتمع القــوم معــا بمكــة
واشــتركوا فـي الـرأي أيّ شـركة
فلـم يـروا رأيـا علـى ما دبروا
إلا بـــأن يجتمعـــوا فــأظهروا
بــأنهم قــد خرجــوا ليطلبــوا
بــدم عثمــان معــا واحتسـبوا
فـي ذاك ثـم استعملوا ضرب الحيل
فنصـــبوا أمّهـــم علـــى جمــل
وقصـــدوا بهــا لأهــل البصــرة
فيـــا لهـــا مصــيبة وحســرة
لكشــف حرمــة النــبي المصـطفى
وهتكــم مــن سـتره مـا انكشـفا
لــم يحفـوا نـبيهم فـي حرمتـه
ولا رعــوا ذمــامه فــي زوجتــه
واللـــه قـــد أمــر أن تقــرا
فــي بيتهــا فأبرزوهــا جهــرا
وأشـــمتوا بهتكهـــا الأعـــادي
ومــا علــى النســاء مـن جهـاد
فـإن يكونـوا زعموا فيما ادعوا
بــأن ذاك واجــب فيمــا سـعوا
فيـــه ففيــم حجبــوا نســاءهم
وخلفـــوا أزواجهـــم وراءهـــم
وأغلقـــوا الــديار والقصــورا
وأرخـــوا الحجـــال والســتوار
مــن دونهـم واسـتعانوا بالرصـد
واسـتحفظوا الأهـل وأوصوا بالولد
وخرجــــوا بحرمــــة النــــبي
للســــفر النــــاي بلا ولــــي
حــتى إذا مــا نبحــت بـالحوءب
تـذكرت فـي ذاك مـا قـال النـبي
فصــــرخت بالويـــل والعويـــل
وبالبكـــاء الـــدائم الطويــل
وأمــــرت بردهـــا فـــامتنعوا
فـــأظهرت خلافهـــم فـــاجتمعوا
وحلفــــوا بـــالله كاذبينـــا
مـا هـم علـى الحـوءب نازلينـا
فقبلــت أيمــانهم إذ لــم تجـد
فــي ذاك مــن نصـيحة عنـد أحـد
ثــم مضـوا حـتى إذا مـا نزلـوا
بســاحة البصــرة قـالوا قتلـوا
خمســـين مســلما مــن الرجــال
كــانوا بهـا لحفـظ بيـت المـال
وســائر الأعمــال ثــم انتهبـوا
أمـوال بيـت المـال لمـا غلبوا
ثــم اســتمالوا أهلهـا فمـالوا
وأخــــذوا عاملهـــا فقـــالوا
نقتلــــه ثـــم رأوا تصـــفيده
وحبســــه فــــأوثقوا حديـــده
وأمــــروا عائشــــة الشـــقيّة
فعــــادت الســــيرة جاهليّـــة
إذ صــار أمــر النــاس للنسـاء
وعــــادت الإمــــرة للأهــــواء
قــد فــرض اللــه علـى العبـاد
قتــال أهــل البغــي فـي البلاد
فـي المحكـم المنـزل مـن كتـابه
وكــان مــن أول مــن بــدا بـه
وصـــيّ مــن جــاء بــه وبشــّره
صــلّى عليـه اللـه فيمـا أخـبره
ممـا يكـون فـي الـذي قـد حـدثا
بــأنه يقتــل مــن قــد نكثــا
والقاســطين بعــدهم ومــن مـرق
فعنـــدما أتــاه ذلــك انطلــق
نحـــوهم فيمـــن أراد الآخـــرة
مــن عصــبة الأنصـار والمهـاجرة
والقــوم بالبصـرة قـد تجمعـوا
ونكثـــوا بيعتهــم وامتنعــوا
حــتى أتــى الكوفـة فاسـتنجدهم
وســار والأخبــار عنــه عنــدهم
فخرجـــوا لمـــا رأوا جمـــوعه
قــد أقبلـت وأخرجـوا المخدوعـة
للحـرب فـي هودجهـا علـى الجمـل
وقــد أحــاط حولهــا كــل بطـل
حتى إذا توافقوا واجتمعوا واحتجّ
ناشــــدهم بربّهـــم ليرجعـــوا
واحتــج فيمــا صــنعوا عليهــم
وقـــدم العـــذر معــا إليهــم
فانصــرف الزبيــر عــن قتــاله
ولــم يتــب إليــه مــن فعـاله
لكنّـــه مضـــى علـــى حميّتـــه
للســبب المقــدور مــن منيتــه
فمــرّ فــي وادي الســباع فقتـل
واحتــال مــروان لطلحـة الحيـل
حـــتى أصـــاب غـــرّة فقتلـــه
لحقـــده عليـــه فيمــا فعلــه
فــي أمــر عثمـان قـديما فهمـا
بــالبغي كانــا جلبــا حتفهمـا
وهيّجــــا الحـــرب وألقحاهـــا
فصــرعها فــي مبتــدا صــرعاها
وحــافر الــبئر لمــن يهويهــا
قـــد ربمــا زلّ فيهــوي فيهــا
ثـــم تــداعي القــوم للطعــان
وبــــرز الأقــــران للأقــــران
وجــــالت الخيـــول بالأبطـــال
وكلـــح الرجــال فــي القتــال
واحتمـــت الحــرب لمــن صــلاها
وطحنـــــت عليهــــم رحاهــــا
واشــــتعلت ورايــــة النـــبي
بيــــن يــــدي وصـــيّه علـــي
يحفهــا ســبطا النـبي المـؤتمن
فــي موكبيهمـا الحسـين والحسـن
وحــــوله أخــــائر الصـــحابة
ومــن حـوى الفضـل مـع القرابـة
مــع أهــل بـدر الغـرر الأخيـار
مــــن المهـــاجرين والأنصـــار
أولــي النهــى والفضــل والأحلام
والســــــابقين أول الإســـــلام
قــد أتعبتهــم شــدة العبــادة
فطلبـــوا الراحـــة بالشــهادة
فواجهـــوا الحـــرب وباشــروها
يبغــون إحــدى الحسـنيين فيهـا
وصــــــبروا للطعـــــن والجلاد
لطلـــب الراحــة فــي المعــاد
وانصــرفوا عنهـم وولـوا الـدبر
منهزميـــن عنهـــم وهــم صــبر
فقـــام فـــي أصــحابه ينــادي
لا تتبعــــوا مـــولي الأعـــادي
وكـــل مـــن أثخنتـــم جراحــا
ومـــن رمـــى إليكــم الســلاحا
فنكبــوا عنـه ومـا قـد أجلبـوا
بـــــه عليكــــم فحلال طيــــب
لكــم ومــا كــان مــن الأثــاث
والمــال فــي الــدار فللـوراث
بــه إلــى البصـرة فـي اسـتتار
حــــتى أنــــاخه ببــــاب دار
لزوجـــة النـــبي قــد أخلاهــا
فنزلـــت فيهـــا فمـــا رآهــا
إلا نســــاء معهـــا يخـــدمنها
فـي حجـرة فـي الـدار قد اسكنها
وأســروا مـروان فيمـن قـد اسـر
وابـن الزبيـر مـع جميـع من ذكر
مــن الــذين عقـدوا الأمـر الأول
بعــد الـذين قتلـوا فيمـن قتـل
فمـــن بــالعفو عليهــم وصــفح
فيمــا حكــي عنــه وصـح واتضـح
وفتـــح البصــرة بعــد ففلهــا
فحــل فيهــا وعفــا عـن أهلهـا
وأخمــد الحــرب وأطفــى نارهـا
حــتى إذا مــا وضــعت أوزارهـا
رد الـــتي قـــد خرجــت عليــه
مـــن بيتهـــا مســتورة إليــه
مـــع نســـوة جعلهـــن حولهــا
يســـترتها ويســـتمعن قولهـــا
حـــتى إذا ادخلنهــا حجابهــا
وغلقـــت مـــن دونهــن بابهــا
دعــت لــه وأكــثرت مــن شـكره
واعــــترفت بمنــــه وســــتره
حــتى إذا مــا انقضـت الـدواهي
ولــى علــى البصـرة عبـد اللـه
أعنـي ابـن عبـاس وجـاء الكوفـة
فحلهــــا مــــدته المعروفـــة
لمــا أتــى قيــل علــي فنــزل
بســاحة الكوفــة بالنــاس عـزل
عــن الشــآم ابـن ابـي سـفيانا
فـــــأظهر الخلاف والعصــــيانا
وجــاءه الخــائن ايضــا عمــرو
وفيــــه غـــل ودهـــا ومكـــر
فــأقطع اللعيــن عمــروا مصـرا
ليحكــم الختــل لــه والمكــرا
فبــدر القيــام فيمــا أظهــرا
بـــدم عثمـــان وأن يســـتنفرا
أهــل الشــام باحتيــال مــبرم
فضـــرجا قيـــل قميصـــا بــدم
ونشـــراه فـــوق رمـــح عــالي
وأعلنــا النــداء فــي الجهـال
هـــذا دم الخليفـــة المظلــوم
فــــاجتمعوا لموعـــد معلـــوم
فثـــار فـــي طغـــامه عليــه
ودسّ رســــــــوله إليــــــــه
يســـأله دخـــوله فـــي طــاعه
وأن يخليــــه علـــى عمـــالته
فلــم يجبــه قيــل فــي سـؤاله
واســتنهض النــاس إلــى قتـاله
وقــال لســت جــاعلا لــي أبـدا
أهــل الضــلال والمعاصــي عضـدا
وأنهـــض الجيـــوش والعســاكرا
إليــــه فاســـتقبله مبـــادرا
بمـــن أطـــاعه مـــن الشـــآم
مــن ســائر الجهــال والطغــام
وســار بــالقوم فحــل بــالنهر
مــن قبــل أن يـأتي علـي فعـبر
وجـــاء بالنـــاس علــي فنــزل
مـن دونهـم إذ عـبروا فلـم يصـل
قيــل إلــى المـاء وحـال دونـه
أهـــل الشــام منــه يمنعــونه
فقـــال فــي ذلــك لابــن هنــد
فلــج فــي المنـع وفـي التعـدي
فقــام فــي أصــحابه ثــم حمـل
فهزمـــوا أهــل الشــام ونــزل
مــع جملـة النـاس وراء الـوادي
وقـــال للصـــائح قــم فنــادي
أهــل الشــام مــن أراد المـاء
مــن جمعكــم فليــأته إن شــاء
وعرســـوا إن شـــئتم بالعــدوة
فنحــن فـي المـاء وأنتـم اسـوة
فـــوردوا إذ ســمعوا المنــادي
ونــزل الجمعــان خلــف الـوادي
كلاهمـــا فـــي خيلــه والرجــل
فــي عــدد مثـل الحصـى والرمـل
ثــم التقــوا فــاقتتلوا قـالا
أفنـى الحمـاة واحتـوى الأبطـالا
واشــتد وقــع القتــل واسـتحرا
واحتــد فــي الطــائفتين طــرا
فبـــاد مـــن عســـاكر الشــام
كــــل كمــــي بطـــل محـــامي
واستشـــهد الصـــحابة الأخيــار
مـــن العـــراق منهـــم عمــار
قــال لــه فيمــا روى الــرواة
نـــــبيه تقتلــــك البغــــاة
مــع عــدة مـن أهـل بـدر وأحـد
لهـم بـدار الخلـد أيضـا قد شهد
قـد صـبروا للمـوت حتى استشهدوا
مـن بعد أن أودوا بمن قد قصدوا
وانحنــت الســيوف فـي إيمـانهم
وحطمــوا الرمــاح مــن طعـانهم
فحيــــن تمــــت لهـــم الإرادة
طــابت لهــم هنالــك الشــهادة
فعنـــدما رأى علــيّ مــا وصــل
إليــه أمــر النـاس عبّـا وحمـل
وأظهــــر القـــوة والعزيمـــة
فــأمكن القــوم مــن الهزيمــة
وأمعنـوا بيـن يـديه فـي الهـرب
لفئة لهـــم فجــد فــي الطلــب
وراء عمـــرو فـــانبرى إليـــه
حـــتى إذا أمكـــن فــي يــديه
وعـاين المـوت انكفـا مـن سـرجه
وكشــف الثــوب لــه عــن فرجـه
فغـــض عينيـــه وخلـــى عنـــه
وخلــــص الفاســــق ذاك منـــه
ثــم انتهــى قيـل إلـى معاويـة
فقـال قـد حلـت علينـا الداهيـة
فــارفع بـأطراف القنـا مصـاحفك
وادع إلـى الحكـم بهـا من خالفك
فـــإنهم ســـوف يكفــوا فتصــل
إلــى الخلاص والتعــافي بالحبـل
فيرفــع القــوم مــن النــواحي
مصـــاحفا لهــم علــى الرمــاح
وأقبلــوا يــدعونهم يـا قومنـا
هــذا كتـاب اللـه فيمـا بيننـا
نقضـــي بمــا يــوجبه ونعــترف
لمــن لــه الحــق بــه وننصـرف
فانصــرفوا لتنظـروا فـي الحـال
فانصــرف القــوم عــن القتــال
قـــال علـــي إنهـــا مكيـــدة
قــالوا لــه وأكــثروا تفنيـده
تأمرنـــا بقتـــل مــن دعانــا
للحكــم ثــم نصــبوا القرآنــا
للفصــل فيمـا بيننـا قـال لقـد
أنسـاكم الشـيطان مـا قـد انعقد
لكــم مــن الحــق فــإن شـككتم
فــي باطــل القـوم فقـد هلكتـم
بقتلكـــم إيـــاهم فقـــاتلوا
ولا تخلـــــوهم ولا تخـــــاذلوا
فـــأنتم علــى كتــاب الخــالق
وســنّة الهــادي النـبي الصـادق
فلـم يطيعـوا أمـره بـل عـدلوا
عــن قــوله فانصـرفوا ونزلـوا
مكـــانهم وقــد مضــى الأخيــار
فغلــــب الجهــــال والأشـــرار
وأمكـــن الشـــيطان مــا أراده
منهـــم فبـــث فيهــم أجنــاده
فزيـــــن الخلاف والعصـــــيانا
لهــم معــا فـاتبعوا الشـيطانا
إلا قليلا فاســـــتراح حزبـــــه
وزال عنــــه همــــه وكربــــه
ثــم تــداعى القــوم للتحكيــم
فــــاجتمعوا لموعـــد معلـــوم
واتفقـوا علـى الـذي قـد أبرمـا
أن يخرجــوا مـن كـل قـوم حكمـا
لينظـــرا فـــي اختلاف القـــول
واجعلــوا الموعــد رأس الحــول
ثــم أتــى القــوم إلــى علــيّ
فقــال لســت منكــم فــي شــيء
قــالوا لــه لتعبثــنّ الحكمــا
وغلظــوا فـي القـول حـتى علمـا
بـــأنه إن لـــم يجبهــم صــار
إلـــى الـــذي يخـــافه فســار
فــي نفــر حـتى أتـى مـع صـحبه
أهـــل الشـــام وهـــم بقربــه
فقـــال مــاذا أنتــم تبغونــا
قــــالوا نريـــد أن عرفونـــا
بـــأي وجـــه قتـــل الخليفــة
قـــال لهــم أحــداثه معروفــة
قــالوا لـه فمـن يلـي الحكومـة
يحتــج فــي ذلــك فـي الخصـومة
فــارض بمــن شــئت ونحـن نرضـى
بمـــن نشـــاء للخصــام أيضــا
فيلتقـي الخصـمان مـع مـن شـاءا
ويثبتــان قــول مــن قــد راءا
فــي قــوله الحــق فمــن تعـدى
حكمهمـــا فقــد تعــدى الحــدا
مــن بعــد أن تنــاظرا وعلمــا
وجـه الصـواب فـي الـذي قد حكما
قـــال إذا أردتـــم البيانـــا
فعلـــت هـــذا لكـــم وكانـــا
شـــرطي وشـــرطكم علـــى الإعلان
أن يحكمـــا بظـــاهر القـــرآن
وســــنة النــــبي والمـــأثور
مــن حكمــه المسـتعمل المشـهور
فمــن تعـدى ذاك فيمـا قـد حكـم
لـم يجـز الحكـم لـه قـالوا نعم
وانصــرفوا إلـى الشـام فانصـرف
عنهـم إلـى الكوفـة قـالوا فوقف
عنــه الــذين أنكـروا الحكومـة
وخاصــــموا أصـــحابه خصـــومة
وجعلــوا يــدعون فــي المشـاهد
لا حكـــم إلا للعلـــي الواحـــد
ثــم مضــوا حــتى أتـوا حـرورا
يــــرون أن مــــا رآه جـــورا
فأرســـل ابـــن عمـــه إليهــم
فاحتــج فيمــا صــنعوا عليهــم
فانصــــرفت طائفــــة إليـــه
عــل الــذي قـد أنكـروا عليـه
لينظــروا الحكــم عــل المجـاز
وفرقـــة ســارت إلــى الأهــواز
فقـــال للـــذين قــد توفقــوا
وانصــرفوا إليـه حيـن انصـرفوا
وهـم علـى الرأي الذي قد أبرموا
إن لكــم عنــدي ثلثـا فـاعلموا
نكــــف عنكــــم إذا كففتــــم
وتأخــدون الفيــء مــا جاهـدتم
وكلمــــا أقررتـــم بالطاعـــة
لــم تمنعــوا مســاجد الجماعـة
ثــــم أراد عنـــدما افتضـــوه
فــي بعثــه الحكــم إذا أتــوه
ان يجعـل الحكـم إلـى ابـن عمـه
لعلمـــــه بــــذهنه وعلمــــه
فقـام فـي أصـحابه فـي ذاك مـن
مـال إلـى التحكيم من أهل اليمن
وفيهـــم العـــدد مــن رجــاله
فـــأنكروا ذلـــك مــن مقــاله
وامتنعــوا فيمــا أتــاه عنهـم
أن يجعلــوا الحــاكم إلا منهــم
وأحضــروا لــه ابـن قيـس فحضـر
أعنـي أبـا موسـى وقـالوا لا تذر
للحكــم فيمــا بينهــم وبيننـا
غيــر أبــي موسـى فقـدم شـيخنا
فخــاف مــن فســاد ذات الـبين
وأن يصـــير النـــاس فرقـــتين
فقــال قـم فـاحكم بحكـم اللـه
واحــذر مــن الشــك والاشــتباه
واعمــل علــى السـنة والككتـاب
واقــض بفصــل الحــق والصــواب
فــإن عــدوت ذاك فــاعلم علمـا
بـــأنني أنقـــض ذاك الحكمـــا
وأجــب القــوم إذا مــا سـألوا
واشـرح لهـم جميـع ما قد جهلوا
وضــيعوا مــن واجــبي وطــاعتي
وبيـــن الحجـــة فــي إمــامتي
مـــن ظــاهر الســنة والقــرآن
فـــإن فيهمـــا لهــم برهــاني
وحكمــوا أهــل الشــام عمـروا
فعظـــم الشـــيخ دهــا ومكــرا
فظـــل فـــي أحـــواله يقــدمه
يريـــد مكـــرا أنــه يعغظمــه
حــــتى إذا اســـتعطفه بـــبرّه
ومـــا رأى مـــن ليــن وبشــره
قـــال لـــه برفقـــه ولينـــه
أنــت الــذي يرجـى لفضـل دينـه
لحقــن مــا بيــح مــن الـدماء
وكشـــف مـــا حـــل مــن البلاء
ولســـت مـــن جهالــة أخــبرك
لكننـــي كمـــا تـــر أذكـــرك
يرضــون أن يجتمعـوا فـي ناحيـة
إلـــى علــي أو إلــى معاويــة
وفـــي اختلاف أمرهـــم فســـاد
وإن تمـادى القتـل فيهـم بادوا
ومــن صــلاح أمرهــم أن يخلعــا
ويجمــع النــاس إلــى ذاك معـا
لينصـبوا مـن قـد رأوا واتفقـوا
عليـــه قـــال إننـــي لأشـــفق
أن لا يكــــون لهــــم اتفـــاق
علـــى امــرئ فيعظــم الشــقاق
قــال فثــمّ رجــل قــد اعــتزل
يجتمــع النــاس إليــه إن فعـل
ليــس مـن الطـائفتين ابـن عمـر
قــال لــه أخــاف أن لا يــأتمر
قــال فنَكنــي عنــه عنـد ذكـره
حـتى نـرى مـاذا يـرى فـي أمـره
حــتى إذا أبـرم مـا قـد أبرمـه
ووقفـا فـي النـاس قـالوا قـدّمه
كمثـــل مــا عــوده مــن قبــل
وآفــة المــرء الهــوى والجهـل
فقــام فـي النـاس خطيبـا فوصـف
مــا حـل بالنـاس وعـد مـا سـلف
وقــال بعــد ذكــر مــا تهيــا
إنـــي خلعـــت عنكـــم عليـــا
وقــد ســددت فــاعلموا مكــانه
برجـــــل ســــتحمدون شــــأنه
قــد صــحب النــبي مــع أبيــه
وكـــل خيـــر تبتغـــون فيـــه
وقـــام عمــرو بعــده هنالكــا
فحمـــد اللـــه وقــال ذالكــا
وقـــال ســـري عنــدكم علانيــة
أن الــذي كنــى لكــم معاويــة
هــو الـذي فـي القـول أضـمرناه
وقــــد رضــــيناه وأمرنــــاه
قــال أبــو موســى معـاذ اللـه
فصــار أمـر القـوم فـي اشـتباه
وصــــاح أصــــحاب علـــي لا لا
واختلفــوا واختبلــوا اختبـالا
وأكـــثروا الجــدال والخصــومة
وافــترقوا ولــم تكــن حكومــة
لمـا اسـتبان النـاس كيـد عمـرو
ومــا أراد مــن ســبيل المكــر
وأبصــــروا رأي علــــي فيـــه
وعلمـــه بمــا انتهــى إليــه
أمرهــــم وأمــــره تلاومــــوا
إذ تركـــوا حربهـــم وســالموا
وانتهضـوا نحـو ابـن هند إذ نهض
بهــم علــي نحــو ذاك وانقبــض
عنـه الخـوارج الـذين انصـرفوا
فـــي ذاك ثــم أنهــم تخلفــوا
مــن بعــده فــأظهروا الخلافــا
وانصــرفوا عــن أمـره انصـرافا
وخلعــــوا طـــاعته ومرجـــوا
مــن بعــد أن خــرج ثـم خرجـوا
فقطعـــوا دجلــة ثــم ســاروا
وكــل مــن مـرؤوا بـه أغـاروا
عليـــه حـــتى أهلكــوا البلادا
وأكـــثروا الخــراب والفســادا
وغنمـــوا أمـــوالهم وقتلــوا
فبلــغ الوصــيّ مــا قـد فعلـوا
فســـار فيمـــن معــه إليهــم
واحتــج فيمــا فعلــوا عليهــم
فـــامتنعوا وقـــاتلوه فظهـــر
عليهـــم فجــاء لمــا أن قــدر
عليهــم فــي النــاس بالكليــة
فاســـتخرج الأســود ذا الثديّــة
مـن جملـة القتلـى وكـر فـي مهل
حـتى أتـى الكوفـة قـالوا فنـزل
فلــم يــزل قيــل بهــا مقيمـا
مكتئبـــا لمـــا بـــه كظيمــا
لمــا يــرى منهـم مـن التثاقـل
عــن حربهــم والعجـز والتخـاذل
حــتى أصــابه بهــا ابـن ملجـم
وخضـــب الشــيبة منــه بالــدم
صــلى عليــه اللــه مــن وصــيّ
موفــــــق مســـــدد مضـــــريّ
فـي ذكـر مـا ذكرت عن أهل الجمل
ممـا روي مـن أمرهـم ومـا اتصـل
عنهـم مـن النكـث وسـوء السـيرة
مــا يكتفــي بــه ذوو البصـيرة
وذاك قـــد أكملتـــه إكمـــالا
ولــــو أردت ذكــــره لطـــالا
وقـــد دعــا لقــولهم واحتجــا
لمــا أتــوه بعـض مـن قـد لجـا
إذ ذكـــروا طلحـــة والزبيــرا
بــالنكث فاحتــج وأثنــى خيـرا
قيــل لــه ألــم يكونـا شـايعا
فــي قتــل عثمـان معـا وبايعـا
مــن بعــده الوصــي ثــم نكثـا
فهـــل تراهمـــا أحســا حــدثا
عليـــه قـــال لا ولكــن تابــا
مــن دم عثمــان الــذي أصــابا
فيمـا أصـاباه وقامـا فـي الطلب
بثــاره قيــل لــه فهــل يجــب
أن يطلــب الحقـوق فـي التظـالم
أهـل الخصـوم عنـد غيـر الحـاكم
وقـــد اقـــرأ أنـــه الإمـــام
فكيـــف جـــاز لهمــا القيــام
ولـــم يكونـــا ربعـــا إليــه
مــن ذاك مــا قـد أجمعـا عليـه
بـل كيـف ينبغـي القيـام والطلب
لمـن جنـى مـا فيـه قـام واحتسب
هــذا لعمــري أعجــب العجــائب
أن يطلــب المطلـوب حـق الطـالب
فــإن تقولــوا لـم يكونـا قتلا
وأن يكونـــا فعلا مـــا فعــالا
فمـا اسـتحل النـاس ما استحلوا
مــن دم عثمــان الــذي أطلـوا
حـــــــتى أحلاه وأهـــــــدراه
وأطلقـــا القتــل لمــن أتــاه
فكيـف قامـا مثـل مـا قـد زعمـا
إذ نكثـا فـي حـل مـا قـد أبرما
وعقــــدا قبــــل ولـــو أرادا
كمـــا زعمتـــم توبــة أقــادا
همـا ومـن قـد قـام مـن نفوسـهم
إن كـان أصـل الفعـل من تأسيسهم
وقــد تمـالا القـوم لمـا حققـوا
فـــي قتلــه كلهــم وأطبقــوا
عليـــه حـــتى قتلـــوه جملــة
مصـــممين عنــد وقــت الحملــة
بعضــــهم شـــد لهـــم عليـــه
وبعضـــهم منـــع مـــن يليـــه
فكلهـم فـي القتـل كـانوا أسـوة
إذ بعضـــهم كــان لبعــض قــوّة
ولــم أقــل هــذا علـى الإنكـار
لقتلـــه بـــل لادعــا الأشــرار
حجــة مــن قــام لهــم بزعمــه
بثــار مــن كـان سـعى فـي دمـه
وســـترى فــي قتلــه احتجاجــا
مــن بعـد هـذا يوضـح المنهاجـا
وقـــد روي أن الزبيـــر فـــرا
يــوم التقـوا كمـا رويتـم طـرا
فــإن يكــن كــان علــى الضـلال
فقـــولكم فيـــه مــن المحــال
وكلهــم ضــلوا كمــا قــد ضـلا
وإن يكـــن علـــى هــدى فــولا
فقـــد أتـــى كــبيرة مشــتهرة
مــات عليهــا حيــن ولـى دبـره
فـــاختر لـــه فــي أي منزيــه
تنزلــه يــا مــن دعــا إليــه
وقــد رووا روايــة قــد تــذكر
أن عليــا قــال يومــا بشــروا
مــن قتـل الزبيـر بالنـار وقـد
أتـــي براســه إليــه فاعتقــد
قـــوم لـــه بـــذلك الولايـــة
ليـــس لهـــم فهــم ولا درايــة
لـو كـان مـا توهمـوا فـي قـوله
أقـــاد مـــن قـــاتله بقتلــه
لكنـــــه تركـــــه بجـــــانب
لأنـــه قـــد فــر غيــر تــائب
وقــال فــي قــاتله مــا قـالا
لأنــــــه قتلــــــه ضـــــلالا
وكـــان مـــن دعـــوته وحزبــه
ففتـــك الشــقيّ بالقتــل بــه
فشــــقي القاتـــل والمقتـــول
والـــدم هـــدر ههنــا مطلــول
وحكـم أهـل البغـي لمـا اعتاصوا
أن لـــي فيمــا بينهــم قصــاص
وهـــم مـــن الضــلال بالكليــة
مــا دامـت الحـرب علـى السـوية
أكــثر مــا ينكــره مــن يجهـل
مـن قتـل عثمـان إذا مـا سئلوا
عنـــه لأنـــه مـــن الصـــحابة
فكرهــــوا لــــذلك اغتيـــابه
وكرهـــوا أن يــذكروا أحــداثه
ومـا أتـاه فـي الـذي قـد عـاثه
ولـم يـروا للجهـل ما قد وقعوا
فيـه مـن الأمـر الـذي قد فزعوا
منــه مــن الإنكــار والمعابــة
فـــي قـــولهم ذلــك للصــحابة
لأنهـــم كلهـــم قــد أجمعــوا
عليــه فيمــا قــد رووه ووعـوا
عنهــم فكـان القـوم بيـن قـائل
وقـــــائم مكـــــثر وخــــاذل
فكـــل مـــن كـــره أن يظلمــه
فـالقول فـي تظليمهـم قـد لزمـه
فصــار فــي أعظــم ممـا أنكـره
وذلـــك بيـــن لمـــن تـــدبّره
وهــــذه مقالــــة الجماعــــة
يــــرون أن ذكــــره تباعــــة
وليــس يــدرون الــذي اعـتراهم
وقــائل الحــق قليــل مــا هـم
وقــد رووا بــأنهم قــد قـاموا
عليـــه فــي أحــداثه ولامــوا
وعــددوا مـا أنكـروا مـن فعلـه
فتـــاب مــن ذاك لهــم بقــوله
فســـألوه بعـــد ذا أن ينتصــل
وأن يقيـــد قـــوله أو يعــتزل
فــل يجبهــم فاســتحلوا قتلــه
فاحتــج فــي ذلـك مـن قـام لـه
وزعمـــــوا بـــــأنه إمــــام
وأن ســـــفك دمـــــه حــــرام
فـإن يكـن قـد جـار فـي الأحكـام
فــــالجوز لا يحســـن بالإمـــام
ولــم يجــز لحـال مـا قـد فعلا
مــن جــوزه فـي حكمـه أن يقتلا
قيـل لهـم ليـس علـى الجـوز قتل
لكنـه غـذ جـار فـي الحكـم عـزل
لأنــــه ليـــس لخلـــق طاعـــة
إذا عصــى اللــه علـى الجماعـة
فلــج فــي الجــور ولــم يخلـه
ولــم يطــب نفســا لــه بعزلـه
ولــم يقـد مـن نفسـه ولا انتصـل
ولا رأى ردّ الـــذي كـــان وصــل
قيـــل بـــه جماعـــة الأقــارب
فــي غيــر مـا حـق وغيـر واجـب
فحـــال فـــي ذاك بلا اشـــتباه
ولا خفــا عــن حــدّ حكــم اللـه
ممتنعــا وكــل مــن قـد امتنـع
وحـال مـن دون الـذي قـد ابتـدع
فجـــــائز قتــــاله وقتلــــه
ومــانع الفــروض أيضــا مثلــه
وليســــت التوبـــة بالمقـــال
لكنهــــا قيــــل بالانتصــــال
وقــد ذكــرت قبــل ذا أحــداثه
وجــوره فــي الحكــم والتيـاثه
وأنـــه ليـــس مـــن الإمامــة
بحيـــث إن تعرضـــوا أحكـــامه
أخطــوا ولــو عــددتها تكــررت
واتســـع القــول بهــا وكــثرت
وكلهـــا تـــوجب مـــع تحرمــه
بالامتنــاع دونهــا ســفك دمــه
ولـــو رأى الوصــي أن الفعلــة
قــد اعتــدوا أقـاد ممـن قتلـه
ولـــم يكـــن يــتركهم لقتلــه
وهــو مقيــم بينهــم فـي أهلـه
كمثــل مــا منعهــم فيمـا فشـا
مــن أمــره أن يقتلــوه عطشــا
وأرســل المــاء إليــه إذ منـع
منــه وذاك ثــابت فيمــا ســمع
لحـال مـن فـي الـدار مـن عياله
ومـــن نســـائه ومــن أطفــاله
فلــم يــرم منــع رســوله أحـد
وقــد أقـاموا حـول داره الرصـد
ليمنعـــوه المـــاء والطعامــا
وحاصــــرون بعـــد ذا أيامـــا
قــد مــر فـي المقـدم المعلـوم
ذكــر ابتــداء ســبب التحكيــم
ومـا أراد القـوم فـي ابتـدائهم
بــه مــن الخلاص مــن أعــدائهم
وذكــر مــا قــال علــيّ فيــه
وعلمـــه بمــا انطــووا عليــه
مــن مكرهــم بـه ونصـب الخدعـة
ولــم يكــن لمــا أتــاه بدعـة
لأنهـــم دعــوا إلــى البيــان
والحكـــم بالســـنة والقـــرآن
وســـألوا الإرشـــاد والــدليلا
فلـــم يجـــد لردهـــم ســبيلا
والحكـــم بـــالحق وبالســـداد
فــرض مــن اللــه علـى العبـاد
وقـــد ذكـــرت شـــرطه عليهــم
بــــذاك إذ قــــدمه إليهــــم
واللــه قــد حكــم فيمـا قـالا
فــي وحيــه المنــزل الرجــالا
عنـــد جــزاء الصــيد للحجــاج
وفـــي الشــقاق بينمــا الأزواج
وحكـــم النـــبي فــي اليهــود
ســـعدا بحضـــرة مــن الشــهود
وليـــس بيــن النــاس مــن خلاف
فـــي أن مـــن حكـــم بــائتلاف
فـي أهـل حصـن قـد رضـوا بحكمـه
لعلمهــــم بفضــــله وعلمــــه
فـإن قضـى بالقتـل فـي الرجـال
والســبي فــي النسـاء والأطفـال
أو أن يبــاعوا أو يكونـوا ذمّـة
أجــاز أهــل الحـق فيهـم حكمـه
وإن قضــــى بــــأنهم أحـــرار
وهـــم علـــى ســـبيلهم كفــار
لمـــي جــز الحكــم لــه لأنــه
خــالف فيمــا قـد قضـاه السـنة
وإنمـــا كـــان علـــي حكمـــا
علـــى الـــذي شــرطه وأبرمــا
أن يحكـــم الحـــاكم بالكتــاب
وســــنة النــــبي بالصــــواب
وذلـــك الـــذي دعـــا إليــه
وقاتـــل القـــوم معــا عليــه
فلــم يكــن يصــلح أن يمتنعــا
لمــا أجــابوا للـذي كـان دعـا
لأنهـــم لـــو حكمـــوا بــالحق
كـــان إمامــا لجميــع الخلــق
وإذ أرادوا الكيـــد والخديعــة
فحكمهــــم تبطلـــه الشـــريعة
وكـــان ممــا قــالت الخــوارج
إذ أنكـروا التحكيم لما حاججوا
جهالـــة بـــأنه قـــد لزمـــه
حكـــم الـــذي حكمـــه وقــدمه
وإن قضــــى بالجهـــل أضـــاعا
فجهلـــوا الســـنة والإجماعـــا
وقــال قــوم منهــم قــد شــكا
إذ قبـــل الحكـــم وإذ تلكـــا
ولــم يكــن شــك وقــد ذكرنــا
فســاد هــذا فــي الـذي قـدمنا
وقـــال قـــوم حكــم الكفــارا
فأنجـــد الجهــل بهــم وغــارا
ومــا هــم كمــا حكمــوا كفـار
لكنهـــم لنــا يغــوا وجــاروا
قـــاتلهم حـــتى إذا أجــابوا
للحكـــم رأى أنهـــم أنـــابوا
فـي ظـاهر القـول فلمـا أنكروا
عــاودهم ولــم يكونــوا كفـروا
بـــالله كـــاليهود والنصــارى
وكـــالمجوس إذ غـــدوا حيــارى
لكنهــم قــد كفــروا بالطاعــة
لمــا بغــوا وفـارقوا الجماعـة
وهــم علــى أصــل مــن الإســلام
وحكمهـــم فــي أكــثر الأحكــام
كحكمنـــا بغيــر مــا التيــاث
فــي عقــدة النكــاح والميـراث
وليـــس تســـبى لهـــم ذريـــة
ولا نســــاؤهم علـــى الكليـــة
ويؤمنــــون بالصـــلاة الخمـــس
ليســوا مـن افتراضـها فـي لبـس
ولا مــــن الحـــج ولا الجهـــاد
لأهـــل دار الشـــرك والأعـــادي
وليــس فيمـا بينهـم فـي الحـال
وبيــن أهــل العــدل والمقــال
غيـــر قبــول الأمــر والأحكــام
والســــمع والطاعـــة للإمـــام
فــإذ أجــابوه إلــى التســليم
للحكـــم بالكتـــاب والمعلــوم
مــن ســنة النــب ثــم طـالبوا
بيــان مـا قـد جهلـوا فـالواجب
أن يمنحـوا مـن ذاك ما قد طلبوا
وذاك فــي الحــق لهـم قـد يجـب
وإن يكونــوا غيـر ذاك أضـمروا
فإنمـا الحكـم علـى مـا يظهـروا
وفرقــة لــم تــك كـانت عارفـة
تــــوقفت فســـميت بالواقفـــة
لــم ينصـروا الحـق ولا أعـانوا
عليــه بالباطـل بـل قـد كـانوا
معـــتزلين عنــه قــد توقفــوا
وزعمــوا بــأنهم لــم يعرفــوا
ذوي الهــــدى ولا أول الضـــلالة
والمـــرء لا يعـــذر بالجهالــة
فـي مثـل هـذا بـل علـى الرجـال
علـــم ذوي الحـــق وذي الضــلال
لأنــه قــد جــاء فــي الكتــاب
قتــال أهــل البغــي بالإيجــاب
والأمـــر بــالمعروف والتنــاهي
عــن طــرق المنكـر فـرض اللـه
وليــس يــدري الحـق إلا بالصـفة
والبحــث عـن أسـبابه والمعرفـة
والعلـــم لا يــدرك إلا بــالطلب
ولا ينـــال الخفــض إلا بــالتعب
وليــس يســتوي اللـبيب العاقـل
والرجـل الغفـل البليـد الجاهـل
وقـد أتـى الوصـيّ فيمـا وصـفوا
قــوم مــن الــذين قـد توقفـوا
عـــن عــونه فســألوا العطــاء
فقــال لـم لـم تـدفعوا الأعـداء
قــالوا أصــيب بيننــا عثمـان
ولـم نكـن نـدري الـذين كـانوا
توثبـــوا عليــه هــل أصــابوا
أم الصــواب كــان مـا أعـابوا
عليــه قــال فــالحقيق الـواجب
عليكــم فــي ذاك أن تطــالبوا
وجــه الصـواب فـي الـذي شـككتم
فيــه لتعلمــوا الــذي جهلتــم
وقــد دخلتـم كلكـم فـي بيعتـه
فمــا الـذي أوقفكـم عـن نصـرته
إن لــم يكــن قـد كـان مسـتحقا
لقتلــــه وإن تعـــدى الحقـــا
واســتوجب القتــل فـأنتم ظلمـة
لميلكــم عــن اجتمــاع الكلمـة
فلـــم يكـــن عنـــدهم جـــواب
لمـــا اســتبان لهــم الصــواب
وأظهــروا فــي ذلــك الندامــة
والحـــق فـــي ظـــاهره علامــة
وكـان مـن اهـل الوقـوف ابن عمر
فلـم يـزل فـي طـول مـا كان غبر
يقــول مـا آسـى لـدهري الغـابر
إلا لتضـــييعي ظمـــا الهــواجر
وإننـــي لـــم أك فـــي بـــدي
قــاتلت أهــل البغــي مـع علـي
وقـــل مـــا ينفعـــه التأســف
إذ ضـــيع الـــواجب والتلهـــف
وكــان قــد أوصـى علـي إذ ظعـن
بالنــاس فيمــا روي لـى الحسـن
فقـــام بــالأمر علــى التقــدم
مــن بعــده وقتــل ابــن ملجـم
وبــايع النــاس لــه بالكوفــة
فحـــل فيهـــم مـــدة معروفــة
ثــم دعـا النـاس إلـى المسـير
إلــى ابـن هنـد وإلـى التشـمير
لحربـــه وقـــدم ابـــن ســـعد
قيســا فســار نحــوه فــي جنـد
حــتى إذا ولـى ابـن سـعد تبعـه
بنفســه قيــل ومــن كــان معـه
حــتى إذا انتهـى إلـى المـدائن
قــام عليــه كــل غــاو خــائن
مــن جمــع أهـل الكوفـة الأراذل
ففتــك القــوم بــه عــن عاجـل
وطعنـــوه قيـــل فـــي وركيــه
وانــتزعوا الــرداء عـن كتفيـه
وجـــذبوا بســـاطه مــن تحتــه
وأظهــروا عصــيانه فــي وقتــه
وخلعـــوا طـــاعه وانصـــرفوا
عـــن المســـير معــه ووقفــوا
جبنــا عــن الضــراب والطعــان
والضـــيم لا يـــدفع بالجبـــان
فبلــغ الأمــر إلــى ابــن حـرب
وكــان مــن مســيره فــي كــرب
فأرســل الرســل إليــه يعلمــه
بـــــأنه يحفظــــه ويكرمــــه
وينتهــي مــن حفــه مـا يعرفـه
لخـــوفه مــن أمــره يســتعطفه
فحمـــد اللـــه علـــى الأمــان
لمـا تمـادى القـوم فـي العصيان
وصــار للأمــر الـذي قـد ينكـره
إذ لـم يجـد مـن قـومه من ينصره
وســلموا إلـى ابـن هنـد أمرهـم
وســرهم مــن أمــره مــا ضـرهم
فــانفرد الحســن مــع أصــحابه
وكلهــم مــن أمــره لمــا بــه
فــــاجتمعوا بأســـرهم إليـــه
وعرضــــوا أنفســــهم عليـــه
وهــم قليــل فــي كـثير الجهـل
فلـــم يــر اعتراضــهم للقتــل
وســار ســيرة الوصــي الفاضــل
أبيـــه فـــي أصـــحابه القلائل
وعـــادت الاعـــة فــي اســتتار
منــه لــه خوفــا مــن الأشـرار
فلــم يــزل وهــو لهــم إمــام
لـو أظهـر القيـام فيهـم قاموا
قــد نصــبوه فـي اسـتتار رأسـا
يـدعون فـي السـر إليـه الناسـا
وكــان قــد أوصــى إلــى أخيـه
دون بنيــــه وبنــــي أبيــــه
أعنـي الحسـين وهـو والـي عهـده
وهــو إمــام قــومه مــن بعـده
عــرف ذاك كــل مــن قـد تـابعه
وكـــل مـــن شـــايعه وبــايعه
فــــل يـــزل وأمـــره معمّـــى
حــتى إذا انتهــى إليــه ســما
فمـــات صـــلى منـــزل الآيــات
عليـه فـي المحيـا وفـي الممـات
وقــام بعــد الحســن الحســين
فلــم تــزل لهــم عليــه عيــن
ترعــى لهــم أحــواله وتنظــره
فــي كــل مــا يســره ويجهــره
وشـــردوا شـــيعته عــن بــابه
وأظهــروا الطلــب فــي أصـحابه
ليمنعـــوه كـــل مـــا يريـــد
وكـــان قـــد وليهـــم يزيـــد
فـــأظهر الفســـوق والمعاصـــي
وكـــان بالحجــاز عنــه قاصــي
ومكــــره يبلغــــه ويلحقــــه
وعينــــه بمــــا يخـــافترمقه
ولـم يكـن هنـاك مـن قـد يـدفعه
عنــه إذا هــم بــه أو يمنعــه
وكــان بــالعراق مــن أتبــاعه
أكــثر مــا يرجـوه مـن أشـياعه
فســـار فيمـــن معــه إليهــم
فقطعــــوا بكــــربلا عليهــــم
فــي عســكر ليــس لهــم تنـاهي
أرســله الغــاوي عبيــد اللــه
يقـــدمه فــي الــبيض والــدلاص
عمــرو بـن سـعد بـن أبـي وقـاص
فجــاء مثــل السـيل حيـن يـأتي
فحــال بيــن القــوم والفــرات
وإذ رأى الحســين مـا قـد رابـه
ناشـــدهم بـــالله والقرابـــة
وجـــــده وأمــــه الصــــديقة
وبعلهـــا أن يـــذروا طريقـــه
وجـاء فـي الـوعظ وفـي التحـذير
لهـــم يقـــول جـــامع كـــثير
فلـــم يزدهـــم ذاك إلا حنقـــا
ومنعــوا المـاء وسـدوا الطرفـا
حــتى إذا أجهــده حــر العطــش
وقــد تغطــى بــالهجير وافـترش
حــرارة الرمضــاء نـادى ويلكـم
أرى الكلاب فــي الفــرات حـولكم
تلـــغ فــي المــاء وتمنعونــا
وقــد لغينــا ويلكــم فاسـقونا
قــالوا لــه لسـت تنـال المـاء
حـــتى تنـــال كفـــك الســماء
قــال فمــا تــرون فـي الأطفـال
وســــائر النســـاء والعيـــال
بنـــي علـــي وبنـــات فاطمــة
عيــونهم لــذاك تهمــي سـاجمعة
فهـل لكـم أن تـتركوا الماء لهم
فـــإنكم قــد تعلمــون فضــلهم
فـــإن ترونــي عنــدكم عــدوكم
فشـــفعوا فـــي ولــدي نــبيكم
فلـــم يــروا جــوابه وشــدوا
عليـــه فاســـتعد واســـتعدوا
فثبتــــوا أصــــحابه تكرمـــا
مــن بعــدأن قـد علمـوا وعلمـا
بـــأنهم فـــي عـــدد الأمــوات
لمــا رأوا مــن كــثرة العـداة
فلـــم ينــالوا منهــم قــتيلا
حــتى شــفى مـن العـدى الغليلا
واستشــهدوا كلهـم مـن بعـد مـا
قــد قتلــوا أضــعافهم تقحمــا
واستشــهد الحســين صــلى ربــه
عليـــه لمــا أن تــولى صــحبه
مــع سـتة كـانوا أصـيبوا فيـه
بالقتــل أيضــا مـن بنـي أبيـه
وتســـــعة لعمــــه العقيــــل
لهفــي لــذلك الــدم المطلــول
وأقبلــوا برأســه مــع نســوته
ومـــع بنيـــه ونســاء إخــوته
حواســــراً يبكينــــه ســـبايا
علـــى جمــال فوقهــا الولايــا
ووجهـــوا بهــم علــى البريــد
حــتى أتــوا بهــم إلــى يزيـد
فكيــف لــم يمــت علــى المـان
مـن كـان فـي شـيء مـن الإيمـان
أم كيـف لا تهمـي العيـون بالـدم
ولــم يــذب فــؤاد كــل مســلم
وقـــد بكتـــه أفـــق الســماء
فـــأمطرت قطــرا مــن الــدماء
وحـــزن البــدر لــه فانكســفا
ونـــاحت الجـــن عليــه أســفا
فيـــا لتســـكاب دمــوع عينــي
إذا ذكــــرت مصـــرع الحســـين
لــولا رجــائي للإمــام الهــادي
أن ينقــم الثــار مــن الأعـادي
فلا يخلـــي مـــن بنـــي أميــة
علــى جديــد الأرض نفســا حيــة
ولا مــن الحكــام بيــن النــاس
بــالظلم والجــور بنـي العبـاس
لا ذهبــت دمــوع عينــي العينـا
إذا ذكــــرت قتلهـــم حســـينا
ومــا لقــي مــن قبلــه أبــوه
مــن العــدى ومــا لقــي بنـوه
وكـان قـد أوصـى الحسـين إذ غير
بـــأمره إلـــى علــيّ فاســتتر
فــي أمـره لقـرب تلـك الكائنـة
ولاشــــتداد غلـــب الفراعنـــة
واســــتترت شــــيعته بـــأمره
فــرق العــدى واحتفظــت بســره
وانقطعــــت عنـــه وعـــن قلائه
فحــــاط فــــي ذاك لأوليـــائه
نفوســـهم ونفســـه ولــم يــرم
مســالما للقــوم ثــم مـا سـلم
بـــل طــالبوه أيمــا مطالبــة
وصــدقوا فيـه الظنـون الكاذبـة
لفضـــــله وديـــــه وشــــرفه
فــي النــاس مـع قـديمه وسـلفه
فحـــــذروا منــــه فشــــردّوه
لخــــوفهم منــــه وطــــالبوه
وحبســـوه فنجـــا مــن محبســه
وبقيـــت قيـــوده فــي مجلســه
فعلمــــوا يقيــــن معجزاتـــه
لمــا رأوا فــي ذاك مـن ىيـاته
مـع مـا انتهـى إليهم وما انتشر
مــن ذاك عنـه واسـتفاض واشـتهر
ممــا يطـول القـول فـي تحصـيله
مـــع انقطـــاعه ومــع خمــوله
فحـــاطه اللـــه مــن الأعــادي
وكـــان يـــدعى ســيد العبــاد
كــانت لـه لغيـر معنـى السـمعة
فـي اليـوم والليلـة ألـف ركعـة
وأثـــر الســجود فــي مســاجده
فكــان فــي ذلــك فــي مشـاهده
يــدعوه مــن قــد عمــر البلادا
ذا الثفنــات العابــد السـجادا
فلــم يــزل مـن أمـره فـي سـتر
يــدفع عنــه كــل مــؤذ مغــري
حــتى إذا ارتضـى لـه مـا عنـده
صـــيره إلـــى الـــذي أعـــدّه
لـــه مــن الكرامــة العظيمــة
فـــي داره الدائمــة المقيمــة
وقــام بــالأمر الإمــام البـاقر
محمـــد صـــلى عليــه القــادر
ســمي بــذاك للــذي كــان يقـر
عنــه مــن العلـم الخفـي فظهـر
أظهـــر مــا رواه عــن آبــائه
مـن جملـة الفقـه علـى اسـتوائه
وحــدث النــاس بمــا كـان سـمع
مـن ظـاهر الحـديث عنهـم فـاتبع
واحتــاج للــذي روى كــل احــد
فــأقبلوا غليــه مــن كـل بلـد
وضـــرب النـــاس مــن الآفــاق
إليــه فـي الركـب وفـي الرفـاق
وكــــان فــــي ذاك لأوليـــائه
أهنـــا ذريعـــة إلــى لقــائه
ودخلـــوا فــي جملــة الوفــود
وعــــدد الجماعــــة العديـــد
يــأتون فــي غيــر مــا تقيــه
وغيـــر مـــا خـــوف ولا رزيــة
وأظهـروا بعـض الـذي كـان استتر
وهـم علـى الجمـل فـي حال الحذر
ولــم يــر الأعـداءُ منهـم أمـرا
يــرون فــي الظـاهر فيـه نكـرا
فلـــم يـــزل عنـــدهم معظمــا
مقربـــــــا مبجلا مكرمـــــــا
قــد جــلّ فــي أعينهــم مهابـة
فأصـــلح اللـــه لــه أســبابه
ووجـــدت شــيعته بعــض الفــرج
وزال عنهــا كــل أسـباب الحـرج
فكــــثرت واجتمعـــت للـــدعوة
وكـــان بعضـــها لبعــض قــدوة
وكــان ذاك مــن ولــي النعمــة
حياطـــــة لــــدينه ورحمــــة
ولـــو تمـــادت شــدة البليــة
لانقطــع الــدين علــى الكليــة
واللـــــه ذو النعمــــة والآلاء
يمتحــــن العبــــاد بـــالبلاء
فلــم يــزل صــلى عليــه ربــه
مســـتترا حـــتى تقضــّى نحبــهُ
وفـــوض الأمـــر الإمـــام كلــه
محمــد إلــى أبــي عبــد اللـه
فقـــام بــالأمر الإمــام جعفــر
فســار فـي ذاك علـى مـا خـبروا
يســيرة الماضــي أبيــه فيهــم
وكـــان فـــي حيــاته يفــتيهم
فاحتـاج فـي العلـم إليه العلما
فلـــم يـــزل مكرمـــا معظمــا
وزال فــــي أيــــامه ومـــدته
ملــك بنــي مــروان عـن كليتـه
وقتلــــوا وانقطعـــت مـــدتهم
وانصــــرموا وفنيـــت عـــدتهم
وانتقــــم اللــــه لأوليـــائه
مــن جمعهــم علـى يـدي أعـدائه
فانقرضــوا وصــار أمــر النـاس
تغلبـــا إلـــى بنــي العبــاس
فملكـــوا بـــالقهر والتغلـــب
فطـــــالبوه أيمــــا تطلــــب
وقتلـــوا جماعــة مــن شــعيته
ومـــن بنـــي آبـــائه وعرتــه
لخــــوفهم منــــه وأشخصــــوه
مســــتوثقا منــــه ليقتلـــوه
حــتى إذا وافــى مــع الفرانـق
مــن فــوره بـاب أبـي الـدوانق
وجــــاءه المخــــبرون أنــــه
وقـــــال واللــــه لأقتلنّــــه
وقــــال للأعــــوان أدخلــــوه
فخــــرج القــــوم فــــاعلموه
بمــا رأوا منــه مــن الوعيــد
والغضـــب المفـــرط والتهديــد
فحـــرك الإمـــام مـــن لســانه
لمــا رأى مـا كـان مـن أعـوانه
كــأنه يــدعو فلمــا اســتقبلة
قـــرّب مـــن مجلســـه ووصـــلة
ثـــم كســـاه خلعـــا وغلفـــه
بيــــــــده مبجلا وصـــــــرفه
وقــال كنــت قــد أحــب أنسـكا
وأشــــتهي تلــــذّذي بقربكـــا
لكننـــا لا شـــك قـــد روعنــا
أهلـــك طـــرا بالــذي صــنعنا
فـــارجع كمـــا جئت ليطمئنــوا
وليـأمنوا مـن الـذي قـد ظنـوا
فخــــرج الإمــــام فاســـتقبله
أولئك الــذين قــد قــالوا لـه
عنــه الــذي قــالوه يســألونه
مــا قــال فــي دعــائه يرونـه
عنــه وقـالوا قـد رأينـا آيـة
تشـــهد فينـــا لـــك بــالولاة
فلــم يـزل فـي الخـوف والتقيـة
حـــتى أتـــاه حــادث المنيــة
فصــار للراحــة صــلى الخــالق
عليـــه مـــا در بغيــث شــارق
واشــتدت المحنــة بعــد جعفــر
فانصــرف الأمــر إلــى التســتر
وكــان قــد أقــام بعـض ولـده
مقـــامه لمــا رأى مــن جلــده
فجعــل الأمــر لــه فــي ســتر
فلــم يكــن قـالوا بـذاك يـدري
لخـــوفه عليـــه مــن أعــدائه
إلا ثقــــات مخــــض أوليـــائه
وأهلــه الـذين قـد كـانوا معـه
فقــام بــالأمر وقــاموا أربعـة
لمـــا مضـــى كلهـــم لصـــلبه
مســــتترين بعــــده بحســــبه
قــد دخلــوا فـي جملـة الرعيـة
لشــــدة المحنــــه والرزيـــة
وكلهـــم لـــه دعـــاء تســـري
ودعــوة فـي النـاس كـانت تجـري
يعرفهــم فــي كــل عصــر وزمـن
وكـــل حيـــن وأوان كـــل مــن
والأهــــم وكــــل أوليــــائهم
يعلــم مــا علــم مـن أسـمائهم
ولــم يكــن يمنعنـي مـن ذكرهـم
إلا احتفـــاظي بمصـــون ســـرهم
وليــس لــي بــأن أقــول جهـرا
مــا كــان قــد أدي إلــيّ سـرا
وهـم على الجملة كانوا استتروا
ولــم يكونـوا إذ تولـوا ظهـروا
بــل دخلــوا فـي جملـة السـواد
لخـــوفهم مــن ســطوة الأعــادي
حــتى إذا انتهـى الكتـاب أجلـه
وصــار أمــر اللـه فيمـن جعلـه
بمنّـــه مفتـــاح قفــل الــدين
أيّــــده بالنصـــر والتمكيـــن
فقــام عبـد اللـه وهـو الصـادق
مهــدينا صــلى عليــه الخــالق
وكـــان مــن أعــدائه بــالقرب
فخـــافهم فســار نحــو الغــرب
مهـــاجراً فلــم يــزل مســتورا
بســـتر مـــن أيـــده منصــورا
يكلأه اللــــه ويعلـــي أمـــره
فـــي كــل حــال ويعــز نصــره
فــدان أهــل الغــرب بالطاعـات
لـــه وبالمشــرق فــي الجهــات
دعـــوته قـــد بثهـــا دعــاته
وســـــلمت لأمـــــره جهــــاته
ولــم يــذر فـي الأرض مـن جـزرة
إلا بهــــا دعــــوته مشـــهورة
آزره اللــــه بـــوالي عهـــده
محمــد خيــر الــورى مـن بعـده
فلـــم يـــزل حيــاته وزيــرا
لـــه معينـــا ناصــرا ظهيــرا
يقيـــه مـــا يخــافه ويحــذره
بنفســــه محتســــبا وينصـــره
ويـــدفع الأعــداء عــن حمــائه
ويقتــل المــراق مــن أعــدائه
ولــم يــزل يضــرب فــي حيـاته
فــي كــل وجــه رأى مـن جهـاته
فيــه انخراقــا فيسـد الخرقـا
بمــــا رآه ويــــرم الفتقـــا
ومــا رأى فيــه فسـادا أصـلحه
وإن بغــى بــاغ عليــه طحطحــه
ولـــم يـــزل مظفـــرا مؤيــدا
بـالعز منصـورا علـى مـن اعتـدى
حـــتى أداخ كـــل غــاو ناصــب
وافتتــح الشــرق مــع المغـارب
واختـــار رب النـــاس للإمـــام
مــا عنــده فــي جنــة المقـام
فمــات صــلى اللــه والملائكـة
عليــه فــي عــترته المباركــة
وقـــام بـــالأمر علــى تصــعّبه
مـن بعـده مـن لـم يـزل يقوم به
ذاك أبــو القاسـم مهـديّ البشـر
محمـــد أفضــل كــل مــن غيــر
ولــم يــزل قـدما لـه الرياسـة
فأحســـن الســـيرة والسياســـة
فظــل فــي تـدبيره ومـا انتشـر
عنـه مـن الحـزم عميقـات الفكـر
وأعجـــز العليـــم والجهـــولا
وأبهـــر الأذهـــان والعقـــولا
فــــأيقنت جوامـــع التفكيـــر
بـــأنه مـــن حكمـــة القــدير
جــــل يمـــده بـــه ويرشـــده
لكـــل مـــا يصـــلحه ويعضــده
فـــدانت الملـــوك والجبــابرة
لـــه وأذعنـــت إليــه صــاغرة
ولــم يحــد عنــه جهــول مـارق
معانــــد إلا كفـــاه الخـــالق
عنـــوده بغيـــر مـــا تكلـــف
واللــه كـافي كـل مـن لا يكتفـي
إلا بـــه فنحـــن مـــن أيــامه
والحمـــد للــه علــى أنعــامه
فــي أكمــل النعمــة والسـلامة
وأعظـــم الغبطـــة والكرامـــة
قــد جمـع الـدنيا لنـا والينـا
وأوســـع الغنـــيّ والمســـكينا
بجـــــوده ونيلــــه وفضــــله
ولينـــــه ورفقــــه وعــــدله
بلّغـــه اللـــه مـــدى آمــاله
وكــل مــا يرجــوه فـي أحـواله
وأنجــز اللــه لــه مــن وعـده
مــا قــد أتـى علـى لسـان جـده
حــتى يريــح الأرض مــن أعـدائه
وتشــــتفي صــــدور أوليـــائه
فامــدد لنـا الأعمـار رب كيمـا
نبلـغ يـا ذا العـرض ذاك اليوما
ولا تمتنــــا دون أن ترينــــا
ذلــك يــا ذا الطــول أجمعينـا
قـــد جئت بالحجـــة والبرهــان
فيمــا مضــى بالشــرح والبيـان
ممــا ذكــرت فـي انتقـال الأمـر
فـي الطـاهرين الراشـدين الزهـر
حــتى بلغــت القــائم المهـديا
أعنــي إمــام عصــرنا المرضـيا
وأنهـــا قـــد وصـــلت إليــه
عــن قــائم قــد دلنــا عليــه
وأنــه قــد قــام بعــد فــترة
لشـــدة الأمـــر وبعـــد ســترة
فجاءنــا إذ جــاء مــن طريقــه
بكـــل مـــا دل علــى تصــديقه
صـــلى عليـــه وعلـــى آبــائه
والقــائم المهــدي مـن أبنـائه
مــن قــد هــدانا بهمـا للـدين
واختصـــنا بـــالعز والتحصــين
فنحــن إن قـال لنـا مـن أنكـره
بمثــل مــا صــدقتم مــا ذكـره
مــن أنــه كمــا ادعـى المهـدي
قلنــا بمــا قــد صــدق النـبي
لنـــه قـــد جـــاء بالتنزيــل
وجـــاء هــذا بعــد بالتأويــل
فكـــان ذاك معجـــزا للنـــاطق
وكـــان هــذا معجــزا للصــادق
واللــه قــد أنــزل فيــه آيـة
بــــأن فيـــه لهـــم كفايـــة
وأنــــه أعجزهـــم أن يـــأتوا
بمثلـــــه وهـــــذه آيـــــات
وأنـــه أخـــبر فـــي تنزيلــه
بــأنه لــم يــدر مــن تـأويله
شــيئا ســوى المهيمـن العليـم
والراســخين بعــد فــي العلـوم
وهـــم أئمــة العبــاد عنــدهم
تـــأويله وكـــل علــم وحــدهم
ودلنــــا عليــــه بالصــــفات
فــي وحيــه إذ قـال يـوم يـأتي
فجاءنــــا بمعجـــز التأويـــل
لــــه وللتــــوراة والإنجيـــل
أقــــام ذاك كلــــه وأحكمـــه
لنـــا بأســـره معــا وترجمــه
ففتـــح العلـــم وكـــان مقفلا
فــانتظم الــدين لنـا واعتـدلا
فقلــــب كـــل مـــؤمن مجيـــب
يســرح فــي علــم مــن الغيـوب
بمــا أتــى بــه مــن البـواهر
مـن بـاطن العلـم وشـرح الظـاهر
وليــس مــن رطــب ولا مـن يـابس
فــي مهمــه أو قعـر بحـر طـامس
وليــس مــن مــاش ولا مـن طـائر
أو ســابح فــي قعـر بحـر زاخـر
ولا جمـــــــاد لا ولا نبــــــات
فـــــي عــــامر الأرض ولا الفلاة
ولا مـــــــذوق لا ولا مـــــــري
ولا مــــوات لا ولا مــــن حــــي
لا وفيـــــه شـــــاهد يـــــدل
عليــه منــه فــي اكتــاب أصـل
وفــــي علــــم ولـــه دليـــل
تصــغي إلــى تصــديقه العقــول
فقــد علمنــا غيـر مـا اشـتباه
بـــأنه جـــاء بعلـــم اللـــه
وثـــم أيضـــا شـــاهد وعلـــم
كلهـــــم لحكمـــــه مســـــلم
إنـــا أخـــذنا علمــه إذ نقلا
عــــن الرجــــال رجلا فـــرجلا
عــن كــل مــن سـميت مـن إمـام
عــن النــبي الصــادق التهـامي
بـــأنه صـــاحب هـــذا العهــد
وأنـــه هـــو الإمــام المهــدي
أخبرنـــا بـــذاك مــن دعانــا
إليـــه عمــن قــد رأى عيانــا
بمثــل مــا ذكــرت أن المرسـلا
أوصـــى عليــا ثــم لمــا قتلا
أوصــى إلــى الحســن ثـم اوصـى
إلــى الحســين كلهــم قـد نصـا
وصـــيه مـــن بعـــده لقـــومه
فعلمـــوا منـــه صــحيح علمــه
يخــبر مــن شــهدهم مــن غابـا
عنهـــم فمـــن صــدقهم أصــابا
والـــدين كلـــه بمثـــل هــذا
أخـــذه النــاس فمــن عــدا ذا
فقــد عــدا الحـق وخلّـى الظـار
مـــن دينـــه بقـــوله وكــابر
وكـــان للنـــاس بـــه ســـمات
تشـــهد فيـــه أنهـــا آيـــات
هـــاجر مـــن بلاده فلــم يــزل
يســر فــي أعــدائه حــتى دخـل
أقصـــى بلاد مـــن بلاد الغـــرب
وكـــل مــن أبصــره فــي كــرب
منــه يــرى فــي وجهــه مهابـة
وربمـــا قــد ســألوا أصــحابه
عنــه لمــا خــامرهم مـن هيبـة
ومـــن جمـــال وجهـــه وشــيمة
فلــم يــزل وهــو مقيــم فيهـم
وقــد حمــاه اللــه مـن أيـدهم
حـتى أتـاه اللـه منـه بـالفرج
والعــز النصــر والعظيـم فخـرج
منهــا علــى رغــم مـن الحسـود
تحفـــــه كتــــائب الجنــــوب
فــي جحفــل فــي محـض أوليـائه
قــد طهــر البلاد مــن أعــدائه
فحـــل فــي ســلطانهم وملكهــم
بعـــد جلائهـــم وبعــد هلكهــم
بغيــر مــا تكلــف بــل حلهــا
وورث النعمـــة منهـــم كلهـــا
بالصــنع مــن خــالقه ثـم كفـر
بعضــهم النعمــة لمــا إن بطـر
وافتخـــروا بفعلهـــم نفاقـــا
فــــأعقبوا بفخرهـــم شـــقاقا
فخــــالفوا ونكثــــوا عليـــه
وأقبلــــوا بجمعهـــم إليـــه
فـــانهزموا كلهــم والــدائرة
عليهـــم وتلــك أيضــا بــاهرة
أراهــم اللــه بهــا إذ فخـروا
عجزهـــم وأنهــم لــم يقــدروا
إلا بـــه مـــع قصـــص كــثيرة
فيهـــا لـــه بـــواهر منيــرة
لـو كـان فيمـا جـاء منها مقصدي
لاحتجـــب فيـــه لكتــاب مفــرد
وســـوف أحكيهــا مــع الــدلائل
إن شــاء ربــي فـي كتـاب كامـل
وإنمـــا شـــرطت فيمـــا ســلف
أن أبتــدي مــن كـل شـيء طرفـا
ولـــو بســطت علــم كــل بــاب
لاحتجـــت فــي ذاك إلــى كتــاب
وقــد روى النــاس عــن النــبي
بــأنه قــد قــال فــي المهـدي
قـــولا تشـــعّبت بــه الروايــة
واتصــــلت بـــذكره الحكايـــة
وأنــــه يقـــوم بعـــد حيـــن
وفـــترة تمضـــي مــن الســنين
فيملأ الأرض جميعـــــا عـــــدلا
مـن بعـد أن كـانوا ملوهـا جهلا
واتفـــق النــاس علــى البــدي
بــــأنه لا بـــد مـــن مهـــدي
وقـــد ذكـــرت بالــذي تقــدما
مــن جعــل القســم بـذاك سـلما
وأنــه إذ مــات مـن قـد نصـبوا
ولـم يكـن منـه الـذي قد أوجبوا
لــه كمـا رووه قـالوا لـم يمـت
وســوف يــأتي فيكــون مـا ثبـت
عــــن النــــب أنـــه يكـــون
فيـــه وقــد تســتعمل الظنــون
وقــد حكيـت ذكـر كـل مـن حكـوا
ذلــك عنــه بعـد ذكـر مـا رووا
فيــه لهـم وقـد رووا فـي التـب
بـــأنه مــن نحــو أرض الغــرب
يـــأتي علـــى تغيـــر الأيــام
مــع جملــة الــبرابر الأغنــام
وبشـــّرت بـــه دعـــاة دهـــره
قبـــل أوانـــه وقبـــل عصــره
وأخــــبروا بــــوقته وصـــفته
وكـــل مـــا دل علــى معرفتــه
لــم يــزل الأخبــار فيـه تـأتي
بــــوقته والنعـــت والصـــفات
فــي مشــرق الأرض وفــي مغربهـا
وســـوف آتــي بالأســانيد بهــا
أفـــرد بعــد ذا لهــا كتابــا
لمــا شــهدناه ومــا قـد غابـا
عنـــا وســـاقه لنــا الــرواة
وقـــائلوا الحــق لهــم ســمات
وليـــس يســتقيم فــي الأشــعار
بســـط الأســانيد مــع الأخبــار
وقـــد ذكـــرت ههنــا منونهــا
وســوف أحكــي بعـد ذا عيونهـا
فــي جــامع يكـون فـي المقـدار
كمثــل هـذا السـفر فـي الأسـفار
إن عشــت بعــد ذا وشـاء اللـه
فســـيرى ذلـــك مـــن يـــراه
فيعلــم المنصــف وهــو العـالم
بـــأنه هـــو الإمــام القــائم
وأنــــه يقـــوم مـــن عقبـــه
مـن بعـده كمثـل مـا جـاؤوا به
فــي كــل عصــر وزمــان مهــدي
مبلــــغ عــــن ربـــه مـــؤدي
يــذعن بالســمع لــه والطاعــة
كــل الـورى حـتى تقـوم السـاعة
وهـــم علـــى جماعــة العبــاد
مســـتخلفون قيـــل فـــي البلاد
قــد مكــن الــدين علـى صـوابه
لهــم كوعــد اللــه فـي كتـابه
واللــه لا يخلــف مـا قـد وعـده
وقــد يــرى ذاك لمـن قـد شـهده
منــا فقــد نــرى البلاد كلهــا
بأســرها معــا ومـن قـد حلهـا
ومــا بهــا مــن بقعـة موصـوفة
إلا وفيهــــا دعـــوة معروفـــة
للقســائم المهــدي فـي زماننـا
صــاحبها يــدعو إلــى إمامنــا
بلغنــا اللــه إلــى مـا وعـده
وطهّــــر البلاد ممــــن جحـــده
وكـــل مـــن عصـــاه أجمعينــا
بمنّـــــه وفضـــــله أمينــــا
جمـــاع أبــواب اختلاف الشــيعة
فيمـــن يقيـــم أود الشـــريعة
قـد جئت فيمـا قـد مضـى لمن دعا
بمـــا رأيــت أن فيــه مقنعــا
مــن حجــج الشــيعة فـي الإمـام
عليـــه منـــا أفضـــل الســلام
بعــــد النـــبي أنـــه علـــي
وأنـــــه أقـــــامه النــــبي
ثـــم ذكـــرت قولنــا بجملتــه
فـي نقلهـا مـن بعـد فـي ذريتـه
حـتى انتهيـت منهـم فـي ذكرنـا
إلـى إمامنـا الـذي فـي عصـرنا
وكنـت قـد شـرطت فيمـا قـد سـبق
ممــا مضــى ذكـر مقـالات الفـرق
مـن جملـة الشـيعة فيمـا انتحلت
مــن المقــالات الـتي قـد عـدلت
فيهــا عــن الحـق وذكـر الحجـة
علــى الــذين فــارقوا المحجـة
منهـم ومـا قـد كـان مـن ضـلالهم
بعــــد علـــي وانقلاب حـــالهم
وذكــر مــن قـد ضـل فـي حيـاته
عــن طــرق الحــق وعــن جهـاته
فـــالآن أحكـــي كلمــا وصــفته
وأذكــر القــول الــذي شــرطته
وهـــــذه طائفـــــة ضــــعيفة
ليســت مــن الطـوائف المعروفـة
عنــد أولــي التمييـز بالتشـيع
وقولهـــا ضـــرب مــن التصــنع
أصـــله لهـــا أبـــو هريـــرة
برأيـــه ولـــم تتــابع غيــره
ممــن مضــى مــن قبلــه عليــه
فنســــبوا أصــــحابه إليـــه
وكــان مــن أهــل دمشــق فوفـد
بـه علـى المنصـور قـالوا فوجـد
فيـه مـن الشـبهة مـا قـد وجـده
فبثّــه فــي النـاس ثـم اعتقـده
أقـــامه فيهـــم ســبيلا فســلك
والنـاس مـا قيـل على دين الملك
وقــرّب الــذي لــه قــد وضــعه
وكــل مــن كــان عليــه اتبعـه
ثـــم دعـــاهم بعـــد للتقيــة
ولينســــبوا إليـــه عباســـية
وقـــال زورا إن أمـــر النــاس
بعـــد النـــبي صــار للعبــاس
لأنــــــه وارثـــــه وعمـــــه
فضــل فــي القــول وضــل حكمـه
لــو كــانت الإمــرة بــالميراث
كســــائر الأمـــوال والـــتراث
لحازهــا بعــد النـبي مـن ملـك
تراثــه مــن بعــده ومــا تـرك
وكـــان قـــد يرثـــه النبــوة
علــى قيــاس القــول بالســوية
وجزيـــــت بميتــــه الإمــــام
فــي كــل مــن خلــف بالســهام
وقــــوله هــــذا إذا أمـــاده
يخرجــــه ممــــا لــــه إراده
لأنهــــا إذ حازهــــا أخــــوه
يرثــــه مـــن بعـــده بنـــوه
فلــم يكــن لــه بـذاك أن يلـي
مـــن أمرهـــا شـــيئا ولا للأول
لأنهـــا بزعمـــه قـــد صـــارت
منـــه إلـــى أخيــه ثــم دارت
إليــه أيضــا وهــي عــن أخيـه
وكـــان فــي الحــق بلا تشــبيه
لمـــا قضـــى أخــوه إبراهيــم
وهـــو الإمــام عنــده القــديم
أن يـرث الأمـر علـى مـا عقـدوا
إذا أمــــادوا إبنـــه محمـــد
ثــم تصــير بعــده فــي عقبــه
فخـــرج الجاهـــل فــي تغلبــه
بقـــوله ومـــن فســـاد قــوله
لمـــن أراد نقضــه مــن أصــله
بـــأن مـــن نحلـــه الإمامـــة
لـــم يطلــب الأمــر ولا أقــامه
لنفســـــه فكيــــف يــــدعيها
لــه ولــم يكــن يقــوم فيهــا
ولا ادعاهــــا ولـــو ادعاهـــا
لـــم يكــن بادعــائه يعطاهــا
لـــو عـــرض الطليــق للإمامــة
قــامت عليــه فيهــم القيامــة
وليســــت الإمـــرة بالـــدعاوي
ولا بقـــول كـــل رجـــس غــاوي
لكنهــــا بالعهـــد والوصـــية
والحجــــة البيتـــة القويـــة
وقــد ذكـرت ذاك فيمـا قـد مضـى
وجئت بالحجـــة فيـــه وانقضــى
ثــم غلا المنصــور فــي مقــاله
وفـــارق الأمــة فــي انتحــاله
فزعـــم الخــائب فيمــا نصــبا
أن عليـــا فيـــه قــد توثبــا
وكــل مــن قــام بــأمر النـاس
حـــتى تـــولاهم بنـــو العســا
فعنـــدما اســتفاض ذاك واتصــل
قــام أبــو مسـلم لمـا إن وصـل
مــا قـد فشـى مـن قـوله إليـه
مفارقــــا ومنكــــرا عليــــه
فعنــدما بلــغ مــا قــد فعلـه
أعمــل فيــه الفكـر حـتى قتلـه
وإنمـــا كـــان دعـــا قــديما
قيـــل إلــى أخيــه إبراهيمــا
وســـوف أحكـــي أمــره وشــأنه
إذا بلغـــت بعـــد ذا مكـــانه
وهـــذه الفرقـــة قــد تصــدّعت
وانقرضـــت لضـــعفها وانقطعــت
وأشــــكر انتحالهـــا للنـــاس
مـن قـد تـولى مـن بنـي العبـاس
مـن بعـد عبـد اللـه لما التاثا
أن يجعلوهـــا بينهــم ميراثــا
ومــا لهــم مــن ذاك كــان بـد
لـو ثبتـوا علـى الـذي قد حدوا
والحـــق فيـــه قـــوة وشـــدّة
وباطــل القــول قصــير المــدّة
وكــان ممــن شــايع المنصــورا
إذ أســـس الباطـــل والفجــورا
وأظهــــر البدعـــة والتعـــدي
مبتــــدع يعـــرف بالراونـــدي
فلــم يــزل يطمــح فــي غلــوه
لمـــا رأى منـــه ومــن دنــوه
منـه لمـا قـد كـان مـن إتبـاعه
إيـــاه فــي مقالــة ابتــداعه
وقــد ذكــرت أمرهــا فــي بـاب
مـن قبـل هـذا البـاب في الكتاب
فقــــال فيـــه إنـــه الإلـــه
جــل الــذي ليــس لنــا ســواه
رب بـــــديع الأرض والســـــماء
فتــــابع الخــــائب للشـــقاء
قـــوم علـــى مقــاله وزعمــوا
أن أبــا مســلم فيمــا علمـوا
نـــــبيه فبلــــغ الشــــناعة
فخـــاف أن يضـــطرب الجماعـــة
وحــــاذر اختلافهـــم ورفضـــهم
إيــاه فاســتتاب قـالوا بعضـهم
وقتـــل البعـــض وهــد الأمــرى
إذ خــاف ممــا نحلــوه الشــرا
وذكـر هـذا القـول فـي الحكايـة
فيـــه لمـــن تـــدبر كفايـــة
وفرقـــة تعــزى إلــى رئيســها
وهــو الحصــين مبتـدأ تاسيسـها
قـــال مقـــالا شــنعا فتــابعه
مـــن اقتــدى برأيــه وشــايعه
إن عليـــا لـــم يكــن إمامــا
مفـــترض الطاعــة حــتى قامــا
بســـيفه فــإن كــل مــن دعــا
بطاعـــة اللــه وقــام مســرعا
مــن أي بطــن مــن قريـش كانـا
كــان إمامــا واعتــدى وخانــا
آل النـــبي إن تولـــوا عنـــه
لأنهـــم بـــذاك أولـــى منـــه
وافـترقوا مـن بعـده فيمـا ذكـر
فرقيــن فــي أمــر عـتيق وعمـر
فقــال قــوم منهــم قــد ظلمـا
واعتـــديا الــواجب إذ تقــدما
علـــى علـــي وتــبروا منهمــا
وقــال قــوم حيــن خلـى عنهمـا
وطــاب نفســا لهمــا بمـا وجـب
مــن حقــه ولــم يقــم ولا طلـب
فنحـــن فـــي ذلــك لا نقلاهمــا
بــل نتــولى كــل مــن والاهمـا
قــال لهــم أصـحابهم مـتى تـرك
أو طــاب نفسـا لهمـا ممـا ملـك
قـالوا لهـم وعـددوا مـا عـددوا
إذ قـــال بيعـــتي عليكـــم رد
قــالوا فــأين ســلم التباعــة
وإنمــــا رد علـــى الجماعـــة
ولــم يتــب إلــى علــي منهــا
ولا رأى لـــه الخـــروج عنهـــا
بــل مــات فـي ذاك مصـرا وأمـر
أن يجعلوهــا بعــده إلــى عمـر
فـــابتزّه الآخـــر بعــد فقــده
مغتمـــا وردهـــا مـــن بعــده
شــورى فمــا نراهمـا قـد تابـا
إليــــه مـــن ذاك ولا أنابـــا
وإنمــا التوبــة فــي المقــال
مــــن الظلامــــات بالائتصـــال
ثـــم أتـــوا بحجـــج كـــثيرة
فــي مثــل هــذا لهــم مــبيرة
ذكرتهــا فيمـا مضـى ثـم اختلـف
مـن قـد تـبرا منهمـا فيمـا وصف
أهــل العــوم فــي علــي فـذكر
بعضـــهم أن ابـــا بكــر كفــر
وكـــل مـــن تـــابعه وكفــروا
أيضـا عليـا فـي الـذي قد ذكروا
لمـــا أقـــر قيـــل بالولايــة
لــه بمــا حكــوا مـن الحكايـة
ولــم يقــاتله علــى اغتصــابه
مــا هــو كـان عنـده أولـى بـه
فلــم يــزل قـالوا علـى الضـلال
حــتى دعـا النـاس إلـى القتـال
وقـــام بـــالأمر فلمــا حكمــا
عــاد إلــى ضــلاله كمثــل مـا
كـــان فلمـــا عـــاد للقيــام
عـــاد إلـــى إمامـــة الأنــام
قـــال لهــم أصــحابهم كفرتــم
وجرتــم فــي كـل مـا قـد قلتـم
أمرتـــــم بطاعــــة النــــبي
فـــي ظــاهر الكتــاب والــولي
فــي آيــة فيــه فقــد ســلمتم
إلــى النــبي كــل مــا جهلتـم
بقـــولكم فكيــف لــم تســلموا
إلـى الـولي كـل مـا لـم تفهموا
غــذ هــو أولـى بالصـواب منكـم
وعلمـــه جـــم يغيـــب عنكـــم
فكـان فـي الـواجب أن تسـتفهموا
وليكـم عـن علـم مـا لـم تعلموا
ثــــم أتـــوا بحجـــج قويـــة
فـــي طاعــة الإمــام والتقيــة
ذكرتهــا فيمــا مضــى بأسـرها
ولـــو أتيـــت ههنــا بــذكرها
تكــررت وأصــل مـا قـد أصـلوا
كلهــم يفســد لـو قـد يحصـلوا
لأنهـــم قـــد جعلــوا الإمامــة
لمـــن تعـــدى عنــدهم مقــامه
وأوجبـــوا الحــق لمــن تعــدى
فقــد كفونــا بعـد هـذا الـردا
وأغفلــوا فــي قــولهم إغفـالا
يكفــي الــذي يبغيهـم الجـدالا
لأنهـــــــم رأوه مســـــــتحقا
عنـــدهم وقـــد تعــدى الحقــا
بقـــوله فخـــالفوا وناقضــوا
فـــي قــولهم وكفــي المعــارض
وقـــالت الطائفـــة الزيديـــة
مقالـــة لـــم تــك بالمرضــية
بـــأن كـــل قــائم يــوم مــن
نســل الحسـين بـن علـي والحسـن
بســـيفه يــدعو إلــى التقــدم
فهــو الإمــام دون مـن لـم يقـم
منهـم ومـن كـل امـرئ فـي وقتـه
مســتترا قــد انـزوى فـي بيتـه
واتبعـوا زيـدا علـى مـا رتبـوا
مــن الــدعاوى وإليــه نســبوا
حــتى إذا قتــل قــاموا بعــده
مــع الحســين حيــن قـام وحـده
واتبعـوا يحيـى بـن زيـد إذ بدا
ثـــم تولـــوا بعـــده محمــدا
أعنـي ابـن عبد الله من نسل حسن
وكلهـــم ظـــل قـــتيلا مرتهــن
فهـــــؤلاء عنـــــدهم أئمــــة
ومـــن يقـــوم بعـــدهم للأمــة
وكـــل مـــن ســـواهم الرعيــة
كســــائر الأمــــة بالســــوية
وقـــولهم هـــذا لمــن تتبعــه
تمجّــــه آذانــــه إن تســـمعه
ومــا رأينــا قبــل هــذا حقـا
مــن قــام فيــه كــان مسـتحقا
لأخــــذه بغيـــر مـــا بيـــان
ولا دليــــــل لا ولا برهــــــان
أكـــثر مـــن قيـــامه وطلبــه
لخـــذه والإنفـــراد منــه بــه
لــو كــان هـذا كـان كـل قـائم
ومـــدع يقـــوم عنـــد حـــاكم
يقضــي لــه بكــل مــا ادعــاه
بغيـــر تبيـــان ســوى دعــواه
وقــولهم يفســد عنــد النظــرة
لأنــه لــو قــام منهــم عشــرة
فــي زمــن أو قــام منهـم ألـف
أو وثبـــوا كلهـــم فاصـــطفوا
بجمعهـــم فـــي ســـاعة مقــام
يقـــول كلهـــم أنـــا الإمــام
لـم يكـن الواحـد فيمـا مثلـوا
أحـق مـن جميـع مـن قـد جعلـوا
لــه القيــام حجــة إذ قــاموا
كلهـــم ولـــو رأوا والتــاموا
أن يهجــروا القيــام مثـل هجـر
دهــرا طـويلا كـان كـل مـن ذكـر
مــن كــل مــن يعـرف بالزيديـة
ميتَتـــــه ميتــــة جاهليــــة
إذ لــم يكــن يعــرف مـن وليـه
كمثــل مــا قــد قــاله نــبيه
وكــان مــن جملــة مــن تســمّى
قيــل يزيــد بعــد زيــد أعمـى
فكــان يكنــى بــأبي الجــارود
ولــم يكــن بالحــازم الرشــيد
لقبـــه الإمــام لمــا إن وهــى
باســـم شــيطان يقــال أكمهــا
يــدعى علـى مـا ذكـروا سـرحوبا
قـــال مقـــالا شـــنعا عجيبــا
ثـــم مضـــى أصـــحابه عليــه
فنســـبوا مـــن بعــده إليــه
وزعمــــوا أن بيـــن البتـــول
كلهـــم فــي العلــم كالرســول
شــــيخهم وطفلهــــم والكهـــل
ليثبتــوا القــول الــذي يعتـل
بــــه لهــــم إنهـــم أئمـــة
كلهــــم دون جميــــع الأمــــة
مـن قـام منهـم كـان عـدلا مرتضى
وقــد نقضــت قـولهم فيمـا مضـى
لأن منهــم فـي الـذي قـد نشـهده
مـن ليـس يـدري علـم شـيء يقصده
ونقضــــوا قـــولهم فزعمـــوا
بـأنهم إذا جـاء مـا لم يعلموا
فجـــائز لهـــم علــى القيــاس
أن يســألوا عنــه جميـع النـاس
لأنهـــم وغيرهــم فــي الحكــم
مشــتركون فــي الهــى والعلــم
فبينمــا هــم عنــدهم كالأنبيـا
إذ جعلـــوهم كســـبيل الأدعيــا
وهــــذه حماقــــة لا تســــتتر
يغنـي عـن الحجـة عنهـا مـا ذكر
وفرقــــة تعــــرف بالبتريّـــة
تفرّقـــت مـــن فــرق الزيديّــة
فقــال زيــد إذ أتـاه مـا أنـا
ذاكــره عنهــم بــترتم أمرنــا
فبـــتر اللــه لكــم أعمــاركم
ولا أعــز فــي الــديار داركــم
فـــم هنـــاك ســـميت بتربـــة
وقولهـــا قيــل علــى الأصــلية
أصـــله لهـــا علـــى البـــدي
الحســـن بــن صــالح بــن حــي
فقــال قــد يجـوز فـي المعقـول
أن يقتــدي الفاضــل بالمفضــول
وقـال فـي بعـض الـذي كـان ذكـر
أن عليــا خيــر كــل مــن غـبر
بعــد النـبي وهـو أولـى الخلـق
بـــالأمر بعـــد مــوته والحــق
ثـــم أجـــاز لعـــتيق وعمـــر
إمامـــة الأمـــة جهلا بـــالنظر
فجــوز الغصــب لمـن قـد اغتصـب
وأوجــب الأمــر لكــل مــن غلـب
وانـــتزع الحـــق مــن المحــق
فـــــرده لغيـــــر مســـــتحق
بقــــــوله وذاك للتغــــــاير
يعرفـــه كــل أولــي البصــائر
واحتــجّ فــي إمامــة المفضــول
بحجـــــة واهيــــة الــــدليل
أن رســول اللــه كــان يبتعــث
بعــض الســرايا للعـدو إن لبـث
ثــم تــولى الجيــش مــن أعـده
وفيهـــم أفضـــل منـــه عنــده
وهـــذه حجـــة مـــن لا يعقـــل
ولا يـــؤم القـــوم إلا الأفضـــل
علــى الحـديث الثـابت المـأثور
عــن النــبي والـوائح المشـهور
فكـــل مـــن قـــدمه الرســول
كــان لــه التقــديم والتفضـيل
وهــــذه حجتنــــا لمــــن دري
لأنـــه لـــم يــك كــان أمــرا
علــى علــي مــا أقــام فيهـم
لكنهـــم ولـــى عليهــم منهــم
لــو جــاز للمفضــول أن يـولى
لكــان بــالأمر الوضــيع أولــى
ولــم يكـن فـي الاختيـار فـائدة
ولا لــه كــانت عليهــم عــائدة
وكـان كـل النـاس فـي العبـارة
يســـتوجب القيـــام بالإمـــارة
ولــم يكــن يقــول منهــم خلـق
أنـــا لأمـــر النـــاس مســتحق
مــن دون غيــري ولكــانت فتنـة
تعظــم فيهــا للعبــاد المحنـة
ولــم تكــن للفاضــل الفضـيلة
ولا بفضـــــله لــــه وســــيلة
واللــه قــد فضــل فــي كتـابه
وقـــدم الفاضــل فــي إيجــابه
ولــم يســو فاضــلا فــي فضــله
بمــن يكــون دونــه فــي فعلـه
فكيـــف جــاز بعــد ذا لجاهــل
أن يجعـل المفضـول فـوق الفاضـل
وفرقــــة تعــــرف بـــالمغيرة
وكـــان قــد زلّ عــن البصــيرة
كـــانت لـــه مقالــة معروفــة
وكــان مــن رجـال أهـل الكوفـة
وكــان قــد يقـول فيمـا يعتقـد
إن الحســين بــن علـي قـد عهـد
إلـــى محمـــد أخيـــه عهـــده
فهـــو الإمــام والوصــي بعــده
وأنـــه أقـــام عبـــد اللـــه
فقـــام إذ مـــات بلا اشـــتباه
يعنــي أبــا هاشــم وهـو ابنـه
حــتى إذا أتــاه قــالوا حينـه
صـــيّرها إلــى الإمــام الأفضــل
إلـى علـي بـن الحسـين بيـن علي
حـتى إذا مـا خـاف أسـباب الردى
أقـــام قــالوا إبنــه محمــدا
وكـــان فـــي زمـــانه ووقتــه
فجـــاءه مســـتترا فــي بيتــه
معترفـــــا بــــأنه إمــــامه
حـــتى إذا قـــام لــه مقــامه
عرفــه مــا كــان مـن جهـالته
ومــا أقــام فيــه مــن ضـلالته
حيـــن دعــاه فأجــاب واعــترف
وســلم الأمــر لــه ثــم انصـرف
فـــترك الأمـــر علــى الكليــة
ثــم ادعــى بالكوفــة النبــوة
وأكـــثر التخليـــط والرقاعــة
وأعظـــم البدعـــة والشـــناعة
فـــبرئ الإمـــام منـــه وكتــب
إلــى الــذين اتبعــوه فـانقلب
عنــه لقــوله علــى المعارضــة
أكــثرهم فقــال أنتــم رافضــة
لرفضـــهم إيـــاه ثـــم شــنعا
بــــأنه وصـــيه ثـــم ادعـــى
مـــن بعـــده محمـــدا وفضــله
أعنـي ابـن عبـد اللـه ثـم قتله
خالـــد لمــا إن بغــى وصــلبه
وأصـــل قـــوله لمـــن تطلبــه
يفســد فــي محمــد ومــا ادعـى
فيــه وفــي تشــنيعه مـا شـنعا
كفايـــة لمـــن يريــد الــردا
عليـــه إذ جـــاء بــه معتــدا
لأن مــــن يعتقــــد الضـــلالة
لا يثبـــت النــاس لــه مقــاله
وســوف أحكــي مـا ادعـى كيسـان
وصـــحبه الــذين قيــل كــانوا
قــد ادعــوا محمـدا ونقـض مـا
قــد ادعــوا بــأنه قـد أبرمـا
كيلا يكــــون ذكــــره مكـــررا
إذا أتــى مــن بعـد هـذا فجـرى
وإنمــــا قصــــدي للإختصـــار
بغيــــر تكثــــار ولا تكـــرار
وكــان كيســان علـى مـا خـبروا
قـد صـحب المختـار فيمـا ذكروا
أيـــام كــان عــاملا بالكوفــة
لابــن الزبيـر المـدة الموصـوفة
حــتى إذا أتتــه قيــل العزلـة
خلا بـــه منفـــردا فــي عزلــة
فـــدبرا أن يظهـــرا القيامــا
وينصــــبا محمــــدا إمامــــا
وامتنـع المختـار مـع مـن كانـا
يطيعــــه ووجهــــوا كيســـانا
يــدعو إلـى مـا دبـروه الناسـا
فكــان مــن ذلــك فيهــم رأسـا
وأصــل مــا قــد أصــلوه حيلـة
كــانت لهــم فــي قصــة طويلـة
وافــترقوا مـن بعـد هـذا فرقـا
وسـلكوا فـي القـول فيـه الطرقا
واختلفــــــوا وكـــــثر الكلام
فقـــال قـــوم إنـــه الإمـــام
بعـــد علـــي والوصــي فينــا
وأســـقطوا الحســـن والحســينا
وقـــال قـــوم إنــه اســتحقها
بعــد الحســين إذ تــولى حقهـا
واختلفــوا فيمـن أقـاموا بعـده
وســوف أحكــي ذاك عنهــم وحـده
ثـم غلـوا فيـه فقـالوا لـم يمت
بـل هـو فـي شـعب برضـى قـد ثبت
بيــن أســود فيــه وكلـوا بـه
يــأتيه قـالوا رزقـه مـن ربـه
وهــم علــى جملــة مــا ادعـوه
لا يزعمــــــون أنهــــــم رأوه
فشــهدوا بــأنهم قــد حكمــوا
فـي قـولهم هـذا بما لم يعلموا
مـــع أنهـــا حماقـــة وجهـــل
يــدفع عنهـم مـا ادعـوه العقـل
وقـــد حكــاه بعضــهم للبــاقر
فقــال قــد حـدثني فـي الغـابر
أبــي علــي أنــه قــد عــاينه
إذ مــات ثــم أنــه قــد دفنـه
قـــال لــه شــبه واللــه لــه
كمثــل مــا شــبه عيســى قبلـه
علــى اليهــود قالــك فـاليهود
أعــداء عيســى وهــو المقصــود
بكيــدهم قــد شــبه اللـه لهـم
عيســى فهــل كــان علــي يتهـم
فــي عملـه أو كـان مـن أعـدائه
فقـــال بــل كــان م أوليــائه
وأفحـــم الجاهـــل إذ تكلمـــا
والحــق مــن عـارض فيـه أفحمـا
ومــن فســاد قــولهم أن يخلـوا
إمامـــة الأمــة لمــا جهلــوا
مــن لـم يقـم فيهـا ولا ادعاهـا
ولا اســــــتحلها ولا رآهــــــا
لــه ولــم يــزل لــه مســالمة
معترفـــا بفضــل نســل فاطمــة
وكـــان للحســـن فــي ولايتــه
كبعــض مــن يكــون تحـت رايتـه
وللحســــين بعــــده إعظامـــا
والحــق لــو كــان لــه فقامـا
مــن دونــه فيــه لكــان كفـرا
فـي قـول مـن يعـد هـذا النظـرا
وقــد ذكــرت السـبق والفضـيلة
بــالطهر فــي مســائل طويلــة
أنهمـــا مـــن أعظــم الــدلائل
لمبتغـــي الإمـــرة بالوســـائل
والطهــر قــد خـص بـه التنزيـل
أهــل الكسـاء الخمسـة فالرسـول
أولهــم وهــو النــبي النــاطق
وبعــده الوصــي وهــو الســابق
صــارت لــه مــن بعــده بسـبقه
حــتى إذا مــا مــات بـا بحقـه
أســبقهم منهــم وذلــك الحســن
حـتى إذا مـا مـات قـام قيـل من
كــان يلبــه منهــم مــن عـدده
وانقطعــت مــن بعـده عـن ولـده
لأه بالســــــبق والتطهيـــــر
أحـــق منهــم قيــل بالمــأثور
حـــتى إذا مــات أقــام إبنــه
مقــــامه مـــن بعـــده لأنـــه
أولــى بــه مــن جملــة الأنـام
لقــول ذي الفضــل وذي الأنعــام
إن أولـي الأرحـام مـن غيـر حـرج
بعضـــهم أولـــى ببعــض فخــرج
منهــا جميــع إخــوة المفقــود
ومــن لهــم مــن ولــد مولــود
وهكـــذا تصـــير فــي الأعقــاب
بالفضــل والســبق وإلـى الأصـلاب
وانقـــرض التقــديس والتطهيــر
والحـــق للنـــاس عليــه نــور
وفرقــة تــزى إلــى أبــي كـرب
ممــن ذكــرت قولهـا عنـدي عجـب
وكـــان قـــالوا رجلا ضـــريراً
أصـــل قـــولا فغـــدا مشــهورا
بـــه وتـــابعته فيـــه فرقــة
فأصــــبحت بـــاللعن مســـتحقّة
وهــي الــتي بعــد علــي جعلـت
محمـــدا إمامهـــا ثـــم غلــت
فيــه بمــا وصـفت مـن محالهـا
وقــد نقضــت الغـث مـن مقالهـا
وإنمــا احتجــوا علـى الحكايـة
بــأنه أعطــاه قــالوا الرايـة
فـــأوجبوا الحجـــة بالإشـــارة
وقــد ذكــرت مــن رأى الإمــارة
بمثـــل هــذا لعــتيق وانكســر
بحجــتي عليــه مــا كــان ذكـر
وهـــــؤلاء قــــدموا عليــــا
عليـــه وهـــو عنـــدهم بــديا
قــد أخــذ الرايــة يـوم خيـبر
مـن قبلـه فيمـا أتـى فـي الخبر
فــإن يكــن فــي هــذه كفايــة
فهـــو أحــق النــاس بالولايــة
فكيـف لامـوا النـاس فـي تقـديمه
وأطبقــوا طــرا علــى تظيلمــه
وقـــد اشـــار نحـــوه النــبي
بمـــا أشـــار عنـــدهم علـــي
إلــى ابنــه محمــد مــع عــدة
أتــاهم الرايــة عنــد الشــدة
بـل كيـف كانوا استعملوا الإشارة
وتركـــوا التصــريح بالعبــارة
وقـــد روت جماعـــة البريـــة
أن عليــــا أســــند الوصـــيّة
وجعــــل الإمــــرة والإمامــــة
لحســــن لمــــا رأى حمــــامه
وصـــيّر القصـــاص ممــن قتلــه
لــه أو العفــو إذا مــا فعلـه
فــــولي الأمــــر بلا مدافعـــة
وأنفـــذ القتـــل بلا منازعـــة
وكــان مـن قـد جعلـوا القضـية
لـــه كواحـــد مـــن الرعيـــة
فـــدفعوا العيـــان بـــالتوهم
ونحلــوا القيــام مـن لـم يقـم
وأوجبــوا الــدعوى لغيـر مـدعي
وليــس فـي الأمـة مـن قـد يـدعي
مقـالهم بـل انقضـى حتى انقضوا
ولــم يكـن يتبعهـم لمـا مضـوا
متـــــابع يكــــثر أو يقــــل
عليــــه والباطــــل يضــــمحل
وفرقـــة تعـــزى إلــى بيــان
وهــو الــذي يعــرف بالتبيــان
وكـــان قـــد أصـــل للتعـــدي
قـــولا ضــعيفا ليــس بالمعتــد
فـــاتبعته قيــل فيــه طائفــة
لــم تـك بـالحق الصـحيح عارفـة
قـال كمـا قـال الـذين قـد بـدا
بـــذكرهم مـــن ادعــى محمــدا
وقــال قــد مــات وأوصـى ولـده
يريــد عبــد اللــه لمـا فقـده
فقــام مــن بعــد أبيـه وسـلك
منهــاجه لمــا مضــى ثــم هلـك
وســــيعودُ بعــــد ذاك حيـــا
وكـــان قـــد جعلــه المهــديا
ولـــم يقـــل بـــأنه أقامـــا
ولا رأى مــــن بعـــده إمامـــا
ثـــــم غلا وذكــــروا غلــــوه
فيمـــا رووه وادعـــى النبــوة
وأنـــــه لرأيــــه الضــــعيف
وجــه عمــرو بــن أبــي عفيــف
إلــى محمــد الإمــام المنتجــب
ابــن علـي بـن الحسـين أن أجـب
لـــدعوتي يــابن علــي واســلم
تســلم غــدا وترتقــي فـي سـلم
فليــس يــدري النــاس للجهالـة
فيمــن يكــون الفضـل والرسـالة
فــأطعم الإمــام إذ قـالوا لـه
مـــا قـــاله قبطاســه رســوله
وقــد ذكــرت الـرد فيمـا اصـله
وقــوله يعلــم مــن قــد حصـله
بـــأنه كفـــر إذا مــا حصــلا
ولـــم يــزل عليــه حــتى قتلا
وفرقــــة تعــــرف بالمختـــار
وقــد ذكــرت فـي الكلام الجـاري
أصـــل مقـــاله علــى التمــام
وأنـــــه لعلـــــة القيــــام
أصـــله وقـــد ذكـــرت كســـره
فيمـــا مضـــى وشــأنه وأمــره
وتــــابعته فرقــــة فحكمــــت
أن ولـــي الأمــر فيمــا زعمــت
محمــــد وجعلــــوا الإمامــــة
فـي نسـله قـالوا إلـى القيامـة
وأنـــه قـــد بعــث المختــارا
فـي قـاتلي الحسـين يبغي الثأرا
وكـــان قـــد قتلهــم تقــتيلا
بكــــل فـــج زمنـــا طـــويلا
وهــو علــى ذلــك مــن مقــاله
ورأيـــه الفاســـد وانتحـــاله
واللــــه يقتــــص لأوليــــائه
علــى يــد العــدو مـن أعـدائه
وكـــــان ذا رزق ونيرنجـــــات
وذا مخـــــاريق وذا شـــــبهات
وكــــان لا يعلـــم بالتصـــحيح
قـــالوا لـــه بمـــذهب صـــحي
قـــد كــان فــي الأول خارجيــا
وعـــاد فيمــا زعمــوا بتريــا
ثـم ادعـى الشـيعة لمـا إن عـزل
ولــم يــزل مذبــذبا حـتى قتـل
وفرقــة تعــرف بــابن الحــارث
خبيثـــة تعـــزى إلــى خبــائث
ذلــك عبــد اللــه أخـزى خـائن
قــد كـان فيمـا قيـل بالمـدائن
كـــان رئيســا لهــم فنســبوا
إليـه والقـول الـذي قـد ركبوا
أن أبــا هاشــم قـالوا إذ بكـي
عليــه أوصــى صــالح بـن مـدرك
إذا أتــــاه حـــادث المنيـــة
أن يختفـــظ بالعهــد والصــوية
حـــتى إذا بلـــغ عبــد اللــه
أشــــده حقــــا بلا اشــــتباه
أعطاهمــا إيــاه فــي المكــان
وهـــو يقـــال صــاحب أصــبهان
جـــد أبيـــه جعفـــر الطيــار
وكــــان فيمـــا أدت الأخبـــار
قــد ثـار بالكوفـة ثـم اعتقلـه
قــالوا أبــو مسـلم حـتى قتلـه
فــي حبســه بالضــيق والأنكــال
وهــم لمــا ادعـوا مـن المخـال
قــــد زعمـــوا بـــأنه ســـوي
فــــي جبـــل بأصـــبهان حـــي
وأنـــه المهـــدي ليــس يقضــي
حـــتى يلــي جميــع أهــل الأرض
ويـــدعي بعـــض مـــن ادعـــاه
منهــــم فقـــال إنـــه إلـــه
تبــارك اللـه وقـالوا مـن عـرف
إمــامه ســقط عنــه مـا اقـترف
وقــال قـوم منهـم بـل قـد هلـك
ولـم يكـن أوصـى بمـا كـان تـرك
وليــس قــالوا بعـده مـن قـائم
وابتعـــوا كـــل غـــويّ ظــالم
ثـم غلـوا فـي القـول واستحلوا
محــارم الرحمــان حــتى ضـلوا
واســقطوا الفــرائض الموجوبــة
مــع ســنة الصــلاة والمكتوبــة
وقـد نقضـت أصـل مـا قـد ادعوا
فيمـا مضـى وكـل مـا قد انطووا
عليــه بعــد مــن فسـاد حـالهم
يشـــهد للنـــاس علــى ضــلالهم
وفرقــة قــد ادعـت فيمـا ادعـت
أن أبــا هاشــم لمــا إن أتــت
وفـــاته صـــير أمـــر النــاس
مــن بعــده إلــى بنـي العبـاس
أعطــى عليــا حيــن مـات عنـده
وهـو ابـن عبد الله قالوا عهده
أعنـي ابـن عبـاس ليعطـي العهدا
قـــالوا ابنــه محمــدا فــودّى
إليــه قــالوا عهــده ثـم فـرغ
مـن كـل مـا أوصـى إليـه غذ بلغ
وكـــان حيــن مــات طفلا فوصــل
إليــه قيــل الأمـر بعـد واتصـل
فهــو الإمــام عنـدهم مـن عرفـه
حــل مــن أمــره مــا اقــترفه
واســقطوا الفــرض وكــل نافلـة
وأقنوعـوا مـن امرهـم بالعاجلـة
فهــــؤلاء كالــــذين قبلهــــم
إذا نظـــرت فرعهـــم وأصـــلهم
وإنمــا تخــالفوا فــي أمرهـم
بعــد اجتمـاع فـي إمـام عصـرهم
وبـــان أيضـــا منهـــم فريــق
حــاد بهــم عـن الهـدى الطريـق
وســوف أحكــي بعــد ذا مقـالهم
وأمرهـــم وأذكـــر انتحـــالهم
وفرقــــة تعــــزى إلـــى رزام
كــان لهــم فــي ســالف الأيـام
قيــل رئيســا أطبقــوا عليــه
فنســـبوا مـــن بعــده إليــه
قــالت بقــول مـن ذكـرت قبلهـا
مقـــاله ثـــم وصـــفت قولهــا
وإن مــن قــد أوجبــوا قيــامه
محمــــدا لمــــا رأى حمـــامه
أتــاه كالليــل إذا مــا جنــة
أقــام إبراهيــم قــالوا إبنـه
وهـو الـذي كـان إليـه قـد دعـى
قـالوا أبـو مسـلم لمـا إن سعى
ثــم ادعــوا لــه مــن الـدلائل
والمعجـــزات قيـــل والوســائل
مــا يعظــم القـول بـه ويكـثر
أعنــي أبـا مسـلم ثـم أنكـروا
فــــرائض اللــــه وعطلوهـــا
ونكبـــوا عنهـــا واســـقطوها
وزعمـــوا بـــأنهم إذ علمــوا
إمــامهم فــإنهم لــن يلزمـوا
فريضـــة وأســـقطوا الفرائضــا
فكفـــوا المحتـــج والمعارضــا
وهـــذه أصـــول قــول الشــيعة
ولـــو حكيـــت معهـــا فروعــه
لأتســـع القــول بغيــر فــائدة
وكـــانت الحجــة فيــه واحــدة
وكــل مـن والـى عليـا قـد دعـي
علــى قــديم الــدهر بالتشــيع
وأكـــثر القــوم علــى الضــلال
وقــد حكيــت ذاك فــي المقــال
وإنمـــــا قـــــدت للإمامــــة
وذكـــر كـــل قـــائم أقـــامه
كـــل فريـــق منهـــم وفيهـــم
قــوم أتــى فيمـا روينـا عنهـم
مــن انتحــال الكفــر والضـلالة
مــا منعــت مــن ذكـره الإطالـة
وهــم علــى الجملـة إن نسـبتهم
إلــى الــذين انتحلـوا وجـدتهم
ينتحلــــون ولــــد العبــــاس
وقبلهـــم بغيـــر مـــا أســاس
بنــوا عليــه انتحلــوا محمـدا
إبـــن علـــي عنهـــم تولـــدا
جميــع مــا ذكرتــه وقــد جـرى
ذكرهــم فيمــا مضــى بمـا تـرى
وكــل مــن أعطــى عليــا بغضـه
فقـــد ذكـــرت قـــوله ونقضــه
وهــــذه خاتمــــة القصــــيدة
بحمـــد مــن ألهمنــا تحميــده
قــد اختصــرت مــا أردت فيهــا
مــن كــل مــا أسـندته إليهـا
وكــــل قــــول فلـــه جـــواب
وقـــل مـــن يقنعـــه الصــواب
ومـــن أراد أن يلـــج احتجـــا
وبـــاهت الحــق إذا مــا لجــا
ومـــن تكــن ســبيله اللجاجــة
فليـــس للمرشـــد فيــه حاجــة
وإنمــــا ينتفـــع المسترشـــد
ويقبـــل المنصــف حيــن يقصــد
وربمــا دعــا الحســود الحســد
لغيــره فــذم مــا قــد يحمــد
لعجــــزه ونحــــن إن الفنـــا
لا نــدعي الكمــال فيمـا قلنـا
وإنمـــا أبـــان ذو المعـــالي
كتــــابه المنـــزل بالكمـــال
وكـــل قـــول دونـــه معلـــول
وإنمــــا ينصــــفك القليــــل
ومــن نحــا لعيــب مــا ألفتـه
فلينظــم القــول الــذي نظمتـه
علــى الــذي يختــار ثـم نفضـي
بقولنـــا إلـــى حكيــم يفضــي
فــي قولنـا ومـا راينـا عارضـة
ســلم فــي المقـال مـن معارضـة
فقبــح اللــه الحســود الـزاري
وطهّــــر الأرض مــــن الأشـــرار
النعمان بن محمد بن منصور، أبو حنيفة بن حيون التميمي، ويقال له القاضي النعمان.من أركان الدعوة للفاطميين ومذهبهم بمصر، كان واسع العلم بالفقه والقرآن والأدب والتاريخ، من أهل القيروان، مولداً ومنشأً، تفقه بمذهب المالكية، وتحول إلى مذهب الباطنية، عاصر المهدي والقائم والمنصور والمعز (منشئ القاهرة) وخدمهم، وقدم مع المعز إلى مصر، وهو كبير قضاته، وتوفى بها، وصفه الذهبي بالعلامة المارق، وقال ابن حجر: في كتبه ما يدل على انحلال عقيدته.له (اختلاف أصول المذاهب) يرد فيه على أدلة الاجتهاد وينصر الإسماعيلية، و(دعائم الإسلام، وذكر الحلال والحرام - خ) مجلدان، وكان (الظاهر) الفاطمي قد أمر الدعاة بحض الناس على حفظه، وجعل لمن يحفظه مكافأة، وله (مختصر - ط)، و(تأويل دعائم الإسلام - خ) في جزأين، ويسمى (تربية المؤمنين)، و(المجالس والمسايرات - خ) أخبار وأحاديث، و(افتتاح الدعوة - خ) لعله الذي سماه (ابتداء الدعوة للعبيديين)، و(الهمة في آداب اتباع الأئمة - ط)، و(مختصر الآثار فيما روي عن الأئمة الأطهار - خ) متداول الآن بين طائفة البهرة، و(أساس التأويل الباطن - خ)، و(المناقب والمثالب)، و(ردود) على بعض الأئمة كالشافعي ومالك وأبي حنيفة، و(شرح الأخبار في فضائل النبي المختار وآله المصطفين الأخيار - خ)، و(المنتخبة) قصيدة في الفقه، قال الذهبي: كتبه كبار مطولة. وكان وافر الحشمة عظيم الحرمة، في أولاده قضاة وكبراء.