هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا صـاحِ دَع عنك ما تهواهُ مِن أمل
واِقصـد إلـى مـا يُحبّ اللّه من عملِ
هــذا المحــرّم قَـد لاحَـت لـوائحهُ
فَلا يَكُـن لـك غيـر النـوح مـن شغلِ
فـرضٌ علينـا ثيـاب الحـزن نلبسها
علـى الحُسـين اِبـن طـه سيّد الرسلِ
ونَـذرِفُ الـدمعَ حزنـاً لاِبـن فاطمـة
مــنَ القلـوبِ دمـاء لا مـنَ المُقَـلِ
لَقَـد بَكتـهُ السـما والأرض واِنبَجَست
بالـدمعِ أعيُنهـا كالعـارض الهطـلِ
وكـلّ شـيءٍ علـى رزءِ الحسـين بكـى
وكــلّ طــرفٍ لــه بالـدمع منهمـلِ
فــأيّ قلـبٍ لـه لـم يَنصـَدِع أسـفاً
وأيّ عيــنٍ لــه بالـدمع لـم تسـلِ
وكيــفَ لا تحـزن الـدنيا وَسـاكنها
علـى مُصـابِ الإمـام السـيّد البطـلِ
فـي شهر عاشور دَع عنكَ السرور فذا
شـعارُ مَـن كـان مِـن أسـلافِنا الأولِ
فـالركنُ يبكيه والبيتُ الحرام ومن
ســَعى وطــافَ فمِــن داعٍ ومبتهــلِ
لـه الملائكُ والسـبعُ الشـداد بَكَـت
ومَـن علـى الأرضِ مِـن حـافٍ ومنتعـلِ
هــو العزيـزُ الّـذي جبريـل لازمـهُ
فــي مَهـدهِ وكَسـاه فـاخراً الحلـلِ
وفطـــرس لاذَ فيــه وهــوَ مُعتصــمٌ
بــهِ فنـالَ الرِضـى مـن واحـد أزلِ
محمّــد جــدّه المُختــار شــافعنا
وإنّمـــا أبـــواه فــاطم وعلــي
وَالمُرتضــى حيـدر الكـرّار والـده
ووالــد الأوصـياء السـادة النبـلِ
والمُتجـبى الحسـن الزاكي أخوهُ له
نـور تَشَعشـع فـي أفـقِ الجلال جلـي
هـذا الحُسـين وهل مثل الحسين فتى
سـادَ الرجـالَ أَلا أفـديه مـن رجـلِ
هـو الكريـمُ الّـذي جـادَت أنـاملهُ
علــى الأنــام كبحــرٍ مفعـم خضـلِ
أبــوهُ ليـثُ شـرى والحـرب عـادتهُ
إن شــلّ صــارمه فالضــرب للقلـلِ
تجمّعـــت آل حــربٍ كــي تقــاتله
أو أن يُطيـع لحكـم الفـاجر الرذلِ
فقــالَ واللّــه لا أعطيكــمُ بيـدي
حتّـى أمـوت وثـوبي بالفخـار ملـي
فكيــفَ يحكــم فـي الإسـلام طاغيـةٌ
ينمـى إلـى دوحـةِ الأوغـاد والسفلِ
لاقـى الصـلاةَ بـأرض الطـفّ مُنفـرداً
ومــا لـه مِـن معيـن ناصـر وولـي
أصـحابه جاهـدوا عنـه ومـا نكلوا
حتّــى قضـَوا بيـن منحـورٍ ومنجـدلِ
واللّـه منهـم شـرى قـدماً نفوسـهم
فقـــدّموها لــه طوعــاً بلا مهــلِ
عبّــاد ليــلٍ فهُـم لا يَهجَعـون بـه
فمِـــن مُصــلٍّ ومــن داعٍ ومنتفــلِ
أماجــد كـان يـوم الحَـرب عيـدهمُ
والمـوتُ عنـدهم أحلـى مـن العسـلِ
شــدّوا علــى زمـرِ الأعـدا كـأنّهم
أســد تشـدّ علـى جمـع مـن الهمـلِ
مِنهـم أخـوه أبو الفضل الّذي حَملت
يمينـهُ السـيف مأمونـاً مـن القللِ
مُذ حلّ في الطفّ أضحى الجيش في فزعٍ
ومنــهُ أعــداؤهُ بـاتت علـى وجـلِ
بكـاهُ لمّـا علـى شاطي الفرات هَوى
مـــوزّع جســمُه بــالبيض والأســلِ
أخــي وددتُ بـأنّي قـد فـديتك لـو
أنّ المنيّــة ترضــى عنـك بالبـدلِ
وشــبله شـابَهَ المختـارَ فـي خلـق
وقـد حكـى المُرتضى الكرّار أن يصلِ
كــذلك القاسـم العريـس حيـن رَأَت
جـبينه الشـمس ردّت عنـه مـن خجـلِ
ولسـتُ أنسـى حبيبـاً حيـن جاءَ إلى
نصـر اِبـن فاطمـة يسـعى علـى عجلِ
ومســلماً وزهيــراً والأطــائب مـن
أنصـاره قـاتلوا شـوقاً إلـى الأجلِ
أضــحَت جُســومهم صــرعى وأرؤسـهم
بهـا يُطـافُ علـى العسـّالة الـذبلِ
أَضـحى حفيـدَ رسـول اللّـه مُنفـرداً
مـا بينَ أهل الخنا والمكر والحيلِ
وحيــنَ ظــلّ وحيــداً لا نصـير لـه
ورحلـهُ عـاد مـن أهـل الوفاء خلي
فــآبَ والطفــل مــذبوحٌ ومنحــره
يفيــضُ بالــدم صـاد غيـر منتهـلِ
اللّــه كَـم حـلّ بالإسـلام مـن نـوبٍ
وكَـم أصـاب الهـدى مـن حـادث جللِ
لَهفــي لزينــب إذ فـرّت بإخوَتهـا
وهُــم ضــَحايا بلا دفــن ولا غســلِ
والســبط مـا بينهـم عـارٍ تكفنّـهُ
نسـج الريـاح بـأبراد مـن الشـملِ
هَـــوَت عليـــه بلا لــبّ تعــانقه
فــودّعت جســمهُ بــاللثم والقبـلِ
نــادَت بصــوتٍ حزيـن وهـي صـارخة
وأعــولت ودّعــت بالويـل والثكـلِ
يـا حـرّ قلـبي لآل اللّـه قـد حملت
بيـن الأجـانب فـوق الأنيـق الهـزلِ
وَبينهــا السـيّد السـجّاد مُمتحنـاً
قـد أوثقـوه علـى عجـف مـن الإبـلِ
يـا زائراً بقعـة فـوق الضراحِ سَمَت
عـزّاً ونـالت فخـاراً قـطّ لـم ينـلِ
لكــربلا تربــة طـابت وقـد طَهُـرت
فيهـا الشـفاءُ مـنَ الأسقام والعللِ
ضـمّت حُسـيناً وقـد حـازَت بـه شرفاً
ورفعــة ومقامــاً مــن علاه علــي
يـا آلَ طـهَ ومـن فيهـم قدِ اِعتَرفت
كــلّ المَــذاهب والأديـان والنحـلِ
أَنتُـم رَجـائي وأنتـم عـدّتي وبكـم
أرجـو النجـاة فـأنتم علّـة العللِ
فمَــن أحـبَّ بنـي الهـادي وعـترته
هيهـات مِـن عـثرةٍ يخشـى ومـن زللِ
وَمَــن يُعــاديهم يومــاً وينههــم
فــذاك نطفتـهُ لـم تخـل مـن خلـلِ
محسن بن محمد حسن بن محسن بن محمد الشهير بأبي الحب.شاعر خطيب، ينتمي إلى أسرة عربية تنسب إلى قبيلة خثعم عرفت بالعلم والفضل والأدب، ولد وتوفي في كربلاء، ونشأ في بيئة خصبة حافلة بالنشاط الفكري، فقرأ النحو والصرف وعلم العروض والبلاغة، وبرز خطيباً مفوهاً حاكى أباه في الخطابة، وجارى جده في فني الخطابة والشعر، وحلق فيهما وهو في العقد الأول من عمره، فذاع صيته، ليس في العراق وحسب بل تغرب إلى الكويت والبحرين والشام وإيران.ساهم في الثورة العراقية سنة 1920م، فكان خطيبها الأول الذي ألهبت خطبه حماس الجماهير، وكان من المؤيدين لرشيد عالي الكيلاني في انتفاضته سنة 1941م.