هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات48
وَأَبــي المَنــازِلِ إِنَّهـا لَشـُجونُ
وَعَلــى العُجومَــةِ إِنَّهـا لَتُـبينُ
فَاِعقِـل بِنِضـوِ الدارِ نِضوَكَ يَقتَسِم
فَــرطَ الصــَبابَةِ مُســعِدٌ وَحَزيـنُ
لا تَمنَعَنّــي وَقفَــةً أَشــفي بِهـا
داءَ الفِـــراقِ فَإِنَّهــا مــاعونُ
وَاِسـقِ الأَثـافِيَّ مِـن شـُؤوني رِيَّها
إِنَّ الضـــَنينَ بِـــدَمعِهِ لَضــَنينُ
وَالنُــؤيُ أُهمِــدَ شــَطرُهُ فَكَـأَنَّهُ
تَحــتَ الحَــوادِثِ حــاجِبٌ مَقـرونُ
حُـزنٌ غَـداةَ الحَـزنِ هـاجَ غَليلَـهُ
فــي أَبـرَقِ الحَنّـانِ مِنـكَ حَنيـنُ
ســِمَةُ الصـَبابَةِ زَفـرَةٌ أَو عَـبرَةٌ
مُتَكَفِّـــلٌ بِهِمــا حَشــاً وَشــُئونُ
لَـولا التَفَجُّـعُ لَاِدَّعـى هَضـبُ الحِمى
وَصــَفا المُشــَقَّرِ أَنَّــهُ مَحــزونُ
سـيروا بَني الحاجاتِ يُنجِح سَعيَكُم
غَيــثٌ سـَحابُ الجـودِ مِنـهُ هَتـونُ
فَالحادِثـــاتُ بِــوَبلِهِ مَصــفودَةٌ
وَالمَحــلُ فــي شــُؤبوبِهِ مَسـجونُ
حَمَلـوا ثَقيـلَ الهَمِّ وَاِستَنعى بِهِم
ســَفَرٌ يَهُــدُّ المَتـنَ وَهـوَ مَـتينُ
حَتّــى إِذا أَلقَـوهُ عَـن أَكتـافِهِم
بِـالعَزمِ وَهـوَ عَلـى النَجاحِ ضَمينُ
وَجَدوا جَنابَ المُلكِ أَخضَرَ وَاِجتَلَوا
هـــارونَ فيــهِ كَــأَنَّهُ هــارونُ
أَلفَـوا أَميـرَ المُـؤمِنينَ وَجـودُهُ
خَضــِلُ الغَمــامِ وَظِلُّــهُ مَســكونُ
فَغَـدَوا وَقَـد وَثِقـوا بِرَأفَةِ واثِقٍ
بِــاللَهِ طــائِرُهُ لَهُــم مَيمــونُ
قَـرَّت بِـهِ تِلـكَ العُيـونُ وَأَشـرَقَت
تِلــكَ الخُــدودُ وَإِنَّهُــنَّ لَجــونُ
مَلَكـوا خِطامَ العَيشِ بِالمَلِكِ الَّذي
أَخلاقُــــهُ لِلمَكرُمـــاتِ حُصـــونُ
مَلِــكٌ إِذا خـاضَ المَسـامِعَ ذِكـرُهُ
خَــفَّ الرَجـاءُ إِلَيـهِ وَهـوَ رَكيـنُ
لَيــثٌ إِذا خَفَـقَ اللِـواءُ رَأَيتَـهُ
يَعلـو قَـرا الهَيجـاءِ وَهـيَ زَبونُ
لِحِياضـــِها مُتَـــوَرِّدٌ وَلِخَطبِهــا
مُتَعَمِّــــدٌ وَبِثَـــديِها مَلبـــونُ
جَعَــلَ الخِلافَــةَ فيــهِ رَبٌّ قَـولُهُ
ســُبحانَهُ لِلشــَيءِ كُــن فَيَكــونُ
وَلَقَــد رَأَيناهــا لَـهُ بِقُلوبِنـا
وَظُهـــورُ خَطــبٍ دونَــهُ وَبُطــونُ
وَلِـذاكَ قيـلَ مِـنَ الظُنـونِ جَلِيَّـةٌ
صــِدقٌ وَفـي بَعـضِ القُلـوبِ عُيـونُ
وَلَقَــد عَلِمنـا مُـذ تَرَعـرَعَ أَنَّـهُ
لِأَميـــنِ رَبِّ العـــالَمينَ أَميــنُ
يــابنَ الخَلائِفِ إِنَّ بُــردَكَ مِلـؤُهُ
كَــرَمٌ يَـذوبُ المُـزنُ مِنـهُ وَليـنُ
نــورٌ مِـنَ الماضـي عَلَيـكَ كَـأَنَّهُ
نــورٌ عَلَيــهِ مِـنَ النَبِـيِّ مُـبينُ
يَسـمو بِـكَ السَفّاحُ وَالمَنصورُ وَال
مَهـــدِيُّ وَالمَعصــومُ وَالمَــأمونُ
مَـن يَعـشُ ضـَوءَ الآلِ يَعلَـم أَنَّهُـم
مَلَأٌ لَـــدى مَلَإِ الســـَماءِ مَكيــنُ
فُرســانُ مَملَكَــةٍ أُســودُ خِلافَــةٍ
ظِــلُّ الهُــدى غـابٌ لَهـا وَعَريـنُ
قَـومٌ غَـدا الميـراثُ مَضروباً لَهُم
ســورٌ عَلَيـهِ مِـنَ القُـرانِ حَصـينُ
فيهِــم ســَكينَةُ رَبِّهِــم وَكِتـابُهُ
وَإِمامَتـــاهُ وَاِســمُهُ المَحــزونُ
وادٍ مِـنَ السـُلطانِ مُحمـىً لَم يَكُن
لِيَضــيمَ فيـهِ المُلـكَ إِلّا الـدينُ
فــي دَولَــةٍ بَيضــاءَ هارونِيَّــةٍ
مُتَكَنِّفاهــا النَصــرُ وَالتَمكيــنُ
قَـد أَصـبَحَ الإِسـلامُ فـي سـُلطانِها
وَالهِنــدُ بَعـضُ ثُغورِهـا وَالصـينُ
يَفــدي أَميـنَ اللَـهِ كُـلُّ مُنـافِقٍ
شــَنَآنُهُ بَيــنَ الضــُلوعِ كَميــنُ
مِمَّــن يَـداهُ يُسـرَيانِ وَلَـم تَـزَل
فينــا وَكِلتــا راحَتَيــكَ يَميـنُ
تُـدعى بِطاعَتِـكَ الوُحـوشُ فَتَرعَـوي
وَالأُســدُ فــي عِرّيســِها فَتَــدينُ
مـا فَـوقَ مَجـدِكَ مُرتَقـى مَجدٍ وَلا
كُـــلُّ اِفتِخــارٍ دونَ فَخــرِكَ دونُ
جاءَتــكَ مِـن نَظـمِ اللِسـانِ قِلادَةٌ
سـِمطانِ فيهـا اللُؤلُـؤُ المَكنـونُ
حُــذِيَت حِـذاءَ الحَضـرَمِيَّةِ أُرهِفَـت
وَأَجادَهــا التَخصــيرُ وَالتَلسـينُ
إِنســـِيَّةٌ وَحشــِيَّةٌ كَثُــرَت بِهــا
حَرَكــاتُ أَهــلِ الأَرضِ وَهـيَ سـَكونُ
يَنبوعُهــا خَضــِلٌ وَحَلـيُ قَريضـِها
حَلــيُ الهَــدِيِّ وَنَســجُها مَوضـونُ
أَمّـا المَعـاني فَهـيَ أَبكـارٌ إِذا
نُصـــَّت وَلَكِــنَّ القَــوافي عــونُ
أَحــذاكَها صــَنَعُ اللِسـانِ يَمُـدُّهُ
جَفـــرٌ إِذا نَضــَبَ الكَلامُ مَعيــنُ
وَيُســيءُ بِالإِحســانِ ظَنّـاً لا كَمَـن
هُــوَ بِــاِبنِهِ وَبِشــِعرِهِ مَفتــونُ
يَرمـــي بِهِمَّتِــهِ إِلَيــكَ وَهَمُّــهُ
أَمَــلٌ لَــهُ أَبَــداً عَلَيـكَ حَـرونُ
فَمُنــاهُ فـي حَيـثُ الأَمـاني رُتَّـعٌ
وَرَجــاؤُهُ حَيــثُ الرَجــاءُ كَنيـنُ
وَلَعَـلَّ مـا يَرجـوهُ مِمّـا لَـم يَكُن
بِـــكَ عـــاجِلاً أَو آجِلاً ســـَيَكونُ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026