هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خـذ الكاسات واشرب من مدامي
فـدنّ العـدل مفضـوض الختـام
وكنـت إلـى رحيقـه بانحباسي
مريـح الكـارعين مـن الصمام
وهـذا الظلـم صرحه قد تداعى
وأوشـك أن تـروه على انهدام
ودل علـى انخـذالهم انزعـاج
لأيّ مــا فــدلّ علـى انهـزام
رأونـي في الزعيم نظمت شعراً
وقـولي بيـن قـومي كالسـهام
وإنــي ناشـر الإحسـاس فيهـم
وحسـبك عـن أقـل قـالت حذام
وإنـي بـاعث المـوتى نشـورا
بـإذن اللـه تنهض في ازدحام
وتعرفنــي وأعرفهـا إذا مـا
كشـفت لدى الفوارس عن لثامي
ولـو دعيـت نـزال لقلت أهلا
فقبحـا ويـك للمـوت الـزؤام
ولـم يمـرر بقلـبي طيـف جبن
ولـم تجـر الـدموع على كلامي
يـردد فـي المحافل صوت شعري
وتنصـب فـي نـواديهم خيـامي
فهــالتهم جيـوش مـن قريضـي
بعثـت بهـا وهـالهم اصطدامي
فقـالوا مـن لنا والصوت صادٍ
وقـالوا مـن لنـا واليمّ طام
وهـذا الليـث أقبـل من عرين
علينـا وهـو يزأر في احتدام
ففكــر بعضـهم حينـا وألقـى
وقـد ذهلـوا إليهـم بالزمام
فنـودي يـا هزبر الشعر مهلا
عليـك فلا سـبيل إلـى القيام
فــأنت مقلــد فينـا وظيفـا
ألـم تنظـر لسـفيك والوسـام
فلا تطلـق جـواد الفكـر ركضا
فــإن العســكرية كاللجــام
ودع عنـك القـوارير اللواتي
ختمناهــا بــذيّاك الفــدام
فقلـت مـتى صددت عن القوافي
وأيـن أنـا كـأني في المنام
أجنــديا أرانـي رغـم أنفـي
وأخضــع للحكومــة بـالتزام
ومـا تلـك الوظائف لو نظرتم
بعيـــن عدالـــة إلا أســام
ومـا أنا ساخرا بي مع زماني
وليــس علــي حقــا مـن ملام
وبتّـوا في الحكومة قبل سؤلي
وإقــراري وتحقيـق المحـامي
وأوقعنـي القضـاء بحكـم ضغط
بثكنتهــم ولـم أدنـس بـذام
أأجبـن والمخـاوف لـي أمـان
وأخشــاهم وبـالله اعتصـامي
وهـذا السـجن تشـريف لمثلـي
ســأدخله علـى وفـق المـرام
ولسـت بفـاكر فـي ابـن صغير
يحـن لـه الفؤاد على الدوام
وإن كـان الغيـاب لـديّ عنـه
ولـو يومـا يعـدّ كـألف عـام
ولا تلـك الـتي نـثرت دموعـا
ونــادت زوجهـا والقلـب دام
وضــمّت بنتهــا للصـدر حـتى
تخفّـف نـار قلـب فـي اضطرام
ودارت حولهـا الأهلـون تبكـي
بكـاء الطفـل في إثر القطام
شـغلت عـن الجميـع بحب شعبي
رعــاه اللّــه والإخلاص نــام
وأيّـده التفـاف القـوم نحوي
لتهنئتــي فبـتّ مـع الفخـام
وســرت لموقـف الإيقـاف تـوّا
وصـدري بالمسـرّة فـي انفعام
وقـالوا الزم مكانك نصف شهر
فقلـت كعـدّة البـدر التمـام
وقلـت السـجن كنـز باحتباسي
حـوى الصـديق مـن قبل الإمام
وأغلــق بــاب حجرتـه بقفـل
علــي وإن تــأثّث بانتظــام
ولكنّــي وجــدت بــه مجـالا
فســيحا للترســل والنظــام
وبـات الفكـر وقّـادا وبـاتت
جـواهره الكريمـة في انسجام
وكــان كمهبـط للـوعي فاضـت
علــيّ بــه غـوادق كالجهـام
وجئت لأمّـــتي فيـــه بســفر
ويـا له في الهداية من إمام
أرادوا بانحباسـي قهـر فكري
فأصـبح فـي الجوارح خير رام
وبــتّ بحــب خضـرائي أنيسـا
وباتت لي المعاني في ازدحام
وأصـغي للجنـود وهـم نشـاوى
بحــب شــاربا كـأس الجمـام
يــودّون الولــوج ولا ســبيل
إلــيّ فيشــتكون مــن الأوام
وقـد منعـوا مكـالمتي وتبقى
لهـم تلك العواطف في انكتام
وهـب سـكتوا بحكم القهر عنّي
فكـم نـاب السـكوت عن الكلام
وفيمـا قـد أرى لـو قلت هيا
لسـقت الجيـش جـرارا أمـامي
يقـودهم الشـعور الحـي لولا
فـدام الضغط والحكم النظامي
قلوبهمـو ترفـرف حـول ربعـي
وتلحظنـي البصـائر بـاحترام
أرى الإخلاص منشــورا عليهــم
ولـو ذاقـوا بـه كأس الحمام
ولكــن لســت رائدهــم لشـر
فقـد أغنـى الكلام عن الحسام
ولـم أنـس الـذي ما زار حتى
أرانــي الأريحيـة مـن همـام
كـذاك الشأن في الأحرار منهم
وفـي الشرفاء من بيت الكرام
رآنــي للزيــارة كنـت أهلا
وبالإيقـاف لـم ينقـص مقـامي
وشــاهد عنــد صــاحبه جلالا
يحـوط بـه علـى رغـم اللئام
رأى منـي العزيمـة فـي رسوخ
وشـاهد عـزة الشـرف التهامي
فأســرع بالتحيـة مـذ رآنـي
جـديرا فـي الحقيقـة بالسلام
ولاحــظ حـول مكتبـتي صـفوفا
مـن الأسـفار تنـبي عن غرامي
فــأكبرني وسـألني اهتمامـا
بشـأني فاسـتحق بـه اهتمامي
واسـدل فـي السؤال ذيول لطف
فخلتــه وهـو يسـألني غلامـي
فقلـت القلـب منشـرح كـثيرا
يكــاد يفــر منـي كالحمـام
فليــس الفكـر مشـغولا بشـرب
ومفـــروش وثيــر أو طعــام
يخفّـف حمـل هـذا الضـيم عني
عـدادي اليـوم في صف العظام
فقـال سـجنت مثلـك وهـو حـق
تقــوله ثــم ودّع باتبســام
ضـمنت له احتفاظ الذكر عندي
ونشــره عـاطرا بيـن الأنـام
وكيـف يـرى سجينه ذا اعتداء
عليـه وليـس من أهل التعامي
ومبلــغ علمــه أنــي شـريف
نظيــره هزّنـي شـرف المقـام
ولـم أك مثـل غيـري ذا خداع
يــداجيهم لتحصــيل الحطـام
ويعلــم أنهـم جعلـوا لصـيد
ومـا شـأن الكلاب حشـاك سـام
وأنّ الـدعوة الكـبرى لشـعبي
أقــامتني وأوجبـت انضـمامي
ولـم ير في المطالب من عداء
ولا مـــن مـــوجب للانتقــام
ولكــن التملــق ســاق غـرا
فجـامله المحابي في الترامي
ويعلـم أننـي بالشـعر غـازي
وأنـي بالعشـيرة ذو التحاكم
وأنـي ضـمن قـوم لـم يسيئوا
إليهــم بـل دعـوهم للـوئام
وأنــا فــي مفاهمـة ولسـنا
مـع الأحـرار منهـم فـي خصام
وهم في النور يمشون اختيالا
ونحـن فـي المظـالم فـي ظلام
وصــالحنا وصــالحهم جميعـا
إذا بتنـا ولسـنا في انقسام
محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.