هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إكليـلُ شـِعرٍ علـى قَـبرٍ مـن النور
فـي القلـبِ لا في أديمِ الأرضِ محفورِ
مضـــمخٌ بعــبيرِ الــذكرياتِ لــه
نَشـــْر يضــوعُ بلا مســكٍ وكــافور
يضــم جُثمــانَ فضــلٍ لا حـدودَ لـه
بــاقٍ علـى صـفحاتِ القلـبِ مسـطور
أبقَـى علـى الـدهرِ من قبرٍ له قُبَبٌ
ومــن ضــريحٍ بصـُمِّ الصـَّخرِ منقـور
فـي المسجدِ الجامعِ الزاهي بطلعته
ذكــراه فــي كـلِّ تهليـلٍ وتكـبير
فـي مجلـسِ الأربعـاء الجمـع محتشد
يصـــغي لأحكــامِ آيــاتٍ وتفســير
فـي تلكـم الطلعةِ الغرا تفيض على
ذاك المحيــا صــفاتٍ ذات تــأثير
وفــي ابتســامِته تفـترُّ عـن فمِـهِ
كوالــدٍ بــابنِه المحبـوبِ مسـرور
وفــي وفـي كـلّ شـيء كـان يطرقـه
ذكـرى نحـسُّ بهـا مـن غيـرِ تـذكير
ويـا لـذاكره فـي يومِ الوداعِ ضُحَى
إذ الشـــوارعُ عَصــّتْ بالجمــاهير
كــأنهم أشـفقوا مـن طـول غيبتـهِ
فشــــيعُوه بتقبيــــلٍ وتـــوفير
وللمحـــبينَ إحســاسٌ كــأن لهــم
علمـاً مـن الغيـب عنهم غيرَ مستور
مــن الســعادةِ إتيـانُ المقـاديرِ
كأنهــا صــَدَرت عــن فعـلِ تخييـر
قُدِّســْتَ يــا مَــن أَتـمَّ الواجبـات
خيــرِ الوجــوهِ بتوفيــقٍ وتيسـير
فَـزُرْتَ أجـدادكَ الأبـرارَ بعـد قضـا
حــجِّ الــوداعِ علـى هَـدي وتيسـير
واخـترتَ مثـواكَ فـي أرضٍ زَكت تُرَبَاً
فـي الكاطميـةِ بيـن الوُلدِ والحور
مُــدثَّراً بــالتقي بالفضـل مُـدَّرعاً
مـن الأئمـة فـي النجـل المشـاهير
ويــا لِهـولِ مصـابِ الخـطِّ مزدوَجـاً
إذ مُـتَّ عنهـا بعيـداً غيـرَ منظـور
يـا ماجـدَ الاسـمِ والأفعالِ كنتَ لها
رَوْحــاً وريحــانَ أيــام الأعاصـير
فلَيَتهـا أَوْدعـتْ فـي الجوفِ فِلْذَتَها
مــن بعــد أفخـمِ تشـييعٍ وتقـدير
بدمعــةٍ فــي تـراب الخـطِّ سـاريةٍ
تَسـقْي رُفـاتَ عظيـمِ القـدرِ مشـهور
يَشـِعُّ منـكَ علـى الأوطـان نـورُ هدىً
فيــه المُبـارَكُ مـن هَـدْيٍ وتنـوير
كبـاكرِ الوسـمِ غَـادَى جـذرَ نابتـةٍ
خضـراءَ قـد نَشـَرتْ زاهـي الأزاهيـر
تُتْلــى علـى القـبرِ آيـاتٌ مفصـلةٌ
وكــلُّ ذكــرٍ عــن الأطهـار مـأثور
الأربعـونَ وهـل فـي الأربعيـنَ سـوى
معنــى تعــاقب إشــراق وتغــوير
نــوحٌ يولـد نوحـاً لا انقطـاعَ لـه
مثـلُ الفـواخت أو صـوتُ النـواعير
تكــاد تنفلــقُ الأكبـادُ مـن أَلَـم
ومــا النياحـةُ منـا غيـرُ تعـبير
اللــه يعلــمُ أنّ النفــسَ عـاجزةٌ
عــن أن تقـاومَ أحكـامَ المقـادير
مـا يصـنعٌ العاجزُ المسكينُ في قَدَرٍ
أصـاب شـمسَ الهـدى عمـداً بتكـوير
لا يقبـلُ الفديـةَ الكـبرى نُقـدِّمُها
مـــن النفـــوس وآلافَ الــدنانير
وكيــف يقبـل نفسـاً سـوف يأخـذها
قســراً ومــالاً ســيفنيه بتبــذير
يا يومَها إذ نعى الناعونَ ما جدَها
فأصـبح الجمـعُ فيهـا جمـعَ تكسـير
مثـلَ السـكارَى حيـارَى فـي أزقِتها
مـن داخـلِ السـورِ أو خـارجِ السور
هـل هـزتِ البلَـد المنكـوبَ زلزلـةٌ
ففــرَّ ســكانُها خوفـاً عـن الـدور
فمــا هنــاك ســوى بـاكٍ وباكيـةٍ
غَــدَوا يَهيمـونَ فيهـا دونَ تفكيـر
قــد لا يصــدِّقُني مــن لا يشـاهدُهُم
والشــعرُ يعجـر عـن وصـف وتصـوير
لـولا ابـنُ آدمـض قـاسٍ فـي مرونته
لمــا تحمِّـلَ عبـءَ الحـزنِ كـالطور
لكـنَّ حمْـلَ الرزايـا ليـس أثقلَ مِن
حمــلِ الأمانــةِ فــي وزنٍ وتقـدير
يـا آلَ هاشـمَ مـاذا الـدمع إنكـم
مطهــرونَ مــتى أحتجتُــمْ لتطهيـر
وهــل مصــائبُكُمْ لا تنقضــي أبـداً
ومــا ســواهنَّ يصـفو بعـد تكـدير
لا تخلعــونَ ســواداً مــن ثيـابكُمُ
إلا علــى كفـنٍ فـي القـبرِ مـزرور
أهـلَ القطيـفِ لقـد قُمْتُـم بواجبِكُمْ
وكلُّكـــم بيــن مــبرورٍ ومــأجور
حَمَلْتُـمُ الصـدمةَ العظمـى وناءَ بها
مَـنْ بـالكويت إلـى الإحسا إلى صور
فـي كـلِّ منزلـةٍ فـي الخـطِّ فاتحـةٌ
كــأنكم تَغْرِفُـونَ الـدمعَ مـن بيـر
تُتْلَــى بهـا سـيرةٌ بيضـاءُ ناصـعةٌ
تُصــَاغُ مــا بيـن منظـومٍ ومنثـور
خالد بن محمد بن فرج، من أسرة آل طرّاد، من المناديل، من الدواسر.شاعر أديب مؤرخ، كان أسلافه في (نزوى) من وادي الدواسر، واستقر أبوه في الزبارة (من قطر) وخربت فانتقل إلى مسقط ثم إلى الكويت، وبها ولد خالد وتعلم وسافر إلى بومبي، في الهند، كاتباً عند أحد تجارها العرب، وأنشأ فيها مطبعة، ثم عاد إلى الكويت، وأراد السكنى في البحرين، فمنعه الإنكليز من دخولها، فنظم قصيدة مطلعها:إن شئت بالبحرين تصبح تاجراً فاجعل بأول ما تبيع ضمائراوسكنها بعد ذلك وجُعل من أعضاء مجلسها البلدي، ودرس في مدرسة الهداية بها، ومدح حاكم البحرين بقصائد، ثم عاد إلى الكويت (1927) واتصل بعبد العزيز آل سعود، ومدحه، وعُيّن مديراً لبلدية الأحساء، فالقطيف فالدمام، وأنشأ في هذه (المطبعة السعودية) وزار من أجلها دمشق وبيروت مرات، وأصيب بمرض الصدر، فسكن دمشق قبل وفاته بسنتين، وتوفي ببيروت، ولم يبلغ الستين.له كتاب (الخبر والعيان) في تاريخ نجد وما حولها في العصر الحديث، و(مذكرات) في تاريخ آل سعود، و(أحسن القصص- ط) في سيرة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وهو ملحمة شعرية، بأسلوب عصري لطيف، جعل كل صفحة شعرية منها تقابلها صفحة نثرية، و(ديوان خالد الفرج- ط) وفيه من لطائفه أبيات قالها لما أعلن المستشرق الإنكليزي (فلبي) إسلامه، ومن كتبه (ملحق لديوانه- ط)، و(ديوان النبط- ط) جزآن، وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد، علق عليه بتفسير ألفاظه وتراجم بعض قائليه، و(علاج الأمية- ط) رسالة عالج فيها تبسيط الحروف العربية في الكتابة، و(رجال الخليج- خ) تراجم. وكان جميل الخط إذا تأنق.