هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَدَّت عَلَــيَّ هَدِيَّــةً لَــو أَنَّهـا
بَعَثَـت إِلَـيَّ بِمِثلِهـا لَـم أَردُدِ
وَتَقـولُ إِنّـي قَـد تَرَكتُ غَوايَتي
فَـاِذهَب لِشـَأنِكَ راشِداً لَم تُطرَدِ
قَـد كُنتُ أَلقى مِن أَخي وَعُمومَتي
فيــكِ الأَذى بِشــَتيمَةٍ وَتَهَــدُّدِ
فَـاليَومَ أَقصـَرَ باطِلي وَتَراجَعَت
نَفســي لِّحُسـنِ تَصـَبُّري وَتَجَلُّـدي
نَبَـذَت مُكـاتَبَتي وَرَجـعَ رِسالَتي
وَتَنَـوَّرَت مِصـباحَها فـي المَسجِدِ
فَكَأَنَّمــا شـُقَّ الفُـؤادُ بِمِديَـةٍ
قِســمَينٍ مِنـهُ لِغـائِرٍ وَلِمُنجَـدِ
إِن كـانَ سـَفكُ دَمي بِغَيرِ جِنايةٍ
يـا فَـوزُ مِنـكِ عِبـادَةً فَتَعَبّدي
فَلَأَنـتِ أَفتَـنُ لِلقُلـوبِ مِنَ الَّتي
عَرَضـَت لِـداوُدَ النَبِـيِّ المُهتَـدِ
فَـإِذا هَبَطـتِ إِلـى بِلادٍ لَم تَزَل
تَجـري كَـواكَبُ أَهلِهـا بِالأَسـعُدِ
وَلَقَـد كَتَبـتُ مَعَ الرَسولِ وَإِنَّني
لَأَراهُ أَنجَـحَ مِـن كِتـابِ الهُدهُدِ
ذَهَـبَ الكِتـابُ وَكانَ في عُنوانِهِ
هَـذا مِـن اِبنِ الأَحنَفِ بنِ الأَسوَدِ
بَخِلَـت بِإِرسـالِ السـَلامِ وَطِبُّهـا
لَـو سـَلَّمَت بِيَمينِهـا لَـم تَجمُدِ
أَيّـامَ تَقتُـلُ شـَوقَها بِزِيـارَتي
كَالمـاءِ يَقتُلُ بَردَهُ عَطَشَ الصَدي
وَلَطالَمـا مَزَجَـت بِريقـي رِيقَها
كَالمـاءِ صـُفِّقَ بِالسـُلافِ المُزبَدِ
فَيكـونُ مَورِدَهـا مَـواردُ رِيقَتي
وَيَكـونُ حَـوضُ ثَنِيَّتَيهـا مَـورِدي
إِنّــي لَأَجحَــدُ حُبَّكُــم وَأُســِرُّهُ
وَالـدَمعُ مُعتَـرِفٌ بِـه لَـم يَجحَدِ
الـدَمعُ يَشـهَدُ أنّنـي لَـكِ عاشِقٌ
وَالناسُ قَد عَلِموا وَإِن لَم يَشهدِ
فَلَئِن رَدَدتِ رِســالَتي وَشـَتَمتِني
فَلَطالَمـا نـادَيتِني يـا سـَيِّدي
أَيّــامَ يَرصـُدُني أَخـوكِ بِسـَيفِهِ
وَالسـَيفُ يَمنَعُنـي وَتَمنعُـهُ يَدي
فَسـَلي فُؤادَكِ كَيفَ عاصَى بَعدَ ما
قَـد كـانَ يَتبَعُني ذَليلَ المِقوَدِ
قَـد شـِبتُ مِـن كَمَدٍ عَلَيكِ وَإِنَّني
لمُــوَرِّقٌ غُصــني حَـديثٌ مَولِـدي
وَكَـأَنَّ قَلـبي مِـن حَرارَةِ ما بِهِ
أَمسـى يُقَلَّـبُ فَـوقَ صـَخرَةِ مَوقِدِ
وَأَرى الكَـواعِبَ يَغتَنِمنَ وَسائِلي
لَــولاكِ كــانَ لِبَعضـِهِنَّ تَـوَدُّدي
وَأَنـا اِمرُؤٌ حُلوُ الشَمائِلِ هِمَّتي
فـي قَطـفِ رُمّـانِ الثُـدِيِّ النُهَّدِ
في الناسِ مِثلُكِ لو أَرَدتُ وَجَدتُهُ
لَـو يُبتَغـى مِثلي لَكُم لَم يُوجَدِ
إِنّــي لَأُصـبِحُ فـي جِهـادٍ مِنكُـمُ
كَمُوَحِّــدٍ يُـؤذيهِ ديـنُ المُلحِـدِ
فَلَئِن هَلَكــتُ لَتُصــبِحِنَّ أَثِيمَـةً
وَلَأُرزَقَـــنَّ شــَهادَةَ المُتَشــَهِّدِ
وفي الأغاني للأصفهاني عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر أنه قال: رأيت نسخاً من شعر العباس بن الأحنف بخراسان، وكان عليها مكتوب: "شعر الأمير أبي الفضل العباس ".وفيه عن يموت بن المزرع أنه قال: سمعت خالي "يعني الجاحظ" يقول: لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاماً وخاطراً ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه، لأنه لا يهجو ولا يمدح ولا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعراً لزم فناً واحداً لزومه فأحسن فيه وكثر.