هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن كنـت مثلـي علـى الأحـوال مطلعا
قــاوم بقوتــك الإســراف والبـدعا
عـار علـى المـرء والعـادات آفتـه
أن لا تــراه بمــا تجنيـه مرتـدعا
أودت بــه لمهــاوي الانحطـاط وقـد
ألقـت بشـلوه فـي التيـار منـدفعا
يشـكو بهـا الداء مغبونا وزاد بها
تعلقـــا فعلام يشـــتكي الوجعـــا
ســافت فريســتها التعسـا غبـاوته
وخــادعت ذلــك المغـرور فانخـدعا
مـن يرتضـي منكمـو بالعـار يلبسـه
وللضـــلالات ان تنصــح لــه بخعــا
انظــر حواليـك تقـذف دمـع باصـرة
ممـا يـرى الطـرف فينا اينما وقعا
أعـدى أعادينـا لـو تـدري عوائدنا
الـدين والعقـل لا يرضـى بهـن معـا
أضــحت جراثيمهــا كـالطير حالقـة
ترتــاد خاملــة الأفكــار منتجعـا
يــا للعقــول تـراءت وهـي جامـدة
يرثـي لها الصخر كالخنساء لو سمعا
عشــواء تخبـط خبطـا فـي حوالكهـا
تخفشــت كلمــا صـبح الهـدى طلعـا
ظلـت علـى حالهـا فـي الناس عاكفة
والـدهر يقطـع بالأجيـال مـا قطعـا
دينــا نقدســها والشــرع ينكــره
ضــقنا بخرقـه ذرعـا كلمـا اتسـعا
تزجـي الليـالي مطاياهـا ونحن بها
فـي غفـوة قلمـا فيهـا السوى هجعا
ممـا تـذوب بـه الألبـاب لـو علمـت
ما قد عراها وما منها الزمان وعسى
مــا ســاغ شــرعا ولا عقلا تمسـكنا
بالمخزيــات فراجــت بيننـا سـلعا
لـو صـورتها بـد الرسـام وارتسـمت
للنــاظرين عرفـت المنظـر البشـعا
إجمــال قولــك والتفصــيل يتبعـه
فـي النفـس أوقـع أمـا أنت مضطلعا
بأيهــا أبتــدي والكــبيس منفعـم
لــو شـئته كتلـة فـي معـرض وضـعا
ايــا تــأملت ممــا كــاد حـاويه
شـاهدت سـترا علـى سـوآته ارتفعـا
ســاء التصـرف فـي حـزن وفـي فـرح
راهـن بمـا شـئت مـن تلقاه مقتنعا
لـم تنفتـق زهـرة فـي الاقتصاد لنا
كلا ولا الــبزر مـن كمبـذوره زرعـا
يجنــي الأطـايب ممـا شـاء غارسـها
أصـلا وفرعـا بـذاك المجتنى انتفعا
الفقــر ينهــك والإســراف يعضــده
ضـداه يـا عجبـا فينـا قـد اجتمعا
كـم ضـاعف الخطب في الأرزاء مأتمنا
فـازداد منـه فـؤاد المبتلـى هلعا
كأنمـا فوهـة فـي القـبر قـد فتحت
مـا خلـف الميت في أثنائها ابتلعا
طيـــب وأكـــل وأزهــار وأكســية
زادت علـى الميـت ممـا جـره جزعـا
تلتــف حــوله مــن أجلافهــم زمـر
مـا مـن فـتى منهمـو إلا وقـد هرعا
يتلــو الكتــاب وآي اللـه تلعنـه
تعســا لحرفتـه يـا بئس مـا صـنعا
عقيـــرة ملـــء شـــدقيه مصــدعة
قـد أشـبهت حرسـا فـي بيعـه قرعـا
تلحينهـا الـذكر حاشـا الله يقبله
مــا هكـذا ربـه خيـر الأنـام دعـا
سـموا تعالميهـا فـي عرفهـم طرقـا
تفــوق الجمــع مـن جرائهـا شـبعا
مـا كـان للـدف فـي الأسـلاف منزلـة
ولا راينــا أبــا بكــر بـه صـرعا
ولا علمنــا بــأن الصــحب راقصــة
أو عقربــا أكلـت أو شـاكلت سـيعا
ولا أديــرت علــى راحــاتهم ســبح
وهــم أثمتنــا المختـارة الشـفعا
كـانوا هـداة وكـان الـدين رائدهم
قــاموا بحقــه لا خوفــا ولا طمعـا
مـا انفـك وازع ديـن اللـه ديدنهم
مـا حـاد عنهـم ولا قلـب به انصدعا
فيمـا أتـاه أبـو حفـص دليـل هـدى
هـد القبـاب ووارى الجـذع منقلعـا
لـم أنـس قـوله مـا هـذا سـوى حجر
إذ ل يكــن لسـوى الـديان منخشـعا
محمــد بينهــم وهـو الوسـيلة لـم
يســجد لــه أحــد منهـم ولا ركعـا
كلا ولا نحـــروا للمصـــطفى جــزرا
أو قــدموها نــذورا بينهـم قصـعا
مــا كــان ملبسـهم حليـا ولا حللا
بــل كــان مــدججا كــل ومــدرعا
خاضـوا المعـامع لا جوعـا ولا عطشـا
مروضــي النفــس لا ريــا ولا شـبعا
اسـتخرجوا مـن مجـاني الذكر حكمته
رصـعوا التـاج باليـاقوت فارتصـعا
هــذي شــمائلهم فلينــح مهتــديا
نحـو الـذي للصـراط المسـتقيم سعي
مــا بالنـا وجيـوب القـوم مفرغـة
فـي المقتنـي عبثـا حـتى خلت ربعا
زاد التمـــدن إســرافا لمــترفهم
كـم برقعـا منه عن وجه الحيا خلعا
كـم مـن سـوافر لاقـى قـي مراقصـها
كـم مـن قـوارير فـي حاناتها كرعا
كـم مـن سـوائع ضـاعت فـي مقـامرة
يســعى لغنـم وبـالخفّين قـد رجعـا
يـأوي لـبيت حـوى الأجسـاد مـن خشب
غـذ لا حيـاة لمـن إحساسـه انتزعـا
لــم يلــق مـن أهلـه أهلا ليرشـده
حــتى يكــون إلــى هـاديه متبعـا
ألقتـه فـي يمهـا العـادات منغمسا
يطفـو ويرسـب فـي الأمـواج ملتفعـا
لــولا العــوائد مـا صـدته فـاقته
عــن التأهــل حــتى بـات ملتسـعا
كـم مـن عـوانس قـد شـابت ذوائبها
أصــبح اللــون مـن مسـودها لمعـا
عـذراء تسـمية مـن بيتهـا اجتليـت
فارتـاح ناظرهـا المبغـوت بل فجعا
ســيقت لــه دميـة مـن كـف ماشـطة
والشــيء أقبحـه مـا كـان مصـطنعا
تجنــي علــي صـبغة الخلاق صـبغتها
يــا للجـراءة أمـر ويحهـا فغظعـا
حــتى الحقــائق غشــوها بعاريــة
ممـا علـى رأسـها ترجو لها الصلعا
ترنــو لإرنائهــا العينـان داميـة
عــن المخضــب لمــا لــونه رنعـا
إن قيـل يحسـن فـي الراحـات منظره
فلنتبع الزنج في استحسانها الودعا
إيــاك إن اختيــار المـرء شـاهده
أن تنتقـي تافهـا تصـبو لـه ولعـا
هـذي عرائسـنا اللاتـي اسـتوين على
عـرش السـعادة فـي اسـتجلائها جشعا
زفـــت لقــرن وكــل نــاقم ضــجر
ضـاع الشـباب ضـياع الثـوب مرتفعا
كـم قـوض العـرس في الأبيات من اسس
وكــم لسـان علـى تنورهـا انـدلعا
يـا للقضـايا لمـاذا بيننا انعكست
فاستســمنت ورمـا واستأسـدت ضـبعا
كـم مـن منـاكر فـي حفلاتنا ارتكبت
ليســت ولائم بــل للمنكــرات وعـا
تـدعى البغايـا لتلقين الحرائر ما
تـؤتيه والـذئب ما بين الظبا رتعا
تسـبي بأدوارهـا فـي الرقـص أفئدة
وبلبــل الشـجو فـي عيـدانه سـجعا
تثنـي القـوام وتبقـي القوم مترعة
كــم متلـع جيـده مـن كفهـا صـفعا
يســـتقبلون بهـــا للّــه أنعمــة
حيــث الإلــه علـى أبصـارهم طبعـا
كيـــف التوصــل للإصــلاح فــي فئة
ضـلت واوشـك صـرح العـزم أن يقعـا
لكنمـــا همــة الأحــرار كوكبهــا
فـي قبـة الفلـك الـدوار قـد سطعا
آلـت علـى الـدهر أن تشـتد وطاتها
حــتى تــراه إلـى أحكامهـا خضـعا
لا تعـرف اليـأس في البأساء أنفسهم
مـا كان جبل الرجا في الله منقطعا
هــذي مشــاريعهم رامــوز نهضـتهم
مـاء الحيـاتين مـن أعماقهـا نبعا
اسـتمطروا الحـزم فانهالت غوادقهم
مـا مـن فـتى منهمـو إلا وقـد شرعا
راضــوا الليـالي فانقـادت مسـخرة
واستصـغروا هجمـات الـدهر فاتضـعا
ســر التعاضـد فـي الأنفـاس منبعـث
يحكــي الأشـعة فـي تفريقهـا جـذعا
هبــت عواطفهـا فـي الكـون خافقـة
مـا غـادرت في الثرى أعصارها بقعا
استنهضــتنا فلاقينــا بهــا هـدفا
فاشـهد رمايتنـا واحكـم لمـن برعا
فلتحـي تـونس ولتحـي الرجـال بهـا
وصــان ربــك أحــرارا لهـا ورعـى
محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.