هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حــي الهلال وقــل للغــر تنبيهــا
فلتســعد الـترك ولتكمـد أعاديهـا
أضـحى البشـير ينـادي فـي ضواحيها
بشــرى البريــة قاصـيها ودانيهـا
حــاط الخلافــة بالدسـتور حاميهـا
قضـــت إرادتـــه أن لا يشـــاركها
فـي الحكـم ضـد إذ القانون باركها
قـد أصـبح العـدل بالتأييد مالكها
لمـــا رآهــا بلا ركــن تــداركها
بعــد الخليفـة بالشـورى وناديهـا
وباتحـــاد رجـــال كـــان همهــم
فــك الرقــاب وإن ســالت دمـاؤهم
فحررتهـــم ولــم تشــهر ســيوفهم
وبـــالأبيين مـــن قــوم أمــاتهم
بعــد الــديار وأحيـاهم تـدانيها
أهلا بمــن طوقــوا أعناقنـا مننـا
أهلا بـــأولئك الأحـــرار والأمنــا
دار الخلافـة قـد كـانت لهـم وطنـا
حنـوا إليهـا كمـا حنـت لهـم زمنا
وأوشــك الــبين يبليهـم ويبليهـا
لاقـوا الخطـوب ومتـن الصبر مركبهم
جـابوا البلاد ونشـر العـدل مذهبهم
شـدوا العـزائم والدسـتور مطلبهـم
مشــتّتين علــى الغــبراء تحسـبهم
رحّالـة البـدو هـاموا فـي فيافيها
كــان الزمــان مربيهــم ومبلسـهم
ثــوب التعاضـد مـا أعلـى مدرسـهم
والضــغط أيــد دعــواهم وأسســهم
لا يقـرب اليـأس في البأساء أنفسهم
والنفـس إن قنطـت فاليـاس مرديهـا
نـالوا الأمـاني وكادت أن تضيع سدى
للّــه أشــبال آجــام لقــت أسـدا
نـادت إليـه وهـذا القـول عكس صدى
أسـدى إلينـا أميـر المـؤمنين يدا
جلــت كمـا جـل فـي الأملاك مسـديها
يــد تأيــد فيهـا الملـك والحـرم
يــد تــدفق منهـا الفضـل والكـرم
يــد تباعــد عنهــا الشـر والألـم
بيضــاء مــا شــابها للأبريـاء دم
ولا تكــــدر بالآثــــام صـــافيها
كـف هـي الغيـث إن جـادت به الديم
كــف بقبضــتها مــن مثلنــا أمـم
فلا غرابــة إن عمــت بهــا النعـم
وليـــس مســتعظما فضــل ولا كــرم
مـن صـاحب السـكة الكـبرى ومنشيها
قــل يـا لهـا سـكة شـيدت بـدولته
فـي بلـدة الـوحي تحيـى ذكر خدمته
وكــم لهــا مـن أيـاد فـي خلافتـه
إن النــدى والرضــى فيـه وأسـرته
واللــه للخيــر هــاديه وهاديهـا
أكـرم بهـا عـترة يعنو لها التملك
طوعــا ويكلؤهـا التوفيـق والملـك
قـوم لنصـرة ديـن اللـه كـم فتكوا
قـوم علـى الحـب والإخلاص قـد ملكوا
وحســــب نفســــك إخلاص يزكيهـــا
إذ المعــارف فــي أيــامهم نشـرت
إذ العــوارف مـن جـدواهم اغـترفت
إذ الطــوائف فــي أكنـافهم رتعـت
إذ الخلائف مــن بيـت الهـدى حمـدت
الـى الخـواقين مـن عثمـان ماضيها
جــل الفتوحـات كـانت فـي خلافتهـم
كــل العواصـم قـد دالـت لرايتهـم
سـلوا التاريـخ عـن أعمـال عترتهم
خلافــة اللّــه فـي أحضـان دولتهـم
شـاب الزمـان ومـا شـابت نواصـيها
ســلوا المعـامع تخـبركم بصـولتهم
ســلوا الفـوارس تنـبئكم بنخـوتهم
هــي الخلافــة فـي أكنـاف شـوكتهم
دروعهـا تحتمـي فـي النائبـات بهم
مـن رمـح طاعنهـا أو سـهم راميهـا
مـا كـان حكـم ولـي الأمـر منتبـذا
منــا ولا منـه بالإرغـام مـا أخـذا
حاشـا لطرفـه مـا الشورى إليه قذا
الــرأي رأي أميــر المـؤمنين إذا
حــارت رجــال وضـلت فـي مرائيهـا
رحمـاه مـاذا ارتأينـا فـي تطلبها
هــي الحقيقــة نــادته بموجبهــا
مــا للســلاطين حــق فــي تغلبهـا
وإنمـا هـي شـورى اللـه جـاء بهـا
كتــابه الحــق يعليهــا ويغليهـا
مــا كـان ضـغطك غبـا فـي تصـعبها
ولا الممــانع عكســا مــن تقربهـا
أمنيــة بيــن أهليهــا وموهبهــا
حقنــت عنـد منـاداة الجيـوش بهـا
دم البريـــة إرضـــاء لباريهـــا
حبســتها زمنــا مستنهضــا هممــا
واليـوم أطلقتهـا مـن قيـدها كرما
أحييــت دون عراقيــل بهــا أممـا
ولــو منعــت أريقـت للعبـاد دمـا
وطــاح مــن مهـج الأجهـاد غاليهـا
منحتنـــا نعمــا طوقتنــا مننــا
أعطيتنـا الحكـم لا حربـا ولا فتنـا
وهبتهــا اليـوم لا ضـعفا ولا وهنـا
ومـن يسـس دولـة قـد سسـتها زمنـا
تهــن عليـه مـن الـدنيا عواديهـا
قـد اسـتوى الملـك فـي حـالاته زنة
حلـــوٌ ومــر فلا عبثــا ولا عنتــا
كــم كنــت آونــة تشــقى فآونــة
أتــى ثلاثــون حـولا لـم تـذق سـنة
ولا اســــتخفك للـــذات داعيهـــا
كـم كنـت تحمـل مـن أوراقهـا ألما
وللعظــائم مــن أمثالــك العظمـا
كـم قـد تلقعـت في ديجورها السقما
مسـهد الجفـن مكـدود الفـؤاد بمـا
يضـني القلـوب شـجي النفـس عانيها
مــا كــان مثلـك مغـترا بزهرتهـا
ولا مصــيخا إلــى نــبرات نغمتهـا
هــي الإمــارة لـم تحفـل بسـكرتها
تكـاد مـن صـحبة الـدنيا وخبرتهـا
تســيء ظنــك بالـدنيا ومـا فيهـا
آن الأوان لأن تشـــفى مــن الــترح
إنــا نشــاطرك الأتعــاب فاســترح
ألــم تـك اليـوم للشـورى بمنشـرح
أمـا تـرى الملـك فـي عرس وفي فرح
بدولــة الـرأي والشـورى وأهليهـا
مـا كـان غيـرك قبـل اليوم منتبها
لـولا الـدروس الـتي تلقـى بمكتبها
عرفتهــم عنـدها الشـورى بموجبهـا
لمـا اسـتعد لهـا الأقـوام جئت بها
كالمـاء عنـد غليـل النفـس صاديها
أدبتهــم بفنـون العصـر فاجتهـدوا
والنـاس بالعلم لا بالجهل قد سعدوا
يـا مـن هو العون بعد الله والعضد
فضــلٌ لــذاتك فــي أعناقهـا ويـد
عنــد الرعيـة مـن أسـنى أياديهـا
أيجحــدوها وفضــل اللــه ناشـرها
أينكروهــا وقــد لاحــت مناظرهــا
يـا صـاحب التـاج والرحمان ناصرها
خلافــة اللــه جـر الـذيل حاضـرها
بمــا منحــت وهـز العطـف باديهـا
قـل يـا لهـا فصـرة دالـت لحائزها
فـي يـوم إنجـازك الشـورى لناجزها
فريثمــا بــرزت فــي كـف غامزهـا
طـارت قناهـا سـرورا عـن مراكبهـا
وألقــت الغمــد إعجابـا مواضـيها
كــادوا يشــيرونها لكنهــم سـعدا
لـو ثـار ثائرهـا لا ستأصـل البلدا
وإنمــا حيـن بـان منـك نـور هـدى
هـب النسـيم علـى مكـدونيها بـردا
مـن بعـد مـا عصـفت جمـرا سوافيها
هبــت ليوثــا مــن الآجـام كاسـرة
تطــالب العــرش بالدسـتور طـائرة
مــالت لأبــواب اســلامبول عــابرة
تغلــي بســاكنها ضــغنا وثــائرة
غلــي الصـدور اذا ثـارت دواعيهـا
ثـارت ويـا طالمـا تحت اللظى خمدت
ثـارت عليكـم وقـدما طالما انتقدت
وقبلمــا هبــت الأبطــال واحتشـدت
عـاثت عصـائب فيهـا كالـذئاب عـدت
علــى الأقـاطيع لمـا نـام راعيهـا
دبــت لهـا مـن أروباهـا دسائسـها
وكـاد يجنـي بهـا الأثمـار غارسـها
يــا للسياسـات إذ قـامت تعاكسـها
خلالهــا مـن رسـوم الحكـم دارسـها
وغرهــا مـن طلـول الملـك باليهـا
أوصـى بهـا ذلـك السـلطان فاتحهـا
إذ قـال فـي ذمـتي نيطـت مصـالحها
لكنهــا النــار لا ينفــك لافحهــا
فسـامر الشـر فـي الأجيـال رائحهـا
وصــبح الســهل بالعـدوان غاديهـا
يــا ليتهــا لمواليهــا مســالمة
ومـا انطـوت عـن خـداع وهـي عالمة
وللوفــاء بــذاك العهــد ثالمــة
مظلومــة فـي جـوار الخـوف طالمـةٌ
والنفــس مؤذيــة مـن راح يوذيهـا
كـم خـاب للـترك فـي إصـلاحها الأمل
كـم كـان يعسـر فـي إجـرائه العمل
تشـكو وتـدري يقينـا أنهـا العلـل
رقــت لهــا وبكــت مــن رقـة دولُ
كـالبوم يبكـي ربوعـا عـز باكيهـا
شــمس العدالــة بالإســلام شــارقة
وسـوقها لـو يراعـى الـدين نافقـة
نـادوا بهـا ولسـان الحـال ناطقـة
أعلام مملكــة فــي الغــرب خافقـةٌ
لآل عثمــان كــاد الـدهر يسـطويها
كـم جـرت الـذيل واعـتزت برايتهـا
والآن تشــكى وتشــكو فــي ظلامتهـا
تلـك الحكومـة حطـوا مـن كرامتهـا
لمــا ملئنــا قنوطـا مـن سـلامتها
تـــوثبت أســـد الاجــام تحميهــا
مـــن كـــل أروع ســـباح بلجتــه
مــن كــل منتصــف يُــدلي بحجتــه
مــن كــل صــنف ينادينـا بلهجتـه
مــن كــل مستبســل يرمـي بمهجتـه
فـي الهـول إن هـي جاشت لا يراعيها
وافتــه أبطــاله الأحـرار تصـحبها
إبــاءة النفــس والإعـزاز مركبهـا
لاقتــه وهــو مـن الشـورى يقربهـا
كأنهـــا وســلام الملــك يطلبهــا
أمانـــة عنــد ذي عهــد يؤديهــا
للــه مملكــة طــالت بهــم أمـدا
ضــمت شــعوبا فكـانوا عنـده جسـد
يــا مـن يخالفنـا جنسـا ومعتقـدا
الــدين للّـه مـن شـاء الإلـه هـدى
لكـل نفـس هـوى فـي الـدين يعنيها
كــانت شــريعتنا الفيحـاء راعيـة
حـق الـديانات فـي التوفيـق ساعية
كـــانت بحكمتهــا للكــل واعيــة
مــا كــان مختلـف الأديـان داعيـة
إلــى اختلاف البرايـا أو تعاديهـا
بـاللين كـانت لمـن تهـدي مخاطبـة
ولــم تكـن فـي ظلام العسـف حاطبـة
دعـوا طريقـا مـن التضـليل عاطبـة
الكتــب والرســل والأديـان قاطبـة
خــزائن الحكمـة الكـبرى لواعيهـا
هدايـة الخلـق مـن أسـنى مقاصـدها
ودعــوة الحــق تـاج فـي معابـدها
مــا للبرايـا سـواه فـي عقائدهـا
محبــة اللــه أصــل فـي مراشـدها
وخشــية اللــه أس فــي مبانيهــا
في الكافرين اقرأوا لي ما بسورتها
تــروا حقيقــة قـولي مـن تلاوتهـا
وحــق شــرعتنا العليــا وحكمتهـا
تسـامح النفـس معنـى مـن مروءتهـا
بــل المـروءة فـي أسـمى معانيهـا
كــل تمســك فــي الـدنيا بمـذهبه
والكــل يعمــل مجبــورا بمــوجبه
وحيـث كـان الهـدى مـن حـق مـوهبه
تخلـق الصـفح تسـعد فـي الحياة به
فــالنفس يســعدها خلــق ويشـقيها
مـا كـانت النفـس مـن ضـد بنائلـة
عرفــا ولا دعيــت يومــا بكاملــة
مـن ذا الـذي نفسـه كـانت بفاضـلة
اللــه يعلــم مــا نفسـي بجاهلـة
مــن أهــل خلتهــا ممـن يعاديهـا
هـي المـداراة مـا أحـراك تعرفهـا
بــدونها النــاس لا يرجـى تالفهـا
نفســي وحســبك مـن نفسـي تعطفهـا
لئن غــدوت إلــى الإحسـان أصـرفها
فــإن ذلــك أحــرى مــن معاليهـا
أودتهــا فـي يـد الإحسـاس قائدهـا
يخطـو فتخطـو خطايهـا تلـو رائدها
تــولي الأيـادي لرائيهـا وجاحـدها
والنفــس إن كــبرت رقـت لحاسـدها
واســتغفرت كرمــا منهـا لشـانيها
يـا فرصـة سـنحت فـي عصرنا الذهبي
يـا غـادة الحـر بـل يا غاية الأرب
يــا أمــة عرفــت بالفضــل والأدب
يـا شـعب عثمـان مـن تـرك ومن عرب
حيـاك مـن يبعـث المـوتى ويحييهـا
شــمس العدالـة فـي الآفـاق طالعـة
والحــظ أقبــل والــدنيا مبايعـة
يــا عنصـر المجـد والآثـار شـايعة
صــبرت للحــق حيـن النفـس جازعـةٌ
واللـه بالصـبر عنـد الحـق موصيها
لا بــد مــن فـرج إن سـامك النكـد
لا يــأس للحــي والأشـيا لهـا أمـد
يـا شـعب يا من به الإسلام قد سعدوا
نلـت الـذي لـم ينلـه بالقنـا أحد
فــاهتف لأنورهــا واشـكر نيازيهـا
انظــر لــدولتك العظمـى ومنصـبها
واعمـل لقومـك يـا تركـي بموجبهـا
يـا أيهـا الحريـا مـن بـت منتبها
مـا بيـن آمالـك اللائي ظفـرت بهـا
وبيــن مصــر معــان أنـت تـدريها
محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.