هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تحــت عيــن الصــباح والأنـوارِ
ورقيـــق الأنـــداء والأســـحارِ
فـــي حمــى ســنتريس شــبَّ غلامٌ
شـــــاعريُّ الكلام والأنظـــــارِ
أزرق العيـن هـادئ هـدأة البـح
ر بعيــد الرضـى بعيـد القـرارِ
ســاهم يلمـح السـحائب فـي الأف
قِ بعيــــن عميقـــة الأغـــوارِ
شـبَّ فـي جيـرة النسـائم والـزه
ر وفــي صـحبة الغـدير الجـاري
ونضـيرِ الحقـول والعشـب المخضل
ل يكســــو شـــواطئ الأنهـــارِ
ومصــيخاً إلــى غنـاء السـواقي
شــــاكياتٍ ســـواخرَ الأقـــدارِ
باكيــاتٍ علـى الصـبا والأمـاني
والهـوى والنـوى وبعـدِ المـزارِ
غيــر أن الـذي شـكا خطبـه الأه
لُ وأمســى حــديث جــارٍ وجــارِ
إنَّ ذاك الفتى الوديعَ الطهورَ ال
قلـب فـي رقـة النسـيم السـاري
مغــرمٌ بالعصـا فلـو خلـف سـورٍ
لتخطــــى شــــواهق الأســـوار
ولأجل العصا سطا على الأفرع الخض
راء زانـــت بواســـق الأشــجارِ
ولأجـل العصـا سطا على خشب البي
تِ طموحــاً حــتى لبــاب الـدارِ
ولــو أنَّ العصــيَّ عــزَّت عليــه
لتمنَّــى حــتى عصــا التســيارِ
إن تلـك العصـا لرَمـزٌ على القو
ة فـــي قلـــب مـــاردٍ جبّــارِ
لا يـرى القريـة الصـغيرة كفـؤاً
لكبــــار الآمـــال والأوطـــارِ
ســاخراً مــن هــدوئها مسـتعداً
لصـــراع الخطـــوب والأخطـــارِ
أيـن يمضـي للأزهـر الشامخ الرأ
س القـويّ البـاقي علـى الأدهـارِ
مطلــع عبــده وسـعداً ورهـط ال
مجـد والبـأس والعلـى والفخـارِ
فــرح الأهـلُ بـالغلامِ الـذي صـا
رَ حــديثاً فــي نــدوة السـُّمارِ
عمّمــــوه وقفطنـــوه فأمســـى
أمــل القــوم فــارس المضـمارِ
ومضــى يطلــب العلــوم وحيـداً
موحشــاً قلبــهُ غريــبَ الــدارِ
نـاظراً فـي هـوامشٍ تأكـل العـق
ل وتبلـــي نواضـــر الأبصـــارِ
لا يبـالي الطـول ولا يحفل الأقدا
ر جـــاءت بكـــل أمــرٍ ضــاري
لا يبـالي غـداة يصـغي إلى الشي
خ وللشــيخ هالــة مــن وقــارِ
أحصــــيرٌ ممــــزقٌ أم حريـــرٌ
مقعــــد للمجاهـــد الصـــبَّارِ
آهِ مـن هـاته الشـدائد فهي الن
نـار تبلـو القلـوب فـي الأخيارِ
إنَّ قلــب العظيــم ياقوتـةً تـس
مــو ســمواً وتزدهــي بالنــارِ
أي شـيء فـي الـدهر كالألم الجب
بــار يجلــو ضــمائر الأحــرارِ
عجــبي مــن مجـاور ضـاق بـالأز
هــر واحيــرة النفـوس الكبـارِ
ثـم أمسـى مطربشـاً واكتسى البذ
لــة مــا بيــن ليلــةٍ ونهـارِ
ثــم ضــاقت بهمـه مصـر فاشـتا
ق لغيــر الأوطــان فـي الأمصـارِ
ضـــمَّ أشــياءه إليــه وأضــحى
فــي سـفينٍ تجـوب عـرض البحـارِ
ثـم أمسـى مبرنطـاً يقصـد السـي
ن ويغـــزو مدينـــة الأنـــوارِ
والــذي يبعــث السـرور ويـدعو
كـــلَّ نفــس للزهــو والإكبــارِ
رجــلٌ مـا ازدهتـه فتنـة بـاري
س ومــا فـي بـاريس مـن أسـرارِ
ظــلَّ فــي ذلــك الحمـى مصـرياً
عربــــيَّ الحيـــاة والأفكـــارِ
كلمــا هبَّــت الغــواني عليــه
ضــاق ذرعـاً بالغـادة المعطـارِ
يزفــر الزفـرة العنيفـة ترمـي
مـن لظاهـا فحـمَ الـدُّجى بشـرارِ
يــذكر النيــل والأحبـة بـالني
ل ويشـــدو بـــرائع الأشـــعارِ
كرّمــوا نــابغيكمو واعرفــوهم
فضــياع النبــوغ فــي الإِنكـارِ
فزكـــيّ مبـــاركٌ شـــعلة فــي
مصــر تهــدي شـبابها كالمنـارِ
قسـماً لـو يُتـاح لـي الغارُ كلل
ت بكفــــي جـــبينُه بالغـــارِ
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.