هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تعــالَ نـزفُّ للثغـرِ السـلامَا
ألستَ تَرَى على الثغرِ ابتسامَا
ألـم تشـعر كـأن يَـدَي عزيـزٍ
مَسـَحنَ لـك المواجعَ والسقاما
كـأن خُطـى العبـابِ خطى حبيبٍ
كــأنَّ المــوجَ أفئدةٌ تَرامـى
سـلاماً يـا عـروسَ المـاء إني
أحبُّــكِ لا أمـلُّ بـكِ المقامـا
أسـيرُ إِلـى لقـائكِ نِضـوَ شوقٍ
وأرجـعُ عـن ربوعـكِ مسـتهاما
أراكِ فتنتشــي روحـي وقلـبي
كـأني قـد سـُقِيتُ بك المدَاما
وإن طُـوِيَ البسـاطُ فنصبَ عيني
عليـكِ خيـالُ أحبائي القدامى
وإن طـاحَ الزمـانُ بكـأس حبي
فلا السـاقي نسيتُ ولا الندامى
فـؤادي قـم بنـا نذكر شجانا
لصـخرٍ فـي جـوارِ المكسِ قاما
تعــالَ ولا تقــل هـذا جمـادٌ
وكيـفَ تـرومُ بالصخرِ اعتصاما
فكـم فـي الحـيِّ مـن قلبٍ أصمّ
تَنَكَّــرَ أو تَجَاهَـلَ أو تعـامى
وكـم صـخرٍ أحـسَّ بمـا عنانـا
ومـا عَـرَفَ الحديثَ ولا الكلاما
وكـم فـي النـاسِ من رجلٍ قويٍّ
شـديدِ البـأسِ يقتحمُ اقتحاما
تَعــرَّضَ للحــوادث لا يبــالي
تَلقَّاهــا نصــالاً أم ســهاما
فـإِن عَرضت له الذكرُ الخوالي
رأيـتَ الكـونَ في عينيه غاما
عرتـه الرجفـةُ الكبرى وراحت
جيـوشُ الصـبرِ تنهزمُ انهزاما
بربــكِ أيهـا الأنـوارُ مـاذا
صــنعتِ بسـاهرٍ ألِـفَ الظلامـا
بربــك أيهــا الأمـواجُ ظلَّـت
علـى الشطئانِ ترتطمُ ارتطاما
أتيتُـكِ أبتغـي منـك التأسـِّي
وأَنشـدُ فـي نواحيـك السـلاما
أراكِ فتحـتِ لـي شـجناً جديداً
وكنـتُ أرومُ للماضـي التئاما
وَهَيــتُ وخــانني جَلَـدِي وإلا
فهـذي الدمعـةُ الحـرَّى علامـا
أيـا بلـدَ التأسـي كيف أنسَى
زمــاني فيــكِ كهلاً أو غلامـا
ويــومَ أتيـتُ مكتئبـاً عليلاً
أحـسُّ البَيـنَ يـدنو والحِماما
أجرجـرُ فيـكِ أقـداماً ثقـالاً
وأجمـعُ مِـن عزيمـتيَ الحطاما
وعلاتــــي وأدوائي كبــــارٌ
شـربنَ دمـي وأبلَيـنَ العظاما
أراكِ فلا أبــالي بالمنايــا
وأَحمـدُ عنـد شـاطئكِ الختاما
وكـم طـافَ الرفـاقُ وغادروني
كَعُــوَّادٍ ومــروا بـي كرامـا
تمـرُّ بـيَ الحيـاةُ ولستُ أدري
أيــومٌ مــرَّ أم قضـَّيتُ عامـا
عرفتــك والشــتاءُ يمـدُّ ظلا
وينشـر فـي جوانبـكِ الغماما
عرفتــكِ والمصـيفُ عليـكِ زاهٍ
وقـرنُ الشـمسِ يضطرمُ اضطراما
عرفتـكِ والعواصـفُ فيـك غضبى
نشـرنَ علـى مُحَيَّـاكِ القتامـا
عرفتــك والفلائكُ فيــك بيـضٌ
مجنحــةٌ يحــاكينَ الحَمامــا
عرفتـكِ هـادئاً والفجـر غـافٍ
كــأَنَّ البحــر وَسـَّدَه فنامـا
عرفتــك كالصـديقِ بكـلِّ حـالٍ
وكنـتِ شـرابَ روحـي والطعاما
وملحُـكِ فـي دمـي وشـذاكِ باقٍ
وهـذا الصـوتُ أسـمعُه دوامـا
تعـالي صـخرةَ الماضـي أجيبي
وقوفُــكِ وانتظـارُكِ ذا إلامـا
لقيـتِ مـن العبابِ كما لقينا
مـن الأيَّـام قرعـاً واصـطداما
كأنــكِ للــورى هــدفٌ وهـذي
جمــوعٌ تبتغـي أمـراً جسـاما
إذا مـا أخفقوا رجعوا فُرَادَى
وإن هَمُّــوا وجــدتهُمُ زحامـا
فــؤادي إن تغيـرتِ الليـالي
فمثلـكَ مَن رَعَى فيها الذماما
بلغنَـا كعبـةَ الآمـالِ فاخشـع
ودعنـا فـي مناسـِكهَا قيامـا
خُـذِ السـلوانَ مـن حجـرٍ صموتٍ
فمـا أحـراكَ بـالحجرِ استلاما
بربـــكَ أيـــنَ أحلامٌ غَــوالٍ
وعمــرٌ قــد قطعنـاهُ نيامـا
وعهــدٌ كـانَ فيـك ربيـع وردٍ
كهـذا اليـومِ حُسناً وانسجاما
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.