هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات18
أَلقَـت عَلـى غـارِبي حَبلَ اِمرِئٍ عانِ
نَــوىً تُقَلِّــبُ دونـي طَـرفَ ثُعبـانِ
تَــواتَرَت نَكَبـاتُ الـدَهرِ تَرشـُقُني
مِـن كُـلِّ صـائِبَةٍ عَـن قَـوسِ غَضـبانِ
مَـدَّت عِنـانَ رَجـائي فَاِسـتَقَدتُ لَـهُ
حَتّـى رَمَـت بِـيَ فـي بَحرِ اِبنِ حَسّانِ
بَحـرٌ مِـنَ الجـودِ يَرمي مَوجُهُ زَبَداً
حَبـــابُهُ فِضــَّةٌ زينَــت بِعِقيــانِ
لَولا اِبنُ حَسّانَ ماتَ الجودُ وَاِنتَشَرَت
مَنـاحِسُ البُخـلِ تَطـوي كُـلَّ إِحسـانِ
لَمّــا تَـواتَرَتِ الأَيّـامُ تَعبَـثُ بـي
وَأَســقَطَت ريحُهــا أَوراقَ أَغصـاني
وَصـــَلتُ كَــفَّ مُنــىً بِكَــفِّ غِنــىً
فــارَقتُ بَينَهُمــا هَمّـي وَأَحزانـي
حَتّـى لَبِسـتُ كُسـىً لِليُسـرِ تَنشـُرُها
عَلـى اِعتِساري يَدٌ لَم تَسهُ عَن شاني
يَـدٌ مِـنَ اليُسـرِ قَـدَّت حُلَّـتي عُسُري
حَتّـى مَشـى عُسـُري فـي شـَخصِ عُريانِ
وَصـالَحَتني اللَيـالي بَعـدَما رَجَحَت
عَلــى ســُروري غُمـومي أَيَّ رُجحـانِ
فَــاليَومَ سـالَمَني دَهـري وَذَكَّرَنـي
مِـنَ المَـدائِحِ مـا قَد كانَ أَنساني
ثُـمَّ اِنتَضـَت لِلعِـدا الأَيّامُ صارِمَها
وَاِســتَقبَلَتها بِــوَجهٍ غَيـرِ حُسـّانِ
سـَأَبعَثُ اليَـومَ آمـالي إِلـى مَلَـكٍ
يَلقـى المَديـحَ بِقَلـبٍ غَيـرِ نَسيانِ
تَفـاءَلَت مُقلَـتي فيـهِ إِذا اِختَلَجَت
بِـالخَيرِ مِـن فَوقِها أَشفارُ أَجفاني
يـا مَـن بِـهِ بَدُنَت مِن بَعدِما هَزُلَت
مِنّـي المُنـى وَأَرَتنـي وَجهَ خُسراني
كُـن لـي مُجيـراً مِنَ الأَيّامِ إِنَّ لَها
يَــداً تُفَحِّــصُ عَــن سـِرّي وَإِعلانـي
يـابنَ الأَكـارِمِ وَالمَرجُـوِّ مِـن مُضَرٍ
إِذا الزَمــانُ جَلا عَـن وَجـهِ خَـوّانِ
إِلَيــكَ ســاقَتنِيَ الآمـالُ يَجنُبُهـا
سـَحابُ جـودِكَ مِـن أَرضـي وَأَوطـاني
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026