هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســألتُك يــا صـخرةَ الملتقـى
مـتى يجمـع الـدهرُ مـا فرَّقـا
فيــا كعبــةً شــهدت هـائمَين
أفـاءا إلـى حسـنها المنتقَـى
إذا الـــدهرُ لَــجَّ بأقــداره
أخـذنا علـى ظهرِهَـا الموثقَـا
أرقّ الهــوى عنــدها مجهــداً
وأنَّ النســـيمُ بهــا مرهقَــا
رَمــى البحــرُ نحـوكِ أمـواجَه
فعانـــدتِ تيـــارَه الأزرقَــا
وصــــدت نواحيـــكِ هـــدارةً
كمــا أغضــبت أســداً موثقـاً
قرأنــا عليـكِ كتـابَ الحيـاة
وفــض الهـوى سـرَّهَا المغلقَـا
نـرى الشـمسَ ذائبةً في المحيط
وننتظـر البـدرَ فـي المرتقَـى
إذا نشـــر الغــربُ أثــوابَه
فـأطلقَ فـي النفـس مـا أطلقَا
نقـول هـل الشـمسُ قـد خضـبته
وخلَّــت بــه دمَهَــا المهرقَـا
أم الغربُ كالقلب دامي الجراح
لــه طلبــةٌ عــزَّ أن تلحقَــا
فيـا مهجـةً خلـف هـذا الغمام
بكـــت نضــرةً وصــباً رَيِّقَــا
ويـا صـورة فـي نواحي السحاب
رأينــا بهـا همَّنَـا المغرقَـا
لنـا الله من صورةٍ في الضميرِ
يراهــا الفـتى كلَّمـا أطرقَـا
يـرى صـورةَ الجـرح طـيَّ الفؤا
دِ مــا زال ملتهبــاً محرقَــا
فيـأبى الوفـاءُ عليه اندمالا
ويــأبى التــذكُر أن يشــفقَا
ويـا صـخرةَ العهدِ جاشَ العباب
ولاقـــاك محتـــدماً محنقَـــا
وجـاورك القفـر يعـي الظنـونَ
إذا الفكــر فـي كنهِـه حقَّقَـا
أرى فـي العبـابِ كفاحَ الحياة
وتيارهــا الجــارفَ الأحمقَــا
وألمــح فيهـا عـراكَ الرجـال
إذا لاحَــقَ الــزورقُ الزورقَـا
وكيـف علـى رُحـبِ هـذا المجـا
ل ننزلُهـــا منـــزلاً ضـــيِّقَا
وقفـتُ علـى اليـمِّ أسـألُ نفسي
بعيـــدَ الهــواجسِ مســتغرقَا
هـل اللـه من قبلِ خلقِ الحياة
أراد علــى المـوج أن تخلقَـا
ومثَّـلَ فـي القفـر لغزَ الحِمام
لــم نكتشــف ســره الأعمقَــا
أرى فــي ابيضـاضِ الرمـالِ ال
مشـيب والكفن الشاحب المقلقَا
أرى فـي السـرابِ غـرورَ النفو
سِ والأمــلَ الخــائبَ المخفقَـا
وقـد جعـل اللـه ذا الصخرَ بي
ن الحيـاةِ وبيـن البلى موبقَا
ومثَّــلَ فيــه عتــوَّ الــدهور
لــن تســتباح ولــن تخلقَــا
تريـد الحيـاةُ لقـاءَ الممـاتِ
ولا يــأذن اللــهُ بــالملتقَى
ويـا صـخرةَ العهـد أُبـتُ إليكِ
وقــد مَـزَّقَ الشـملَ مـا مزقَـا
أريـكِ مشـيبَ الفـؤادِ الشـهيدِ
والشــيبُ مــا كلَّـلَ المفرقَـا
شـكا أسـره فـي حبـالِ الهـوى
وودَّ علــى اللــه أن يُعتقَــا
فلمـا قضـى الحـظُّ فـكَّ الإِسـار
حـــنَّ إلـــى أســره مطلقَــا
لمـن زيَّـنَ اللـه هـذي السماء
أو جمَّـــلَ الكــونَ أو نســَّقَا
لمـن يطلـعُ الفحـرُ فـي أفقها
فيبــدو بهــا ضـاحياً مونقَـا
لمـن مـسَّ هـذا النسيمُ الغمامَ
فرقــرقَ منــه الــذي رقرقَـا
إذا ذكرتــــهُ الحمـــائمُ أنَّ
وإن ضــاحكته الربــى صــفَّقَا
أللطـائرِ المفـردِ الروحِ يمضي
يــرودُ المــواردَ عـن مسـتقَى
وربّـــكَ ليــس لهــذا ولكــن
لروحيـــنِ فــي أفــقٍ حلَّقَــا
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.