هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــد للّــه وافــى نيلنـا ووفـى
وبــلّ غلّــة قلــب كــان قـد نشـفا
وعــاد مــاء حيـاة الـزرع منهمـرا
إلــى مجــاريه فياضــا بهـا كلفـا
نعـم جـرى الماء في عود الحياة ودب
الـبرء فـي السـقم ممزوجـا بكل شفا
مــن الجنــان همــى ينبـوع كـوثره
يــا طيــب عنصــره ريــا ومرتشـفا
جــرى علـى أجمـل العـادات منسـبطا
ومـــا توقـــف يومــا لا ولا وقفــا
كـــأنّه ملــك وافــى لينظــر فــي
أمــر الرعيــة إن ضــرا رأى كشـفا
حــاكت لجوشــنه كــف الصــبا زردا
بجيــش مــوج علــى أرض الفلا زحفـا
طـــاف البلاد وجــاب الأرض مقتفيــا
آثــاره يتلافــى فيــه مــا تلفــا
كأنمــــا يتحـــرى فـــي تعهّـــده
مواقــع السـقى أنـي سـار واعتكفـا
كــم منيــة مـن صـعيد الأرض يممهـا
بالمسـح من وجهها القبلي ما انكشفا
بـاهي بهـا الفلـك في أسنى مطالعها
جواريــا ذات ألــواح تلــت صــحفا
وبحــر يوســف أبــدى حســن منظـره
بالصـب فـي ألـف يـوم قـد صفا وصفا
ومنـــذ أهـــدى لحلـــوان حلاوتــه
رقــت ببــال مشــوق للقــا دنفــا
مـا شـاب مفرقـه الميمـون مـن هـرم
ولا أبــو الهــول منـه قلبـه زحفـا
بـل جـاء ركضـا وسيم الوجه يسبح في
تيــاره وعلــى التكـرور كـم رأفـا
قـد زيـد فـي حرثـه فانسـاب منطلقا
فــدانه وســقى مــاء الحيـا وشـفى
وافــى بمفــرده مــن قـوص منحـدراً
فــي كلّــة وبــأرزاق الـورى قـذفا
مخلفــا كعمــود الصــبح قــد ضـرب
الفسـطاط حيـن رأى المقياس وانعطفا
دقّــت بشــائره فــي مصـر وانتشـرت
رايـــاته بقلـــوع آذنـــت بوفــا
وفــا يشــار إليــه بالأصــابع بـل
بفيــض فضــل آيــاد عهــدها سـلفا
أرخى على الناس ستر العدل فانتشروا
فـي روضـة مـن شـذاها أصـبحت أنفـا
صــيغت خلاخيــل للأشــجار منـه ومـن
قلائد الطلــع حلــى جيــدها تحفــا
واستوسـق النبـت حـتى الأرض فـي حلل
تجلـى ومـن قرطـه قـد ألبسـت شـنفا
يحكـــي الســماء وتحكيــه حلا وعلا
وأنجمــا وبروجــا كــم حـوت شـرفا
كلاهمـــا جـــرت الأفلاك فيــه وقــد
حفّــــت بحـــافته الأملاك فأتلفـــا
كأنمـــا هــو مــرآة لهــا جليــت
بالصــقل أو هــي مـرآة صـفت وصـفا
ســقيا لـديه ورعيـا كـم أمـدّ قـرىً
منصـــورةً بجنـــود للنــدى حلفــا
مــن كــل فــارس خيـل نـال منزلـة
يهــدي لفــار ســكور بحرهـا طرفـا
علــى بســاط الربــى كـانت محلّتـه
وثغــر دميــاط مــن أريـافه رشـفا
كــأن حمــرة لــون منـه قـد صـبغت
بفـــوة أو دم للمحــل قــد نزفــا
حــدث عـن البحـر يـا هـذا ولا عجـب
يعمـــر الأرض إذ يســتهدم الجرفــا
فــي مصــر شـمنا بلاد الـري عـامرة
وباســمه جبــل الريــان قـد هتفـا
وارو الغريــبين عنــه فـي زيـادته
والنقــص مختلفــا منهــا ومؤتلفـا
إن زاد غاضــت ميــاه الأرض قاطبــة
أو غــاض زادت وكــل قــدره عرفــا
وكــم تكّــدر يومــا فــي زيــادته
فــراق عيــش البرايـا عنـده وصـفا
قــد رقّ طبعــا فمــا أحلـى زوائده
فـي الذوق لو مرّ في قلب الصفا لطفا
وكــم تحلــق حــتى خــاض واردهــم
فيـــه وقابــل منــه رقّــةً بجفــا
فمــا ابـن مـاء سـماء وابـن زائدة
وقاتـل المحـل جـوداً أو أبـو دلفـا
إلا كقطــرة مــاء منــه قــد قطـرت
بـل كلهـم مـن نـدى راحـاته اغترفا
لـو لـم يكـن فـي سـراه مـن أقاصـي
اسـوان وقـوص إلـى أن عـاد وانصرفا
إلا ليـــروي آثـــار النــبي ومــن
روى الــورى بغــوادي كفّــه لكفــى
محمــد صــابح الحــوض الــروي إذا
مـا جـاءه الـوارد الظمـآن ملتهفـا
مـن نـال منـه شرابا في القيامة لم
يظمــا وصــادف ريـا فيـه كـل شـفا
مــن نيــل منهلـه كـم راح مغترفـا
ظــام وبالفضــل منـه جـاء معترفـا
وصـاحب الكـوثر النهـر المفيـض على
أهـل الجنـان وفـي التنزيل قد وصفا
مطهــر القلــب جـمّ الفضـل ذو شـيم
كـالبحر تجلـو الصدى طوبى لمن غرفا
عــذب المــوارد ســهل فــي عطيتـه
فلا جفـــا فيــه تلقــاه ولا جنفــا
فــي الفلـك نجّـى بـه نوحـا وأهلـك
أهـل الشـرك فـي ماء طوفان ولا أسفا
ورد فــي اليــم موســى ثــم أغـرق
فرعـون اللعيـن بـذنب منـه قد سلفا
والأشــــعريّون أصـــحاب الســـفينة
نجـاهم وهـول المنايـا عنهـم صـرفا
أغاثنــا بعــد كســر نالنـا فرفـا
بـالجبر مـا ارتكـب الخزّان واقترفا
وجادنـــا منــه غيــث صــيب غــدق
وزاد وكفــا فقلنــا حســبنا وكفـى
مــن كفّـه نبـع المـاء الـزلال فعـمّ
الجيـش طهـرا وريّـا ليـس فيـه خفـا
ألــف وخمـس ميئيـن نـال منـه ولـو
كـانوا ميئيـن ألوف عمهم وكفا وكفى
ومـج فـي الـبئر مـن فيـه وقد نزحت
فطــف حــتى ببطـن الكـف قـد غرفـا
وأشـبع الألـف مـن صـاع الشـعير ومن
شــاة دعــاه إليهــا جــابر فـوفى
وحيــن بــارك فــي تمــر ببيــدره
قضــى ديــون أبيــه عنـه وانصـرفا
وأطعـم النخـل فـي العام الذي غرست
بــاليمن يمنــاه لا شيصـا ولا حشـفا
وأم معبـــد وافاهــا وبــارك فــي
شـاة شـكت عجفـا مـن فقـدها العلفا
دعــا بهــا حــائلا عــادت محفّلــة
ودرّ ضــرعٌ نماهــا بعــد مـا نشـفا
وعــام شــحّت فمــا ســحت ولا رشـحت
هوامـل المـزن حـتى عـاينوا التلفا
شـكوا فلا عيـن أرض بالبكـا انفجـرت
حزنـا عليهـم ولا دمـع الحيـا ذرفـا
حــتى إذا أجــدبت بالمحــل أرضـهم
دعــا لهــم وعليهــم قلبــه رأفـا
فـانهلت السـحب حـتى الشمس ما طلعت
ســتا وطبّــق ســيلٌ يهــدم الغرفـا
دعــا فــأقلعت الأنــواء وانصـرفوا
يمشـون فـي الشـمس ما أهناه منصرفا
وأعظـم بهـا معجـزات كالبحـار جـرت
لــو رام يحصــر شـخص بعضـها وقفـا
وكــم أحــاديث تــروى فـي شـمائله
إســنادها مــا وهـي أصـلا ولا ضـعفا
يـا منـزل الغيـث فضـلا بعدما قنطوا
وناشـر الرحمـة العظمـى بحسـن وفـا
إرفــع بحقــك عـن مصـر الغلا وقنـا
صـعيد نـار بهـا ربـع الرخـاء عفـا
لبّيـــك لبّيـــك داركنــا بمغفــرة
وجــد حنانيــك وارحــم أمـة ضـعفا
أمـوا الغنـى فمـا نـالوا بـه غرضا
بــل أصـبحوا لسـهام الأغينـا هـدفا
لكنّهـــم ألفـــوا منـــك النــوال
وللعبـد المؤمـل مـن مـولاه ما ألفا
حاشـاك أن تحـرم الراجـي قـراك ندى
أو أن يـرى عـن حمـاك الرحب منصرفا
وصــل أزكــى صــلاة والســلام علــى
نبيـك المصـطفى الراقـي الذرى شرفا
وآلـــه وعلـــى أصـــحابه وعلـــى
أزواجــه الطيـبين السـادة الشـرفا
أهـل الصـفا والوفـا والأربع الخلفا
للمصــطفى حلفــاء القـادة الحنفـا
مـا انهل في الجدب غيثٌ قد طفا فجنى
أيـانع الزهـر كـفّ الخصـب واقتطفـا
محمد بن حسن بن علي بن عثمان النواجي، شمس الدين.عالم بالأدب، نقاد، شاعر، من أهل مصر، مولده ووفاته في القاهرة، نسبته إلى نواج (من غربية مصر) رحل إلى الحجاز حاجاً، وطاف بعض البلدان، وهو صاحب (حلبة الكميت- ط) في الخمر والندماء وما يتعلق بهما.وله كتب كثيرة، منها (مراتع الغزلان في الحسان من الغلمان- خ)، و(خلع العذار في وصف العذار- خ)، و(التذكرة- خ)، و(نزهة الألباب- خ)، و(تحفة الأديب- خ)، و(الشفاء في بديع الاكتفاء- خ)، و(الصبوح والغبوق- خ)، و(روضة المجالسة- خ)، و(الحجة في سرقات ابن حجة- خ)، و(ديوان شعر- خ).