هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَـدا مِن أَبي الفَضلِ الهَوى المُتَقادِمُ
وَكُـــــلُّ مَحِــــبٍّ داؤُهُ مُتَفــــاقِمُ
بَكـى الأَشـقَرُ الشـِهرِيُّ لَمّـا بَـدَت لَهُ
ســَرائِرُ تُبـديها الهُمـومُ اللَـوازِمُ
وَلَمّــا رَآنـي طـالَ بِالبـابِ مَـوقِفي
أُســائِلُ عَـن شـَجوي مَـتى هُـوَ قـادِمُ
وَكُنــتُ إِذا مــا جِئتُ مَســَّحَ عُرفَــهُ
وَصــائِفُ أَمثــالُ الظِبــاءِ نَــواعِمُ
تَنَفَّـــسَ تَحــتي وَاِســتَهَلَّت دُمــوعُهُ
وَحمحَــمَ لَــو تُغنــي هُنـاكَ حَمـاحِمُ
فَـوا كَبِـدي مِـن فَـوزَ تَبكـي صـَبابَةً
وَتَشــكو إِلـى أَترابِهـا مـا نُكـاتِمُ
وَقَــد كُنــتُ لَمّـا آذَنَتنـي بِبَينِهـا
وَمَــرَّت بِــذاكَ البارِحــاتُ الأَشـائِمُ
تَـزَوَّدتُ مِنهـا بَعـضَ مـا فيـهِ ريحُها
وَزَوَّدتُهــا وَالقَلــبُ حَــرّانُ هــائِمُ
فَلــي عِنــدَها بُــردٌ تُسـَكِّنُ قَلبَهـا
بِــهِ وَلَهــا عِنــدي حِقــابٌ وَخـاتَمُ
مِـنَ القاصـِراتِ الطَـرفِ أَمّـا وِشاحُها
فَيَبكـي وَأَمّـا الحِجـلُ مِنهـا فَصـائِمُ
إِذا مــا اِســتَقَلَّت لِلقِيـامِ تَكَفَّـأَت
وَأَســعَدَها حَتّــى تَقــومَ الخَــوادِمُ
وَوَاللَـهِ مـا شـَبَّهتُ بِـالوَردِ عَهدَها
إِذا مـا اِنقَضـى فيمـا تَقومُ الأَعاجِمُ
وَلَكِنَّنــــي شـــَبَّهتُهُ الآسَ وَإِنَمّـــا
يُلائِمُ وُدّي شــــــــــَكلُها المُتَلائِمُ
وَإِنّــي لَــذو عَينَيــنِ عَيــنٍ شـَجِيَّةٍ
وَعَيـنٍ تَراهـا دَمعُهـا الـدَهرَ سـاجِمُ
أُعَـــذِّبُ عَينــي بِالبُكــاءِ كَــأَنَّني
عَـــدُوٌّ لَعَينــي جاهِــداً لا أُســالِمُ
فَطـوبى لِمَـن أَغفـى مِـنَ اللَيلِ ساعَةً
وَذاقَ اِغتِماضــــاً إِنَّ ذاكَ لَنـــاعِمُ
عَجِبـتُ لِطَرفـي خاصَمَ القَلبَ في الهَوى
وَذو العَـرشِ بَينَ القَلبِ وَالطَرفِ حاكِمُ
إِذا اِختَصـَما كـانَ الرَسـولَ إِلَيهِمـا
لِســانٌ عَـنِ الجِسـمِ النَحيـفِ مُراجِـمُ
وَلَـو نَطَقَـت شـَكوى الهَـوى كُـلُّ شَعرَةٍ
عَلــى جَســَدي مِمّــا تُجِـنُّ الحَيـازِمُ
لَظَلَّـت تَشـَكّى البَـثَّ لَـم تُخـطِ كُنهَـهُ
فَقَــد مَلَأَت صـَدري البَلايـا العَظـائِمُ
يَـبيتُ ضـَجيعي فـي المَنـامِ خَيالُهـا
وَمِـن دونِهـا غُـبرُ الصـُوى وَالمَخارِمُ
تَجَهَّمـتُ فَـوزاً فـي المَنـامِ فَأَعرَضـَت
وَإِنّــي عَلـى مـا كـانَ مِنّـي لَنـادِمُ
إِذا كـانَ في الأَحلامِ ما يَشتَهي الفَتى
فَـــوَاللَهِ مـــا الأَحلامُ إِلّا غَنــائِمُ
إِذا اِستَقبَلَتني الريحُ مِن نَحوِ أَرضِها
تَنَشـــَّقتُها حَتّــى تَــرِقَّ الخَياشــِمُ
فَإِنَّــكِ لَــو جَرَّبــتِ تَســهيدَ لَيلَـةٍ
لَقُلــتِ أَلا طــوبى لِمَــن هُـوَ نـائِمُ
وَلَــولاكِ لَــم آتِ الحِجــازَ وَأَهلَهـا
وَلَـم تَـزوِ عَنّـي بِـالعِراقِ الكَـرائِمُ
يَطــولُ عَلَينـا عَـدُّ مـا كـانَ مِنكُـمُ
لَعَمــرُ أَبــي إِنّــي بِــذاكَ لَعـالِمُ
تَحَمَّــل عَظيــمَ الــذَنبِ مِمَّـن تَحِبُّـهُ
وَإِن كُنـتَ مَظلومـاً فَقُـل أَنـا ظـالِمُ
فَإِنَّـكَ إِلّا تَغفِـرِ الـذَنبَ فـي الهَـوى
يُفارِقــكَ مَــن تَهـوى وَأَنفُـكَ راغِـمُ
وفي الأغاني للأصفهاني عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر أنه قال: رأيت نسخاً من شعر العباس بن الأحنف بخراسان، وكان عليها مكتوب: "شعر الأمير أبي الفضل العباس ".وفيه عن يموت بن المزرع أنه قال: سمعت خالي "يعني الجاحظ" يقول: لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاماً وخاطراً ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه، لأنه لا يهجو ولا يمدح ولا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعراً لزم فناً واحداً لزومه فأحسن فيه وكثر.