هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ضــربة الـدهر فـي أوان الوعيـد
تقـذف المـرء فـي الحضيض المبيد
قلــب دنيانــا قطعـة مـن حديـد
لا رعــى اللّـه عهـدها مـن جـدود
كيـف أمسـيت يـا ابن عبد المجيد
كـن رصـينا علـى احتمـال ارزايا
مثلمـا كنـت فـي ارتكاب الخطايا
أو لســت المـدعو منشـي البلايـا
مشـبع الحـوت مـن لحـوم البرايا
ومجيــع الجنــود تحــت البنـود
لا إلــــــه إلاه دون جــــــدال
ذهــب الــدهر بالسـنين الطـوال
أيها الوالي في الليالي الخوالي
كنـت أبكـي بـالأمس منـك فمـا لي
بــت أبكــي عليـك عبـد الحميـد
شــعبك الحــر لا يطيـق احتقـارا
طالمـا كـانوا راضـخين اضـطرارا
ولــدى مـا رأوا عليـك انتصـارا
فــرح المســلمون قبـل النصـارى
فيـك فـرح الـدروز قبـل اليهـود
أرغـم الأنـف منـك مـن كنـت مرغم
وتــولى الإلقـام مـن كنـت ملقـم
حســبك الطــرد واعتقـال كمجـرم
شــمتوا كلهــم وليـس مـن الهـم
ة أن يشــمت الــورى فــي طريـد
أنـت فـي الحـالتين كالليث معقو
ل أفــي الاحتجــاب والسـجن فـرق
هـــوّن الخطــب فالتضــجر حمــق
أنـت عبـد الحميـد والتـاج معقو
د وعبــد الحميــد رهـن القيـود
أنزلــوك عــن عرشــك المتعـالي
واســتردوا لهــم خــزائن مــال
أنــت فيهــم ذو قسـوة لا تبـالي
خالــد أنـت رغـم أنـف الليـالي
فـي كبـار الرجـال أهـل الخلـود
ويحــك اســل فمــا عسـاهي قـال
هكــذا الشــأن والحــروب سـجال
أيضـــر الشـــموس ذاك الــزوال
لــك فـي الـدهر والكمـال محـال
صــفحات مــا بيــن بيــض وسـود
إنمـا الجنـد باعتنـاك اسـتعدوا
فلمـــاذا وكلهـــم لـــك ضـــد
أظهــروا الجحـد للصـنيع وصـدوا
حــاولوا طمــس مـا صـنعت وودوا
لــو يطيقــون طمـس خـط الحديـد
خــط ذاك الحديــد أكـرم واكمـل
بــه خطـا مـن ايـن مقلـة أفضـل
أصـبح الحـاج منـه في الامن يرفل
ذاك عبـد الحميـد ذخـرك عنـد ال
لــه بـاق إن ضـاع عنـد العبيـد
كـل مـن مـر للزيـارة فـي الحـي
فــوق خـط قـد خطـه فضـله الحـي
يــترحم والشــيء يــذكر بالشـي
أكرمـوه وراقبـوا اللّه في المشي
خ ولا ترهقـــــوه بالتهديـــــد
حســنات الفــتى يبـدن المسـاوي
ومـن الـداء قـد يكـون التـداوي
قــد وصــلتم بضــغطه للتســاوي
لا تخــافوا أذاه فالشــيخ هــاو
ليـــس فيـــه بقيّـــة للصــعود
لبـــس الســجن ملبــس للحــداد
فاقـد الرشـد فـي زمـان الرشـاد
إيــه ود اســترقاق كـل العبـاد
ولــي الأمــر ثلــث قـرن ينـادي
باســمه كــل مسـلم فـي الوجـود
أخــذ الحكــم وحــده واســتبدا
وتـــولى عـــن الهــدى وتصــدى
حكمـــه فينــا نافــذ لا مــردا
كلمــا قـامت الصـلاة دعـا الـدا
عــي لعبــد الحميــد بالتأييـد
دعـــوات مـــن المشــائخ وقــر
ألــف رتــل فـي حقـه فهـي ذخـر
حســبه الخلــع وانتظــارٌ وأسـر
فاسـم هـذا الأميـر قـد كان مقرو
نــا بــذكر الرســول والتوحيـد
لا تجـــوروا ولا عليــه تصــولوا
واسـتقيموا وحـاذروا أن تحولـوا
كلنـــا اليــوم ســائل مســؤول
بــت أخشــى عليكمـو أن يقولـوا
إن أثرتــم مـن كامنـات الحقـود
كـان عبـد الحميـد للنـار بـردا
كــان عبـد الحميـد أصـلح جنـدا
كــان عبـد الحميـد أبـذل جهـدا
كـان عبـد الحميـد بـالأمس فـردا
فغـدا اليـوم ألـف عبـد الحميـد
إن خلــع الملــوك أمــره معجـب
ســيما خلــع مثـل هـذا المجـرب
قــال فيـه المسـتهزيء المتـدرب
يـا أسـيرا فـي سـنت هيليـن رحب
بأســـير فــي ســالونيك جديــد
ذهبـــت لــذة التحكــم فــارتع
فــي فنــاء الحديقــة المتوسـع
كـــان فينـــا ســحابة وتقشــع
قـل لـه كيـف زال ملكـك لـم يـع
صـــمك إعــداد عــدة أو عديــد
بلــدز وهـو بعـدك اليـوم مغـبر
فــي ذيــول مــن الحيـا يتعـثر
لا مفــرا مــن القضــاء المقـدر
لـم تصـنك الجنـود تفـديك بـالأر
واح والمــال يـا غـرام الجنـود
أدبـر اليـوم عنـك مـا كان أقبل
مــا عسـاه مـن بعـد هـذا مؤجـل
يــا زمانــا قضــى عليـه وعجـل
قــل لــه كيـف كنـت كيـف ملكـت
الأرض كيــف انفــردت بالتمجيــد
كنـت كالصـل تنهـش القـوم نهشـا
ونهبــت الأمــوال قرشــا فقرشـا
وتســـيطرت فــوق دســتك وحشــا
فثللــت العــروش عرشــا فعرشـا
وصــبغت الصــعيد بعــد الصـعيد
كـم لعبـد مـن عشـرة لـم تقلهـا
إذ وصــلتم نهايــة لــم يصـلها
صاحب النيل ويل أمك في الهالكين
كلمــا نلــت غايــة لـم تنلهـا
همـة الـدهر قلـت هـل مـن مزيـد
قــدرك الســامي لا ســواه مفضـل
ســيفك الماضــي حـده لـم يفلـل
أي أمـــر أردتــه ليــس يفعــل
ضــاقت الأرض عــن مــداك فأرسـل
ت بطــرف إلــى الســماء عنيــد
كـاد حـزب الأحـرار في الفخ يحصل
مــن دهــاه وكـاد يفتـك بالكـل
إذ يعــد الدسـتور مثلـه كالغـل
قـل لـه جـل مـن له الملك لا ملك
لغيــــر المهيمـــن المعبـــود
حاشــا رب الأنــام جــل تعــالى
أن يتيـــح للتـــاكثين نضــالا
قـل لعبـد الحميـد مبكي الثكالي
أنــت ممــا شــقيت أرفـه حـالا
مــن أســير الجزيــرة المكمـود
وأخـوكم فرعـون فـي اليـم ملقـى
مـات فـي النيـل حتـف أنفه غرقا
ولكـم فـي الملـوك مـن مات خنقا
واســير الأقفـاص قـد كـان أشـقى
لـو سـألت الأسـفار عـن بـا يزيد
قــد أراد الإلاه بالســجن رفقــا
بالــذي كــان بيـن قـومه عنقـا
قيــل فيـه قـول وقـد جـاء حقـا
كـان عبـد الحميد في القصر أشقى
منــه فـي الأسـر والبلاء الشـديد
لا تــراه قــد يمتطـي ظهـر خيـل
لا تــراه يجــول فــي ربـع ميـل
هكــذا عــاش فــي عنــاء وويـل
كــان لا يعــرف القــرار بليــل
لا ولا يســـتلذ طعـــم الهجـــود
برضــا الكــل قــد تبـوا عرشـا
فــرآه مــن ســوء حظــه نعشــا
فلــذا وهـو ذاهـل الفكـر وحشـا
حــــذر يرهـــب الظلام ويخشـــى
خطــرة الريـح أو بكـاء الوليـد
عـاش فـردا لـم يصطف الدهر إلفا
خــون الكــل مــذ تسـيطر عسـفا
لـم يغمـظ مـن خشـية الفتك طرفا
نفــق تحــت طــابق الارض أخفــى
فــي تـدجبيه مـن ضـمير الكنـود
اوقــف الجنــد حـول قصـره تنـل
دون عيـــن لصــرف مــن يتوســل
مــن يــرى قصــره ومــن يتوصـل
يعجـز الـوهم عـن تلمس ذاك البا
ب بـــاب الخليفـــة الموصـــود
حالــة منهــا كــل قلــب يــرق
واضــطهاد علــى العبيــد يشــق
انــت مــولى بـالامس واليـوم رق
اصــحيح مــاق يــل عنــك وحــق
مـا سـمعنا عـن الـرواة الشـهود
أنـت أدهـى من ابن يوسف في الشر
أنــت أخـذلت جيـش بحـرك والـبر
ويقولـــون عنــك اللّــه أكــبر
ان عبـد الحميـد قـد هـدم الشـر
ع وأربــى علــى فعــال الوليـد
نلـت فيمـا مضـى مـن العمـر عزا
حيــث ألحقــت بالحقــائب عجـزا
اســترح لا ضــمير يؤذيــك وخـزا
ان بـريئا وان اثيمـا ستجزى يوم
تجـــــزى أمــــام رب شــــهيد
وســواء جــار الزمــان وأنصـرف
إنــه الحــق وحـده اللـه أعـرف
دعـــك منهــم وقــل ولا تتوقــف
أصــحيح بكيــت لمـا أتـى الـوف
د ونابتـــك رعشـــة الرعديـــد
وتلهفــــت والتلهــــف نقــــس
مــن عظيـم والليـث مثلـك يقسـو
حـط عنـك الشـهامة البـأس والسو
ونســيت الآبــاء والمجـد والسـو
دد والعــز يــا كريــم الجـدود
أبكــاء عـن تـرك تلـك المسـاكن
أبكــاء عـن فقـد هـذي الخـزائن
أبكــاء عـن كشـف هـذي الـدفائن
عهــدنا الملــوك تبكــي ولكــن
علهــا نــزوة الفــؤاد الجليـد
أخضــابا فـي ذلـك الشـيب مخضـل
فتجلّــى المــبيض بالـدمع مبتـل
دمعـة سـالت فـوق فؤديـك كالطـل
علهـا دمعـة الـوداع لـذاك المل
ك أو ذكـــرة لتلـــك العهـــود
إن ســيف الدســتور حــده مــاض
ويســيرٌ ممــا جــرى لــك قــاض
بمنــال الغفـران شـأن التغاضـي
غســل الــدمع عنـك حوبـة ماضـي
ك ووقـــاك شــر يــوم الوعيــد
صـب عنـك الدسـتور سـوط البلايـا
وتجلــى المكنـون ضـمن الزوايـا
هـل لـك اليـوم في المآقي بقايا
نفـع الـدمع فيـك عنـد البرايـا
ليـــس ذاك الشــفيع بــالمردود
أبكــاء بالــدمع أم هـو بالـدم
فكلا الســائلين كــل بــه اهتـم
أيهـا البـاكي خفـف الوظأ والهم
دمعــك اليـوم مثـل أمـرك بـالأم
س مطـــاع فـــي ســـيد ومســود
حـــادثت الأيـــام أولئك ذعــرا
فتجلــد إن لــم تجـد لـك صـبرا
واذكــر العـم أنـت بـالعم أدرى
كــان عبـد العزيـز أجمـل أمـرا
منــك فــي يـوم خلعـه المشـهود
أنــب الابــن إذ أضـاع المجـالا
وامتطــى الفلـك يحتـذيه نعـالا
ممتلــــي فيــــه عـــزة وجلالا
خـــاف مــأثور قــوله فتعــالى
عــن صــغار ومــات مـوت الأسـود
أوصــد البــاب دونهـن انفـرادا
مــوهم الأم مــا أراد الســهادا
غــب مــا كـاتب الشـقيق مـرادا
ضـــم مقراضـــه إليــه ونــادى
دون ذل الحيــاة قطــع الوريــد
اقتطــع منـك مـا يميتـك والـدغ
كــل عــرق حــتى يســيل ويفـرغ
هـل سـمعت مـا قيـل والحـق أبلغ
حـي عهـد الرشـاد يـا شرق وابلغ
مــا تمنيــت مــن زمــان بعيـد
قـد قطعنـا بسـيفنا دابـر الظلم
وقطعنــا مــن عواتقنــا الغــل
ســقط المســتبد فليهنــأ الكـل
قــد تـولى محمـد الخـامس المـل
ك فـــأعظم بتـــاجه المعقـــود
يــال بشـرى عبـد الحميـد تخلـى
وتنــــاغى دســـتورنا وتعلـــى
وتــــراءى رشــــادنا وتـــولى
وتحلـــى فـــي مهرجــان تحلــى
ســيف عثمــان فيــه بالتقليــد
ذلـك السـيف ذاك حـامي حمى الحي
ذلـك السـيف مشـرق بالـدم الحـي
ذلــك السـيف عنـد نشـره والطـي
وذلـك الـدهر خاشعا إذ رأى السي
فيـن فـي قبضـة العزيـز المجيـد
هيىـء اليـوم جيـش بحـرك والـبر
وتقــدم بالأســد للكــر والفــر
ثـم نـاد فـي النـاس اللّـه أكبر
طـــــألئي للجلال يــــا أم الأر
ض ســجودا هــذا مقــام السـجود
قــد أتــاح الإلـه نصـر العبـاد
مــذ تظافرنــا فــي رقـي البلاد
زه لعمــري وحــق تلــك الأيـادي
علـــم اللـــه أن عهــد رشــاد
خيــر فــال لــرد عهـد الرشـيد
محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.