هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا عيـنُ جـودي بـدمعٍ مـن دم هتـن
للقاسـم اِبـن الإمام المجتبى الحسنِ
أتــى إِلــى عمّــه فـي حيـن شـدّتهِ
وقــد أحــاطَت بــه عبّـادة الـوثنِ
والصــحبُ مـن حـولِهِ صـرعى جسـومهمُ
أضــحّت مجـزّرة فـي الـترب كالبـدنِ
فجــاءَ يطلــب منــه رخصــةً ولــه
قلـــبٌ توقّــد بــالأحزان والشــجنِ
فمُـــذ رآهُ حســـين فــاض مــدمعهُ
وقلبــهُ ذابَ مــن وجــدٍ ومـن حـزنِ
وقـال يـا نـور عينـي للمخيّـم عُـد
فأنتَ لي اليوم مثل الروح في البدنِ
فعــادَ نحـوَ بنـات المُصـطفى أسـفاً
إذ لــم يكُـن عمّـه يعطيـهِ مـن إذنِ
بــالهمّ والغــمّ والأحــزان مشـتملٌ
وَبالكآبـــة والأشـــجان والمحـــنِ
هنــاكَ فكّــر فــي عهـدٍ أبـوه بـه
أوصــاه مــرّ عليــه سـالف الزمـنِ
فحــلّ مِــن كتفــهِ مـا شـدّ والـده
مِـن عـوذة ولـذاك العهـد لـم يخـنِ
أتــى إلــى عمّــه فيهــا ليخـبرهُ
بعهــدِ والــده ذي الفضـل والمنـنِ
فحيــنَ شــاهدهُ ســبط النـبيّ بكـى
وســالَ مــدمعهُ المنهــلّ كــالمزنِ
وضـــمّ مُعتنقـــاً حبّــا لشــبل أخٍ
لفــرط حـبّ لـه فـي القلـب مكتمـنِ
تعانقــا وجــرَت حزنــاً دموعهمــا
وقــد أصــابَ بهـا وهـن علـى وهـنِ
ومُــذ أفــاقَ أبـو السـجّاد ألبسـه
ملابســـاً فصــّلت للحــرب كــالكفنِ
وقـال بـادِر إلـى توديـع أمّـك مـع
كــلّ النســاء فهــذا آخـر الزمـنِ
فَعـادَ يـدعو النسا هذا الوداع ألا
هـل مَـن يُبـادر نحـوي كـي يـودّعني
جــاءَت إليــهِ النسـا حتّـى تـودّعه
وأمّــه ثاكــل تــدعوه فــي شــجنِ
تقـول يـا نـور عينـي كيـف تتركني
وكيـف مِـن بعـد هـذا الوصل تقطعني
فقــال يـا أمّ عمّـي اليـوم منفـرد
يـدعو أهَـل ناصـر ذا اليوم ينصُرني
فكيــفَ يبقــى وحيـداً لا معيـن لـه
وَالســيف طــوع يمينـي لا يفـارِقُني
قـالت لـه يـا بنـيّ اِذهـب لنصـرتهِ
حتّـى تحلّـل مـا قـد ذُقـتَ مِـن لبني
فعـادَ يَسـطو علـى الأعـداءِ مُرتجـزاً
يـدعو أنـا اِبن الإمام السيّد الحسنِ
سـبط النـبيّ أبـي أزكى الورى نسباً
علــى الهُـدى خيـر مـأمون ومـؤتمنِ
يــا قــوم عمّـي هـذا عـاد بينكـمُ
فــرداً بلا ناصــر فــي زيّ مرتهــنِ
فَلا رَأيتــم مــدى الأيّـام مـن رغـدٍ
وَلا ســَقاكُم بيــوم الصــيّب المـزنِ
حتّــى إذا كضــّه حـرّ الظمـاء أتـى
يريـــدُ مــاءً بقلــبٍ لاهــب ســخنِ
فــردّهُ الســبط ريّانـا فعـادَ إلـى
حــربِ الطغــاة كليــث ضـيغم شـثنِ
وبعــد أن جــدّل الأعــدا بصــارمهِ
وصـالَ فيهـم بـذاك المقـول اللسـنِ
أتـاهُ أشـقى الـوَرى والسيف في يدهِ
فشـــقَّ مفرقَـــهُ إذ خـــرّ للــذقنِ
فصـاحَ يـا عـمّ عجّـل كـي أراك فقـد
جـاءَت لـيَ القـوم بالأسـياف تضربني
فجــاءهُ الســبط يبكيــهِ وينــدبه
بنــيّ هــان عليـك اليـوم تـتركني
بُنـــيّ خلّفتنـــي فــرداً ولا أحــد
يحمــي حمــايَ فيَرعــاني ويسـعدني
علــيّ عــزّ بـأن تبقـى رهيـن ثـرى
مــوزّع الجســم شـلو عـافر البـدنِ
محسن بن محمد حسن بن محسن بن محمد الشهير بأبي الحب.شاعر خطيب، ينتمي إلى أسرة عربية تنسب إلى قبيلة خثعم عرفت بالعلم والفضل والأدب، ولد وتوفي في كربلاء، ونشأ في بيئة خصبة حافلة بالنشاط الفكري، فقرأ النحو والصرف وعلم العروض والبلاغة، وبرز خطيباً مفوهاً حاكى أباه في الخطابة، وجارى جده في فني الخطابة والشعر، وحلق فيهما وهو في العقد الأول من عمره، فذاع صيته، ليس في العراق وحسب بل تغرب إلى الكويت والبحرين والشام وإيران.ساهم في الثورة العراقية سنة 1920م، فكان خطيبها الأول الذي ألهبت خطبه حماس الجماهير، وكان من المؤيدين لرشيد عالي الكيلاني في انتفاضته سنة 1941م.