هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنـاخ فـي قلـب ليلـى هاجس الشجن
أيـان ترنـو بجفنيهـا إلـى الوسن
منهوكـة الجسـد المسـلول تحسـبها
عوادهــا دميـة للراهـب المـوثني
تنتابهــا لفحــات الســقم آونـة
مـذ دب فيها دبيب الربح في الشعن
تغـدو الجراثيـم في الأعضاء جاثمة
كـالطير تجنـح أسـرابا إلى الوكن
تبـتز مـن جسمها رقطا السعال دما
مـا سـال ضـاع بـه جـزء من البدن
لهفـي علـى وجههـا المخضر من سقم
ولا أقـول هـي الخضـراء فـي الدمن
لكنمـا العـوز الراسـي بسـباحتها
ألقـى فريسـته فـي السـاحل العطن
فاسـتفحل الـداء مـذ نيطت مصالحه
بعهـدة العـدم فالقرنـان فـي رسن
قـامت وفـي الطرف منها دمعة سقطت
تسـقي المـورد إشـفاقا على الغصن
فاسـتيقظ الوالـد المنكـود طالعه
لفرقـة الصـوت مـذ هفـت على الأذن
أزاح عــن رأســه أطمــار غاشـية
وقـام يعـثر فـي المسـحوب كالشطن
مـاذا تريـدين يـا ليلاي يـا كبدي
مــري أبـاك فقـالت جرعـة اللبـن
فارتـاع للقـدح المسـكوب مفتكـرا
فـي حلـب عجفـاء قد كانت كلم تكن
فجــر نعجتــه فــي كســر حجرتـه
يسـتحلب الضـرع والمحلـوب لم يبن
إن جـف عنـده ضـرع الشاة أو فقدت
فمــا لــديه متــاع غيـر مرتهـن
ظلـت يـداه تجـس الضـرع فـي حلـك
والثـوب منسـدل الأذيـال في الدرن
فاسـتوقد البـدر إيناسـا بطلعتـه
فقـالت البنـت لولا البدر لم ترني
خـذ بالبنـان قميصـي والدثار معا
فقــد تلــوثت الأســمال بالحشــن
هـل درّت الشـاة فالأحشـاء فـي ضرم
أو فاسـقني جرعـة مـن حوضنا الأجن
وقاطعتهــا ســعيلات أريــق بهــا
دم تعهــدها ردحــا مــن الزمــن
مـا فـاض إلا وفاضـت عينهـا أسـفا
علـى الشـباب وهـاجت طـائر المحن
أنــت وأنتهــا فـي قلـب والـدها
كأنهــا طعنــة مـن سـيف ذي يـزن
قــد أذكرتــه بســلماه أميمتهـا
مـذ عاجلتهـا يـد السـقام بالظعن
وصــافحتها يــد العـدوى بعلّتهـا
قــل يـالإرث بصـدر البنـت مخـتزن
ترجـو اللحـاق بهـا كيمـا تحط به
عـن كاهل الكهل عبء المركب الخشن
فطالمــا سـاعفت بـالغزل عائلهـا
ممـا تقاضـته فيمـا ابتيع من ثمن
كـانت قبيـل انتشـاب الداء مفرغة
فـي قـالب الحسـن شـحروا على فنن
يفــتر مبســمها الـدري عـن حبـب
وعــن جمــان بــديعي بــه قمــن
تختـال بيـن مناجـاة الـترفه فـي
أكنــاف عــزة شــمل غيـر ممتهـن
فعاينتهـا الليـالي السود عن حسد
وقلــب دنيــاك مطـوي علـى الإحـن
فعاكســتها وحطــت مــن كرامتهـا
وأسـقطت نجمهـا مـن شـاهق القنـن
واسـتخدمتها يـد الأيـام فـي شـظف
وجاذبتهــــا بأســـلاك لمحتجـــن
وصــارعتها مــع الأدواء فاقتهــا
وابـن اللبـون اذا مـا لز في قرن
وحــال دون أبيهـا والمعيشـة مـا
قد حال تنأى به الدنيا على السنن
لــم يســتطع بسـط كفيـه لنائلـة
شـأن الأبـي ونفـس الحـر لـم تهـن
فضـاق ذرعـا ويـأس المـرء يرغمـه
حـتى يـرى حسـنا مـا ليـس بالحسن
فبينمـا البـائس المسـكين في قلق
والبنـت جاثيـة فـي طمرها القطني
ذا بوقــع خطــى فـي بيتـه طرقـت
اسـماعه فـانجلى مـا كن في الدجى
وقـائل يـا أبـا ليلـى أجـل نظرا
فـي زهرة اليوم واشكر مانح المنن
قـد قيـض اللّـه أقوامـا ذوي كـرم
فأحـدثوا ملجـا فـي مصرنا المدنى
يختـص بالبـائس المسـلول إذ فشيت
جرثومـة السـل فـي أشلا ذوي الوهن
أدوا بــه حــق إنســانية رعيــت
فيهـم وكـانت لهـم من أحسن السنن
وأودعــوه نطاســيين ترشــد مــن
يرتـاح قلبـه فـي المأوى إلى سكن
واستنهضـوا لمجـاني غرسـهم هممـا
تعــد منتهــم مــن أقـدس المهـن
واسـتنطقوا بـاعث الإحسـاس رائدهم
مــن كــل ذي أدب أو شــاعر لسـن
ليســتمدوا مــن الأعيــان مـورده
لا فضـل لـولا ميـاه البحـر للسـفن
فـافتر ثغـر الفـتى وارتاح خاطره
وهشــت البنــت تصــديقا لمـؤتمن
فلا يليــق بقــومي أن يخيـب رجـا
هـذين فيهـم وصـوتي بينهـم علنـي
فـي كـل ذي كبـد مـن كـل ذي كـرم
يرجـى الصـنيع فهـل من نهضة لغني
إحيـاء نفـس كإحيـاء النفـوس معا
وليــس يخفـى كلام اللـه عـن فطـن
كيـف الهنـاء وحـال البعـض محزنة
ولا التفــات بعيــش للضـعيف هنـي
هـذي سـبيل فهـل مـن سـالك سـبلي
هـذي يـدي فـي يديكم يا بني وطني
محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.