هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا مَن طواها الليلُ في ظلمائِه
روحــا مفزعــةً علــى بيـدائِهِ
تتلفــتينَ إلــيَّ فــي أنحـائه
لهف الفؤادِ على الشريدِ التائِهِ
إن تظمئي لــيَ كـم ظمئتُ إِليـك
جَمَــعَ الوفــاءُ شــقيةً وشـقيَّا
يـا مُنيـتي قَسـتِ الحيـاةُ عليكِ
وجـرت مقادرُهَـا الجسـامُ عليَّـا
إِنـي التفـتُ إِلى مكانِكِ والمنى
شــُلَّت وقلــبي لا يطيـقُ حراكـا
فصـرختُ يـا أسفاً لقد كانت هنا
لِـمَ عاقني القدرُ الخؤونُ هناكا
عَبَســَت وسـودتِ السـماءُ ظلالهَـا
فكــأنَّ عقبانــاً تحـطُّ رحالَهَـا
وكـأنَّ أطـوادَ السـحابِ حيالَهَـا
أَرسَت على الكتفِ الصغيرِ ثقالَهَا
تستصـرخينَ لـكِ السماءَ وقد خبت
وطــوت بشاشـةَ كـلِّ نجـمٍ مشـرقِ
إِن خلتِهـا استمعت إِليكِ وقاربت
ألفيتِهَــا صــارت كلحــدٍ ضـيِّقِ
يـا مَـن هربتِ من القضاء وصرفهِ
عجبــاً لهاربــةٍٍ تلـوذ بهـاربِ
إمّــا هَـوى نجـمٌ ومـالَ لضـعفهِ
أبصـرتِ حظَّـكِ في الشعاعِ الغاربِ
أســفاً عليـك وأنـتِ روحٌ حـائرُ
والكـون أسرارٌ يضيقُ بها الحِجَى
تجتــازُ عــابرةٌ ويسـرعُ عـابر
وتمـرُّ أشـباحٌ يواريهـا الـدُجَى
فــي وجنتيــكِ توهــجٌ وضــرامُ
وبمقلتيـــكِ مـــدامعٌ وذهــولُ
وكــذا تمــرُّ بمثلــكِ الأيــامُ
مجهولـــةً وعـــذابُهَا مجهــولُ
وَلَّيـت قبـلَ لقائنـا يـا جنـتي
لــم تطفـري منـي بقـولٍ مسـعدِ
وكعـادةِ الحـظِ الشـقيّ وعـادتي
أقلبـتُ بعـد ذهـاب نجمي الأوحدِ
تتعــاقبُ الأقـدارُ وَهـيَ مسـيئةٌ
كــم عقنــا ليـلٌ وخـانَ نهـارُ
وكأنمــا هــذا القضـاءُ خطيئةٌ
وكــأنَّ همــسَ نسـيمِه اسـتغفارُ
وكــأنَّه أحــزانُ قــومٍ سـاروا
هــذي مــآتمُهم وَثــم ظلالُهَــا
عَفَــتِ القصــورُ وظلَّـتِ الأسـوارُ
كَمَنَاحَــةٍ جمــدت وذا تمثالُهَـا
غـامَ السـوادُ علـى وجوه الدورِ
وَســرى إلــيَّ نحيبُهـا والأدمـعُ
وكـــأني فــي شــاطئٍ مهجــور
قــد فــارقتهُ سـفينةٌ لا ترجـعُ
حملــت لنــا أملاً فلمـا ودَّعَـت
لـم يَبـقَ بعـدَ رحيلِهَـا للناظرِ
إلا خيــالُ ســعادةٍ قـد أقلعـت
ووداعُ أحبــاب ودمــعُ مســافرِ
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.