هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا القـوم راحـوا بأخبارٍ ولا جاؤوا
ولا لقلبِـــكَ عـــن ليلاكَ أنبـــاءُ
جفــا الربيـع ليالينَـا وغادرهـا
وأقفــرَ الــروضُ لا ظــلٌّ ولا مــاءُ
يـا شافيَ الداءِ قد أودى بيَ الداءُ
أمـا لهـذا الظمـا القتَّـالِ إرواءُ
ولا لطـــائرِ قلـــبٍ أن يقَــرَّ ولا
لمــوكبٍ فَــزِعٍ فــي الشـطِّ إرسـاءُ
عنــدي ســماءُ شـتاءٍ غيـرُ ممطـرةٍ
سـوداءُ فـي جنَبَـاتِ النفـسِ جـرداء
هوجـــاءُ آونـــةً خرســاءُ آونــةً
وليــس تخــدعُ ظنّــي وَهـيَ خرسـاء
فكــم سـجا الليـلُ إِلا هـامسٌ قَلِـقٌ
كــأنه نَفَــسٌ فــي الليــلِ مَشـَّاءُ
أأنــتِ نـاديتِ أم صـوتٌ يُخَيَّـلُ لـي
فلــي إِليـك بـأُذنِ الـوهمِ إصـغاءُ
لبيـكِ لـو عنـدَ روحـي ما تطيرُ به
وكيــفَ ينهــضُ بــالمجروحِ إعيـاءُ
لِمَــن قيــامي وبعــثي هـذه صـورٌ
لا تصـــطبي وتماثيـــلُ وأزيـــاءُ
ومعــرضُ أجــوف المعنــى وأسـماءٌ
مـذ آذنتنـا بهـذا الـبينِ أسـماءُ
يــا ليــلُ كـلُّ نهـارٍ ميِّـتٌ فـإذا
نــاديت قـامَ كمـا للبعـثِ إِحيـاءُ
وليـس يبلـى نهـارٌ فـي هـواكِ مضى
هيهــاتَ ينســيه إصــباحٌ وإمسـاءُ
طـابَ اللقـاء بـه لاثنيـنِ فانفرَدَا
فــتىً بــه ســقمٌ بــادٍ وحســناءُ
جمالُهَــا توبــةُ الـدنيا وعزتُهَـا
كفــارةٌ عـن ذنـوبِ الـدهرِ بيضـاءُ
وشــعرُهَا الفحـمُ انسـابت جَـدَاوِلُه
تكــادُ تســطعُ حُسـناً وَهـي سـوداءُ
نــامت بــه خصـلٌ واسترسـلت خُصـَلٌ
لهَـا وللعـاجِ خلـفَ الليـلِ إغـراءُ
تـوهجت شـمسُ ذاك اليـومِ واضـطرمت
كأنهــا شــُعَلٌ فــي الأفـقِ حمـراءُ
تَفَـرّقَ النـاسُ حـول الشطٍِّ واجتمعوا
لهــم بــه صــخبٌ عــالٍ وضوضــاءُ
وآخــرونَ كســالى فــي أمــاكنهم
كــأنهم فــي رمـالِ الشـطِّ أنضـاءُ
تحللـوا مـن قيودِ العيشِ وانطلقوا
لا هُــم أُســَارى ولا فيهــم أرِقَّـاءُ
تَنَــزَّلَ الـدهرُ يومـاً عـن مشـيئته
وحكمِـه فَلَهُـم فـي الدهرِ ما شاءوا
هُـمُ الـورى قبلَ إِفسادِ الزمانِ لهم
وقبــلَ أن تتحــدَّى الحــبَّ بغضـاءُ
لَـم يُخلقـوا وبهـم مـن نفسهم عِلَلٌ
لكـن حضـارةُ هـذا العـالمِ الـداءُ
ضــاقت نفـوسٌ بأحقـادٍ ولـو سـلمت
فإنهــا كســماءِ البحــرِ روحــاءُ
ما لي بهم أنتِ لي الدنيا بأجمعهَا
ومــا وعــت ولقلـبي منـكِ إِغنـاءُ
لـو كـان لـي أبـدٌ ما زادَ عن سنَةٍ
ومــدةُ الحلــمِ بـالجفنينِ إغفـاءُ
أرنــو إليـكِ وبـي خـوفُ يسـاورني
وأَنثَنــي ولطرفــي عنــكِ إِغضــاءُ
إذا نطقــتُ فمــا بـالقولِ منتفـعُ
وإن ســكتُّ فــإنَّ الصــمتَ إِفشــاءُ
أحَبَّـكِ القلـبُ حبـاً مـا هتكـتُ لـه
ســرّا ولا مســتطاعٌ فيــه إِخفــاءُ
وأيمــا خطــرةٌ فالريــحُ ناقلــةٌ
والشــطُّ حـاكٍ لهـا والأفـقُ أصـداءُ
يـا ليـل مـن عَلَّـمَ الأطيـارَ قصتَنَا
وكيــفَ تـدري الصـَّبَا أَنَّـا أَحبـاءُ
لمَّـا أفقنَـا رأينَـا الشـمسَ مائلةً
إِلـى الـوداعِ ومـا للـبينِ إِرجـاءُ
شــابت ذوائبُ وانحلَّــت غــدائرُهَا
شـهباءُ فـي سـاعةِ التوديـعِ صفراءُ
مَشـــَى لهــا شــفقٌ دامٍ فخضــَّبَها
كــأنه فــي ذيــولِ الشـعرِ حِنَّـاءُ
يـا مـن تَنَفَّـسَ حَـرَّ الوجدِ في عُنُقي
كمــا تَنَفَّــسُ فـي الأقـداحِ صـهباءُ
ومَـن تنفسـتُ حـرَّ الوجـدِ فـي فمـه
فمـا ارتـويتُ وهـذا الـريُّ إِظمـاءُ
مـا أنـتَ عـن خاطري بالبعد مبتعد
ولــن توارِيــكَ عـن عينـيَّ ظلمـاءُ
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.