هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـرى يقطـع الدنيا ويذرعُ أرضَها
تقـــاذفُه وديانُهــا ووعورُهــا
تزمهــره فـوق الجبـال ثلوجُهـا
ويلفحُـه بيـن الصـحارى هجيرهـا
فلـم تثنـه في اليابسات وهادُها
ولا خـوَّفته فـي الهيـاج بحورهـا
ويسـري كـأنَّ الريح أعطته طبعَها
يسـابقها وهـي السـريع مرورهـا
ويشـرق مثـلَ النجـم في كل بلدة
يحـــادثه عمرانهــا ودثورهــا
كــأن البلاد الشاســعاتِ خريطـةٌ
فيختـار منهـا خِطَّـة مـا يسيرها
تجــانف عــن أوطـانه ونعيمِهـا
ولــم يطَّــبيه نبتُهـا وزهورهـا
مضـى فـي بلاد الله والعزمُ زادُهُ
وفـي النفـس آمـال كبيرٌ صغيرها
حواهــا فـؤادٌ مـا تـرددَ سـاعة
تمــر بـه الأهـوال لا يسـتجيرها
وكــلُّ فــؤادٍ بالأمــانيِّ طافــحٌ
ولكنهـا الأخطـار تغلـو مهورهـا
يجاهـد فـرداً لـم تُمَـدَّ لـه يـد
فهـل مات من أنباء قومي غيورها
وهـا أمـمُ الـدنيا تُجِـلُ رجالَها
ويرقـى إلى أوج المعالي جديرها
لهـذا حُرِمنـا مـن رجـال تسوسنا
وهـل يُحـرَمُ الخيـراتِ إلا كفورها
لِنبـكِ على الماضي ونندب حظوطنا
لتـبردَ نفـسٌ هـاج فيهـا سعيرها
مضـى نحـو أوربـا فجـاب بلادهـا
فــآلمه اســتعمارُها وغرورهــا
ولــذاتِ عيــش ينعمـون بطيبهـا
يعـود لأهـل الشـرق حقـاً ضميرها
قصـورُ بسـاتينِ الـورودِ سـياجُها
كجنــان عـدن والكـواعب حورهـا
ودور بهــا الآلات وهــي قيودنـا
تسـاورنا والعلـم منهـم يديرها
وراح إلى الدنيا الجديدةِ تزدهي
شــُكولٌ بهـا أطوادهـا وقصـورها
فأدهشـــه أغرابُهــا ونظامهــا
وســرعتها حتــام هـذا مسـيرها
هـو العلـم روح للشـعوب ومـورد
ومــا قـرَّ إلا بـالعلوم مصـيرها
وجـاب بلادَ الشـرق فانحـال بأسُه
رجـاءً فهـذي الروح تنمو بذورها
حيــاة سـرت حاشـا بلادي فإنهـا
مـن الجهل سكرى والخمول خمورها
رأى فـي إيران الليثَ يحمل سيفه
وما هاب أسدَ الغرب يدوي زئيرها
علــى ظهـره لاحـت ذكـاء منيـرة
بأضـوائها والأبلـج الحـق نورها
خُنــوعُ بنـي قاجـار قلًَّـص ظلهـا
فمــدَّ علاهــا البهلـوي جسـورها
ومنهـا علـى الأفغان حيث نسورها
وعقبانهـا شـمُّ الجبـال وكورهـا
حماهـا أمـان الله بالدم طاهرا
وبالـدم مـن رجس الخنوع طهورها
ولــولا خصـال قـد تسـرَّع عنـدها
لأصــبح إخلاصــاً صـميما نفورهـا
وجـاء إلـى الهند الغنية تلتوي
بـــأغلالِ ذلٍ لا يُفَـــكُّ أســيرها
هـي الهنـد ويلٌ للذي في طريقها
فمنهـا بلايانـا استطارت شرورها
ينـابيعُ كالأنهـار يُحـرَمُ أهلُهـا
وتشـربها مـن غيـر حـق ثغورهـا
يعــول ملاييـنَ النفـوس قليُلهـا
ويــذهب عنـد الأبعـدين كثيرهـا
وجـاب مـن الصين الفسيحةِ أرضَها
ومـا صـدَّه أن يدخلَ الصينَ سورها
تعـج كـبيت النمـل بالناس كثرة
تضـيق بهم من كثرة الخلق دورُها
يخــدرها الأفيـون يُقِعـدُ عزمَهـا
كمــا قعــدت بالآنسـات خـدورها
إلـى أن دعـا صـن يات صن بصرخة
دوت وبهــا للبعـث تـم نشـورها
وشــاهد فـي الأقيانوسـية لقمـة
عسـير علـى الأمعـاء حقا يسيرها
ولـن نهـومُ الغـرب فيها وهِيمُها
بلا مِعَــدٍ كالنــار ذاكٍ سـعيرها
لقـد حرروهـا خـوف إشباع جوعها
تسـاق ولا تكفـي طواهـا أجورهـا
وآنســه وســط الكنانــة مظهـر
بـه الـروح تسري والفلاح بشيرها
ورد زيــاراتٍ مــن ابـنِ بطوطـةٍ
وإن بَعُــدَت أعوامهــا وشـهورها
ومـا المغـرب الأقصى سوى طَلل به
مآثرنــا والــذكريات تثيرهــا
عليهـا علـى الأجداد جل اتكالنا
ودق درسـت بَلـه الجسـومَ قبورها
ومـن طنجـةَ اجتـاز الزقاق سباحً
يقـاوم أمواجـاً عسـيراً عبورهـا
فســابق أبطـالَ الفرنـج وبـذَّهم
وأمتــه قــد أشـغلتها أمورهـا
على صخرة الفتح ارتمى وهو خاشع
يخاطبهــا لـو تسـتجيب صـخورها
وحيــا بلادَ الفــاتحين بدمعــة
بهـا ودَّع الملـكَ العظيم كبيرها
وعـاد إلـى الخـابور مسقط رأسه
تحــف بــه شـم الأنـوف جبورهـا
وأرض سـقاها الرافـدان فأخصـبت
ينـاغي أغاريـد الطيـور خريرها
مواردهــا عنـد الأجـانب خيرهـا
وابـنُ البلاد المسـتكين أجيرهـا
مصـــفدةٌ بالاتفاقـــات رِجلُهــا
سلاســـلها وأذلتـــاه ســطورها
إذا أصـدرت تلـك الفخامة أمَرها
فـإنَّ الـذي يمضـي عليـه وزيرها
ألا أيهـا المقـدامُ أهلاً ومرحبـاً
تحيــةَ أقــوام عظيــم سـرورها
نفـاخرُ فيـك الغرب والغرب شامخٌ
وهـذا الـذي أتلـو لديك شعورها
ولا تبــتئس أو يُيِئَســنَّكَ صــدُّها
مـن الجهـل أو إعراضها ونفورها
سـتعذرها إن جبـتَ يومـا خِلالَهـا
فحالتُهـا مـا في الشعوب نظيرها
قد استنسرت فيها البغاث لويلها
إذ اسـتبغثت بعد القنوط نسورها
فعـرج علـى أرض الجزيـرة برهـة
هـي الأم والإبـنُ الكريـم يزورها
لتنظـر ثـوبَ المجـدِ أصبح مُسمَلاً
وقــد عَرِيـت أكنافهـا ونحورهـا
بلاقـع حـتى الـوحشُ يأبى ولوجَها
وَمِيزَتُهــا إجــدابها وقفورهــا
وبلـدانها مثـلُ القرى قد تبددت
وكــلِّ لهــا سـلطانها وأميرهـا
سـقاها طريـقُ الهنـد سماً مخدراً
فنـامت وهل ذا الصوت إلا شخيرها
خالد بن محمد بن فرج، من أسرة آل طرّاد، من المناديل، من الدواسر.شاعر أديب مؤرخ، كان أسلافه في (نزوى) من وادي الدواسر، واستقر أبوه في الزبارة (من قطر) وخربت فانتقل إلى مسقط ثم إلى الكويت، وبها ولد خالد وتعلم وسافر إلى بومبي، في الهند، كاتباً عند أحد تجارها العرب، وأنشأ فيها مطبعة، ثم عاد إلى الكويت، وأراد السكنى في البحرين، فمنعه الإنكليز من دخولها، فنظم قصيدة مطلعها:إن شئت بالبحرين تصبح تاجراً فاجعل بأول ما تبيع ضمائراوسكنها بعد ذلك وجُعل من أعضاء مجلسها البلدي، ودرس في مدرسة الهداية بها، ومدح حاكم البحرين بقصائد، ثم عاد إلى الكويت (1927) واتصل بعبد العزيز آل سعود، ومدحه، وعُيّن مديراً لبلدية الأحساء، فالقطيف فالدمام، وأنشأ في هذه (المطبعة السعودية) وزار من أجلها دمشق وبيروت مرات، وأصيب بمرض الصدر، فسكن دمشق قبل وفاته بسنتين، وتوفي ببيروت، ولم يبلغ الستين.له كتاب (الخبر والعيان) في تاريخ نجد وما حولها في العصر الحديث، و(مذكرات) في تاريخ آل سعود، و(أحسن القصص- ط) في سيرة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وهو ملحمة شعرية، بأسلوب عصري لطيف، جعل كل صفحة شعرية منها تقابلها صفحة نثرية، و(ديوان خالد الفرج- ط) وفيه من لطائفه أبيات قالها لما أعلن المستشرق الإنكليزي (فلبي) إسلامه، ومن كتبه (ملحق لديوانه- ط)، و(ديوان النبط- ط) جزآن، وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد، علق عليه بتفسير ألفاظه وتراجم بعض قائليه، و(علاج الأمية- ط) رسالة عالج فيها تبسيط الحروف العربية في الكتابة، و(رجال الخليج- خ) تراجم. وكان جميل الخط إذا تأنق.