هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنكـرتِ ليـل الصـمت في حدقاتهِ
وضـفرتِ لومـك مـن خيـوط أناتهِ
وتركـتِ للكلـم العنـانَ كأنهـا
خطـب الزمـان تُصـبُّ فـوق شواتهِ
مـا تنفـع العزماتُ يشمخ دونها
قـدر يـروغ الفجـر مـن سطواتهِ
فلغيــره يُجــبى الملام فــإنه
دهـرٌ يُمِـرُّ الحلـوَ مـن ثمراتـهِ
مُلقىً على الميناء تخدعه الرؤى
وشــراعُه يجــترُّ حلــم حيـاتهِ
يــترقب الأربــاحَ وهـي عزيـزة
وإذا تهــبُّ هـوت علـى رغبـاتهِ
وكتــائب الآمـال يسـقط خُضـرها
كـالنجم يسـقط مِـنّ على صهواتهِ
عبثـاً تعلِّلـه السـنون بموتهـا
وغــدٌ كــأمس مولَّــع بشــكاتهِ
أفبالحشاشـة مـا تـزال ذبالـة
تسـتمطر المجهـولَ مـن شـجراتهِ
خلِّـف شـجاك إذا الغيـوم تلبَّدت
شـقَّ الربيـعُ الطلـقُ ليل سباته
أوَ كلمـا دجَـتِ الحيـاة وجدتُني
كــالهِمِّ محنيــاً علـى سـنواتهِ
يتــذكر الأيــامَ وهــي بعيـدة
والســحب حانيـة علـى نظراتـهِ
وإذا لمحــتُ صـبايَ رفَّ بمهجـتي
بلـد نهلـتُ العـذبَ مـن قنواتهِ
غـــافٍ وتحضــنه التلال كــأنه
وطـــن تســيِّجه أكــفُّ حمــاتهِ
والجـرد يقبـع بينهـا فتخـاله
حطــانَ تمســكه صــغارُ بنـاتهِ
بلــد تـداعبه الصـَّبا فتنيمـه
ويهــزُّه الغربــيُ مـن رقـداتهِ
بُــردت ليــاليه وأُقصـيَ صـيفه
فــالقيظ مهـزوم علـى عقبـاتهِ
ومســارح الأبصــار فيـه نديَّـة
والطيــر ســاجعة علـى أثلاثـهِ
ومـــزارع وجنـــائن وجــزائر
خلعـت عليـه السـحرَ من نفثاتهِ
أخلقــتُ فيـه غضـارتي فحـديثُه
يســتوقف الملتـمَّ فـي ظلمـاتهِ
ولـوَ انـه الفـردوسُ كنتُ سلوتهُ
لكـنّ قـبر الشـيخ فـي رحبـاتهِ
فـإذا أقمـتُ خشـعتُ عنـد ضريحه
وإذا مـررتُ سـألتُ عـن حَجراتـهِ
طـودَ الشـريعة حيـن يخطر طيفه
تخضوضــل الأجفـانُ مـن خطراتـهِ
ويكـاد يُشخِصـه الخيـال قُبالتي
والجمــعُ لا ينفـضُّ مـن حلقـاتهِ
مــن كــل فـجٍّ يُقبلـون كـأنهم
سـيل الحجيـج انصـبَّ في عَرفاتهِ
وتكـاد طلعتـه الوقـور تروعُني
فيردّهـا التحنـانُ فـي بسـماتهِ
لــولا شــهور كالجـدار توسـَّطت
مـا بيننـا لربيـتُ فـي حُجراتهِ
وكنَـزَتُ مـا يبقـى وعشـتُ مسدِّداً
والـزادُ مـا خبَّـأتُ مـن دعواتهِ
بعـد الثلاثيـن الطـوالِ رأيتُني
أذرو الضـياءَ الغـضَ فوق سماتهٍِ
وأفصــِّل الآيــات وهــي بليغـة
وأبيِّــن المحجـوبَ مـن لمحـاتهِ
والعجـز يأسـر جـانحيَّ فإن أطف
طـوفَ النسـائم لا أحـط بهبـاتهِ
مـا بيـن مولـده ويـوم وفـاته
عمــرٌ يـدلُّ علـى بـديع صـفاتهِ
أفنـى بـدرب العلـم صفوَ شبابه
وأراق آخـــرَه علــى غُرفــاتهِ
وسـواه همِّتـهُ القريـبُ وطالمـا
صـُرعت جمـوحُ الشـهب تحت شباته
ومفـاوز تـرك الجسـورُ تخومَهـا
كـانت جـواد الخيـر فـي رحلاتهِ
رام الحقيقـة فالكنانـة قِبلـة
والفقــر يقلبـه علـى جمراتـهِ
فاستسـهل الصعبَ الجنانُ وأصبحت
جنبــات أزهرهــا رحـابَ صـلاتهِ
وبــه دويُّ الطــالبين كأنمــا
نحــل يطـوَّف بيـن نَـور نبـاتهِ
أأبـا المعـالي والشعاب عسيرة
والخـبز لا يغـذوك غيـر فُتـاتهِ
شـظفٌ أصـارفُ مقلتيـك عن العلى
والســيفُ لا يرتـدُّ عـن هجمـاتهِ
فجنيـــتَ لا عجلاً ولا متـــواكلاً
والعمـر يلقى الجهدَ من أكماتهِ
حـتى ارتويتَ وفاح عرفك وابتدى
رطـبُ الفـروع البعـدَ عن نخلاتهِ
وأشـيرَ نحـوك والوجـوه تحلِّقـت
والنيـلُ يعطي الخير من دفقاتهِ
عقـدان قـد غـبرا وأوشـك آخـرٌ
ولمصـرَ مـا أكننـتَ مـن خلجاتهِ
أفَبالحسـين وجـدتَ كهفـك فامحَّت
صـوَرث الـذي قد كنتَ من حسناتهِ
إن حـدثوك عـن الإيـاب فقد جفا
وجـهٌ وبـان السـخطُ فـي قسماتهِ
وتشــاء قـدرتُه فـترجع مكرهـاً
بلـدٌ يمـوج الجهـلُ فـي جنباتهِ
للــه مردســةٌ رفعــتَ لواءهـا
كـانت منـارَ الركـب في سفراتهِ
أفَواحـةٌ والبيـدُ تـزأر حولهـا
والماء منبجسٌ بقلبٌ بقلب صفاته
جــلَّ الإلـه فكـم هنالـك زمـزم
والقطـر يُحـي القفرَ بعد مواتهِ
ونمــاك بيــت للنبــوَّة بـاذخٌ
تتمــرغُ الأحــداقُ فـي عَتبـاتهِ
فكسـاك مـن نسـج التواضع بردةً
عـزّت علـى الجبـار فـي بطشاتهِ
كــم موقــفًٍ للـه كنـتَ وقفتَـه
هتـكَ الظلامَ الغمـرَ فـي غمراتهِ
وأطـلَّ وجهـك كالصـباح وقد بدا
نـورُ اليقيـن يلـوح من طرقاتهِ
مــالان ثوبُـك والسـنون ثقيلـة
والمجـد يُقبِـل مـن جميع جهاتهِ
وطعامـك الخشن البسيط ولو هفت
نفـس تنـادى الخيرُمـن فلـواتهِ
وسواك يملخ في الحرام وأنت في
وادي الحلال تفــرُّ مـن شـبهاته
حـتى استقام لك الطريقُ وأسفرت
تلـك الغيـوم ولحـتَ بين هداتهِ
تختـال بيـن الواصـلين ومنهـلٌ
يرتـد حـادي القـوم عن رشفاتهِ
تسـعون تحملهـا وتحمـل فوقهـا
مـا تُصـدع الأجيـال مـن تبعاتهِ
لـو كان رأيَك ما استقمتَ وإنما
غَـرَسَ الجلادةَ فـي صـدور دُعـاتهِ
وإذا اسـتبان السهمُ موطنَ غَرزه
بلـغَ النهايـةَ فـي عيون رماتهِ
أعوامـك المـائة الكبار ترجّلت
ودنـا الرحيـلُ وثَـمّ رجع حداتهِ
ورميـتَ أغطيـة الفنـاء فأشرفت
نفـس علـى المكنـون في حرماتهِ
واستسـلم الجسـد الطهور وفوقه
سـمة القبـول تشـعُّ مـن سكناتهِ
وغربـتَ منفـرداً وخلفـك ينحنـي
بلـدٌ تمشـَّى الليـل فـي ندواتهِ
هرعـوا يحيـون الأخيـرة والأسـى
ملأ الحزيـنَ فكـان فـي عَـبراتهِ
وألنــتَ أفئدةً فــدونك مجهــشٌ
ومفكــــرٌ ومصـــعِّدٌ زفراتـــهِ
الصـوتُ صـوتُك مـا يزال بسمعهم
والعلـمُ علمُـك فـي صدور رواتهِ
هيهـات تسـلاك القلـوبُ حياتَهـا
مـوتُ العظيـم الحـرَّ بدءُ حياتهِ
مـا مهـديَ التمرَ المدينَة إنما
ســببٌ لأقطــف جاهــداً بركـاتهِ
وأنــا أغيـرُ قصـيدة كلماتهـا
عَلــم تمـدَّد فـي حمـى هضـباتهِ
تعـدو الرجـال تـودُّ تدرك شأوه
هيهـات أن يُخطـى علـى خطـواتهِ
إن الطيـور لهـا السفوح فسيحة
لكنمــا أوج الســما لــبزاتهِ
عبد القادر بن محمد بن حسين القصاب، أبو المعالي الدير عطاني.أديب شاعر، وعالم أزهري ورع، ولد في ديرعطية من ريف دمشق، رحل إلى دمشق وتتلمذ على يد شيخها الشيخ عبد القادر بن صالح الخطيب في مدرسة الخياطين لمدة سنتين، ثم رحل إلى مصر لطلب العلم في الأزهر الشريف عام 1288هـ، مكث في الأزهر سبعة وعشرين عاماً متعلماً ومعلماً وأستاذاً، عاد إلى بلدته عام 1315هـ وأقام معهداً شرعياً في بلدته على غرار الأزهر درس فيه كل مواده وانتفع به خلق كثير، وأقام الجمعية الخيرية الدينية. انتقل إلى رحمته تعالى في ديرعطية ودفن به عام 1360هـ.من آثاره: (رسالة في التوحيد والحض على على طلب العلم) و(رسالة في الحكم والأمثال)، و(رسالة في النحو، و(نظم متن الدليل في فروع الفقه الحنبلي).