هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـالوا حبسـتَ فقلـت ليس بضائري
حبسـي وفـوق الـرأس تـاج مفاخر
زعمــوا بــأن لـدي خطـة ضـابط
ونســوا بــأن لـديّ خطـة شـاعر
جعلـوا الوظيـف وسـيلة لعقوبتي
فســجنت ترضــية لـذاك الخاسـر
حكمـوا ولـم أسـأل وقالوا ضابط
فـأجبت لسـت مـع الزمـان بساخر
لـم أدر منعـي عـن قريضـي إنما
أدري بــأني فــي بلاط الناصــر
هــا إننـي بـالرغم عنـي قـائد
مــا بينهـم لكـن بـدون عسـاكر
سـبحت جيوشـي تحـت أعلامـي نعـم
لكنهـا فـي بحـر شـعري الزاخـر
مـا كنـت أجهـل مثل غيري منصبي
غلطـا وأعـرف عـاذلي مـن عاذري
مـا لـي بهـا إلا الحسـام علامـة
وتحيــة جــبراً أجــل بالخـاطر
دون المرتــب وهـو دون وظيفـتي
مـا لـي حقـوق ترتجـي مـن آمـر
لـو بـت تسـالني علـى أحوالهـا
لشـفيت قلبـك بـالجواب الحاضـر
قــد كنــت أحمــل ذلـة لا خطـة
حــتى ترانـي خـاجلا مـن نـاظري
تلـك النجـوم حقيقـة فـي نفسها
كـبرى وتصـغر فـي عيـون الباصر
قـد كنـت أرضـى لا علـي بها ولا
لـي راضـخا فيهـا رضـوخ الصابر
فـإذا بـي الموقـوف جنـديا على
رغمــي وســموها عقوبــة ناشـر
صــحف البلاد شــهيدة بقصــائدي
فيهــا وكـانت أبحـراً لبـواخري
ولـي المواقـف في الجموع شهيدة
أيضــا بوقفــة شــاعر ومسـامر
مــالي وللإشــهاد فهــي ظلامــة
سيضــمها التاريـخ ضـمن دفـاتر
كـم مـن مـثيلات لهـا فـي قُطرنا
قـد جـاوزت فـي الحـد عد قناطر
يجـري بهـا التيـار جـري سفينة
مشـــحونة طباقتهـــا بمتــاجر
واليــمّ طــاغ مطلـق فـي نفسـه
مــا قيّــدت يـده قيـود دسـاتر
كـم كـان حالي في الوظيف مكدرا
تنشــق ممــا قـد أراه مـرائري
لـولا الأميـر ولطفـه مـا كنت في
ذاك البلاط مـــن الظلام بظــاهر
كالليـل فيـه البـدر بين نجومه
وهـم البنـون رعيتُهـم بمحـاجري
لـولا سـناهم مـا اهتديت لقصرهم
حاشــا أكـون لفضـلهم بالنـاكر
لكــن خرجــت ولـي عليهـم حـرة
إذ لم يفز في القصر غير الغادر
وســأكتفي بوظيـف شـعري عائشـا
مـا بيـن أقلامـي وبيـن محـابري
هــذي الحيــاة شـريفة وتلـذّلي
ولهـا خلقـت وطـار فيهـا طائري
إن شـئت كـان الشعر سيفا قاطعا
أو كـان إن أحببـت كنـز جـواهر
أحمــي بـه وطنـي وأنظـر أمـتي
قـل هكـذا واللـه فخـر الظـاهر
هــذا وســامي والفخـار بمثلـه
إيــاه ألبســني صـفاء سـرائري
قـد اشـرق الدين القويم بصيرتي
فغـدوت بيـن النـاس نـور بصائر
فـإذا رفعـت عقيرتـي مـا بينهم
ســارت بصــحبتها جيـوش عقـائر
وإذا سـلكت طريقـة سـلكوا معـي
إذ لـم أكـن لسـوى الصلاح بسائر
فأنـا اللسـان وهم فمي لولا همو
مـا كنـت منتضـيا لسيفي الباتر
هـم لـي عيـون قـد سقيت بمائها
مـن سلسـبيلي فـاح عـرف أزاهري
طـابت مغـارس روضـتي مـذ اينعت
أفنــان دوحتهـا لطيـب عناصـري
فـي حـب تـونس قد اصبت ولم يزل
قلـبي غريقـا في الغرام الطاهر
أســفت لسـجني واشـتكت لشـكيتي
ســكانها حــتى كــرام حــرائر
هـا قـد تمحّـض خادم الخضرا لهم
ليحوطهــا مــن شــعره بعشـائر
ونضـوت مـن غمـد الوظيف حسامكم
فخــذوه منطقــا بقــوة قــادر
رغـم الحضـور لقـد رجعـت لحيّكم
وأنــا أمــانتكم رجـوع مسـافر
وحللــت بـالوطن العزيـز مبجّلا
لأقيــم بـالتوفيق فيـه شـعائري
نــادي لتحــي تــونس وأميرهـا
فيهــا وحيّــا بالسـلام العـاطر
محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.