هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
علــى ضــفة الــوادي بقتّـة شـاهق
تشــامخ صــرح بيـن تلـك الحـدائق
أعيــدت بــه ذات العمـاد بنفسـها
فلــم يــر فيـه منظـر غيـر شـائق
فلــو ريـء للنعمـان قـال خـورنقي
وكـم حكمـوا بالفضـل ظلمـا لسـابق
هنالـــك رب القصــر بشــر ليلــة
بــــأول مولـــود لأثـــرى الخلائق
فأصــبح فـي الإيـوان كسـرى زمـانه
يحــف اتقــاء دونهــم بالنمــارق
وغصـت رحـاب الصـرح رغـم اتسـاعها
لتهنئة المـــولى بكـــل منـــافق
تــــــؤمّه لا ودا ولا لنــــــواله
ولا لجمــــال فـــي محيّـــاه رائق
ولا لخلال قلمــــا وجـــدوا لهـــا
نظيـرا ولكـن كهربـا فـي الـدوانق
فــدعهم بــذياك الجنــاب وشـأنهم
وعــرج علـى بيـت بـأدنى الفنـادق
تـرى الليـل أرخـى مـدلهما سـدوله
عليهــم بـأنواع الهمـوم الطـوارق
وقـد كـادت النكبـاء تهـوي بسـقفه
وإن طرقتــه الريـح مـن دون عـائق
وفــي قعــره شخصــان بعـل وحامـل
أتاهــا مخــاض مؤذنــا بالمضـائق
فأيقضــت المنهــوك بالشـغل يـومه
ومـا دونـه فـي بيتنهـا مـن مرافق
وقـالت لـه قـد آن وضـعي فجيء بمن
تولــدني واســبق بهــا كـل سـابق
فطـاف علـى الأجـوار والمـزن هاطـل
كســيال دمــع فــوق خــديه دافـق
وعــاد ومــا لبــت نــداءه جـارة
وإن قـد أجـابته السـما بالصـواعق
ولـولا ضـياء القصـر في ليلة الهنا
لأصـبح فـي الـوادي بـه شـلو غـارق
وحـانت خطـاه تـوطىء الـبيت إنمـا
يـــؤخره عنـــه اضــطراب لقــالق
رأى قصــوة فـي أمـره إن فشـا بـه
لهــا وقبيــح أن يـرى غيـر صـادق
وقـد أوحشـته أنـة الـزوج إذ دنـا
مـن الـبيت فـي جنح من الليل غاسق
علــى وجهــه المصـفر آثـار خيبـة
تناســـب ســـكناه بأســفل طــابق
فلمــا رأتـه الـزوج قـد آب وحـده
رأت لومهــا فــي مثلــه غيـر لائق
وصــاحت ولكـن صـيحة الوضـع شـفعت
بصــيحة مولــود أتــى غيـر حـانق
فقــال أبشــري هــذا غلام ولــدته
وإن كــان غلا ثانيــا فـوق عـاتقي
فقــالت هــو الـرزاق وحـده كافـل
فمـا غيـره لـو كنـت تـدري بـرازق
فيــا ليلــة فيهــا غلامـان بـائس
ومــثر ومــا ذي غيـر قسـمة خـالق
وكـم ليلـة مـن مثلهـا سـلفت وكـم
لنــا نطقــت أدوارهــا بالحقـائق
فــتى فــي ملاء مــن دمقــس مجلـل
وهــذا بطمــر فــوق جســمه لاصــق
وهــذا لـه الظئر الـتي خصصـت بـه
فمـا غـذيت غيـر الطعـام الموافـق
وهـذا غـذاء الأم فـي اليـوم أكلـة
فيــا لفــؤاد فــي رضــاعه خـافق
فكـم عـاقه عنـد الرضـاع اشتغالها
فيعتــاض بالإعفــاء بضــع دقــائق
وكــم عاقهــا عـن شـغلها بصـراخة
إذا مــا دعتهـا منـه صـرخة صـاعق
قضــى ذانــك الطفلان دور صــباهما
فذا في الفيافي والغني في السرادق
واينـع ذا الغصـنان فـي دوحتيهمـا
وللعلـم قـد حـان اتخـاذ الطـرائق
فأمـا الفـتى الصـعلوك فالحظ ساقه
لمدرســة اليتــام أنعــم لســائق
وأمـا الفـتى المـثري فوالـده أبي
حنـــوّه أن يغـــدو لــه بمفــارق
فجــاء بأســتاذ علــى طبـق عـادة
لأمثــاله تبــا لهــا مــن شقاشـق
مضـت سـنوات عنـه فـي أحـرف الهجا
ليتقنهـــا لكنـــه غيـــر نــاطق
فتــم بهـا تعليمـه مثلمـا ابتـدا
فأصــبح ممتــازا علــى كـل نـاهق
وقســـم أوقــات الفــراغ وكلهــا
فــراغ علــى أفراســه والــزوارق
ودارت حــواليه الأســالف حيـث لـم
يـــرق لــه الأكــل نــذل وفاســق
فأصـبح منهـا فـي المخـازي مـبرّزا
ولـــم يتفطــن عنــدها للمزالــق
يصــعر خــدا فــي النصـيحة كلمـا
بـدا لـه فـي الحانـات خد المعانق
فلـم يـر فـي دنيـاه شـيئا أجل من
ذهــاب لملهــى أو حــديث لعاشــق
وكــم كــان فـي أفنائهـا متشـوفا
لـــثروة ذي قلـــب بحبّــه عــالق
بــوده لــم تغــدو إلــى شـهواته
مبـــددة تعســـا لآمـــال عـــائق
ومــا مثلــه حــي وإن أبّنـوا لـه
أبــاه وكــان المـال أنعـق نـاعق
فمـا نفـض الكفيـن مـن تـرب قـبره
لمثبــوث دمــع بـل لمـوروث مـارق
فشــمّر للإســراف عـن سـاعد الشـقا
وحيعــل فيــه للخنــا كــل مـائق
فلــم تمــض أعــوام قلائل عنــدها
إلـى أن غدا بعد الغنى في المضائق
وقـد كـان فـي أثنائهـا ذلك الفتى
بمدرســـة الأيتــام أحــذق حــاذق
يواصـــل فيهـــا ليلــه بنهــاره
بفكــر مصــيب فــي دروســه راشـق
وقــد فــارق الأم الحنـون ووالـدا
قضـى نحبـه فـي الحرب بين الخنادق
فـــآب وقـــد آبــت لأرملــة بــه
حيــاة ومــا خــابت مسـاع لواثـق
تســـلق ديــوان الحكومــة ســلما
ليقضــي بــالإيراد بعــض المرافـق
وكـانت لـه فـي الطـب إذ ذاك غاية
فشــق لهــا بحــرا ولا شــق طـارق
فــأحرز للتطــبيب فيهــا شــهادة
فكــانت إلــى الإســعاد أول بـارق
وشــاع جميلا فــي المغــارب صـبته
كمـا ذاع أيضـا ذكـره فـي المشارق
وبـات الفـتى المـثري يبيع ويشتري
نطاســينا مــا بـاعه ذو البـوائق
فـــآل لــه ذاك التليــد بأســره
ومـا اختلسـت رب الغنـى كـف مـارق
ولكنمـــا الإثــراء وحــده مهلــك
وذو الجهــل فيــه فاقـد للغرانـق
فــأثر هــذا الانقلاب علــى الفـتى
وقـــد ســـاقه إملاقـــه للمــآزق
فيمــــم دارا للقمـــار وإنهـــا
لأمثــال هــذا الغربيــت الخـوارق
فــأنفق فيهــا مــا تبقـى بجيبـه
وعــزاه فــي الإثــراء آخـر دانـق
فأســرع للــروض العمــومي حـاملا
لنفسـه فـي الكفيـن إحـدى البنادق
وصــوبها فــي قلبـه فاشـتفي بهـا
وفــر مــن الــدنيا مفــرة آبــق
فكــان إليــه المــوت آخــر زلـة
وكــانت بهـا منـه انقطـاع العلائق
محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.